انتخابات 2015 : طريقة التصويت بالانتخابات الجماعية والجهوية

اقرأ المزيد…
اقرأ المزيد »

بحث حول :الدور الإقتصادي للدولة في ظل العولمة.

     
لقد أصبح عالم اليوم كما يراه أي شخص في أي مكان من هذا الكوكب قرية صغيرة مترامية الأطراف،لا يعترف بالحدود السياسية ،العادات ،التقاليد ،الثقافة، الحواجز الإدارية والجمركية ،إنه التكامل العالمي اجتماعيا ،سياسيا ،ثقافيا،إعلاميا، واقتصاديا، اندماج في كل ميادين الحياة البشرية ،ما يحدث في القطب الجنوبي يؤثر على ما يحدث في الغرب ،كل ذلك بفضل التغيرات الجذرية السريعة في المعلومات وتكنولوجية الاتصالات .
     أصبحت العولمة الهاجس الطاغي في المجتمعات المعاصرة تستقطب اهتمام الحكومات ،المؤسسات ،مراكز البحث ،وسائل الإعلام ،تعاظم دور العولمة ،وتأثيرها على أوضاع الدول والحكومات وأسواقها وما نتج عنها من تجليات مختلفة للعولمة، السياسية ,,والثقافية إلى العولمة العسكرية.
اقرأ المزيد…
اقرأ المزيد »

إجتهادات قضائية :انتزاع عقار من حيازة الغير – المنع من التصرف.

انتزاع عقار من حيازة الغير – المنع من التصرف.
انتزاع حيازة عقار حسب مقتضيات الفصل 570 من القانون الجنائي بل يستوجب الدخول إلى العقار ووضع اليد عليه، بل يتحقق بمجرد منع الحائز من الانتفاع الكامل من حيازته الفعلية وحرمانه من التصرف في عقاره بكافة أنواع التصرفات المادية في الأوجه المخصصة له، بما في ذلك تسويره سواء بالزرب أو بالبناء أو بأي شكل من الأشكال، والذي يشكل في نفس الوقت فعلا ماديا وصورة من صور العنف التي تندرج ضمن الوسائل المنصوص عليها في الفصل المذكور. 
رفض الطلب


باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

بناء على طلب النقض الذي تقدم به الظنين الطيب (م) بمقتضى تصريح أفضى به بواسطة محاميه الأستاذ مالك محمد بتاريخ 03/04/2012 لدى كتابة الضبط بمحكمة الاستئناف بأڭادير، والرامي إلى نقض القرار الصادر عن غرفة الجنح الاستئنافية بالمحكمة المذكورة بتاريخ 26/03/2012 في القضية الجنحية عدد 3449/11، القاضي بتأييد الحكم المستأنف المحكوم بمقتضاه بإدانته من أجل جنحة انتزاع عقار من حيازة الغير ومعاقبته بشهرين اثنين حبسا موقوف التنفيذ وغرامة نافذة قدرها 500 درهم، وبأدائه لفائدة المطالبين بالحق المدني جامع (ج) والطالب (ب) تعويضا قدره 5000 درهم وبإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه مجبرا في الأدنى.

إن محكمة النقض.
بعد أن تلا السيد المستشار عبيد الله العبدوني التقرير المكلف به في القضية.
وبعد الإنصات إلى السيد الحسين أمهوض المحامي العام في مستنتجاته.

وبعد المداولة طبقا للقانون.
ونظرا لعريضة النقض المدلى بها من لدن طالب النقض أعلاه بواسطة الأستاذ مالك محمد المحامي بهيئة أڭادير والمقبول للترافع أمام محكمة النقض.
وبعد الإطلاع على المذكرة الجوابية المدلى بها من لدن المطلوب في النقض بواسطة إبراهيم مسرور المحامي بهيئة أڭادير والمقبول للترافع أمام محكمة النقض.

في شأن وسيلتي النقض الأولى والثانية مجتمعتين: المتخذة أولاهما من انعدام الأساس القانوني، ذلك أن الطاعن أدين من أجل جنحة انتزاع عقار من حيازة الغير طبقا للفصل 570 من القانون الجنائي، وأنه بالرجوع إلى معطيات الملف يتبين أن المشتكين لم يثبتا حيازتهما للعقار المتنازع عليه، وأن محضر التنفيذ والأحكام المحتج بها لا تثبت الحيازة العلنية المستمرة، وظن المطلوبين في النقض يدعيان أن الطاعن منع أحد عمالهما من تحديد ملكهما بالزرب ولم يدعيا أنه استولى عليه، وأن المحكمة بنت حكمها على أقوال شاهد لم تستمع إليه واكتفت بإشارة إلى أقواله دون أن تبين من أي مصدر وأية مرحلة تم فيها الاستماع إليه، مما يكون معه قرارها مخالفا للصواب ومعرض للنقض. والمتخذة ثانيتهما من انعدام التعليل، ذلك أن المحكمة عللت قرارها بأن تصريحات الطاعن بمحضر الضابطة القضائية وأمام المحكمة عللت قرارها بأن تصريحات الطاعن بمحضر الضابطة القضائية وأمام المحكمة الابتدائية بمنع المشتكيين من تحديد العقار المدعى فيه عن طريق وضع الزرب على حدوده بواسطة الشخص الذي سخر لهذا الغرض يشكل جريمة يعاقب عليها الفصل 570 من القانون الجنائي، وأن هذا التعليل لا ينسجم مع القانون، وأن نقصان التعليل يوازي انعدامه مما يجعل القرار المطعون فيه معرضا للنقض.

حيث إن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لما أدانت الطاعن من أجل جنحة انتزاع عقار من حيازة الغير تأييدا للحكم الابتدائي بعلة ثبوت حيازة الطالب بالحق المدني لأرض النزاع بواسطة القرار الجنحي الاستئنافي عدد 8373 المؤرخ في 01/10/2003، ومحضر التنفيذ المتعلق به عدد 06/04 الذي يعتبر سندا الحيازة الهادئة، وتصريح الطاعن بكونه منع المشتكين من تحديد العقار موضوع النزاع عن طريق وشع الزرب على حدوده وذلك بتهديد الشخص الذي سخر لهذا الغرض بأنه في حالة إكمال التحديد سيعمد إلى تخزينه حسبما يستفاد من تصريح الشاهد صالح (أ) المستمع إليه في المرحلة الابتدائية بصفة قانونية، تكون قد استعملت سلطتها في تقييم وتقدير الحجج والأدلة المعروضة عليها وتكوين قناعتها منها وهي غير مراقبة في ذلك إلا من حيث التعليل، وأبرزت عناصر الجنحة المذكورة من حيازة وانتزعها بالعنف، على اعتبار أن انتزاع حيازة عقار حسب مقتضيات الفصل 570 من القانون الجنائي لا يستوجب الدخول إلى العقار ووضع اليد عليه، بل يتحقق بمجرد منع الحائز من الانتفاع الكامل من حيازته الفعلية وحرمانه من التصرف في عقاره بكافة أنواع التصرفات المادية في الأوجه المخصصة له بما في ذلك تسويره سواء بالزرب أو بالبناء أو بأي شكل من الأشكال، والذي يشكل في نفس الوقت فعلا ماديا وصورة من صور العنف التي تندرج ضمن الوسائل المنصوص عليها في فصل المتابعة المذكور، مما يجعل قرارها معللا تعليلا كافيا وسليما من الناحيتين الواقعية والقانونية وتبقى الوسيلتان على غير أساس.




لهــــــذه الأسبـــــــاب


قضت محكمة النقض برفض طلب.


الرئيس: السيد عتيقة السنتيسي - المقرر: السيد عبيد الله العبدوني–
المحامي العام: السيد الحسين أمهوض.

اقرأ المزيد…
اقرأ المزيد »

مصادقة البرلمان على القانون رقم 81.12 المتعلق بالساحل

صادق مجلس المستشارين بمجلس النواب بالإجماع على مشروع القانون رقم 81.12 المتعلق بالساحل وذلك في جلسته المنعقدة بتاريخ 23 يونيو 2015. وبهذا، أصبح المغرب يتوفر على قانون حديث كفيل بتحقيق حماية الساحل وتدبيره بطريقة مستدامة.

يزخر الساحل المغربي الذي يمتد على 3500 كلم، في واجهتيه الأطلسية والمتوسطية، برصيد هام من الثروات البحرية والبيولوجية والمواقع والمناظر الطبيعية والايكولوجية. إلا أنه يتميز بالهشاشة و يبقى معرضا للعديد من أسباب التدهور والتلوث ترجع بالخصوص إلى التوسع العمراني في المناطق الساحلية (60%) وإلى المقذوفات المباشرة للمياه المستعملة المنزلية والصناعية (70% من الوحدات الفندقية و90% من الوحدات الصناعية)، وكذلك إلى انتشار عمليات التخريب والاستغلال المفرط للكثبان الرملية.

تزداد هذه الوضعية المتردية استفحالا بسبب عدم كفاية النصوص التشريعية والتنظيمية الحالية التي تضمن الحماية القانونية للساحل المغربي وضعف فعاليتها في مواجهة العوامل المؤدية إلى حالة التدهور التي تلحق المناطق الساحلية.

و لأجل تجاوز هذه الوضعية، كان لزاما على بلادنا أن تتبنى قانونا خاصا بالساحل لضمان التوفيق بين مستلزمات حماية هذا الوسط الطبيعي وضرورة تحقيق التنمية المستدامة للساحل.

لقد نص القانون المتعلق بالساحل على اعتماد المبادئ والقواعد الأساسية للتدبير المندمج للمناطق الساحلية والتي حثت على الأخذ بها مجموعة من المؤتمرات والاتفاقيات الدولية نخص بالذكر منها: مؤتمر الأمم المتحدة حول البيئة والتنمية لريو سنة 1992 ولريو + 20 وكذا المؤتمر العالمي حول التنمية المستدامة المنعقد بجوهنسبرغ سنة 2002، إضافة إلى البروتوكول المتعلق بالتدبير المندمج للمناطق الساحلية بالبحر الأبيض الموسط والذي صادق عليه المغرب بتاريخ 21 سبتمبر 2012 ودخل بذلك حيز التنفيذ بالنسبة لبلادنا ابتداء من 21 أكتوبر من نفس السنة.

للإشارة، فإن القانون المتعلق بالساحل يندرج في إطار البرنامج التشريعي للحكومة للفترة ما بين 2012 و2016، ويتماشى مع الأهداف المسطرة في القانون - الإطار رقم 99.12 بمثابة ميثاق وطني للبيئة والتنمية المستدامة، حيث ينص على اعتماد مقاربة التدبير المندمج لإدارة المناطق الساحلية على اعتبار أن هذا الأسلوب في التدبير يكتسي طابعا أفقيا يساهم في إيجاد الحلول المناسبة لتضارب الرؤى والمصالح القطاعية حول الساحل والاختلاف الحاصل في أوجه استعماله، فضلا على مراعاته الجوانب البيئية حين اتخاذ القرارات حتى لا تنعكس سلبا على هذا المجال الطبيعي المتسم بالهشاشة.

وعلى هذا الأساس، يسعى القانون السالف الذكر إلى تحقيق الأهداف التالية:

المحافظة على توازن الأنظمة البيئية الساحلية وعلى التنوع البيولوجي وحماية الموروث الطبيعي والثقافي والمواقع التاريخية والأركيولوجية والايكولوجية والمناظر الطبيعية ومقاومة التعرية الساحلية؛
الوقاية من تلوث وتدهور الساحل ومحاربتهما والتقليص منهما وضمان إعادة تأهيل المناطق والمواقع الملوثة أو المتدهورة؛
اعتماد التخطيط من خلال المخطط الوطني للساحل والتصاميم الجهوية للساحل في توافق وانسجام تامين مع وثائق إعداد التراب؛
إشراك جمعيات المجتمع المدني والقطاع الخاص والجماعات الترابية في مسلسل اتخاذ القرارات المتعلقة بتدبير الساحل؛
ضمان حرية ومجانية ولوج عموم المواطنين إلى شط البحر؛
تشجيع سياسة البحث والابتكار بهدف استصلاح الساحل وموارده.

لقد جاء القانون بتعريف قانوني للساحل وحدد مكوناته البرية والبحرية؛ كما نص على تدبير هذا الوسط بالاعتماد على مقاربة مندمجة تنبني على المعطيات العلمية الحديثة وتأخذ بعين الاعتبار التغيرات المناخية وأثرها على المناطق الساحلية.

لأجل بلوغ الأهداف المتمثلة في حماية الساحل والمحافظة عليه وتثمينه والتي من شأنها ضمان التوازنات البيئية وصيرورتها، أحدث القانون لجنة وطنية ولجانا جهوية تناط بها مهمة دراسة المخطط الوطني للساحل والتصاميم الجهوية للساحل وإبداء الرأي بشأنها.

أما فيما يتعلق بالتدابير الرامية إلى حماية الساحل والمحافظة عليه، فإنه ينص على عدم المساس بالحالة الطبيعية لشط البحر، وعلى إحداث منطقة محاذية للساحل عرضها 100 م يمنع فيها البناء، و منطقة محاذية لهذه الأخيرة عرضها 2000 م يمنع فيها إنجاز بنيات تحتية جديدة للنقل.

وفيما يخص الوقاية من التلوث، فإن هذا القانون يمنع صب المياه المستعملة أو النفايات التي تؤدي إلى تلوث الساحل ويفرض نظاما للترخيص بصب المقذوفات السائلة التي لا تتجاوز حدودا قصوى مع فرض إتاوة على هذه المقذوفات.
والجدير بالذكر أيضا أن هذا القانون كرس حق عموم المواطنين في الولوج المجاني إلى شط البحر والمرور على امتداده.

اقرأ المزيد…
اقرأ المزيد »

أنماط الاقتراع

أنماط الاقتراع



إعداد: 
- عبد المجيد مليكي عبد الغني عماري عبد الإله عزوزي

مقدمــــــــــــــــــــــــــــــة:
تعتبر الانتخابات مقوما أساسيا للديمقراطية ومحركها الأساسي الذي يعطيها الدينامية التي بدونها تفتقر لكل محتوى وتستعصي ممارستها وترسيخها على ارض الواقع.
هكذا يعتبر الإنتخاب أهم آلية ديمقراطية لاختيار الحكام ، ولهذا فقد ارتبطت الديمقراطية تاريخيا بالانتخاب، حيث انه الوسيلة الأساسية والوحيدة لإسناد السلطة في النظم الديمقراطية المعاصرة من ناحية، ولتحقيق حق المشاركة في الحياة السياسية من جانب أفراد الشعب من ناحية أخرى. وقد احتل الإنتخاب هذه المكانة في الوقت الحاضر بسبب استحالة تطبيق النظام الديمقراطي المباشر الذي كان سائدا في الديمقراطيات القديمة، لان الديمقراطية النيابية أصبحت ضرورة حتمية في الوقت الحاضر نظرا لضخامة عدد سكان الدولة المعاصرة .
ونشير إلى أن أية عملية انتخابية بأي أسلوب أو نمط كانت عليه لن تأتي بالنتائج المرجوة منها إلا إذا أحيطت بسياج من الضمانات القانونية و المادية، منها ما له علاقة بالمنظومة السياسية في شموليتها و منها ما يرتبط باللحظة الراهنة لكل عملية انتخابية, على اعتبار أن من خصائص النظام الانتخابي كونه ليس محايدا حيث ينطلق من أهداف وخلفيات سياسية, لكن الهدف الأسمى من تبني أي نمط من أنماط الاقتراع هو التوفيق بين اعتبارين:
الاعتبار الأول ينحصر في تمثيل كل التيارات و التوجهات الأغلبية والأقلية بمعنى احترام المبدأ الديمقراطي من منظوره الكمي.
أما الاعتبار الثاني فيتمثل في تحقيق العدالة والفعالية و الكفاءة للنظام السياسي، الاقتصادي و الاجتماعي, بمعنى الإجابة على الحاجيات المجتمعية باحترام تكافؤ الفرص و التنافسية العادلة، وهو ما يجعلنا ننظر إلى نمط الاقتراع ليس كوسيلة تقنية من حيث الممارسة لكنه بالنظر إلى نتائجه هو سياسي في تأثيره على موازين القوى المؤسساتية السياسية ,الاجتماعية و الاقتصادية.
على هذا الأساس فالإشكال المطروح إلى أي حد يساعد نمط ما من الاقتراع في الإجابة على الإشكاليات المطروحة على النظام السياسي و المتمثل في رد الاعتبار وإعادة الثقة للمؤسسات السياسية و الدستورية و تحقيق التناغم الضروري فيما بينها و تفعيل الدور الدستوري للمواطن 

بالرفع من أدائه السياسي و المؤسساتي أو بعبارة أخرى مدى قدرة نمط ما على توفير الظروف الملائمة كي تكون الانتخابات المعبر الحقيقي عن إرادة المواطنين بمختلف اتجاهاتهم بكل حرية ونزاهة وشفافية .
وقد مرت عملية الإنتخابات بمجموعة من المراحل التاريخية التي تميزت أساسا بالتقييد الليبرالي للإقتراع العام وبتبرير هذا التقييد بنظرية السيادة الوطنية ، ولهذا فرضت مجموعة من الشروط المقيدة لمبدأ الإقتراع العام والتي يمكن إجمالها فيما يلي :
- الاقتراع المقيد بدفع الضريبة 
- الاقتراع المقيد بالكفاءة العلمية
- منح حق الانتخاب للرجال دون النساء
- الإقتراع المقيد برفع السن الإنتخابي
- التقييد العنصري للاقتراع العام
- التصويت غير المتكافئ 
- الفوارق الفعلية في التمثيل والمتعلقة 
- التصويت غير المباشر أو على درجتين.
ولكن بعد التطورات والأحداث التي عرفتها المجتمعات الغربية ، تم التخلي تدريجيا عن هذه القيود، لترتبط بذلك الديمقراطية السياسية الليبرالية بتعميم حق الإنتخاب ، وليصبح لكل مواطن صوت شريطة توفره على الشروط القانونية المؤهلة للمشاركة في العملية الإنتخابية.
وقد كان تعميم حق الإنتخاب بمثابة انتصار كبير لنظرية السيادة الشعبية على نظرية السيادة الوطنية ، حيث أن النظرية الأولى اعتبرت الإنتخاب حقا لكل مواطن دون قيد أو شرط ما عدا الشروط القانونية كشرط السن والجنسية ...الخ، وقد تم الإيمان أن الإنتخاب لا يكون معبرا عن روح الديمقراطية إلا بقدر ما يكون وسيلة لمشاركة أكبر عدد من المواطنين في عملية إسناد السلطة. وذلك لأنه لا يكفي أن يكون إسناد السلطة إلى الحكام قد تم عن طريق الإنتخاب ليصبح النظام ديمقراطيا بمعنى الكلمة ، بل يجب أن يكون حق الإقتراع عاما دون أن يكون مقيدا بنصاب مالي معين أو بشرط الكفاءة. 
ويفترض مبدأ تعميم حق الإنتخاب إيجاد مجموعة من الأساليب لممارسته ، والتي من خلالها يتمكن الناخبون من اختيار ممثليهم الذين يمارسون الحكم بإسمهم.
و ما تجدر الإشارة إليه أن دراسة أنماط الاقتراع في مختلف صورها تقتضي الوقوف عند الأساس القانوني و المظهر التقني الذي يتمثل في مختلف الآليات و الوسائل المعتمدة في تحديد و توزيع المقاعد على المتنافسين وهو ما سنتناول في المبحث الأول إضافة إلى المظهر السياسي لنمط الاقتراع و وتأثيره على التوازنات السياسية داخل النظام السياسي، و هو جوهر التساؤل المطروح في مبحث ثاني مع الأخذ بعين الاعتبار للتجربة المغربية في سياق تناولنا لمحوري الموضوع، هكذا سنحاول مقاربة هذه النقط من خلال خطة البحث الآتية : 
المبحث الأول : صور أنماط الإقتراع وموقع النظام الانتخابي المغربي.
المطلب الأول: المظهر التقني لأنماط الاقتراع بشكل عام.
أولا : الإقتراع بالأغلبية.
1- الاقتراع بالأغلبية المطلقة أو بالأغلبية النسبية.
2- الاقتراع الفردي والاقتراع باللائحة.
ثانيا : الاقتراع بالتمثيل النسبي.
1 - أسلوب التمثيل النسبي المقرون بأكبر البقايا 
2 - أسلوب التمثيل النسبي المقرون بأقوى المعدلات 
المطلب الثاني: نمط الاقتراع من خلال منظومة القوانين الانتخابية المغربية. 
المبحث الثاني: التأثير السياسي لنمط الاقتراع.
المطب الأول: تأثير نمط الاقتراع على التمثيل والمشاركة السياسية.
المطلب الثاني: تأثير نمط الاقتراع على الحياة السياسية بالمغرب.
خاتمة:

المبحث الأول: صور أنماط الاقتراع وموقع النظام الانتخابي المغربي.
تجدر الإشارة إلى كون هذه الأساليب تختلف من دولة إلى أخرى، وداخل نفس الدولة باختلاف المعطيات والمبررات الواقعية والسياسية. لكن على العموم يمكن حصر أهم أنواع الإنتخاب في نوعين أو طريقتين أساسيتين وهما، الإقتراع بالأغلبية والإقتراع بالتمثيل النسبي
المطلب الأول: المظهر التقني لأنماط الاقتراع بشكل عام.
يعتبر الاقتراع بالأغلبية من أسهل الطرق الانتخابية و أقدمها، وقد جرى به العمل طويلا في الدول الأوروبية، إلا أنه وقع التخلي عنه لصالح التمثيل النسبي في مجموعة كبيرة من هذه الدول . 
أولا : الاقتراع بالأغلبية :
قد يكون الإقتراع بالأغلبية ، اقتراعا بالأغلبية المطلقة أو بالأغلبية النسبية (الفرع1 ) ، كما قد يكون فرديا (أحاديا أسمي) أو باللائحة ( الفرع 2 ).
1- الاقتراع بالأغلبية المطلقة أو بالأغلبية النسبية 
إذا كان المقصود بالاقتراع بالأغلبية هو فوز المرشح الذي حصل على أكبر عدد من الأصوات ، فإن ما يلاحظ هو أن القوانين الإنتخابية تحدد نوعية اغلبية الأصوات ، هل هي أغلبية مطلقة ، أم أغلبية نسبية . ومن هنا نتحدث عن الإقتراع بالأغلبية المطلقة و الإقتراع بالأغلبية النسبية . فالأول يتطلب ضرورة الحصول على نسبة 50% من الأصوات زائد صوت واحد (+1) . أما الثاني فيكفي في إطاره من أجل الفوز، الحصول على أكبر عدد ممكن من الأصوات ولو لم يصل إلى نسبة 50% من الأصوات +1 
وقد يكون الإقتراع بالأغلبية المطلقة في دورة واحدة أو في دورتين ، ففي الدورة الأولى يجب أن لا تقل نسبة الأصوات عن الأغلبية المطلقة وفي حالة عدم تحقق ذلك يجب الإلتجاء إلى دورة انتخابية جديدة يتم الإكتفاء في إطارها بالأغلبية النسبية
ولتوضيح ما سبق نسوق المثال التالي:

لنفرض أننا أمام دائرة انتخابية (x )، عدد الناخبين في هذه الدائرة هو 300 ناخب، وعدد المقاعد المخصصة لها مقعد واحد يتنافس عليه ثلاثة مرشحين.
ولنفرض أيضا أن المرشحين الثلاثة حصلوا على الأصوات الآتية :
المرشح الأول: 140 صوت 
المرشح الثاني: 100 صوت
المرشح الثالث: 60 
إذا كان نمط الإنتخاب المعمول به هو الاقتراع بالأغلبية النسبية ، أو الأغلبية في دورة واحدة ، فإن المرشح الأول في هذا المثال هو الفائز بالمقعد الانتخابي وذلك راجع إلى لحصوله على أكبر عدد من الأصوات بالمقارنة مع المرشحين الآخرين.
أما إذا كان نمط الإنتخاب المعمول به هو الإقتراع بالأغلبية المطلقة ، فإن أيا من المرشحين الثلاثة لم يحصل على نسبة 50% من الأصوات + واحد أي ما مجموعه 151 صوت ، لهذا لا يعلن عن المرشح الفائز ، و إنما يتم إجراء دورة انتخابية ثانية ، ويتم في إطارها الإكتفاء بالأغلبية النسبية ، بمعنى أن المرشح الذي حصل في الدورة الإنتخابية الثانية على أكبر عدد من الأصوات ولو لم يصل إلى نسبة 50 % من الأصوات + 1 يتم إعلانه فائز بالمقعد المتبارى حوله في نفس المثال.
2- الاقتراع الفردي والاقتراع باللائحة
إذا كان الإقتراع بالأغلبية يمكن أن يكون إما بالأغلبية المطلقة أو بالأغلبية النسبية ، فإنه يمكن أن يكون أيضا إما فرديا وإما باللائحة.
- فالإقتراع الفردي أو الأحادي الإسمي ، تتم المنافسة في إطاره بين أشخاص معروفين لدى الهيئة الناخبة، وفي إطار هذا النوع من الاقتراع غالبا ما يتم تقسيم ترتب الدولة ( التقطيع الإنتخابي ) إلى دوائر انتخابية صغيرة ، وغالبا ما تتحكم في عملية التصويت وفي عملية اختيار المنتخبين العلاقات الشخصية والعائلية، والوعود الانتخابية ... ويعتبر دور الأحزاب في هذا النوع من الإقتراع دورا ضعيفا جدا ، لأن المنافسة في إطاره تكون بين الأشخاص لا بين البرامج الحزبية والسياسية.
- أما بالنسبة للإقتراع باللائحة فالمنافسة في إطاره لا تتم بين الأشخاص ، وإنما بين اللوائح والقوائم الإنتخابية التي تضم عددا من المرشحين بعدد المقاعد المخصصة لدائرة انتخابية معينة . فالناخب لا يصوت على مرشح واحد ، بل على لائحة تضم عدة مرشحين في إطار دائرة انتخابية واسعة ، حيث غالبا ما يتم تقسيم تراب الدولة في هذا النوع من الإقتراع إلى دوائر انتخابية كبيرة، وتكون المنافسة في إطاره بين البرامج والأحزاب السياسية لا بين الأشخاص.
ويتحقق الانتخاب حسب اللائحة بطريقتين: الأولى انتخاب كافة المرشحين الذين تضمهم اللائحة الواحدة في الدائرة الانتخابية دون التصرف في اللوائح، وتعرف هذه الطريقة باسم اللائحة المقفلة أو المغلقة Liste bloquée. أما الطريقة الثانية وهي التي تجيز للناخبين اختيار العدد المطلوب من المرشحين من بين الأسماء التي تضمهم مختلف اللوائح الإنتخابية ، وتسمى هذه الطريقة باسم اللائحة المفتوحة Liste ouverte.
ثانيا : الاقتراع بالتمثيل النسبي .
على خلاف الاقتراع بالأغلبية الذي قد يكون فرديا أو باللائحة، فإن الاقتراع بالتمثيل النسبي لا يمكن أن يكون إلا عن طريق اللائحة. والقصد من هذا الأسلوب الانتخابي هو تأمين تمثيل نسبي لجميع الأحزاب التي تخوض المعركة الإنتخابية ، وذلك بمنح كل لائحة حزبية عددا من المقاعد النيابية التي تتناسب وعدد الأصوات التي حصلت عليها . فهذا الأسلوب يقوم على فكرة عادلة حيث يسمح للأقلية بحماية حقوقها، ومشاركتها في تمثيل إرادة الأمة .
وفي إطار هذا الأسلوب تقسم الدولة الى دوائر انتخابية كبيرة ، حيث يقدم كل حزب لائحة تضم عددا من المرشحين بنسبة عدد المقاعد المتبارى عليها . وتوزع المقاعد بنسبة الأصوات التي تحصل عليها القائمة أو اللائحة في الدائرة . ففي إطار الإقتراع اللائحي بالتمثيل النسبي لا تفوز اللائحة الحاصلة على أغلبية الأصوات سواء كانت هذه الأغلبية نسبية أو مطلقة بجميع المقاعد الإنتخابية المتنافس عليها ، بل يتم توزيع تلك المقاعد الإنتخابية انطلاقا من تقنيتين أساسيتين وهما :
التقنية الأولى تتمثل في الحاصل الانتخابي Le quotient électoral وقد يكون محليا وقد يكون وطنيا، ويستخرج الحاصل الإنتخابي المحلي بتقسيم الأصوات المعبر عنها على عدد المقاعد الإنتخابية المتنافس عليها داخل دائرة انتخابية معينة ، أما الحاصل الانتخابي الوطني فيستخرج بقسمة الأصوات المعبر عنها وطنيا على عدد المجموع الإجمالي للمقاعد الإنتخابية.
التقنية الثانية تتجلى في العدد المتساوي حيث يحدد القانون مسبقا عدد الأصوات التي ينبغي الحصول عليها للفوز بمقعد انتخابي.
ومن خلال ما سبق يتضح بأن أسس و أهداف و مبادئ الإقتراع بالتمثيل النسبي، ترمي إلى تمثيل كل الهيئات السياسية داخل المؤسسات ، وخلق نوع من المساواة السياسية بين الأحزاب المتنافسة في العملية الإنتخابية، و قد يكون نمط الاقتراع هذا مرفوقا ومقرونا بأسلوب أكبر البقايا أو بأسلوب أقوى المعدلات.
ولشرح وتفصيل طريقة الإقتراع بالتمثيل النسبي نقدم النموذج التالي : 
- لنفرض أننا أمام دائرة انتخابية (X) 
- عدد الأصوات المعبر عنها داخل هذه الدائرة هو: 128000
- عدد المقاعد المخصصة لها هو 4 
- عدد اللوائح المتنافسة 4
- ولنفرض أيضا أن اللوائح الأربعة المتنافسة حصلت على نسبة الأصوات الآتية: 
اللائحة الأولى: 46000
اللائحة الثانية 38000
اللائحة الثالثة 24000
اللائحة الرابعة 20000

أول شيء نقوم به هو احتساب الخارج الإنتخابي الذي يساوي عدد الأصوات المعبر عنها مقسوم على عدد المقاعد، وهو في مثالنا : 128000/4 = 32000 .
وبعد احتساب الخارج الإنتخابي تتم عملية توزيع المقاعد ، وكل لائحة حصلت على عدد من الأصوات مساو للخارج الإنتخابي نمنحها مقعدا وهكذا دواليك إلى حين مليء جميع المقاعد ، ففي مثالنا يكون الأمر على الشكل التالي:
اللائحة الأولى ( 46000 صوت ) = 1 مقعد + 14000 صوت بدون تمثيل 
اللائحة الثانية ( 38000 صوت ) = 1 مقعد + 6000 صوت بدون تمثيل
اللائحة الثالثة (24000 صوت ) 0 مقعد + 24000 صوت بدون تمثيل
اللائحة الرابعة ( 20000 صوت ) 0 مقعد + 20000 صوت بدون تمثيل 
ففي مثالنا حصلت اللائحة الأولى واللائحة الثانية على مقعد واحد لكل منهما، في حين لم تحصل اللائحتان الثالثة والرابعة على أي مقعد ، كما أن عددا كبير من الأصوات بقي بدون تمثيل، ولتوزيع المقاعد المتبقية نلجأ إلى اعتماد إحدى الطريقتين الآتيتين :
أسلوب التمثيل النسبي المقرون بأكبر البقايا.
أو :
أسلوب التمثيل النسبي المقرون بأقوى المعدلات
1- أسلوب التمثيل النسبي المقرون بأكبر البقايا : 
اعتمادا على هذا الأسلوب نقوم بتوزيع المقاعد المتبقية بناءا على عدد الأصوات المتبقية لكل لائحة، ونبدأ بأكبر بقية ثم التي تليها إلى حين توزيع ومليء كل المقاعد. ففي مثالنا السابق يكون الأمر على الشكل التالي :
اللائحة الأولى بقي لها 14000 صوت
اللائحة الثانية بقي لها 6000 صوت 
اللائحة الثالثة بقي لها 24000 صوت ( أول أكبر بقية)
اللائحة الرابعة بقي لها 20000 صوت ( ثاني أكبر بقية )

إذن فالمقعد الثالث يكون من نصيب اللائحة الثالثة صاحبة أول أكبر بقية في حين يكون المقعد الرابع من نصيب اللائحة الرابعة صاحب ثاني أكبر بقية. وهكذا تكون النتائج النهائية في مثالنا اعتمادا على طريقة التمثيل النسبي المقرون بأكبر بقية على الشكل التالي:
اللائحة الأولى مقعد واحد
اللائحة الثانية مقعد واحد
اللائحة الثالثة مقعد واحد
اللائحة الرابعة مقعد واحد
2- أسلوب التمثيل النسبي المقرون بأقوى المعدلات.
لتوزيع بقية المقاعد اعتمادا على هذا الأسلوب، نقوم إضافة مقعد وهمي لكل لائحة ، ثم نقوم بقسمة عدد الأصوات التي حصلت عليها كل لائحة على عدد المقاعد الحقيقية زائد ( + ) المقعد الوهمي ، وبعد ذلك نزيل المقاعد الوهمية ونمنح مقعدا إضافيا حقيقيا للائحة التي حصلت على أقوى معدل، ثم نقوم بتكرار العملية مع الأخذ بعين الاعتبار المقعد المضاف سابقا للائحة التي حصلت على أقوى معدل ، وهكذا دواليك إلى حين توزيع كافة المقاعد المخصصة للدائرة الإنتخابية وبالاعتماد على نفس المثال السابق يكون الأمر على الشكل التالي:
أ : إضافة مقعد وهمي
اللائحة الأولى 1 مقعد حقيقي + 1 مقعد وهمي
اللائحة الثانية 1 مقعد حقيقي + 1 مقعد وهمي
اللائحة الثالثة 0 مقعد حقيقي + 1 مقعد وهمي
اللائحة الرابعة 0 مقعد حقيقي + 1 مقعد وهمي
ب: قسمة عدد الأصوات التي حصلت عليها كل لائحة على عدد المقاعد الحقيقية + زائد المقعد الوهمي
اللائحة الأولى 46000/2= 23000
اللائحة الثانية 38000/2 = 19000

اللائحة الثالثة 24000/1 = 24000 ( أول أقوى معدل ) 
اللائحة الرابعة 20000/1 = 20000 
ج: نقوم بإزالة المقعد الوهمي وإضافة مقعد حقيقي للائحة التي حصلت على أقو معدل 
حيث سيصبح الأمر على الشكل التالي: 
اللائحة الأولى مقعد واحد
اللائحة الثانية مقعد واحد
اللائحة الثالثة مقعد واحد
اللائحة الرابعة صفر مقعد
د : بعد إضافة مقعد حقيقي للائحة الثالثة باعتبارها صاحبة أقوى معدل نكون قد وزعنا ثلاثة مقاعد وبقي مقعد واحد فارغ و لهذا نقوم بنفس العملية السابقة من أجل توزيع كافة المقاعد اعتمادا على تقنية المقعد الوهمي من أجل الحصول على أقوى معدل وذلك على الشكل الآتي
أ : إضافة مقعد وهمي
اللائحة الأولى 1 مقعد حقيقي + 1 مقعد وهمي
اللائحة الثانية 1 مقعد حقيقي + 1 مقعد وهمي
اللائحة الثالثة 1 مقعد حقيقي + 1 مقعد وهمي
اللائحة الرابعة 0 مقعد حقيقي + 1 مقعد وهمي
إعادة القسمة من جديد
اللائحة الأولى 46000/2= 23000 ( أول أقوى معدل )
اللائحة الثانية 38000/2 = 19000
اللائحة الثالثة 24000/2 = 12000 
اللائحة الرابعة 20000/1 = 20000

بعد ذلك نقوم بإزالة المقعد الوهمي، مع إضافة مقعد حقيقي للائحة التي حصلت على أقوى معدل حيث ستصبح النتيجة على الشكل التالي:
اللائحة الأولى مقعدان
اللائحة الثانية مقعد واحد
اللائحة الثالثة مقعد واحد
اللائحة الرابعة صفر مقعد
وهكذا نكون قد وزعنا كل المقاعد وتكون اللائحة الأولى قد حازت على مقعدين في حين حصلت اللائحة الثانية والثالثة على مقعد لكل منهما، فيما بقيت اللائحة الرابعة بدون مقعد
وتوضح هذه النتيجة بجلاء الفرق بين أسلوب أقوى المعدلات وأسلوب أكبر البقايا ، فهذا الأخير غالبا ما يكون في صالح الأحزاب السياسية الكبرى ، وغالبا ما يدفع بالهيئات السياسية إلى التكتل في إطار أحلاف سياسية من أجل الحصول على اكبر عدد من المقاعد ، وتجدر الإشارة إلى أن لكل أسلوب من الأساليب السابقة الذكر تأثير كبير على طريقة تشكيل الحكومة واستقرارها .
المطلب الثاني: نمط الاقتراع في منظومة القوانين الانتخابية المغربية. 
يرتبط الإطار القانوني لنمط الاقتراع بدوافع سياسية وموضوعية تحتمها ظرفية سياسية معينة، فقد اعتمد المغرب نظام الاقتراع الأحادي الاسمي السري المباشر بالأغلبية النسبية خلال دورة واحدة في التجارب الانتخابية السابقة لانتخابات سنة 1997 المتعلقة بأعضاء مجالس الجماعات الحضرية والقروية والنيابية بالنسبة للانتخاب المباشر لثلثي أعضاء مجلس النواب والانتخاب السري غير المباشر بالأغلبية النسبية للثلث غير المباشر لأعضاء مجلس النواب.
وهو ما تم تكريسه مع تجربة التناوب بمقتضى مدونة الانتخابات الجديدة سنة بموجب ظهير 02-ابريل 1997 ، لكنه تم اعتماد الاقتراع اللائحي غير المباشر بالتمثيل النسبي حسب قاعدة اكبر بقية ودون استعمال مزج الأصوات والتصويت التفاضلي بالنسبة لانتخاب أعضاء المجالس 
الإقليمية الجهوية مجلس المستشارين بتاريخ 04-12-1997، ليتم بعد ذلك وبعد مطالبة المعارضة بتعميم أسلوب الاقتراع اللائحي ليشمل حتى الاقتراع المباشر لكن التحكيم الملكي.
قضى بالحفاظ على الاقتراع الأحادي الفردي .
لكنه خلال انتخابات سنة 2002 تم تبني الاقتراع اللائحي حتى بالنسبة للانتخابات المباشرة لأعضاء مجلس النواب بمقتضى المادة الأولى من القانون التنظيمي لمجلس النواب وكذا بالنسبة لانتخاب أعضاء المجالس الجماعية التي يتجاوز عدد سكانها 35.000 نسمة بمقتضى الفصل 200 من مدونة الانتخابات الجديدة بعدما كان الأمر يقتصر على الجماعات التي يتجاوز عدد سكانها 25.000 نسمة بمقتضى مدونة الانتخابات لسنة 2002. 
وقد حاولت التعديلات الأخيرة لمجموعة القواعد القانونية المنظمة للانتخابات بمحاولة تدارك الهفوات التي أبانت عنها تجربتي سنة 1997 و2002 وما أسفر عنه العمل القضائي من اجتهادات لتقويم العملية الانتخابية، ذلك انه تم توحيد نمط اقتراع جميع المجالس المنتخبة بمقتضى مجموعة من الظهائر والمراسيم، بتبني نمط الاقتراع اللائحي بالتمثيل النسبي حسب قاعدة اكبر بقية ودون استعمال مزج الأصوات والتصويت التفاضلي سواء في الانتخابات المباشرة وغير المباشرة ، ماعدا الاستثناء الذي نصت عليه المادة 200 من مدونة الانتخابات الصادرة بمقتضى ظهير 30 دجنبر 2008 والتي جعلت الاقتراع بالأغلبية النسبية في دورة واحدة بالنسبة لانتخاب أعضاء مجالس الجماعات التي يقل عدد سكانها عن 35.000 نسمة. 
وجدير بنا توضيح خصائص الاقتراع باللائحة مع التمثيل النسبي في النظام الانتخابي المغربي استنادا إلى النصوص القانونية المنظمة له، فبالرجوع إلى المواد المتعلقة بنمط الاقتراع سواء في مدونة الانتخابات أو القانون التنظيمي لمجلس النواب أو القانون التنظيمي لمجلس المستشارين فإنها تحدده بأنه يتم باللائحة في دورة واحدة وبالتمثيل النسبي على أساس قاعدة اكبر بقية ودون استعمال طريقة مزج الأصوات والتصويت التفاضلي على إن لا يشارك في توزيع المقاعد إلا اللوائح التي حصلت على 6 في المائة من الأصوات المعبر عنها .
وبذلك لتوزيع المقاعد في دائرة انتخابية معينة يجب تحديد الأصوات المعبر عنها وهي عدد المصوتين - الأصوات الملغاة، وتحديد القاسم الانتخابي بقسمة عدد الأصوات المعبر عنها على عدد المقاعد المتبارى بشأنها ليتم إقصاء اللوائح التي لم تحصل على عتبة 6 في المائة من الأصوات.
ومن المعلوم أن النص القانوني ليس غاية في حد ذاته، فهو وسيلة من وسائل الإصلاح والبناء الديمقراطي يجب أن تعضده ممارسة واعية ملتزمة من طرف الفاعلين السياسيين أخلاقيا وسياسيا وإلا افرغ من محتواه.
المبحث الثاني: تأثير أنماط الاقتراع على الحياة السياسية. 
إن اعتماد أسلوب معين من أساليب الاقتراع لا يتم انطلاقا من اعتبارات تقنية محضة ,بل تتحكم فيه اعتبارات سياسية واضحة .دلك أن أسلوب الاقتراع المعتمد يفرز نوعا من العلاقة الخاصة حسب الحالات بين الناخب والمنتخب ,كما يؤثر بشكل واضح على المنظومة الحزبية ,إضافة إلى تأثيره على طريقة تشكيل الحكومة واستقرارها .
المطلب الأول: تأثير نمط الاقتراع على التمثيل والمشاركة السياسية.
من خلال دراسة المظاهر التقنية للانتخابات اتضح بان نظام الاقتراع بالأغلبية يمتاز بالبساطة والوضوح من جهة ،كما انه يؤدي إلى قيام اغلبية نيابية قوية تحقق الاستقرار من خلال إفراز اغلبية قوية مما ينعكس إيجابا على الحكومة التي تشكل اغلبية منسجمة، ويقلل بالتالي من إمكانية الإطاحة بالحكومات .
فبساطة أسلوب الاقتراع بالأغلبية تتجلى في سهولة إجراءاته خاصة منها تلك المتعلقة بإعلان النتائج النهائية .وهو يجعل العلاقة بين الناخب و المنتخب علاقة مباشرة ، حيث انه في إطار الاقتراع بالأغلبية خاصة ادا كان فرديا ،فان الناخبين يتمكنون من معرفة مرشحيهم بدقة ،ومن ثم فان اعتبار العلاقات الشخصية والعائلية ، والولاءات ، ومدى نفوذ المرشح في الدائرة الانتخابية ... الخ ، كلها اعتبارات تؤخذ بالحسبان في عملية التصويت .
وإذا كان الاقتراع بالأغلبية في دورتين يشجع كل الأحزاب على قياس تمثيليتها في الدورة الأولى قبل التلاحم أو التخلي لبعضها البعض في الدورة الثانية ،فان الاقتراع بالأغلبية في دورة واحدة يكون أكثر قسوة منه إذ انه يؤدي بالتيارات إلى التكتل مند الدورة الأولى في قائمة قوية متجانسة لضمان الفوز وبالتالي فان نتيجته غالبا ما تكون اختزال الأحزاب السياسية إلى حزبين رئيسيين وبالتالي فان الاقتراع الاغلبي الأحادي الاسمي هو النظام الأمثل بالنسبة للثنائية الحزبية التجربة البريطانية على سبيل المثال إلا انه على الرغم من كل ايجابيات هدا الأسلوب ،فقد تم انتقاده لكونه، خاصة إذا كان فرديا، يلغي دور الأحزاب وتنافس البرامج ،ويفتح المجال واسعا لسيادة العلاقات الشخصية ، ولتفشي الرشوة الانتخابية ، ولضغط الإقطاعيات الانتخابية ، مما يشوه هاته العملية ، ولهذا وأمام هده الانتقادات فقد تم هجر هدا الأسلوب من طرف العديد من الدول ،وتم تبني أسلوب أخر ونقصد بذلك التمثيل النسبي الذي يناسب كل التيارات و الاتجاهات السياسية ،الأقلية والأغلبية في أن تتمتع بتمثيلية في البرلمان و هو ما قد يحقق نوعا من العدالة السياسية .
فهذا الأسلوب يسمح بتمثيل أفضل لمختلف التيارات السياسية و الاجتماعية بتوزيع المقاعد النيابية على جميع الأحزاب بنسبة الأصوات التي حصلت عليها في الانتخابات ،فيضمن بدلك حقوق الأقليات و الأحزاب الصغرى التي تشترك في صنع القرارات الصادرة عن المؤسسات السياسية .فهذا الأسلوب يهدف إلى إقامة نوع من العدالة و التناسب بين عدد المقاعد النيابية و عدد الأصوات الانتخابية.كما يهدف إلى الحيلولة دون قيام القوى السياسية الكبرى باحتكار السلطة و الممارسة السياسية .
وما يجب الإشارة إليه إن التمثيل النسبي يعطي على مستوى المشاركة دورا اكبر للمواطن في تحديد الخريطة السياسية ، فالمواطن سوف لن تساهم إرادته فقط في التصويت على مرشح وحيد بل بالتصويت على عدة مرشحين و بالتالي التأثير في بنية تركبة الخريطة البرلمانية على عكس التمثيل الأغلبي الذي يقود إلى تمثيلية ضيقة في مقابل ضبط وعقلنة المجال السياسي، لان بعض الأحزاب قد تحصل على نسب مهمة من الأصوات لكن هذا لا يخولها الحصول على مقاعد تتناسب مع حجم الأصوات المحصل عليها ونعطي مثال في هدا الصدد: في سنة 1951 حصل حزب العمال البريطاني على 48.08 في المائة من الأصوات، وحصل المحافظون على48 في المائة من الأصوات، فهامش الفرق بين الحزبين جد ضيق لا يتعدى 0.8 في المائة لكن عند توزيع المقاعد، حصل حزب العمال على321 مقعدا و المحافظون على 295 أي بفارق 26 مقعد مقابل 0.8 في المائة . 
المطلب الثاني: تأثير نمط الاقتراع بالمغرب على الحياة السياسية.
يتضح مما سبق أن اعتماد نظام اقتراع معين دون غيره يحمل دلالات سياسية تتعلق بالمشاركة السياسية والديمقراطية.
وبالنسبة للتجربة المغربية يتضح انه تم اعتماد نمط الاقتراع اللائحي بالتمثيل النسبي حسب اكبر بقية وبإعمال نسبة 3 في المائة للمشاركة في توزيع المقاعد خلال انتخابات 2002 وهو ما تم تكريسه في انتخابات 2007 مع تعديل العتبة إلى 6 في المائة من الأصوات المعبر عنها وهو ما تم اعتماده في تعديلات 30 دجنبر 2008. .
كما انه تم اعتماد نظام الكوطا على الصعيد الوطني لضمان المشاركة السياسية للمرأة بتخصيص 30 مقعد انتخابي للنساء بمجلس النواب، في حين أن الحركات النسائية تطالب بنصف المقاعد لضمان المساواة، في حين أن هذا المنطق يفتقر للتأصيل الدستوري لمبدأ المساواة الذي يتأسس على تساوي الفرص لا التحكم بشكل مسبق في نتائج الانتخابات عن طريق نظام الكوطا الذي يبقى نظاما غير دستوري ويسيء إلى دور المرأة وقدرتها على المشاركة والمنافسة، ويبقى مقتضى غير دستوري في أساسه.
وعموما فان الغاية المتوخاة والمعلنة لهذا النظام هي القضاء على الفساد الانتخابي وتحقيق النزاهة وتقوية المشاركة السياسية وتقوية الأحزاب بإضعاف سلطة الشخص المرشح إما سلطة الحزب الذي ينتمي إليه بتصويت الناخب على لائحة حزب وبرنامج سياسي أكثر من الاعتبارات الشخصية للمرشح ومحاربة ظاهرة النواب الرحل لكون المرشح يلتزم وان أخلاقيا بتنفيذ البرنامج سياسي لحزبه المرشح باسمه، وكذا تعزيز التحالفات بين الأحزاب وظهور أقطاب قوية متحالفة تضمن التماسك الحكومي والاستقرار السياسي والاجتماعي وبالتالي التنمية وهو ما راهنت عليه المنظمات الدولية وفعالية المجتمع المدني باعتبار أن المشاركة في الانتخابات تعتبر الآلية الحضارية للتعبير السياسي والبديل لأشكال العنف والتطرف في التعبير.
إلا أن التجربة المغربية قد أبانت عن مفارقات بين المنشود سياسيا وقانونيا مع الممارسة الواقعية اعتبارا لمجموعة من المعطيات والخصوصيات التي ترتبط التقنيات المعتمدة في نمط الاقتراع نفسه وكذا المرتبطة بخصوصية البنية الاجتماعية و النخبة السياسية والضمانات والآليات الدستورية المتاحة لها لتنفيذ برامجها.
- فبالنسبة لتقنيات نمط الاقتراع : فان اعتماد تقطيع انتخابي بمرسوم وليس بقانون كما هو الحال في مجموعة من الدول المتقدمة والعربية كتونس يؤكد هيمنة الجهاز التنفيذي على القالب الذي يؤطر طبيعة المشاركة السياسية المرغوب فيها بتقنيات دقيقة تهندس على ارض الواقع عند تشكيل الدوائر الانتخابية، كما أن ارتفاع عدد الدوائر الانتخابية بمعدل 20 لائحة بكل دائرة انتخابية في انتخابات 2007 يفرغ الاقتراع اللائحي النسبي من محتواه ليجعله اقرب للاقتراع الأحادي الاسمي، ويجعل وكيل اللائحة في مواجهة الناخب مباشرة وهو ما يقوي سيادة الطابع الشخصي واستعمال المال لاستمالة أصوات الناخبين سيما وان وكلاء اللوائح يكونون من الأغنياء القادرين على تموين الحملة الانتخابية سيما في العالم القروي وانه يغطي بثقله على باقي المرشحين باللائحة الذين قد تنعدم فيهم شروط الكفاءة والنزاهة، كما أن ما يزيد من تعقد هذا النظام هو اعتماد اللائحة الوطنية إلى جانب اللائحة المحلية بورقة فريدة وهو ما ينتج عنه كثرة عدد الأصوات الملغاة اعتبارا لارتفاع درجة الأمية، فبمناسبة الانتخابات النيابية ل 07 شتنبر 2007 ففي الدائرة الانتخابية الاسماعلية بمكناس فان نسبة الأصوات الملغاة هو 25% من نسبة المصوتين 24% و24% في دائرة مكناس المنزه من نسبة المصوتين 29 % ، وهو ما نتج عنه صعوبات تقنية في احتساب الأوراق الملغاة إذ قد يكون التصويت ملغى بالنسبة للائحة الوطنية وصحيحا بالنسبة للائحة المحلية أو العكس.
- وفيما يتعلق بالبنية الاجتماعية والنخبة السياسية : فانتشار الأمية والفقر وطغيان العلاقات الشخصية والعائلية على الانتخابات يجعل الناخب مرتبطا أكثر بشخص المرشح لا ببرنامج حزبه مادام انه لا يمكنه فهم مضامينه لعدم التواصل بين الأحزاب والناخبين بمناسبة الحملة الانتخابية أو لفقدان الثقة في البرامج السياسية إما لعمومية البرامج الحزبية أو لتعددها ذلك أن 33 حزبا قد شارك في انتخابات 2007 أو لتشابهها وعدم الالتزام بها.
- بالنسبة للآليات الدستورية والضمانات المتاحة للعمل البرلماني : ارتباطا مع النقطة السابقة، وعلى فرض مصداقية البرامج الانتخابية وقابليتها للتطبيق فان هامش الضمانات يبقى ضيقا ومحصورا مادام الملك يبقى هو صاحب المبادرة والسلطة الحقيقية بنص الدستور بسلطة تعيين الوزراء خارج الأغلبية البرلمانية بل وحتى الوزير الأول نفسه، مما يبقى معه نمط الاقتراع غير مؤثر في الحياة السياسية ما دام لا يشكل ضمانة توصل لسلطة الحكم لتنفيذ البرامج المصوت عليها شعبيا.
هكذا فان نظام الاقتراع المعتمد بالمغرب لم يؤدي إلى تحقيق أهدافه المنشودة فهو لم يؤدي إلى إنتاج كتل حزبية منسجمة لإدارة الحكم بل بالعكس من ذلك أدى إلى تحالفات هشة بتكتل أحزاب مختلفة بل ومتعارضة البرامج أحيانا كما هو الأمر بالنسبة للحكومة الحالية، كما انه لم يؤدي إلى محاربة استعمال المال للحصول على أصوات الناخبين وهو ما لم يحقق مبدأ تكافؤ الفرص وقد أكدت مجمل التقارير بعدم استيعاب اغلبية المرشحين والناخبين لأخلاقيات العملية النزيهة بعد انتخابات 2002 لارتباط الناخبين بشخص وكيل اللائحة ومنح التركيات من طرف الأحزاب لأشخاص لهم القدرة المادية لتمويل الحملة الانتخابية، كما انه لم يحارب ظاهرة الترحال من حزب لأخر، فقد أبانت الممارسة على تفشي الظاهرة بما لها من آثار على ثقة الناخب في المرشح وفي المؤسسات المنتخبة بشكل عام والعزوف عن المشاركة السياسية التي تراجعت بشكل ملحوظ رغم اعتماد نمط الاقتراع اللائحي بالتمثيل النسبي، فقد كانت 58 في المائة في انتخابات 1997 ثم 54 في المائة سنة 2002 لتتراجع ل 37 في المائة في انتخابات 2007 . 
وعموما فان قيام انتخابات نزيهة وشفافة لا تؤطره النصوص القانونية لوحدها بل يقتضي توفر الإرادة السياسية والممارسة الأخلاقية المبنية على روح وطنية تذوب فيها المصالح والخلافات الشخصية وتسودها المصلحة الوطنية العامة في انسجام تام مع الآليات القانونية المرتكزة على تعديلات قانونية تتفادى ما أسفرت عنه التجارب الانتخابية السابقة. 

خـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاتمة
- يتضح من خلال هذا العرض المقتضب، أن أنماط الاقتراع تختلف باختلاف الأنظمة السياسية والتطورات المجتمعية، إلا أنها تبقى آلية أساسية للمشاركة السياسية التي تؤسس لها معطيات واقعية وسياسية وأخلاقية يبقى القانون مجرد وسيلة تقنية لبلورتها ويبقى قاصرا في تحقيق الهدف من الانتخابات إذا لم يواكبه النضج السياسي للهيأة الناخبة والمنتخبة على حد سواء.
ومهما يكن فانه لا يتعين الانبهار بالتجارب الأجنبية لتأسيس نظام انتخابي معين وإنما يبقى لزاما الاستفادة من دروس التجارب السابقة استنادا على مبدأ التراضي بين القوى السياسية، وتكييف التجارب الأجنبية مع خصوصيات كل دولة، فإذا كان نظام الانتخاب الأحادي الاسمي في دورة واحدة مثلا قد لقي نجاحا في المملكة المتحدة فانه لم يفرز انتخابات مرضية بالمغرب طيلة الاستحقاقات الانتخابية التي اعتمد فيها كنمط للاقتراع. 
هكذا فلمقاربة أي نظام انتخابي لن تتم بشكل موضوعي إلا باستحضار المنظومة القانونية التي تؤطره، ودراسة التركيبة الاجتماعية والثقافية لكل مجتمع ودور مختلف الفاعلين في الحقل الانتخابي من أحزاب سياسية ومجتمع مدني .


* المراجع:
1- المؤلفات:
- احمد حضراني ، القانون الدستوري والمؤسسات السياسية، مطبعة وراقة سجلماسة- مكناس.
- محمد معتصم، مختصر النظرية العامة للقانون الدستوري و المؤسسات السياسية، منشورات 
ايزيس،الطبعة الأولى ،1992،الدار البيضاء .
- إسماعيل الغزال، القانون الدستوري و النظم السياسية، الطبعة الرابعة، المؤسسة الجامعية 
للدراسات والنشر و التوزيع، بيروت، 1989.
- حماد صابر ، محاضرات في القانون الدستوري والمؤسسات السياسية ، مكتبة المعارف الجامعية، فاس 1998.
- رقية مصدق ، القانون الدستوري والمؤسسات السياسية ، الجزء الأول ، الطبعة الأولى دار توبقال للنشر، 1986. 
- الانتخابات التشريعية 7 شتنبر 2007 النتائج الكاملة : قراءة وتحليل، مركز الأبحاث والدراسات والعلوم الاجتماعية، مطبعة اليت 2008.
- إدريس بلمحجوب، المسلسل الانتخابي بين الممارسة والرقابة القضائية 1997-2003 مطبعة الأمنية 2005.
2-القوانين:
- الظهير الشريف رقم 185-97-1 في 04 يناير بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 97.31 المتعلق بمجلس النواب، ج ر ع 4516 كما وقع تعديله سنة 2002. 
- الظهير الشريف رقم 150-08-1 في 04 شتنبر 1997 بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 97.32 المتعلق بمجلس المستشارين، جر ع 4516. 
- الظهير الشريف رقم 185-97-1 في 30 دجنبر 2008 بتنفيذ القانون رقم 08.36 المتعلق بمدونة الانتخابات. 



3- المواقع الاليكترونية:
www.englishaljazeera.net- 
www.islamonline.net -
www.carnegieeudowment- 
- Amer hamzawy, the 2007 Moroccan parliamentary Election results and Implication http://www.carnegieeudowment.org/files/moroccan-parliamentry- election.
- www.englishaljazeera.net/ Focus: morocco election

اقرأ المزيد…
اقرأ المزيد »

الإدماج الاجتماعي والمهني للأشخاص في وضعية إعاقة(2/2)


الأستاذة رشيدة أحفوض
لا يمكن اعتبار الإعاقة سببا يحول دون تولي الشخص في وضعية إعاقة، مهام المسؤولية كلما توافرت فيه الشروط اللازمة لذلك، على قدم المساواة مع باقي المترشحين لتولي هذه المهام، ستحدد بنص تنظيمي النسبة المائوية من مناصب الشغل التي يمكن تخصيصها سنويا لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة بالقطاع العام. 
كما ستحدد في إطار تعاقدي بين الدولة ومقاولات القطاع الخاص النسبة المائوية من مناصب الشغل بهذا القطاع .
يتعين على كل جهة مشغلة لشخص أصيب بإعاقة تمنعه من الاستمرار في مزاولة عمله المعتاد، تكليفه إذا رغب في ذلك بعمل آخر يناسب وضعيته، إلا إذا تعذر ذلك، دون أن يؤثر هذا التكليف على وضعيته النظامية.
ويتعين على الجهة المشغلة اتخاذ ما تراه مناسبا من تدابير لإعادة تأهيل المعني بالأمر مهنيا قصد تمكينه من ممارسة عمله الجديد وسيحدد بنص تنظيمي مع مراعاة أحكام الفقرة الأولى من المادة 15 من مشروع قانون إطار 97.13، قائمة مناصب الشغل التي يتعذر إسنادها إلى الأشخاص في وضعية إعاقة وتلك التي يمنع تكليفهم بها، إما بسبب الأضرار التي قد تلحقها بهم أو من المحتمل أن تزيد من حدة إعاقتهم. 
الباب الخامس :
المشاركة في الأنشطة الثقافية والرياضية وأنشطة الترفيه، والحق في المشاركة على قدم المساواة في مختلف هذه الأنشطة.
الباب السادس :
المشاركة في الحياة المدنية والسياسية مع ترتيب مسؤولية الدولة لضمان ولوجهم هذه الحقوق في الحماية من كافة أشغال الاستغلال طبقا للنصوص التشريعية الجاري بها العمل.
الباب السابع : 
الامتيازات وحقوق الأولوية، منها التسهيلات اللازمة التي تمكنهم من اجتياز الامتحانات والمباريات المنظمة سواء بمؤسسات التعليم والتكوين، أو قصد ولوج المناصب العمومية أو مناصب الشغل بالقطاع الخاص مع مراعاة مبدأ المساواة مع المترشحين الآخرين. وسيحدد هذه التسهيلات بنص تنظيمي.
الباب الثامن : 
الولوجيــــــــــــات
تسهر السلطات العمومية المعنية طبقا للتشريع الجاري به العمل على اتخاذ جميع التدابير اللازمة لجعل المنشآت العمرانية والمعمارية ووسائل النقل والاتصال مزودة بالولوجيات الضرورية الخاصة بالأشخاص في وضعية إعاقة .
الباب التاسع : 
أحكام ختامية، تضمن مقتضيات تتعلق بتوضيح كيفيات الاستفادة من الحقوق والامتيازات الواردة في مشروع هذا القانون.
هذا في ما يتعلق بمشروع قانون إطار 97.13 المتعلق بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة والنهوض بها لنتساءل هل هذا المشروع كاف لتكريس حماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة في التشغيل؟ قبل الإجابة على هذه التساؤلات، لنبحث عن مدى ملاءمة مشروع 97.13 متعلق بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة لمقتضيات مدونة الشغل.
 المبحث الثاني :
مدى ملاءمة مشروع 97.13 المتعلق بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة لمدونة الشغل.
إن أهم النصوص التشريعية المؤطرة لحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة هو القانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل، هو قانون جاء لحماية الأشخاص في وضعية إعاقة، إضافة لما تضمنته أحكام مشروع 97.13 المتعلق بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة.
لأول مرة في التشريع المغربي، نص في مدونة الشغل يحق لأي شخص بلغ سن القبول في العمل ويرغب في الحصول عليه، ويسعى فعلا في طلبه، الاستفادة من المرافق العامة والمجانية عند البحث عن عمل لائق. لكل شخص الحق في شغل يناسب حالته الصحية ومؤهلاته ومهارته كما يحق له أن يختار عمله بكل حرية في مجموع التراب الوطني.
لأول مرة تضمنت مدونة الشغل خصوصية وضعية الأجير المعاق إذ أسندت حقوقا إيجابية بالنسبة إلى الشخص في وضعية إعاقة، سواء على مستوى فتح باب التشغيل أمامه، أو بتأكيدها على أن الإعاقة لا يمكن أن تكون سببا في الفصل من العمل إذ تنص المادة 9 من مدونة الشغل على ما يلي:
المادة 9 :
يمنع كل مس بالحريات والحقوق المتعلقة بالممارسة النقابية داخل المقاولة وفق القوانين والأنظمة الجاري بها العمل، كما يمنع كل مس بحرية العمل بالنسبة إلى المشغل وللأجراء المنتمين للمقاولة.  كما يمنع كل تمييز بين الأجراء من حيث السلالة، أو اللون، أو الجنس، أو الإعاقة، أو الحالة الزوجية، أو العقيدة، أو الرأي السياسي، أو الانتماء النقابي، أو الأصل الوطني، أو الأصل الاجتماعي، يكون من شأنه خرق أو تحريف مبدأ تكافؤ الفرص، أو عدم المعاملة بالمثل في مجال التشغيل أو تعاطي مهنة، سيما في ما يتعلق بالاستخدام، وإدارة الشغل وتوزيعه، والتكوين المهني، والأجر، والترقية، والاستفادة من الامتيازات الاجتماعية، والتدابير التأديبية، والفصل من الشغل.
 يترتب عن ذلك بصفة خاصة ما يلي :
 1- حق المرأة في إبرام عقد الشغل.
 2- منع كل إجراء تمييزي يقوم على الانتماء، أو النشاط النقابي للأجراء.
 3- حق المرأة، متزوجة كانت أو غير متزوجة، في الانضمام إلى نقابة مهنية، والمشاركة في إدارتها وتسييرها. وفي حال مخالفة هذه المقتضيات تنص المادة 12 من مدونة الشغل على ما يلي :
المادة 12
يعاقب المشغل عن مخالفة أحكام المادة 9 أعلاه بغرامة من 15.000 إلى 30.000 درهم. وفي حالة العود، تضاعف الغرامة المذكورة أعلاه.
عند مخالفة الأجير لأحكام الفقرة الأولى من المادة 9 أعلاه، تتخذ في حقه عقوبة التوقيف لمدة 7 أيام. وفي حالة تكراره للمخالفة نفسها خلال السنة، تتخذ في حقه عقوبة التوقيف لمدة 15 يوما.
وفي حالة تكراره للمخالفة نفسها للمرة الثالثة، يمكن فصله نهائيا عن الشغل.
يعاقب المشغل عن مخالفة أحكام المادة 12 أعلاه بغرامة من 25.000 إلى 30.000 درهم. وفي حالة العود، تضاعف الغرامة والحكم بحبس تتراوح مدته بين 6 أيام و3 أشهر أو بإحدى هاتين العقوبتين.
كما نصت المادة 36 من مدونة الشغل على ما يلي : 
المادة 36
«لا تعد الأمور التالية من المبررات المقبولة لاتخاذ العقوبات التأديبية أو للفصل من الشغل :
 1 - الانتماء النقابي أو ممارسة مهمة الممثل النقابي.
2 - المساهمة في أنشطة نقابية خارج أوقات الشغل، أو أثناء تلك الأوقات، برضى المشغل أو عملا بمقتضيات اتفاقية الشغل الجماعية أو النظام الداخلي.
3- طلب الترشيح لممارسة مهمة مندوب الأجراء، أو ممارسة هذه المهمة، أو ممارستها سابقا.
4- تقديم شكوى ضد المشغل، أو المشاركة في دعاوى ضده، في نطاق تطبيق مقتضيات هذا القانون.
5- العرق، أو اللون، أو الجنس، أو الحالة الزوجية، أو المسؤوليات العائلية، أو العقيدة، أو الرأي السياسي، أوالأصل الوطني، أو الأصل الاجتماعي.
 6- الإعاقة، إذا لم يكن من شأنها أن تحول دون أداء الأجير المعاق لشغل يناسبه داخل المقاولة.
إن الإعاقة إذا لم يكن من شأنها أن تحول دون أداء الأجير المعاق لشغل يناسبه داخل المقاولة، ما يفيد أنه في حال حيلولة هذه الإعاقة دون أداء الأجير المعاق لشغل داخل المقاولة، يصوغ للمشغل فصله عن العمل ! بالطبع مع مراعاة احترامه لمسطرة الفصل المنصوص عليها في المواد 62 – 63 و 64 من مدونة الشغل التي ساير فيها المغرب الاتفاقية الدولية لتأطير الطرد لسنة 1982 .
كما نص الباب الثاني من الكتاب الثاني لمدونة الشغل على النظام الداخلي للمؤسسات في المواد 138-139 و 140 من مدونة الشغل، وذلك من أجل حماية الشخص في وضعية إعاقة، إذ سنت أحكام تتعلق بتنظيم إعادة التأهيل عند حدوث الإعاقة الناتجة عن حادثة شغل أو مرض مهني . كما نصت المادة 144 من مدونة الشغل على حماية الأجير المعاق إذ نصت :
المادة 144
 يحق للعون المكلف بتفتيش الشغل، أن يطلب في أي وقت، عرض جميع الأجراء والأحداث الذين تقل سنهم عن ثماني عشرة سنة، وجميع الأجراء المعاقين، على طبيب بمستشفى تابع للوزارة المكلفة بالصحة العمومية، قصد التحقق من أن الشغل الذي يعهد به إليهم، لا يفوق طاقتهم، أو لا يتناسب مع إعاقتهم.  يحق للعون المكلف بتفتيش الشغل، أن يأمر بإعفاء الأحداث والأجراء المعاقين من الشغل دون إخطار، إذا أبدى الطبيب رأيا مطابقا لرأيه، وأجري عليهم فحص مضاد بطلب من ذويهم.

* رئيسة الجمعية المغربية للقضاة
ورئيسة غرفة بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء

اقرأ المزيد…
اقرأ المزيد »

الإدماج الاجتماعي والمهني للأشخاص في وضعية إعاقة (1/2)


الأستاذة رشيدة أحفوض
يعرف الشخص في وضعية إعاقة بأنه، «الشخص الذي انخفضت إمكانيات حصوله على عمل مناسب بدرجة كبيرة، مما يحول دون 
احتفاظه به نتيجة لقصور بدني أو عقلي» ، كما يعرف بأنه «الشخص الذي يختلف عن المستوى الشائع في المجتمع في صفة أو قدرة شخصية سواء كانت ظاهرة كالشلل، وبتر الأطراف، وفقد البصر أو غير ظاهرة مثل التخلف العقلي والصمم والإعاقات السلوكية والعاطفية، حيث يستوجب تعديلا في المتطلبات التعليمية والتربوية والحياتية بشكل يتفق مع قدرات وإمكانيات الشخص المعاق مهما كانت محدودة ليكون بالإمكان تنمية تلك القدرات إلى أقصى حد ممكن».
صادقت المملكة المغربية على الاتفاقية الدولية لحماية الأشخاص في وضعية الإعاقة والبروتوكول الملحق بها، هذه المصادقة تترتب عنها التزامات الدولة المغربية لتأهيل الشخص المعاق للاندماج في الحياة العامة، وضمان حقه في التمدرس والصحة والشغل.
والتزم المغرب بالنهوض بحقوق الأشخاص المعاقين وحمايتها بعد التوقيع على هذه الاتفاقية الدولية بتاريخ 30 مارس 2007، والمصادقة عليها في 08 أبريل 2009، بعد قرار جلالة الملك محمد السادس نصره الله بالمصادقة على الاتفاقية في الرسالة الملكية الموجهة إلى المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان بتاريخ 10 دجنبر 2008 مناسبة الذكرى 60 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وتروم الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة إلى تعزيز وحماية وكفالة تمتع جميع الأشخاص ذوي الإعاقة تمتعا كاملا على قدم المساواة مع الآخرين بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية وتعزيز احترام كرامتهم المتأصلة. 
لقد مكنت نتائج البحث الوطني حول الإعاقة المعلن عنها سنة 2006 من الوقوف على الوضعية الصعبة التي يعيشها الأشخاص في وضعية إعاقة، وهي وضعية تتسم في مجملها بالإقصاء، والهشاشة والفقر، نتيجة وجود العديد من الحواجز التي تفوق مشاركتهم الكاملة من جهة وتحد من نجاعة تدخلات الأطراف المعنية بقضايا الإعاقة من جهة أخرى.
وحاول المغرب خلال العقود الثلاثة الأخيرة إفراد نصوص قانونية خاصة بمجال الإعاقة، وتعزيزا للدينامكية الحقوقية التي يشهدها المغرب، تجسدت في الإصلاحات الكبرى التي عرفتها مجموعة من الملفات الحقوقية المهمة، ضمن مسلسل إرساء دعائم دولة القانون، بدءا بملف حقوق الإنسان عامة، مرورا بملف المرأة والطفل، وترسيخ سلم اجتماعي عبر مدونة الشغل.  لذا سنتحدث عن قراءة في مشروع القانون الإطار رقم 97.13 المتعلق بالأشخاص في وضعية إعاقة في التشغيل مبحثا أول وعن مدى ملائمة مشروع 97.13 متعلق بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة لمدونة الشغل مبحثا ثانيا، ومدى تكريس مشروع قانون الإطار رقم 97.13 لحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة في التشغيل مبحثا ثالثا.
المبحث الأول :قراءة في مشروع القانون الإطار رقم 97.13 المتعلق بالأشخاص في وضعية إعاقة في التشغيل
 إن مرجعيات مشروع القانون الإطار رقم 97.13 المتعلق بالأشخاص في وضعية إعاقة هي :  دستور المملكة، الصادر بمقتضى الظهير الشريف رقم 1.11.91 صادر في 27 من شعبان 1432 الموافق ل 29 يوليوز 2011 بتنفيذ نص الدستور.
ينص الفصل 34 من الدستور على ما يلي: «تقوم السلطات العمومية بوضع وتفعيل سياسات موجهة إلى الأشخاص والفئات من ذوي الاحتياجات الخاصة، ولهذا الغرض تسهر خصوصا على 
معالجة الأوضاع الهشة لفئات من النساء و الأمهات، وللأطفال والأشخاص المسنين والوقاية منها، وإعادة تأهيل الأشخاص الذين يعانون إعاقة جسدية، أو حسية حركية، أو عقلية، وإدماجهم في الحياة الاجتماعية والمدنية، وبتيسير تمتعهم بالحقوق والحريات المعترف بها للجميع.
كما أن الفصل 19 من الدستور ينص على أنه  «يتمتع الرجل والمرأة، على قدم المساواة بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، الواردة في هذا الباب من الدستور، وفي مقتضياته الأخرى، وكذا في الاتفاقيات والمواثيق الدولية، كما صادق عليها المغرب، وكل ذلك في نطاق أحكام الدستور وثوابت المملكة وقوانينها، تسعى الدولة إلى تحقيق مبدأ المناصفة بين النساء والرجال».
كما أن الوثيقة الدستورية تقوم على المساواة في الحقوق بين جميع المواطنين بمن فيهم من هم في وضعية إعاقة وهم على قدم المساواة في جميع الحقوق : الحماية الاجتماعية ، التغطية الصحية، التعليم، التكوين المهني، السكن اللائق، الشغل والدعم من طرف السلطات العمومية في البحث عن منصب شغل أو في التشغيل الذاتي.
2 - الرسالة الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، للمؤتمر الديبلوماسي للمنظمة العالمية للملكية الفكرية، المنعقد بمراكش يوم 18 يونيو 2013، والتي أخبر من خلالها جلالته المؤتمرين بقرب عرض مشروع القانون المتعلق بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة على أنظار البرلمان في إطار مبادرات المملكة المغربية بالوفاء بالالتزامات الدولية.
3 - الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والبروتوكول الملحق بها الاتفاقية الدولية بتاريخ 30 مارس 2007، والمصادقة عليها في 08 أبريل 2009، بعد قرار جلالة الملك محمد السادس نصره الله بالمصادقة على الاتفاقية في الرسالة الملكية الموجهة إلى المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان بتاريخ 10 دجنبر 2008 لمناسبة الذكرى 60 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
4 -البرنامج الحكومي الذي أبرز عزم الحكومة على وضع إطار تشريعي يهدف إلى تعزيز الإدماج الاجتماعي ووضع تشريع لحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة.
5 - أكد الدستور المغربي على حق المواطن المغربي في الحصول على السكن والصحة والشغل، ودعا المشرع المغربي عدة قوانين تهم حماية الشخص من ذوي الإعاقة، يمكن حصر أهم النصوص التشريعية المؤطرة لحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة في القانون رقم 05.81 المتعلق بالرعاية الاجتماعية للمكفوفين وضعاف البصر، والقانون رقم 07.92 المتعلق بالرعاية الاجتماعية للأشخاص المعاقين، والقانون رقم 03.10 المتعلق بالولوجيات ، ثم القانون رقم 65.00 بمثابة مدونة التغطية الصحية الأساسية.
والقانون رقم 70.03 بمثابة مدونة الأسرة، وقانون العقود والالتزامات، وقانون المسطرة المدنية، وقانون المسطرة الجنائية،
والقانون الجنائي، وقانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل ....إلخ.
إن مشروع قانون 97.13 المتعلق بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة والنهوض بها تضمن 26 مادة و 9 أبواب .
الباب الأول :
أبرز أهداف قانون الإطار وتحديد بعض المفاهيم الأساسية كمفهوم الشخص في وضعية إعاقة، إذ اعتبر هذا المشروع الشخص في وضعية إعاقة :كل شخص لديه قصور أو انحصار في قدراته البدنية أو العقلية أو النفسية أو الحسية بصورة دائمة ، سواء كانت مستقرة أو متطورة، قد يمنعه عند التعامل مع مختلف الحواجز، من المشاركة بصورة كاملة وفعالة في المجتمع على قدم المساواة مع الآخرين.
كما تم تحديد المبادئ التي يتعين احترامها من قبل السلطات العمومية إثر إعدادها للسياسات العمومية القطاعية أو المشتركة بين القطاعات وتنفيذها، من أجل احترام كرامة الأشخاص في وضعية إعاقة وضمان استقلال ذاتي وعدم التمييز على أساس الإعاقة بمختلف أشكاله. 
الباب الثاني :
تضمن الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية 
في هذا الباب تم التأكيد على أنه يعفى الشخص في وضعية إعاقة من شرط السن المطلوبة من أجل الإستفادة بصفة دائمة من الرواتب والتعويضات التي تمنحها أنظمة وصناديق التغطية الاجتماعية لفائدة الوالدين والكافل والحاضن وضمان الاستفادة من أنظمة التأمين ومن السكن المخصص للفئات الاجتماعية الأقل دخلا، كما نص هذا القانون الإطار على إحداث نظام للدعم الاجتماعي أو المساعدة الاجتماعية. 
الباب الثالث : التربية والتعليم والتكوين، يستفيد الأشخاص في وضعية إعاقة من حقهم في التربية والتعليم و التكوين بجميع أسلاكه، وذلك من خلال تبني العديد من الإجراءات والتدابير الرامية إلى ضمان هذا الحق وحمايته، ومحاربة كل ما من شأنه إقصاء الشخص في وضعية إعاقة من الحصول على فرص متكافئة من المواطنين من الاستفادة من خدمات المنظومة التعليمية بدون تمييز.
الباب الرابع  :التشغيل وإعادة التأهيل المهني :
همت مقتضيات هذا الباب مسألة التشغيل وإعادة التأهيل المهني، إذ لا يجوز حرمان أي شخص في وضعية إعاقة من حقه في الشغل إذا توافرت فيه المؤهلات اللازمة للاستفادة من هذا الحق.
* رئيسة الجمعية المغربية للقضاة
ورئيسة غرفة بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء
اقرأ المزيد…
اقرأ المزيد »

ضمانات التنفيذ الجبري... الحجز بين يدي الغير بقلم: محمد القوص 3/3

إن المساطر المتعلقة بكافة أنواع الحجوزات تبقى من اختصاص قاضي التنفيذ، وليس رئيس المحكمة بصفته هاته، وإن كان الفصل التام بين المؤسستين لم يتحقق بعد ولو في ظل مسودة مشروع «ق .م .م» فالمؤمل أن يأتي المشرع بمؤسسة لقضاء التنفيذ كجهة مختصة، موضوعيا واستعجاليا وولائيا، للبت في منازعات التنفيذ وإلى حين خروجها إلى حيز التنفيذ، فإن مثل هاته الإشكالات ستبقى قائمة، فإن كان ما تطرقنا إليه يتعلق  بالجهة المختصة بإصدار الأوامر المتعلقة بإيقاع الحجز بين يدي الغير، وما تثيره من جدل قانوني وفقهي فماذا عن شروط وأركان هذا الحجز؟ هذا ما سنعمل على بسطه جهد الإمكان في النقطة التالية.
*شروط وأركان الحجز بين يدي الغير
يتبين من خلال قراءة المادة488 ق-م-م، أنها اشترطت لإجراء حجز بين يدي الغير أن يكون الدين ثابتا، والأكيد أن الأمر يتعلق بحالة استصدار أمر قضائي بإيقاعه، وليس في الحالة التي يتم فيها بناء على سند تنفيذي بشكل مباشر. فماذا يقصد المشرع «بالدين الثابت» هل يعني ثبوت الدين بحجة ودليل وخلوه من كل نزاع جدي؟ أم أن يكون الدين حال الأداء أيضا، فبالرجوع إلى الاجتهادات القضائية، نجد أن الدين يكون ثابتا متى أقام الدائن الحاجز دليلا وبرهانا على قيام الدين كالشيكات والكمبيالات،السند لأمر، والاعتراف بالدين والأحكام القضائية ، حيث جاء في القرار الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بمراكش»حيث إن السندات لأمر تعتبر كافية في نطاق الفصل 488 من ق م م، لإجراء حجز لدى الغير»،  والدليل  هو ما تم تحديده من قبل المشرع في المادة 417 ق ل ع،  حيث جاء في القرار الصادر عن المجلس الأعلى عدد 1947 المؤرخ في 26/ 09/ 2006 ملف مدني عدد 310/3/2/00 « إن الفصل  417 ق ل ع  ينص على أن الدليل  الكتابي  ينتج عن  ورقة رسمية  أو عرفية،  ويمكن أن ينتج عن المرسلات  والفواتير المقبولة.......». كما أن هناك من الناحية الفقهية من يرى بأن المقصود بثبوت الدين أن يكون موجودا ومستحقا، واتجاه آخر شدد على أن يكون الدين حالا، أي أن لا يكون معلقا على شرط أو أجل، خاليا من النزاع الجدي في حين لم يشترط المشرع من خلال المادة 488 ق-م-م، خلو الدين من النزاع، وذلك حتى تتمكن الأطراف من مراجعة القضاء في مسألة المديونية، ومن جهة أخرى أن طبيعة هذا النوع من الحجوزات في رأينا تبقى تحفظية إلى حين صدور حكم نهائي بالمصادقة. فعندما اشترط المشرع قيام دليل على وجود الدين وثبوته فهذا الشرط كاف في حد ذاته، للاستجابة لطلب  إيقاع الحجز، فليس هناك مبرر لاشتراط خلوه من النزاع، فلو أراد المشرع ذلك لنص عليه صراحة لأنه من شأن ذلك عرقلة تفعيل مبدأ الضمان، كإجراء وقائي يحقق الأمن والتوازن التعاقدي والتعليل نفسه، نتبناه بالنسبة إلى الشرط القائل بضرورة حلول الدين.
خلاصة القول،  إنه وفي السياق نفسه لا يمكن الحديث  عن شروط الحجز لدى الغير بمعزل عن فهم أركانه، فالشرط والركن متلازمان في تحديد نطاق تطبيقه وضبط ماهيته وبالتالي فإن مجال هذا الأخير يتحدد من خلال علاقة ثلاثية تجمع بين الدائن «الحاجز» والمدين «المحجوز عليه» والغير «المحجوز بين يديه»، وهو مدين المدين،   حيث يمكن لكل شخص دائن سواء كان شخصا ذاتيا أو معنويا،  له دين ثابت في مواجهة مدينه وبناء على المادة 491  ق-م-م، أن يستصدر أمرا قضائيا أو تأسيسا على سند تنفيدي، أن يجري حجزا بين يدي الغير ضمانا لذلك الدين ويمكن  أن يحل محل الدائن، كل من خلفه الخاص أو العام أو من له الحق بمقتضى عقد الحوالة وفق مقتضيات المادة 195 من ق- ل-ع، وهذه العلاقة الثلاثية هي التي تشكل الجوانب الأساسية في إجراءات الحجز بين يدي الغير، وبناء عليه فإن الدائن الحاجز غير ملزم بإثبات علاقة المديونية التي تربط مدينه المحجوز عليه ومدينه المحجوز بين يديه،  ولا يمكنه أيضا إقامة دعوى غير مباشرة  باستثناء  ما ورد في الفصول 672و780 ق ل ع، إلا إذا حل محل مدينه ، كما ينص عليه القانون. وهذا الاتجاه هو الأقرب إلى الصواب، على اعتبار أن الحجز بين يدي الغير مبني على علاقة ثلاثية، واضحة ومحددة في شروطها وأركانها بشكل نسبي، وان كانت هناك مجموعة من النقط بشأن هذا الحجز ما زالت موضوع نقاش  واجتهاد فقهي وقضائي، بالإضافة إلى غياب نص تشريعي صريح يسمح للدائن بسلوك مسطرة الدعوى غير المباشرة، وهذا الطرح يواجه به  دائن الدائن الذي يرغب في إيقاع حجز بين يدي مدين مدينه، بصفته غيرا (سواء كان مدينا أو حائزا)، فمن هو هذا الغير ؟ جوابا على هذا السؤال يمكن القول انه إذا كان الأصل في الأحكام بصفة عامة والعقود  أنها لا تلزم إلا من كان طرفا فيها، فان هذا المبدأ يرد عليه الاستثناء وهو ما يعرف بمبدأ النسبية، والذي يسمح بسريان آثارها في مواجهة من لم يكن طرفا في هاته الأحكام والعقود في حدود  وشروط معينة ووفق مساطر منصوص عليها في القانون ، وبالنسبة إلى الحجز بين يدي الغير يجب أن يكون هذا الغير مستقلا أي لا تربطه بالمدين علاقة تبعية كما كرسته الاجتهادات القضائية والفقهية. فالتابع لا يعتبر غيرا بينما يمكن الجزم بأن المتبوع يعتبر كذلك. بعد التطرق لشروط و أركان هذا النوع من الحجوزات بشكل موجز، ومن أجل استكمال قراءة الإطار التشريعي لهذه الضمانة لابد من معرفة طبيعة الحجز بين يدي الغير والاطلاع على مسطرة المصادقة والإشكالات المتعلقة  بها.  
خلاصة القول أن الحجز بين يدي الغير من جهة يعتبر ضمانة من الضمانات الممنوحة للدائن في مواجهة مدينه تجد مرجعيتها في المادة 1241 من ق ل ع، انطلاقا من أن أموال المدين ضمان عام لمدينه، ومن جهة أخرى  هو سبيل من سبل التنفيذ الجبري المنصوص عليه  في قانون المسطرة المدنية، وهذا ما كرسه العمل القضائي من خلال عدة  أحكام.
*مفوض قضائي بالمحكمة الابتدائية بفاس

اقرأ المزيد…
اقرأ المزيد »

ضمانات التنفيذ الجبري... الحجز بين يدي الغير قلم: محمد القوص 3/2

هذا الاتجاه أكثر تشددا من الاجتهادات القضائية الأخرى، التي تشترط إثبات الصورية  فقط في إجراءات التفويت، قصد طلب أبطالها من طرف الدائن في مواجهة المدين، في غياب نص قانوني في التشريع المغربي يسمح للدائن بمباشرة إجراءات الدعوى غير المباشرة في مواجهة مديني مدينه، للحفاظ على حقوقه كما هو  الشأن بالنسبة إلى المشرع الفرنسي في المادة1166 من القانون المدني. 
رغم حرص الاجتهاد القضائي على تفعيل حماية حقوق الدائن من خلال التنصيص الصريح على «تعتبر أموال المدين ضمانا عاما لدائنيه، كما أن المادة 228 ق-ل-ع تمنع إبرام العقود إضرارا بالغير»، قرار صادر عن المجلس الأعلى  -محكمة النقض حاليا-عدد814بتاريخ02/06/2011 الغرفة التجارية القسم الثالث ملف تجاري عدد1212-3-2009، وانطلاقا مما سبق بسطه يمكن تفعيل مبدأ الضمان و سلوك أحد السبيلين، إما اللجوء إلى القضاء قصد إبطال التصرفات التي يبرمها المدين بعد إثبات صوريتها أو بعد الإعلان عن إفلاسه، كما كرسه الاجتهاد القضائي، أو إعمال الخيار الثاني الذي يسمح للدائن باستصدار أوامر قضائية بإيقاع حجوزات ذات طبيعة تحفظية، كإجراء احترازي واستباقي أو إثقال عقار المدين بحقوق عينية تحفظ حقه عند الضرورة.
 فهاته الحجوزات تسمح للقضاء بوضع يده على أموال المدين ومنعه من التصرف فيها،  وهذا الأمر هو ضمان للدائن، وهذا ما جاء في القرار عدد573ملف 2007/1021 الصادر بتاريخ08/05/2008 قضايا استعجالية، إذ اعتبر أن الحجز التحفظي هو إجراء وقتي يتم اللجوء إليه، حتى لا يفقد الدائن حقه في الضمان العام الوارد في المادة 1241 ق-ل-ع متى توفرت شروط هذا الحجز، ويقصد بالحجز التحفظي كل الحجوزات التي تتسم بالطابع الاحترازي والوقتي وليس لها طابع تنفيذي، كالحجز بين يدي الغير، الذي هو إجراء مسطري تحفظي يهدف من خلاله المشرع  تجسيد المبدأ القانوني الذي ينص على أن أموال المدين ضمان عام لدائنيه، وهذا ما سنحاول معالجته من خلال التطرق لماهية الحجز بين يدي الغير وطبيعته شروطه وأركانه والآثار القانونية الناجمة عن إيقاعه.
المبحث الثاني: الحجز بين يدي الغير ماهيته وطبيعته
لم يعمل المشرع المغربي على التعريف بماهية الحجز بين يدي الغير، إلا أنه من خلال قراءة المواد المنظمة له يمكن الإلمام بماهيته وطبيعته، وان تضاربت الآراء الفقهية حول ذلك واختلفت الاجتهادات القضائية بشأن تطبيقاتها، فإن كان الحجز بين يدي الغير كإجراء مسطري يعقل  بمقتضاه  مال  المدين الموجود بين يدي الغير ومنع التصرف فيه، ووضعه بين يدي القضاء قصد استيفاء الدائن حقوقه من المدين، إعمالا لمبدأ أموال المدين ضمان عام لدائنيه والذين يسمح لهم القانون بتتبعه أينما وجد. لذلك فإن الحجز بين يدي الغير ومن خلال قراءة المادة488 من ق-م-م، هو قيام الدائن الذي يتوفر على دين ثابت بعقل مبالغ مالية ومستندات بين يدي مدين مدينه،  باعتباره غيرا والتعرض على تسليمها له في حين نجد ذ/عبدالله الشرقاوي، يعرفه  «بأنه إجراء يستطيع بواسطته الدائن أن يتعرض بين يدي مدين مدينه، على كل المبالغ والمنقولات التي يمسكها هذا الأخير لحساب المدين، وأن يستوفي دينه من تلك المبالغ أو ثمن تلك المنقولات بعد بيعها». وعرفه ذ/محمد العربي المجبود، بأنه»مسطرة يمنع بواسطتها المحجوز لديه، والذي هو مدين مدينه من أن يدفع لهذا  الأخير بعض المبالغ وبعض الأشياء التي هو مدين له بها، ثم يطلب من المحكمة من أن يسدد دينه من تلك المبالغ أو ثمن تلك الأشياء»،  ويستخلص من هاته التعاريف الفقهية، إمكانية إجراء الحجز بين يدي الغير على منقولات المدين الموجودة  بين يدي مدينه، وبيعها قصد استخلاص مبلغ الدين لفائدة الدائن-(ذ/ يونس الزهري الحجز بين يدي الغير في القانون المغربي ص35)، وهذا الاتجاه هو مخالف لما تم التنصيص عليه في المادة488 ق-م-م التي حصرت موضوع الحجز في المبالغ المالية والمستندات، ولم ينص بشكل صريح على المنقولات لأن مسطرة الحجز على المنقولات بين يدي الغير هي مسطرة الحجز التحفظي، وفق مقتضيات المادة 456 ق-م-م والتي يمكن اللجوء إليها وفق الشروط التي ينص عليها القانون، فإذا كانت مسألة حجز المبالغ المالية واضحة الدلالة والمعنى فماذا يقصد المشرع من كلمة» المستندات» الواردة في المادة488 ق-م-م. فبالرجوع إلى النص المحرر باللغة الفرنسية نجده، يشير إلى مصطلح»effets «والتي تعني الأوراق التجارية والمحددة في مدونة التجارة في الكمبيالة –الشيك- السند لأمر، ويمكن إضافة أيضا الصكوك المالية والقيم المنقولة ، هذا بالنسبة لتحديد ماهية الحجز بين يدي الغير في إطار اختلاف التعاريف بكل تعليلاتها وباختلاف مراجعها، دون أن نقفز عن تحديد الجهة المختصة نوعيا في إصدار الأمر بإيقاع هذا النوع من الحجوزات. فبالرجوع إلى المادة491 من ق-م-م والذي يشير إلى أن الحجز بين يدي الغير يتم بناء على سند تنفيذي، أو بناء على أمر من رئيس المحكمة، وفي الحالة الأخيرة بأي صفة يصدر الرئيس الأمر بإيقاع الحجز بين يدي الغير، هل بصفته قاضيا للمستعجلات أم بصفته الولائية في إطار المادة 148 من ق-مم ؟ أم كمشرف على مؤسسة قاضي التنفيذ  كقاض للموضوع، وإن كان المنطق القانوني الصرف يقضي بأن قاضي التنفيذ في إطار مزاولة مهامه وما يقتضيه اختصاصه النوعي،  أن يصدر أوامره وفق ما تتطلبه التفريعات الثلاثة المذكورة على اعتبار أن مؤسسة قاضي التنفيذ مختلفة عن مؤسسة الرئاسة، ولا ينبغي أن تتداخل الاختصاصات فيما بينهما، وذلك ضمانا لمبدأ الحكامة الجيدة لمرفق القضاء وتكريسا لقوة المؤسسات وفعاليتها. 
وإن كان واقع الممارسة القضائية يشير إلى أن رئيس المحكمة ما زال يجمع بين الصفتين صفة قاضي المستعجلات والأوامر، رئيسا  للمحكمة، وصفته مشرفا على مؤسسة قاضي التنفيذ، وهذا ما كرسه الاجتهاد القضائي  من خلال الأمر عدد1021 ملف عدد314/06س الصادر عن رئيس المحكمة الإدارية بالرباط –منشور بمجلة المعيار العدد40 دجنبر 2008 ص317 ، إذ جاء فيه «يختص رئيس المحكمة بصفته هاته، بالمصادقة على الحجز لدى الغير، وليس بصفته قاضيا للمستعجلات، باعتبار أن الحجز والتصديق عليه مما يدخل في مسطرة التنفيذ التي تشرف عليها مؤسسة الرئيس»، وأن هذا التداخل كما سبق أن أشرنا إليه، يحدث لبسا في تحديد الاختصاصات بين المؤسستين،  وهذا مرجعه غياب مؤسسة قاضي التنفيذ كما هو متعارف عليه في القانون المقارن خاصة القانون الفرنسي. وبالتالي فان الإشكال ينحصر في هذا الإطار وليس فيما تتضمنه المواد 148-149- 491 من قانون المسطرة المدنية، على اعتبار أن اللجوء إلى هاته المساطر يبقى مرتبطا بالشروط التي تحددها هاته المواد نفسها ، وهذا ماحذا بالمشرع في مشروع قانون المسطرة المدنية الجديد، إلى التنصيص على إحداث مؤسسة قاضي التنفيذ واختصاصاته، ومن بينها الأوامر المتعلقة بالتنفيذ والإشراف على إجراءات التنفيذ.
*مفوض قضائي بالمحكمة الابتدائية بفاس

اقرأ المزيد…
اقرأ المزيد »

ضمانات التنفيذ الجبري... الحجز بين يدي الغير بقلم: محمد القوص 3/1

إن استقرار المجتمعات مرتبط بانتشار وسيادة قيم العدالة وتكريسها وجوهر العدالة هو تنفيذ الأحكام القضائية لأنه من شأن ذلك شيوع الاطمئنان والأمن، وجلب المنفعة، وتحصين الحريات وضمانها وخدمة المصلحة العامة والخاصة. فانهيار وانحلال الدول و المجتمعات يأتي من انهيار وانحلال منظومتها القضائية وقوتها في قوة واستقلالية قضائها لذلك اعتبر الخليفة الفاروق رضي الله عنه القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة وأحكامه واجبة النفاذ، لأنه لا ينفع التكلم بحق لا نفاذ له فعدم تنفيذ  الأحكام القضائية وتجاهلها يؤدي إلى  ضياع الحقوق وتفشي روح الانتقام، والإحساس بالظلم وعدم الإنصاف وانعدام الأمن وإضعاف هيبة القضاء.

أدرج المشرع بالقسم التاسع المتعلق  بطرق التنفيذ الجبري، عدة مساطر من أجل ضمان تنفيذ الأحكام الصادرة عن المحاكم، وبالتالي تكريس وتوطيد الحق في الأمن القانوني والقضائي، ونظرا لأن الإنسان اجتماعي بطبعه وله، متطلبات  وحاجيات متنوعة ومختلفة داخل محيطه الاجتماعي والاقتصادي والتجاري فانه يلجأ لتحقيق هاته الحاجيات إلى إبرام عقود وتحمل التزامات،  انطلاقا من أن الأصل براءة الذمة وملاءتها إلى أن يتبث العكس فإنه قد يحدث أن يتماطل في أداء ديونه المستحقة ما قد يلحق  ضررا بدائنيه، وحفاظا على حقوق الدائنين نص  المشرع في المادة 1241 من ق ل ع، على مبدأ مهم  وهو أموال المدين ضمان عام لدائنيه، فكيف تم تكريس هذا المبدأ في العمل القضائي  هذا ما سنتطرق إليه من خلال المحور الأول، على أن نأخذ الحجز بين يدي الغير كإحدى النمادج القانونية والمسطرية،  التي تجسد فكرة الضمان في مجال التنفيذ الجبري في المحور الثاني.
المبحث الأول: أموال المدين ضمان عام لدائنيه
 كما سبقت الإشارة، فإن كان المبدأ هو براءة الذمة وملاءتها، فإنه قد يحدث أن يتماطل المدين في أداء ما بذمته من ديون مما يلحق أضرارا بدائنيه، وحفاظا على التوازنات التعاقدية بين طرفي العقد وضمانا لحقوق الدائنين في استيفاء ما بذمة مدينهم من ديون، نص المشرع المغربي في المادة 1241 من  قانون التزامات والعقود، على مبدأ عام، جوهره أموال المدين ضمان عام لدائنيه وفي السياق نفسه أورد استثناء على المادة 228 ق ل ع يقضي بعدم  انصراف أثار العقد إلى الغير، إلا في حدود معينة، وذلك لاعتبارات تفرضها ضرورة استقرار المعاملات وتكريسا للأمن الاجتماعي والاقتصادي والتعاقدي، وتقوية وتحقيقا لمبدأ سيادة العدالة التي هي في الأخير مطلب مجتمعي، لذلك فالضمانات التي خولها المشرع للدائن  متعددة الأشكال والصيغ، وموزعة بين عدة نصوص قانونية مختلفة في الشكل والموضوع، وهذه الضمانات في سياقها العام، تتقاطع في عدة نقط أهمها-1-الحفاظ على حقوق الدائنين بشكل عام.-2- إمكانية إلزام الملزمين بهاته الضمانات ولو بالتنفيذ القسري في مواجهتهم عند الضرورة، وهذا الأمر هو الذي يشكل الرابط القوي بينها وبين إجراءات التنفيذ الجبري المنصوص عليه في قانون المسطرة المدنية ويبقى السؤال المطروح هو كيفية تفعيل هاته الضمانات في حالة الإخلال بها ؟  للإجابة على هذا السؤال يمكن لنا أن نضع فرضيتين أولا هما، أن يقوم المدين بتفويت أمواله للغير دون أن تكون لديه نية الإضرار بدائنيه،  والثانية  أن يكون القصد من التفويت الإضرار بالدائنين وتفويت الفرصة عليهم في استخلاص واستيفاء ديونهم، وإضعاف الذمة المالية ليجعل أمر التنفيذ عليه مستحيلا، فبالنسبة إلى المشرع المغربي لم يحسم الجواب على هاتين الفرضيتين بنص صريح وواضح، كما فعل المشرع الفرنسي من خلال مقتضيات المواد 1166 و1167 من القانون المدني،  بواسطة إقامة دعوى غير مباشرة.  
إلا أن مضمون المادة 22 من ق-ل-ع، في علاقتها بالمادة1241 من القانون نفسه، تسمح للدائن الذي هو خلف خاص للمدين، بأن يتشبت بعدم الاحتجاج في مواجهته بالاتفاقات السرية المعارضة او غيرها من التصريحات المكتوبة ، إذا لم يكن له علم بها وهذا ما سار عليه أيضا الاجتهاد القضائي المغربي من خلال القرار رقم 1105 و1106/2001الصادر بتاريخ15/5/2001 الملف 2/2001/1157و10/2000/1921 الذي جاء فيه «إن أموال المدين ضمان عام لدائنيه إن الغير، الذي يتضرر من الاتفاقات المبرمة من طرف مدينه قصد تفويت أمواله، للإضرار بحقوق الدائن، يكون من حقه الطعن عن طريق القضاء، في تلك الاتفاقات بالصورية وليس من الضرورة لإبطال عقد الهبة أن يكون الدين مستحق  الأداء –).  وهذا يعني إمكانية قيام الدائن بجميع الاجراءات القانونية والمسطرية للحفاظ على حقوقه، سواء كان سبب تصرف المدين هو ناتج عن إهمال أو عن قصد، بما فيها مساطر الحجز على الأموال التي تم تفويتها إعمالا بنقيض قصده. 
وتبعا لذلك فان الاتجاه الذي سارت عليه محكمة النقض هو أن الفصل 1241 ق-ل-ع، وإن لم ينص صراحة على إبطال التصرفات المؤدية لإضعاف الذمة المالية للمدين، فإن مؤداه هو إمكانية المطالبة بإبطال هاته التصرفات إذا اثبت الدائن صوريتها، على اعتبار أن أموال المدين ضمان عام لدائنيه، وهذا قريب من الاتجاه الذي ذهب إليه المشرع الفرنسي،  من خلال مقتضيات المادة 1167 من القانون المدني، إذ اشترط لممارسة الدائن لدعواه أن يتعمد المدين عن طريق الغش تفويت أمواله ليتحقق إعساره وبالتالي عدم إمكانية التنفيذ عليه،  وهذا كرسه أيضا القضاء المغربي من خلال الحكم القضائي الصادر عن المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء عين الشق تحت عدد805 بتاريخ21/3/2000ملف مدني رقم181/2000 . 
وإن كنا نرى بأنه يحق للدائن أن يمارس الطعن بإبطال كل التصرفات، التي من شأنها أن تضعف الضمان العام المنصوص عليه في القانون دون اشتراط إثبات الصورية من طرف الدائن، على اعتبار أن كل تفويت  يمكن أن يضعف الذمة المالية للمدين،  إذا كان سيء التدبير. 
وعلى المدين أن يثبت عكس ذلك بمعنى أصح أن تقوم مسؤولية المدين على خطأ مفترض، قابل لإثبات العكس  أي قرينة بسيطة –مفادها أن المدين يعلم مسبقا بعلاقة المديونية التي تربطه بالدائن، كافية في حد ذاتها لمنعه من أي تصرف كان، من شانه المس بهذا الضمان القانوني، الذي أقره المشرع. 
 وهذا ما أكده المجلس الأعلى في قراره عدد1681 والصادر بتاريخ 04/06/2003/ملف مدني رقم3060/1/2/2001، والذي جاء فيه» لما كانت مقتضيات الفصل 1241 من «ق ل ع»  تقرر أن أموال  المدين ضمان عام لدائنيه  فان ما قام به المطلوب  في النقض،  من تفويت  أملاكه ، هو إضعاف لذمته المالية، التي اعتبرها  القانون ضمانا  لدائنيه،  ويشكل بالتالي إضرارا بهؤلاء الدائنين.....»وان كان اجتهاد قضائي  آخر يميل إلى الأخذ بالاتجاه الأول، الوارد في الحكم القضائي عدد 805 المشار إليه سابقا والذي يسمح مبدئيا للمدين في التصرف في أمواله إلا  إذا تم الإعلان،  عن إعساره، أو كان عقاره مقيد برهن.
*مفوض قضائي بالمحكمة الابتدائية بفاس

اقرأ المزيد…
اقرأ المزيد »

مفهوم قاعدة التطهير العقاري والاستثناء-2-

بالرجوع إلى قاعدة التطهير العقاري، وجب القول إنها ليست قاعدة محصنة، لا تعترف إلا بالرسم العقاري المؤسَّس لمطلب التحفيظ، مبعدة نتيجة لذلك كل الحقوق الأخرى المرتبطة بالعقار المحفظ، والتي لن تكون محل تعرض ( الفصلان 24 و 29 من ظهير التحفيظ العقاري )، أو إيداع ( الفصل 84 من الظهير نفسه، أو محل خلاصة إصلاحية تم نشرها بالجريدة الرسمية ( الفصل 83 من الظهير نفسه).
لو أخذنا مثلا حالة القسمة والمخارجة، تصوروا معي أن مالكي العقار شياعا (طالبو التحفيظ أو مستفيدون من الإيداع)، قد تقاسموا في ما بينهم، وخرجوا من حالة الشياع كتابة أو قضاء وطلبوا إيداع مستنداتهم بالمحافظة العقارية، فإن تحول مطلب التحفيظ إلى رسم عقاري خلال المدة التي كان فيها المتخارجون بصدد إنهاء حالة الشيوع، رفض المحافظ العقاري طلبهم مشهرا في وجههم الفصلين 1 و62 من قانون التحفيظ العقاري.
هل هذا من باب الصواب أن تضيع هذه الأحكام أو العقود في لمحة من البرق وكأنها لم تكن؟ لا ثم لا، هذا من باب العبث، حقاً الرسم العقاري يبقى كما هو بقطعيته ونهائيته، ولكن لابد من تغيير معطياته بتقييد الحقوق المترتبة عليه والناتجة عن القسمة. فالمتخارجون هم أنفسهم المالكون لمطلب التحفيظ بصفة مباشرة (الفصل 83) أو غير مباشرة (الفصل 84).
وفي مثال آخر، وهنا يزداد الأمر غرابة لما يعترف البائع طالب التحفيظ سابقا بأحقية المشتري في تقييد شرائه بالرسم العقاري، ويرفض المحافظ طلبه بعلة أن التطهير قتل عقد البيع، ووجب إبرام عقد جديد وبالتالي أداء واجبات جديدة للتسجيل، وربما حتى للضرائب الملقاة على عاتق البائع.
  أخذت كل الاجتهادات إلى يومنا هذا المنحى، وأقرت حرفية نص الفصلين المذكورين أعلاه، دون أن تكلف نفسها عناء التمعن أكثر في هدفهما وسبب نزولهما. فكم من شخص ذهب ضحية نصوص قانونية واضحة المعالم لكن غير مسايرة لتطورات المجتمع، أو أن تطبيقها من طرف القضاء لن يكون تطبيقا سليما. لأن التطهير معناه عدم اعتراف طالب التحفيظ  بالمتعرض والمتعرض بطالب التحفيظ  والقضاء هو الفاصل بينهما وقرار المحافظ يجعل حدا للنزاع ويُطَهَّر العقار. هذا هو المقصود من التطهير. وإن كان الأمر هكذا لماذا الاستثناء من التطهير لبعض الحقوق ؟. هل يطول التطهير الملك العام ؟ وأيضا أملاك الجموع المحددة إداريا؟. هل يسري على الوقف العام ؟ 
الجواب :لا، وفي الحالة الأخيرة، بدليل المادة 54 من الظهير الشريف رقم 1.09.236 الصادر في ربيع الأول 1431 ( 23/02/2010) المتعلق بمدونة الأوقاف، التي تنص على ما يلي: 
« إن الرسوم العقارية المؤسسة لفائدة الغير لا تمنع المحكمة من النظر في كل دعوى ترمي إلى إثبات صفة الوقف العام لعقار محفظ، شريطة أن ترفع الدعوى في مواجهة جميع ذوي الحقوق المقيدين. وإذا ثبت أن العقار الذكور موقوف وقفا عاما، بناء على الحكم القضائي الصادر بذلك والحائز لقوة الشيء المقضي به، فإن المحافظ يشطب على كل تسجيل سابق، ويقيد العقار بالرسم العقاري المتعلق به في اسم الأوقاف العامة».
ملاحظة مهمة: مقتضيات هذه المادة تتعارض مع نظام التحفيظ العقاري ومدونة الحقوق العينية وقانون الالتزامات والعقود، حيث لا حماية للغير ذي النية الحسنة خلافا للفصل 66 الذي ينص على أنه لا يمكن في أي حال التمسك بإبطال التقييد في مواجهة الغير ذي النية الحسنة، والفصل 2 من مدونة الحقوق العينية الذي ينص من جهته، على أن الرسوم العقارية وما تتضمنه من تقييد تابعة لإنشائها تحفظ الحق الذي تنص عليه وتكون حجة في مواجهة الغير على أن الشخص المعين هو فعلا صاحب الحقوق المبينة فيها.
إن ما يقع على التقييدات من إبطال أو تغيير أو تشطيب من الرسم العقاري لا يمكن التمسك به في مواجهة الغير المقيد عن حسن نية، كما لا يمكن أن يلحق به أي ضرر، إلا إذا كان صاحب الحق قد تضرر بسبب تدليس أو زور أو استعماله شريطة أن ترفع الدعوى للمطالبة بحقه داخل أجل أربع سنوات من تاريخ التقييد المطلوب إبطاله أو تغييره أو التشطيب عليه.
كما أن الفصل 230 من قانون الالتزامات والعقود يعتبر الالتزامات التعاقدية المنشأة على وجه صحيح، تقوم مقام القانون بالنسبة إلى منشئيها، ولا يجوز إلغاؤها إلا برضاهما معا أو في الحالات المنصوص عليها في القانون.
إن كانت هناك حالات الاستثناء بفضل نصوص قانونية خاصة، فلا مانع من توسيع هذا الاستثناء وجعله أكثر تلاؤما مع روح النص من جهة وواقع الحياة العصرية من جهة أخرى. زد على ذلك أنه في غياب أي ضرر محتمل وفي غياب المس بالقانون والأخلاق الحميدة أليس من الأنجع أن توسع قاعدة الاستثناء وتنزل الرحمة في قلوب أصحاب القرار وتعم الطمأنينة في نفوس المتعاقدين وأصحاب الحقوق من خلف خاص وعام ؟.
   في الحقيقة، نهائية الرسم العقاري لا يناقشها أحد ولكن لا يمكن بأي منطق كان أن يحتمي بها مالكه ( طالب التحفيظ سابقا أصلا أو متعرض أصبح طالب التحفيظ، الفصل 37 من ظهير التحفيظ العقاري )، ويبقى في مأمن من التشويش عليه والمس بحقوقه.
هذا الوضع ينتج عنه ضرر كبير للغير ويعطي المالك المتشبث بقطيعة الفصلين الأول و 62 من ظهير التحفيط العقاري، ضمانات قوية تجعله يغتني على ظهر المتضرر المسكين الذي ضاع منه ماله وعقاره.
لكل هذه المبررات  أقول علينا مراجعة تصوراتنا واجتهاداتنا السابقة والتفكير في جعل التطهير أداة خير ومنفعة ورحمة على المواطنين، لا سيفا فتاكا يستعمل في كل الحالات وبدون تمييز بين الظالم والمظلوم والأخضر واليابس، معطيا لصاحب الحق المطهر أكثر مما أعطاه الله والمشرع والمنطق.
فالعبرة ليست بالمبنى ولكن العبرة بالمعنى التي يقصدها المشرع.
على أي حال، كل عقار ليس له كناش الحالة المدنية ( الرسم العقاري )، لا يعتد به ولا جدوى منه ولا وجود قانوني له باستثناء الحيازة التي تحميه حماية ضعيفة للغاية. 
الرجل البدوي، ضيعته تلتصق بجلده، ولا انفصال بينهما حتى الموت،  والرجل الحضري والحضاري شغوف بمأواه أو بسكناه الفارهة الفخمة، أو بمساكنه المختلفة. 
وأن بيدهم وتحت سلطتهم أملاك عقارية فإنهم يحرصون كل الحرص على الحفاظ عليها والدفاع عنها بكل الوسائل المتوفرة لديهم. ولن يجدوا أفضل حماية ووقاية من تلك التي يوفرها لهم قانون التحفيظ العقاري الذي له مسطرة إدارية تكشف عن المستور وتجسد الحقيقة مستعينة بالمسطرة القضائية، إن اقتضى الحال ذلك.
هكذا يدخل العقار المحفظ ميدانا أفضل بكثير مما كان عليه لكي يستقر ويفتخر بنهائية رسمه العقاري، غير أن الحقوق التي آلت من طرف طالب التحفيظ إلى الغير، يجب أن يبقى لها وجود وتجد طريقها إلى التقييد بالرسم العقاري، رغم موت مطلب التحفيظ الذي أقبر بصفة نهائية، بعد أن أنجب عملاقا قويا ألا وهو الرسم العقاري.
بقلم: ذ. السباغي مبارك * موثق بالدار البيضاء
اقرأ المزيد…
اقرأ المزيد »

page