ندوة وطنية تكريما للأستاذ الدكتور محمد الإدريسي العلمي المشيشي يومي الأربعاء والخميس 26 و27 فبراير بكلية الحقوق أكدال

ندوة وطنية تكريما للأستاذ الدكتور محمد الإدريسي العلمي المشيشي يومي الأربعاء والخميس 26 و27 فبراير بكلية الحقوق أكدال

اقرأ المزيد…
اقرأ المزيد »

احتجاج القضاة صراع مجاني ضد مقومات الدولة

أثارت الوقفة الاحتجاجية لقضاة النادي، وهم يرتدون البذل، حفيظة مهنيين وانتقاداتهم. وفي هذا الإطار توصلت «الصباح» بمداخلة مطولة للأستاذ نور الدين الرياحي،  المحامي العام لدى محكمة النقض، وعضو المكتب المركزي للودادية الحسنية للقضاة، نورد أهم ما تضمنته:  ينص الدستور على أنه «للقضاة الحق في حرية التعبير، بما يتلاءم مع واجب التحفظ والأخلاقيات المهنية» و»يمكن للقضاة الانخراط في جمعيات، أو إنشاء جمعيات مهنية مع احترام واجبات التجرد  واستقلال القضاء، وطبقا للشروط المنصوص عليها في القانون»، كما يشير أيضا إلى أنه «يمنع على القضاة الانخراط في الأحزاب والمنظمات النقابية». أمام هذه المبادئ الأساسية، تطرح أسئلة حول مدى احترام واجبات التحفظ والأخلاقيات المهنية والتجرد واستقلال القضاء وغيرها، في وقفة 8 فبراير، التي أثثت بوجود زعامات سياسية راديكالية معارضة، منتمية إلى أحزاب معروفة بمواقفها؟ أين كل ذلك وقد شوهد ضمن الوقفة غير القانونية، ممثلو نقابات مهنية سياسية إلى جانب المغرر بهم من القضاة، الذين لم يتجاوز عددهم 150 قاضيا، من أصل حوالي 4000 قاض المنتمين إلى الودادية الحسنية للقضاة؟ لا تتفاجأ أيها القارئ، لأن محاضر انتخابات هياكل الودادية مازالت تحمل توقيعات الحاضرين في الانتخابات المنظمة لها، وهؤلاء الذين لم يكتب لهم النجاح في الانتخابات ورسبوا رسوبا محليا ومركزيا لم يؤمنوا بالديمقراطية نظرا لقلة عددهم من جهة، ولحداثة عهدهم بالقضاء من جهة أخرى، وهاهم اليوم يجنون تبعات ذلك، بعدما تخلى عنهم المتعاطفون معهم يوم 8 فبراير، فكانت نكستهم ظاهرة للعيان. فهل يمكن تصور الإيمان ببعض الدستور، والكفر ببعض مقتضياته؟  فإذا كانت هناك ديمقراطية حقيقية، ومادامت جمعيتهم غير المعترف بها لحد الآن إلا من قبلهم، تشكل قوة عددية، فلماذا لم يكن في استطاعتهم إثارة جمع عام قانوني للودادية التي ينتمون إليها، ويطالبون بانتخابات مبكرة، ويحصدون مقاعد التمثيلية المحلية والمركزية؟  إن عجزهم عن ذلك هو الذي دفعهم إلى تأسيس جمعية أرادت لنفسها أن تلبس جبة أكبر منها، وأن تدخل في صراع مجاني ضد مقومات الدولة، وكأن القضاة ليسوا جزءا منها، وكأن السلطة القضائية ملائكية والسلط الأخرى بشرية، وكأن كلامها قرآن منزل وكلام غيرها نثر مبتذل، ما هكذا يدافع عن القضاة؟  أين هي الأعراف؟ أين هي التقاليد القضائية؟ أين هي حرمة البذلة؟ أين هي حرمة الجلسات؟ أين هي هيبة القضاء؟  كيف تريدون من مواطن مغربي أن يثق في قضاة يتجاهلون عن وعي أو غيره، بصفة مقصودة أو جهل متجذر، يتعنتون في الدفاع عن ماذا؟ عن الوضعية المادية، التي تمت تلبيتها في ظروف اقتصادية لا يعلم إلا الله واقعها في ظل أزمة عالمية وإقليمية جعلت رئيسة مثل ميركل في أكبر دولة صناعية أوربية تقول لقضاتها في ألمانيا عندما أرادوا الزيادة في هذه الظرفية إسوة بأساتذة الجامعة والبحث العلمي، « ألا تستحيون من المطالبة مع من علموكم؟». ألا تستحيي هذه الجمعية من الوقفة بعدما كادت أن تحرم بتعنتها مجموعة من القضاة، الذين لا تمثل منهم أكثر من 5 في المائة على أكبر تقدير عندما اعتبرت أن 5000 درهم شهريا مجرد فتات؟ ألم يقل المثل المغربي «عاش من عرف قدره وجالس مثله»؟ ألم يطلع قياديوها على منظومة الأجور بالمغرب؟ ألم يطلعوا على حملة الشهادات مثلهم، وعلى أجورهم؟ ألم يستفزوا معلقي»فيسبوك» الذين يكتبون في صفحاته، فليقرؤوا ماذا قيل في حقهم؟ ألم يستبلدوا ذكاء دافعي الضرائب؟ ألم يعلموا أن وزيرهم ربط منصبه بالزيادة في أجورهم؟ ألم يعلموا أن من لا يشكر البشر لا يشكر الله؟  أليس القضاة جزءا من الشعب المغربي الذي يؤمن بتضحيات الأجيال في سبيل عزة الوطن، وخدمة المواطن، واستتباب الأمن القضائي؟ ألم يعلموا أن الاستقواء بالأجانب، ضد الوطن، وبالقنوات الإعلامية المضللة، هو نوع من الدعاية السلبية ضد ما وصلت إليه بلادنا من استقرار ديمقراطي، لم تنعم به لحد الآن أي دولة من دول ما سمي الربيع العربي؟ أليست هذه الوقفة أو غيرها، دعاية باطلة وسلبية ضد المركز المتقدم الذي منحنا إياه الاتحاد الأوربي والمنظمات الإقليمية، دون غيرنا؟ ومن قبل من هذه الدعاية، من قبل الذين استأمنتهم الدولة عن حقوقها، وحقوق مواطنيها، واستثماراتهم؟ هذه الوقفة، تحدت قرارات السلطة التنفيذية، وقرارات وزير العدل ونائب رئيس المجلس الأعلى للقضاء، الذي يمارس سلطاته القانونية بمقتضى دستور 2011 الذي ينص الفصل 178 منه على: «يستمر المجلس الأعلى للقضاء في ممارسة صلاحياته إلى أن يتم تنصيب المجلس الأعلى للسلطة القضائية، المنصوص عليه في هذا الدستور» ؟ أليس هذا التحدي في حد ذاته إيمانا ببعض الدستور، وكفرا ببعضه؟ ألم تكن الندوة الصحافية لزملائهم القضاة لثنيهم عن تمريغ قداسة بذلتهم، كافية لإقناعهم بأن ما يمكن أن يترتب عن تصرفاتهم اللامسؤولة، سيعرضهم للعقوبات المنصوص عليها قانونا في ظل الدستور الذي يحتمون به؟ أليس من بين هؤلاء القياديين الجدد، من حكماء، يلقنونهم أبجديات العمل الجمعوي القضائي، الذي ليس هو العمل النقابي الممنوع عليهم دستورا؟ أليس من بينهم من يذكرهم بالمذابح القضائية التي شهدتها دول في فترات معينة كرد فعل ذهب ضحيته قضاة أبرياء بسبب مواقف قياديوهم الخارقة للقانون، ومع ذلك، استمرت السلطة القضائية؟ أليس من بينهم حكماء يذكرونهم بما تعرض له قضاة أكبر منهم تجربة وتاريخا في النضال، من عقوبات نتيجة خرقهم للقانون، بعدما تطاولوا على المؤسسات، وعندما تعرضوا للعقوبات التأديبية انفض من حولهم الذين غرروا بهم من سياسيين، وصحافيين، وحتى القضاة أنفسهم؟ أليس من بينهم حكماء يذكرونهم بأنه رغم مقتضيات الفصل 111 من الدستور التي تقول: «يمكن للقضاة الانخراط في جمعيات، أو إنشاء جمعيات مهنية مع احترام واجبات التجرد واستقلال القضاء، وطبقا للشروط المنصوص عليها في القانون»؟ ونسطر على الشروط المنصوص عليها في القانون، أين هي شرعية وقانونية وجود جمعية بعد دستور 2011، ألا يذكرونهم أنه لا يمكن تصور وجود أي جمعية في غياب النصوص التنظيمية للفصل 111، وحتى مشاركتهم في الحراك القانوني، إما يجب أن يكون عن طريق الجمعية الوحيدة التي هي الودادية الحسنية للقضاة التي يزيد عمرها عن نصف قرن ومؤسسة طبقا للخطابات الملكية السامية، خاصة الخطاب الملكي السامي والتاريخي لفاتح مارس 2002، والظهير الشريف المؤرخ في 3 جمادى الأول 1378 ( 15 نونبر 1958) كما وقع تغييره وتتميمه، والتي تزاول حقها في التمثيلية طبقا للقانون بعدما، انتخبت هياكلها طبقا للقانون، وبمشاركة جميع قضاة المملكة بمن فيهم قضاة النادي الذي يدعون؟ وإلا اعتبرت مشاركتهم شخصية كقضاة ما كانوا ينعمون بحرية التعبير لولا نضال قضاة الودادية.. أليس من بينهم حكماء يذكرونهم أن إنشاء الجمعيات عن طريق «فايسبوك» هو إنشاء افتراضي، وشتان ما بين الواقع والخيال؟ أليس من بينهم من يذكرهم بأن التطاول على مؤسسات الدولة ليس من أخلاقيات القضاة، وبأن الاستقواء بالخارج عن طريق تزييف الحقائق والتمثيليات هو غدر للوطن؟  أليس من بينهم من يذكرهم بأن الودادية الحسنية للقضاة، في إطار تشجيع القضاة على حرية التعبير، فتحت أبوابها، وعدلت قوانينها لاحتوائهم، ونادت عليهم عن طريق صفحات الجرائد، والدعوات الرسمية، وعن طريق القنوات التلفزيونية، وصفحات «فايسبوك» للالتحاق بالودادية والنشاط داخلها، والامتثال لصناديق الاقتراع، وقوبلت دعواتها الحبية طيلة سنتين، بالجحود والتطاول، والتعنت، بل بلغ الاستهتار حد سب وقذف هياكلها، الذين تريثوا في مقاضاة زملاء لهم؟ أليس من بينهم من يذكرهم بأن الخروقات القانونية التي دأب عليها ناديهم، عصفت بقضاة قليلي التجربة إلى المتابعات القضائية والعقوبات التأديبية، وهم في بداية حياتهم القضائية، سوف تبقى وصمة عار في ملفهم القضائي تتبعهم مدى حياتهم المهنية؟ أي جمعية هذه التي تقذف بأبنائها في غياهب الخروقات القانونية؟ أي جمعية هذه التي تتطاول على الاختصاصات الملكية الدستورية، دون سند شرعي أو قانوني حتى لوجودها؟  كفى من المس باستقلال القضاء، فالقضاة الحقيقيون الذين عركتهم التجربة، وحنكتهم المواقف التاريخية، وصقلتهم المعارك النضالية، لن يتركوا الفرصة لأي كان، وإن كان منهم، لأن يعبث بمؤسستهم، التي شيدها أسلافهم، ورعاها ملوكهم العظام، حرصا على الأمن القضائي للمملكة، في احترام تام للقانون ومؤسسات الدولة، التي هي قوام النظام الديمقراطي. عن الودادية الحسنية للقضاة

بقلم: الأستاذ نور الدين الرياحي

اقرأ المزيد…
اقرأ المزيد »

العدالة بين الإصلاح وبناء الدولة الديمقراطية 1

إصلاح العدالة ليس مطلبا لذاته، بل في توفير مداخل البناء الديمقراطي والتحفيز على الاستثمار ناهيك عن حماية الحقوق والحريات، وما سيتبع ذلك من ترسيخ دولة الحق والمؤسسات وتكريس ثقافة حقوق الإنسان. وقد مهدت لهذا الإصلاح مرجعيات خطاب العرش لسنة 2008 الذي دعا فيه جلالة الملك إلى تبني حوار واسع لبلورة مخطط للإصلاح العميق للقضاء منحته مناعة وشرعية للقضاء وأكسبته مشروعية استمدت روحها من أعلى سلطة في البلاد ترجمته بجلاء. والخطاب الملكي الصادر في 20غشت 2009 الذي وضع خارطة طريقه بتحديث المحاور الأساسية للإصلاح وتوج ذلك بتصويت المغاربة على دستور. فاتح يوليوز 2011 الذي تناول السلطة القضائية، التي غدت مستقلة عن السلطتين التشريعية والتنفيذية. والتنصيص على حقوق المتقاضيين وقواعد سير العدالة ودور القضاء في حماية حقوق الأشخاص والجماعات وحرياتهم. فشكل بذلك الدستور الجديد مع الخطابات الملكية السامية ملحمة ترجمت بجلاء إرادة مشتركة بين ملك البلاد وشعبه بالاتفاق على أبجديات الانخراط في إصلاح القضاء وتخليقه وعصرنته وترسيخ استقلاله، وذلك لا يتأتى إلا بتبني هندسة علمية متينة ووفق مقاربة تتوخي إصلاحا عميقا وشاملا لمنظومة العدالة. وذلك لا يتحقق إلا بوضع إستراتيجية تنطلق من التشخيص للوقوف على مكامن الإصلاح. وتنتهي بوضع فلسفته العامة وأسسه النظرية القابلة للتطبيق.
أولا- حول المقاربة المعتمدة: 
غني عن البيان، أن إصلاح منظومة العدالة يعد ورشا اجتماعيا بامتياز يهم جميع مكونات المجتمع المغربي فهو غير مقتصر على المنتمين لهيأة العدالة وحدهم. مما يجب معه استحضار تبنى إستراتيجية تهم جميع المكونات والأطياف والحساسيات في أفق تبني مقاربة تشاركية مندمجة. وقد استلهمت الهيأة العليا للحوار معالم المقاربة التشاركية المندمجة من التوجيهات الملكية السامية التي مافتئ جلالة الملك يدعو إلى الأخذ بها، سيما على مستوى ورش تبوء مكانة مركزية في هرم الدولة .
وتمظهرت الفلسفة العامة لهده المقاربة، كما رسمت معالمها التوجيهات الملكية سيما خطاب 8 ماي 2011 بمناسبة تنصيب الهيأة العليا للحوار الوطني حول إصلاح منظومة العدالة في الصور التالية : 
- توسيع دائرة مكونات الهيأة العليا لتضم كل الفعاليات 
- التركيز على بعد النجاعة في انتقاء أشخاص مكونات الهيأة المشهود لهم بالتجربة والحنكة والمعرفة الكافية والاضطلاع الواسع.
- الحرص على مراعاة التخصص واختلاف المشارب العلمية لمكونات الهيأة.
- مراعاة التعددية وتوسيع دائرتها حيث ضمت الهيأة في البداية 175 عضوا لترتفع إلى 190 عضوا.
- استحضار طابع التكامل والتناغم بين الأعضاء المكونة الهيأة.
بالنتيجة توخت التركيبة التعددية للهيأة العليا عكس الفلسفة أو التصور الذي أريد لها بأن تشارك وتدمج في تكوينها جميع المؤسسات الدستورية والقطاعات الحكومية والقضائية وتمثيلية المجتمع المدني ومختلف الفعاليات المؤهلة المعنية بإصلاح منظومة العدالة.
وتكمن أهمية المقاربة التشاركية المندمجة في الانصهار في مشروع الإصلاح وتوحيد الرؤى بشأن محاوره وفلسفة وإغناء أطروحات معالجة وبناء نظام متكامل تغذيه خبرات متنوعة ووجهات نظر مختلفة تتلاقح وتتناغم في أفق التأسيس لمشروع مجتمعي تفرض راهنيته بلورة نظام قضائي مستقل ناجع وقوي يوفر الحماية الفعلية للمراكز القانونية للأفراد والجماعات.
وقد ترجم عمل الهيأة العليا بوضع ميثاقها في يوليوز 2013 ضمنت ما وصلت إليه من استنتاجات، وما وضعته من خلاصات ترى أنها كفيلة بإصلاح منظومة العدالة. وقد وصلت إلى المعطيات المضمنة بالميثاق عبر اعتماد سلسلة من الآليات وحصرها على الشكل التالي :
* الحوار الداخلي على صعيد الهيأة العليا 
* مجموعات العمل الموضوعاتية
*الندوات الجهوية للحوار
*الاستعانة بالخبرات الأجنبية 
*الزيارات الاستطلاعية 
*الندوات المواكبة على صعيد المحاكم
*الزيارات الميدانية للدوائر القضائية
*الأيام الدراسية مع المسؤولين القضائيين ومسؤولي كتابة الضبط 
*الاقتراحات المكتوبة لمختلف الهيآت المعنية 
*النافذة الالكترونية للحوار بالموقع الالكتروني لوزارة العدل والحريات.
كل هذه الآليات وضعت لتوفير شروط إصلاح شمولي وعميق لمنظومة العدالة وفق مقاربة إصلاحية تأحذ بعين الاعتبار الجانب المؤسساتي والتشريعي والموارد البشرية وموضعها في إطار مشروع نظام متكامل يتم تتويجه بحوار مع جميع المنتسبين والمهتمين بإصلاح العدالة بهدف التوافق على أطروحاته والتنزيل لمضامينه .
ثانيا: استراتيجيات الإصلاح 
كان لزاما على الهيأة العليا لإصلاح منظومة العدالة تبني رؤية علمية وفق منهج تشاركي يربط مقدمات الإصلاح بنتائجه. تمحور حول الأسس العامة بدءا من تشخيص وضعها وراهنيتها، انتهاء بوضع الحلول المناسبة لها للنهوض بقطاع يعتبر حجر الزاوية في بناء صرح الدولة الديمقراطية، فشمل الإصلاح ست ركائز أساسية تشكل لبنات العدالة جسدت الأهداف الإستراتيجية الكبرى. 
1 - على مستوى استقلال القضاء
ظل القضاء يتأرجح بين اعتباره وظيفة من وظائف الدولة وبين تبوئه مكانة في البناء المؤسساتي باعتباره سلطة مستقلة عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، هذه الاستقلالية التي كانت تشوبها جملة من الأعطاب والاختلالات أضعفت من ظهورها بمظهر السلطة المكونة لبناء الدولة مع ما يترتب عن ذلك من نتائج التبعية والخضوع لمنطق التعليمات، وبالتالي إصابة الجسم القضائي بالترهل وضياع الحقوق ونشوء الممارسات المنحرفة وتقويض عرى الثقة وشيوع الفساد وأفول مؤشرات بناء دولة الحق والمؤسسات وسيادة القانون.
وتمظهر هذا التأرجح والضعف في تبعية جزء من القضاء وخضوعه لسلطات وزير العدل والحريات الذي يقوم بإدارة مرفق القضاء وتدبير طرق سيره وتنظيمه من خلال المذكرات والرسائل والدوريات التي يقوم بتعميمها على المسؤولين القضائيين تعكس السياسة الإدارية للسلطة التنفيذية، ناهيك عن استئثار وزير العدل والحريات بمجموعة من الصلاحيات تقوي من مركزه الإداري والقانوني من قبيل توقيف القضاة وانتدابهم ونقلهم والتعيين في بعض الاختصاصات كالتحقيق والأمر وتطبيق العقوبات وقضاء الأحداث, وترأسه للمجلس الأعلى للقضاء نيابة عن الملك، إضافة إلى تبعية قضاة النيابة العامة لسلطات الوزير وما يترتب عن ذلك من تقوية منطق التعليمات وتكريس مفهوم الدولة البوليسية العميقة مما يؤثر على البناء الديمقراطي وشيوع ثقافة حقوق الإنسان.
 بقلم:  أحمد قيلش
جريدة الصباح الاثنين, 17 فبراير 2014
اقرأ المزيد…
اقرأ المزيد »

خدمات:الشباك الالكتروني لطلب الوثائق الادارية (طلب موجز عقد الولادة أو نسخة كاملة منه)

الشباك الالكتروني لطلب الوثائق الادارية
Guichet électronique De Commande De Documents Administratifs


يمكنكم هذا الموقع من طلب الوثائق الإدارية عبر الخط

تمكن هذه الخدمة عبر الخط من طلب موجز عقد الولادة أو نسخة كاملة منه واستلامهم عبر البريد المضمون.

اقرأ المزيد…
اقرأ المزيد »

إشكالية الطعن في قرارات المجلس الأعلى للقضاء ؟

إشكالية الطعن في قرارات المجلس الأعلى للقضاء ؟
محمد الهيني
مستشار بالمحكمة الإدارية بالرباط

إن قرارات المجلس الأعلى للقضاء قابلة للطعن أمام الغرفة الإدارية بمحكمة النقض ليس استنادا للفصل 114 من الدستور وإنما استنادا للفصل 118 منه تأسيسا على قاعدة دستورية وطنية ودولية مؤداها عدم جواز تحصين أي قرار إداري من الطعن ،وهذه قاعذة بديهية ومن مسلمات وأبجديات القضاء الإداري ،ولا يحتاج الطعن لأي نصوص تنظيمية تقر الحق فيه ،لأنه من النظام العام،لكن فعالية هذا الحق وليس ممارسته يتوقف على الارتقاء بالغرفة الإدارية بمحكمة النقض إلى مصاف هرم قضائي إداري يطلق عليه مجلس الدولة أو المحكمة الإدارية العليا
وهكدا ينص الفصل118 من الدستور على أن "حق التقاضي مضمون لكل شخص للدفاع عن حقوقه وعن مصالحه التي يحميها القانون.
كل قرار اتخذ في المجال الإداري، سواء كان تنظيميا أو فرديا، يُمكن الطعن فيه أمام الهيئة القضائية الإدارية المختصة"
هذه القاعدة استقر عليها قضاء الغرفة الإدارية بمحكمة النقض والمحاكم الإدارية حتى قبل صدور الدستور ،لكون الطعن بالإلغاء من النظام العام وعنوان الشرعية وسيادة القانون .
وتتميز دعوى الإلغاء بمجموعة من الخصائص نذكر منها :
- أنها دعوى عينية و موضوعية :
لقد اعتبرت المحكمة الإدارية بوجدة في حكم لها صادر بتاريخ 24/5/2000، أن دعوى الإلغاء هي دعوى عينية وعامة،تستهدف مخاصمة القرار الإداري، وبالتالي لا مجال للتدخل الإرادي فيها، ما دام الحكم الصادر بشأنها سيستفيد منه كل من له علاقة به. ويقصد بالتدخل الإرادي المنصوص عليه في الفصل 111 وما بعده من قانون المسطرة المدنية،حق كل من له المصلحة في التدخل في النزاع المعروض أمام المحكمة، وهو يكون إما انضماميا أو اختصاميا.
– أنها دعوى مصلحة عامة:
ذلك أن دعوى الإلغاء ترمي إلى تحقيق المصلحة العامة، فإلغاء القرار الإداري لا يعني إلا شيئا أساسيا، وهو محو نتائج عدم المشروعية، الشيء الذي يدفع بالإدارة المعنية إلى الاتعاظ، وعدم مخالفة القانون في مثل نفس النازلة، لذلك قيل بأن حكم الإلغاء له حجية مطلقة في مواجهة الكافة.
- أنها دعوى مشروعية:
فهي دعوى تنتمي إلى قضاء المشروعية، وهذا يعني أن دعوى الإلغاء لا ترفع إلا ضد قرار إداري غير مشروع، لمخالفته قواعد القانون، أما إذا خالفت الإدارة بقرارها اعتبارات العدالة المجردة مثلا، دون مخالفة القانون، فإن هذه المخالفة لا تكفي وحدها لرفع دعوى الإلغاء.
– أنها دعوى من النظام العام:
تعتبر أيضا دعوى الإلغاء أيضا دعوى من النظام العام، وذلك نظرا للنتائج التي تترتب عنها والتي تتجلى فيما يلي :
- لا يجوز التنازل مسبقا عن رفع دعوى الإلغاء،أي قبل إقامتها، بخلاف الأمر في الدعوى الشخصية،لأنه بعد رفعها وإقامتها،يجوز لصاحب المصلحة التنازل عنها .
- كذلك لا يجوز التنازل عن حكم قضى بإلغاء قرار إداري غير مشروع، فهو قد ألغي ولا يمكن إحياؤه من جديد عن طريق التنازل، وتبقى الإدارة المحكوم عليها دائما مطالبة بتنفيذه.
- الأصل هو أن دعوى الإلغاء ترفع ضد أي قرار إداري،دون حاجة إلى النص على ذلك صراحة.
- دستورية الحق في التقاضي، لأن الحق في التقاضي مضمون لكل شخص للدفاع عن حقوقه، وعن مصالحه التي يحميها القانون طبقا للفصل 118 من الدستور المغربي الجديد.
- يعتبر الدفع بقوة الشيء المقضي به في دعاوى الإلغاء من النظام العام، يمكن للمحكمة إثارته تلقائيا على خلاف القواعد العامة.
وهكذا جاء في حكم للمحكمة الإدارية بالرباط صادر بتاريخ 13-9-2012 "تكتسي قوة الشيء المقضي به في دعاوى الإلغاء طابع النظام العام، باعتبار أنها عنوان المشروعية وسيادة القانون، ويمكن للمحكمة بناء على ذلك تلقائيا أن تثير هذا الدفع".
- عدم جواز تحصين أي قرار إداري من الطعن، لأن كل قرار اتخذ في المجال الإداري، سواء كان تنظيميا أو فرديا، يمكن الطعن فيه أمام الهيئة القضائية الإدارية المختصة طبقا للفقرة الثانية من الفصل 118 أعلاه.
ولاشك أن سمو القاعدة الدستورية،على ماعداها من نصوص قانونية،يشكل تكريسا للشرعية وسيادة للقانون،باعتبارهما من مبادئ دولة الحق والقانون التي تأبى تحصين أي قرار إداري ،مهما علا شأنه،وتعددت مصادره،واختلفت مجالاته من الرقابة القضائية،لكون القضاء هو الحامي الطبيعي والحارس الأمين للحقوق والحريات .
وهكذا جاء في حكم للمحكمة الإدارية بوجدة صادر بتاريخ 8-3-2000"إن الطعن بالإلغاء ضد المقررات الإدارية يهدف إلى حماية الشرعية، ولا ينفلت منه أي مقرر إداري ولو تعلق الأمر بمقرر صدر في إطار قانون،ينص على عدم قابليته للطعن، مادام أن مبدأ مراقبة الشرعية يعتبر مبدأ دستوريا".
كما جاء في حكم للمحكمة الإدارية بأكادير صادر بتاريخ 20-7-1995 "تعتبر دعوى الإلغاء بمثابة دعوى القانون العام لإلغاء القرارات الإدارية عموما، أي يمكن أن توجه ضد أي قرار إداري دونما حاجة إلى نص قانوني صريح.
وحيث إنه لا يقبل وفقا لروح قانون 41-90 تحصين أي قرار من مراقبة قاضي المشروعية وحرمان المواطن في دولة الحق والقانون ،ضمانا لحقوقه وحرياته من مراقبة أعمال الإدارة،عن طريق دعوى الإلغاء التي تمارسها هيئة مستقلة عن الإدارة،تتكون من قضاة تابعين للسلطة القضائية،ولا يخضعون للتسلسل الرآسي أو لأي نوع من الوصاية،ويستعملون اختصاصاتهم من أجل حماية المواطن والإدارة معا".
وقد طبقت محكمة النقض ذات المبدأ في "قضية وليام وول" حيث لم يقبل إدعاء الإدارة،بكون القرار غير قابل للطعن ، بعلة أن النص المستند عليه هو نص عام،لا يمكن الاحتجاج به لأن إرادة المشرع في استبعاد دعوى الإلغاء لم تكن واضحة.
نفس المبدأ أكده قرار لمحكمة الاستئناف الإدارية بالرباط صادر بتاريخ 27/12/2006 جاء فيه "إذا كان الفصل 12 من ظهير 27/04/1919 بشأن تنظيم الوصاية على الجماعات السلالية وضبط تدبير الإدارة للأملاك الجماعية،قد نص على عدم قابلية مقررات مجلس الوصاية للطعن، فإن هذا المنع لا يمكن أن ينسحب أثره على دعوى الطعن بالإلغاء،الذي يمكن القضاء الإداري من بسط رقابته على مشروعية القرارات الإدارية، وفحص مدى مطابقتها للقانون.
وقد توج هذا المسار القضائي الرائد للقضاء الإداري بالمغرب،في منع وحظر تحصين أي قرار الإداري من الإفلات من الرقابة القضائية،بتأكيد الدستور الجديد الصادر بتنفيذه الظهير الشريف المؤرخ في 29 يوليوز 2011،على هذا المبدأ لأول مرة في الفصل 118 منه،بأن" كل قرار اتخذ في المجال الإداري، سواء كان تنظيميا أو فرديا، يمكن الطعن فيه أمام الهيئة القضائية الإدارية المختصة. "
وإذا كان الدستور قد ارتقى بقاعدة عدم تحصين القرارات الإدارية من الطعن إلى مستوى القاعدة الدستورية ذات القيمة الأسمى، والتي تحتل مركزا قياديا ورئيسيا في هرم التراتبية التشريعية، فإن أي نص قانوني لا ينضبط لمفهوم القاعدة الدستورية، يكون مشوب بعيب عدم الدستورية
الحاجة لإحداث المحكمة الإدارية العليا لدعم فعالية الطعن في قرارات الوضعية الفردية الماسة بالقضاة

إن بناء صرح قضاء إداري فعال ومتخصص في البت في المنازعات الإدارية متوقفا على إحداث محكمة إدارية عليا قائمة بذاتها كما بشر بها الدستور الجديد(الفصل 118) التي ستعلو الهرم القضاء الإداري،لتحقق ازدواجية كاملة للقضاء ،تسهر على مراقبة تطبيق القانون من طرف المحاكم الدنيا وتوحيد الاجتهاد القضائي،وبالتالي الإسهام في ضمان الأمن القضائي الذي أشار إليه الفصل 119من الدستور.
ولا شك أن معظم التغيرات الحاصلة في المنظومة الدستورية مست عمل القضاء الإداري على مستوى إقرار مبدأ دستورية الرقابة القضائية الإدارية وحظر تحصين أي قرار إداري من الطعن الإداري والقضائي،لذلك يلزم التأكيد على :
-أن القضاء الإداري خيار استراتيجي دستوري لا محيد عنه في مواصلة بناء دولة ديمقراطية يسودها الحق والقانون،بتنصيص الدستور صراحة على القضاء الإداري في الفصلين 114و 118 منه،وحماية مجال اختصاص هذا القضاء.
-ملائمة التنظيم القضائي مع الدستور الجديد
-استكمال صرح القضاء الإداري وتكريس ازدواجية كاملة للنظامين القضائي والقانوني.
-دعم التخصص واحترافية القضاء الإداري ليتطور من خلال فلسفة القضاء الإداري المتخصص وليخرج من رحم القضاء العادي المتشبع بحرفية النصوص وسيطرة الإجراءات الشكلية.
-تحقيق استقلالية كاملة لمحكمة النقض عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية،إذ لا يعقل أن تراقب محكمة النقض نفسها في قرارات رئيسها المعتبر الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة ،فتحقيق ضمانة مراقبة مشروعية وملائمة القرارات التأديبية بصفة جدية وناجعة يستلزم إحداث المحكمة الإدارية العليا لرفع استشعار الحرج عن قضاة النقض وحماية حقوق القضاة في نفس الوقت وبت الطمأنينة والأمان على مصائرهم .
-تدعيم المشروعية الدستورية في حماية الحقوق والحريات الفردية والجماعية .
-ضمان الأمن القانوني والقضائي من خلال توحيد الاجتهاد القضائي الإداري استحضارا لدور القاضي الإداري في خلق وابتكار جل قواعد القانون العام.
- مواجهة تراكم القضايا الإدارية وتطور عددها المضطرد كما وكيفا.
- تمديد اختصاص المحكمة الإدارية العليا إلى مجال إصدار الفتاوى القانونية للإدارات العمومية.
-تنظيم مسطرة الطعن بالنقض الإداري بتخويل المحكمة الإدارية العليا صلاحية التصدي الوجوبي.

-إحداث مؤسسة المفوض الملكي وتدعيم دورها على صعيد المحكمة الإدارية العليا
-إحداث غرفة التنازع للبت في تنازع الاختصاص بجميع صوره بين جهتي القضاء العادي والإداري .
ومما لاشك فيه فإنه لا يعقل بعد أكثر19من سنة من عمل المحاكم الإدارية أن يتأخر إحداث المحكمة الإدارية العليا لأكثر من هذا الوقت ،مادام أن إحداثها له مرجعية سامية أكدها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله في الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح دورة المجلس الأعلى للقضاء يوم 15 دجنبر 1999 حيث قال حفظه الله "ورغبة منا في توسيع مجالات التطوير والتحديث قررنا الزيادة التدريجية في عدد المحاكم التجارية كما قررنا إحداث محاكم استئناف إدارية في أفق إنشاء مجلس للدولة يتوج الهرم القضائي والإداري لبلادنا حتى تتسنى مواجهة كل أشكال الشطط وحتى يتاح ضمان سيادة الشرعية ودعم الإنصاف بين المتقاضين".وهو خيار طالب به ودعمه أيضا كل الحقوقيين الغيوريين على حماية الشرعية وسيادة القانون والمساواة أمامه،والمتطلعين لتحقيق ازدواجية كاملة للنظام القانوني والقضائي تخلق منافسة شريفة وطيبة بين القضائين ،وتوطد أركان العدالة والدولة الديمقراطية ببلادنا،وتدعم تخصص القضاء واحترافية في أعلى هرمه ،وتكرس توحيد الاجتهاد القضائي وتحقيق الأمن القانوني والقضائي
وقد مكن الإصلاح الدستوري من خلق دينامية جديدة على مستوى القضاء الإداري، من خلال إرسائه لمبادئ الحكامة الجيدة، مما أصبح معه القضاء المذكور مدعوا إلى الانخراط في دعم وتكريس المبادئ المذكورة خلال بته في المنازعات المعروضة عليه، فضلا على أن المستجدات الدستورية فرضت على مؤسسة القضاء الإداري ضرورة مواكبة التطور الحقوقي في ضوء المقاربة الدولية للحقوق والحريات،كما استوجبت تطوير تنظيم القضاء الإداري،ذلك أن التنصيص الدستوري الصريح على دور القضاء في ضمان الأمن القضائي،يقتضي تقريب القضاء الإداري من المواطن "قرب الجودة والإنصات والشفافية "لا "قرب المسافة والطرق"، وذلك بإقرار حقيقي لازدواجية القضاء،مع إعادة النظر في الخريطة القضائية.
و بخصوص الخريطة القضائية،فإنه لا يمكن الحديث عن حماية القاضي الإداري لحقوق الأشخاص والجماعات وحرياتهم وأمنهم القضائي، في ظل خريطة قضائية يشوبها عدم التوازن من حيث توزيع المحاكم الإدارية وكذا عددها،تماشيا مع التنظيم الجهوي المرتقب.
وعلى المستوى التشريعي، يتعين إفراد قانون إجرائي خاص بالقضاء الإداري يتلاءم مع خصوصية المادة الإدارية ، ويتدارك الإختلالات الإجرائية التي كشفت عنها الممارسة القضائية.
-الحفاظ على تخصص القضائين الإداري والتجاري ودعمهما بمحاكم جديدة تغطي سائر جهات المملكةوإن كنا نفضل أن يتم الإبقاء على التخصص باعتباره وسيلة وغاية للاحترافية والتمرس والكفاءة في جميع المجالات القانونية و القضائية ،لأن التعميم والوحدة يضر أكثر مما ينفع،ويؤثر على استقرار المنظومة القضائية ويخلق بلبلة في نفوس المتقاضين،مما يساهم في اهتزاز الأمن القانونية والقضائي.
-العدول عن فكرة الأقسام المتخصصة بالمحاكم العادية لأنها ستنسف جهود سنوات من التخصص والتكوين والعطاء والتميز ،وسيصبح التخصص شعار أكثر من ممارسة لأنه لا يعقل أن يوكل لقضاة عاديون ممارسة تخصصات عدة لا علاقة لها بالإطار العام للاختصاص،لاسيما وأنه لا توجد ضمانات على تكوينهم وإفرادهم بنظر هذه المنازعات ذات الطابع التخصصي دون غيرها ،ففكرة تقريب القضاء من المتقاضين لا تتعلق بنظرة تبسيطية لعنصر المسافة"القرب الجغرافي " وإنما المقصود منها مقاربة القرب التخصصي بنظرة"قرب الجودة ".
وفي الأخير نختم بالقول أن الإبقاء على الغرفة الإدارية بمحكمة النقض كجهة للطعن في قرارات المجلس الأعلى للسلطة القضائية مقترح غير دستوري وغير منصف ويخالف مبادئ الحياد والعدالة التي تقتضي تولي جهة قضائية حيادية لا ينتمي أعضائها أو رؤسائها للمجلس ،لأن القاضي في حاجة إلى قاضيه الطبيعي وهو القاضي الإداري على مستوى الدرجة العليا لإحقاق الحقوق ورفع المظالم ورد الشطط ،وبغير ذلك فمصائر القضاة واستقلالهم معلق إلى حين ؟فكيف نحمي المتقاضي والقاضي خائف بل ومذعور عن ضبابية مستقبل يؤرخ له "المتحفظون "على القضاء المتخصص بل والغريبة قواعده عنهم ،والذي سيجعل الطعن على القرارات الماسة بالوضعية الفردية للقضاة بلا عنوان ولا طعم ولا رائحة زكية؟؟وكأني بالمشروع يقول للقاضي اطعن ،فأنت خاسر منذ البداية له؟يكفيك ربح الوقت وخسران القضية؟تحمل جرأة المشرع؟وفتوى المفتين؟فهل من مجيب؟فللتنظر جميعا قرار محكمتنا الدستورية؟
 
اقرأ المزيد…
اقرأ المزيد »

ضمانات القضاة والمتقاضين على ضوء الدستور ومشروعي القانونين التنظيميين

ضمانات القضاة والمتقاضين على ضوء الدستور ومشروعي القانونين التنظيميين
بقلم:  أحمد ابادرين

السلطة القضائية، المجلس الأعلى للسلطة القضائية، المؤسسة التدبيرية للقضاء أو المؤسسة التدبيرية للسلطة القضائية، كل هذه المسميات أو التسميات تستعمل عند الحديث عن القضاء قبل وبعد إقرار دستور 2011، وكان الجميع يطالب بالارتقاء بالقضاء إلى سلطة مستقلة وكأن في ذلك مفتاحا وعلاجا لما يلاحظه الجميع من خلل.  لنبدأ بتصورنا للسلطة القضائية أو للقضاء كسلطة، لنرى بعد ذلك الوضع الاعتباري والمؤسساتي لها، على ضوء الوثيقة الدستورية ومشاريع القوانين التنظيمية المتعلقة بالقضاة وبالمجلس الأعلى. نحكم على المؤسسة (أي مؤسسة) من خلال الصلاحيات الموكولة إليها وكيفية أدائها لمهامها وليس من خلال الاسم الذي أعطي لها. لما حضرنا أمام اللجنة المختصة بصياغة الدستور، ألقينا عرضا تحدثنا فيه عن تصورنا للسلطة القضائية وتقدمنا بمقترحات، مهدنا لها بما يقوله الفقه الدستوري بأن الفصل بين السلط لا يعني الاستقلال في الرقابة وفي التدبير وأن مبدأ «السلطة تحدها سلطة» يقتضي أن تخضع كل سلطة لرقابة السلط الأخرى. وبما أن الشعب هو مصدر كل السلط، فإن آليات مساءلة ومراقبة هذه السلط ينبغي أن تتيح للشعب، إما مباشرة أو بواسطة منتخبيه ومختلف تعبيراته، إمكانية المساءلة والمراقبة، لأن إسناد سلطة بمقتضى الدستور لجهة دون التنصيص على آلية لمحاسبتها ومراقبتها يعتبر تشريعا للاستبداد والتسلط. وإذا كانت السلطة التنفيذية (الحكومة) تخضع في أداء مهامها لرقابة السلطة التشريعية (البرلمان)، فإن السلطة التشريعية هذه تخضع لرقابة الناخبين (أي الشعب الذي هو مصدر كل السلط) عبر صناديق الاقتراع وهذه الآلية متعارف عليها في كل دساتير العالم. وبما أن القضاء أريد له أن يصبح سلطة بنص الدستور، فإن هذه السلطة يجب أن تخضع لآلية محاسبة ومراقبة نابعة من الشعب، باعتباره مصدر كل السلط حتى لا تنحرف عن دورها في دعم أسس الحكم (العدل أساس الملك). وبما أن وظيفة القضاء تتولاها مؤسسة تشارك فيها عدة مكونات (قضاة، محامون، كتاب الضبط، مفوضون قضائيون، خبراء، ضابطة قضائية، سلطة إدارية، ومتقاضون) وكل مكون من هذه المكونات له دور في ماكينة العدالة. (جرى العمل بلجان ثلاثية تستعرض وتعالج خلل ومعوقات سير عمل المحاكم لكنها تقتصر على الرئيس الأول والوكيل العام والنقيب). هذه المؤسسة التدبيرية لآلة العدالة يجب أن تقوم بكل ما من شأنه أن يرجع ثقة المواطنين بالقانون وبالعدالة (جهاز نتحدث عنه دون تصوره كل واحد يتشكل في مخيلته على شكل خاص).
كلنا متفقون على أن غايات المحاكمة العادلة هي تحقيق العدل بمفهومه المجتمعي، لأن الحق والعدل لهما مفهوم مجتمعي، وعندما ينطق القاضي بحكم ويخرج الناس مستائين، فإن ذلك يعني أن القاضي لم يوفق في ترجمة الحق والعدل كما يراه ويريده المجتمع.
وشروط القيام بذلك تقتضي أن تكون مكونات العدالة على قرب من هموم المجتمع وثقافته، وذلك عن طريق الإنصات لمختلف تعبيراته واستيعابها بما يخدم رسالة العدل السامية حتى يسترجع الناس ثقتهم بالقانون وبالعدالة (هذا حلم تختلف مستويات الناس فيه).
لأنه عندما يفقد المواطنون الثقة في جهاز العدالة بكل مكوناته، فذلك دليل على أن هنالك خللا في تدبير هذا القطاع بدءا بطريقة الولوج وانتهاء بمنهجية التأطير والرقابة وهو ما يدخل ضمن السياسة العدلية التي ستختص هذه المؤسسة التدبيرية برسم معالمها وتحديد حاجيات القطاع العدلي بكل مكوناته. وكنا اقترحنا إعادة النظر في طريقة الولوج للسلك القضائي والاستغناء عن المعهد الوطني للدراسات القضائية مستحضرين قولة آينشتاين «الأوضاع الفاسدة لا يمكن إصلاحها بالعقليات نفسها التي أنتجتها» واقترحنا استقطاب القضاة من المحامين والخبراء والمفتشين الماليين والإداريين والمحاسبين وكتاب الضبط والمفوضين القضائيين ممن تتوفر فيهم الكفاءة والنضج والقدرة والأهلية والاستقامة والنزاهة للاستفادة من خبراتهم. فهل نجد في الوثيقة الدستورية وفي مشاريع القوانين التنظيمية الخاصة بالقضاة وبالمجلس الأعلى للسلطة القضائية ما يعزز هذا التصور؟
اسمحوا لي أن أعبر عن خيبة أملي، لعدم وضوح التصور ليس فقط لدى السلطة الحكومية التي هيأت مشاريع القوانين التنظيمية، بل عدم وضوح التصور لدى واضعي الوثيقة الدستورية أيضا. فالمادة 107 من الدستور تقول: السلطة القضائية مستقلة عن السلطة التشريعية وعن السلطة التنفيذية. الملك هو الضامن لاستقلال السلطة القضائية. و(الفصل 82 من دستور 1996 يقول: القضاء مستقل عن السلطة التشريعية وعن السلطة التنفيذية). الجديد إذن هو التسمية فقط. في مشروع دستور 1908 المادة 57 تقول ما يلي: السلطان يعين ... قاضي قضاة فاس... وتضيف المادة 66 على أن: القضاة وأهل الفتوى، والعدول يعينهم قاضي القضاة بموافقة مجلس الشرفاء. هكذا كان القضاء يستمد سلطته من سلطة الحاكم.
ثم تطورت الأمور ليصبح القضاء وظيفة من وظائف الدولة وأحدثت آليات للمساءلة والمحاسبة وأيضا لتعويض ضحايا عمل هذه الوظيفة.
القاعدة تقول إن تحقيق العدل مسؤولية من مسؤوليات الدولة وهي المسؤولة عن ضمان الإنصاف لكل المتقاضين، انطلاقا من التزامها بضمان حقوق الإنسان لجميع المواطنين (في ديباجة الدستور نقرأ: المملكة المغربية تتعهد وتؤكد تشبثها بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا).
في هذا الإطار فإن دول الاتحاد الأوربي وافقت على اتفاقية تسمى الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان وتنص في المادة 19 منها على ما يلي:
لضمان احترام الالتزامات التي تعهدت بها الأطراف المتعاقدة في هذه المعاهدة تنشأ: 
أ- لجنة أوربية لحقوق الإنسان، يشار إليها في ما بعد باسم «اللجنة».  ب- محكمة أوربية لحقوق الإنسان، يشار إليها باسم «المحكمة». وتوالت ولا تزال تتوالى بروتوكولات ملحقة بهذه الاتفاقية بمثابة مساطير تبين كيفية رفع الشكايات والعرائض إلى اللجنة وإلى المحكمة وهذه تحكم على الدولة المعنية بأداء تعويض للمواطن المشتكي عن الضرر الحاصل له جراء حكم صادر عن دولة عضو بعد استنفاد كافة طرق الطعن المتاحة محليا دون إلغاء الحكم الصادر عن محاكم الدولة المعنية احتراما لمبدأ السيادة.

 بقلم:  أحمد ابادرين
المصدر جريدة الصباح المغربية 
12/02/2014
اقرأ المزيد…
اقرأ المزيد »

قرار محكمة النقض: حكم الطلاق الصادر عن محكمة أجنبية ينهي الزوجية من يوم صدوره،وليس من يوم تذييله بالصيغة التنفيذية

قرار عدد 579
بتاريخ 2008/12/17
في الملف الشرعي عدد 2008/1/2/249
منشور بكتاب قضاء محكمة النقض في مدونة الاسرة 
من سنة 1957 الى 2012
معلق على بعض القرارات.
المكتبة القانونية 24
عبد العزيز توفيق
رئيس غرفة شرفي بمحكمة النقض
محام بهيئة الدار البيضاء.
حكم الطلاق الصادر عن محكمة أجنبية ينهي الزوجية من يوم صدوره،وليس من يوم تذييله بالصيغة التنفيذية،واذا صدر بطلب من الزوجة فانها لاتستحق النفقة من يوم انتهاء عدتها

اقرأ المزيد…
اقرأ المزيد »

نحو تكريس مفهوم جنائي جديد لتخليق الشأن العام



بداية لابد من الإشارة إلى أن صياغة مثل هذه العناوين قد توحي بأن أساس منطلقها خلفية متحاملة، الغرض منها تحجيم الأهمية الحيوية التي تحوزها قضايا الشأن العام باختزال الأخيرة في ظاهرة الفساد الإداري، وما ينبغي على الدولة أن تتخذه من تدابير زجرية استجابة لرد الفعل المجتمعي من جهة، وتطهيرا لمجالات تدخلها تحصينا للمصلحة العامة من جهة أخرى.  ورغم صعوبة التعامل مع مثل هذه الموضوعات بصرامة الباحث المتحصن بضوابط التجرد والموضوعية نقول إن مسألة التخلص من الخلفية المحركة لمعالجة الموضوع  تصبح أمرا ميسورا بعد اتضاح الفهم وتلمس الأبعاد والدلالات التي تحملها المقاربة الجنائية للشأن العام. يبدو غريبا ربط المنظور الجديد بفكرة التأصيل، مادام أن الأخيرة لا تعدو أن تكون عملا لاحقا تكرس به ومن خلاله معطيات سابقة، إما أن تكون في حاجة إلى تجميع منهجي تكتمل به في الفهم والدلالة وتصبح بذلك راسخة بالمبدأ والصياغة الواضحة، أو أن تمر من مقاربة تشخيصية لرصد مواطن الخلل للخلوص إلى تركيبة منطقية تتوقف عليها سلامة التحليل. إلا أنه ومن أجل التوضيح، نشير إلى أن فكرة تأصيل العلاقة هي في حد ذاتها عملية لا منتهية بحيث تحتاج دائما، وبالنظر لرهاناتها المتعددة، إلى تجديد الوعي بضرورة مناقشتها سواء على مستوى تجذير ثوابتها، أو على مستوى إكسابها قدرة المواكبة لمستجدات واقع تطورها وامتدادها، ولعلها الحقيقة التاريخية التي ظلت تعترف للقانون الجنائي بشرعية احتواء مجال الشأن العام، رغم التدافع الفقهي الحاصل بشأن التشكيك في مدى جدوى هذا الاحتواء. مع ذلك، بقيت التشريعات الجنائية تغالط نفسها باختلاق قراءات متعددة لتبرير احتوائها للشأن العام، لم ينتج عنها فسح المجال لتقنيات التجريم والعقاب حتى تنفتح على آليات جديدة تجعل من فكرة الاحتواء مطلبا حضاريا وسلوكا تشريعيا معتادا كما هو الحال في المجالات الأخرى، بحيث وعلى العكس من ذلك، ظلت المقاربة الجنائية للشأن العام حبيسة المنطق الزجري ولو بالمغالاة في توظيف الأداة الردعية، الشيء الذي لم يترك للمشرع الجنائي فرصة اختيار الموقع المناسب داخل منظومة القانون الوضعي. ومن دون أن نبخس الوظيفة التقليدية للقانون الجنائي، باعتباره الدعامة القوية التي تعول عليها الدولة لتصحيح كثير من الاختلالات المجتمعية، فإن الاعتماد عليها لوحدها في جرائم الشأن العام، قد أسفر عن مستوى الواقع عن تطبيق قضائي متضارب ومتناقض، كاد أن يفرغ الجرائم المذكورة من أهم خصوصياتها: ويكفي أن نستحضر هنا الشلل الكلي الذي يعرفه تطبيق أهم النصوص الجنائية، بحيث يصح التساؤل عن مدى جدوى إظهار كثير من الجرأة التشريعية في مجال تعقيده أكثر من أي إرادة عازمة على الحزم ومقتنعة بالمضي فيه؟ إن جرائم الشأن العام لا تخرج عن دائرة مظاهر الاختلال المجتمعي التي لا تحتاج من المشرع الجنائي سوى قراءة متكاملة لتجلياتها ومسح شامل لأهم أسبابها ومسبباتها، بحيث ومن دون تكلف في تقدير خطورتها، يمكن أن تتضح خصوصيتها بسهولة وبالتالي تتيسر مهمة احتوائها. ولعل أهم ما ينبغي التحصن به لإنجاح مهمة المشرع المراهنة بالأساس على الدور التخليقي الذي يضطلع به القانون الجنائي كأداة قوة استثمارها تظهر بالخصوص في تهذيب السلوك الاجتماعي و تقوية الاقتناع بإمكانيات الاندماج داخل منظومة القيم التي تعتبر قضايا الشأن العام مزودها الرئيسي. ولعل السبيل الأقرب إلى تكريس هذه الحقيقة التخلص نهائيا من توظيف جرائم الشأن العام، كخطاب تتكسر حوله الرؤى المستقبلية لتحديث المجتمع وتتقاطع فيه كل الاجتهادات الفكرية بحثا عن منفذ أو موقع يدعي وبشكل مطلق امتلاك المقاربة السليمة، والحال أن حساسية المجال تدفع إلى التمسك بما يكفي من المرونة لإشاعة الوعي بأن حجم القضية يثير مسؤولية جميع مكونات المجتمع، والطريق لمعالجتها ورش كبير يحتاج إلى مراجعة الذات قبل اتخاذ أي موقف حاسم في الموضوع. بنظرنا المتواضع، إن ما يجعل المهمة صعبة على المشرع ارتباط جرائم الشأن العام بالإشكالية الأخلاقية، أي تصور نماذج السلوك المساعدة على ضبط الانحراف، وهي كما يعلم الجميع منهجية تغرق الاجتهاد التشريعي في مسلسل من الافتراضات غالبا ما تؤدي بالنتيجة إلى تمثل متفاوت للحقيقة الواقعية، الشيء الذي قد ينتج عنه، وحسب قناعة كل مشرع، تراتبية غير مقنعة للمصالح المحمية بل وتوظيف شكلي لمنطلق الأولويات. لذلك نقترح و انطلاقا من اقتناعنا بالدور التخليقي الذي يضطلع به القانون الجنائي في علاقته بالشأن العام أن يقع أولا حسن استثمار تقنيات التجريم والعقاب بتحديد المبادئ الكبرى التي سيرتكز عليها المجال المحظور جنائيا، إذ عوض أن يجهد المشرع نفسه في إبراز أهم نقاط الاصطدام الكبرى التي تفرزها سواء علاقة السلطة بالمواطن أو ما ينبغي أن تحظى به الدولة وأجهزتها من اعتبار وحماية، يكون من الأجدى التأكيد على حماية منظومة القيم التي يقوم عليها مفهوم الاندماج داخل الحياة العامة، فتصبح بالتالي العلاقات التي تربط المكونات الثلاثة (دولة – مؤتمن – مواطن) الإطار المحدد لتصور مستويات الزجر والحماية من دون أن يطغى منطق افتراض الشرعية في مواجهة التمرد لأنه على أية حالة يختزل الإشكالية الأخلاقية بتقوية الاقتناع بالإعمال المتزايد للوظيفة الردعية. لن نكون مبالغين إذا قلنا إن جرائم الشأن العام في عمقها، وإذا أخذت بمعزل عن بقية الجرائم الأخرى، إنما تؤسس لمنظور خاص في التعامل مع ظاهرة الجريمة، ليس فقط لأن للاعتبار الخاص بالدولة فيها حضورا قويا، ولكن أيضا على الخصوص لأنها تحرر الدولة نفسها وأجهزتها من كل من يعبث بالقيم التي تجسدها ويأتمنها المجتمع على الدفاع عنها ولو بتقليص فضاء الحقوق والحريات. لذلك كلما تكرس مجهود المشرع الجنائي لخدمة هذا الهدف الأسمى، كلما استطاعت نصوص التجريم والعقاب أن تبلغ أهدافها النبيلة سواء بجعل السلطة في خدمة المواطن أو بمساءلة هذا الأخير بما يفرضه واجب المواطنة من أحقية الاعتبار للمؤسسات والأجهزة، أو بما يحمله مفهوم الحق والحرية من قدرة على التكيف مع متناقضات الحياة المجتمعية، أو بما يرمز له الائتمان على المال العام من حفاظ على الثروة الوطنية... وكلها نماذج سلوك لابد أن تنتهي إلى إظهارها وإبرازها فكرة احتواء القانون الجنائي للشأن العام، بحيث يصبح منطق الردع ذو البعد التخليقي مولدا لطاقة إقناعية تكرس لدى مكونات المجتمع أن هناك مصالح عليا تمثلها الدولة ولا يمكن للمجتمع أن ينشأ ويحيا ويتطور إلا بها وبتكريس كل مجهوده لخدمتها. خلاصة القول إن علاقة القانون الجنائي بالشأن العام منهجية متحضرة لخلق فضاء قانوني تذوب فيه أنانية الفرد لخدمة المجتمع، ومجال مناسب لتكريس الوعي بأن أصالة المجتمع المنظم تكمن بالأساس في الاحتكام إلى منطق القيم المشتركة التي تقوم عليها فكرة التعايش الاجتماعي.

د. فريد السموني
جريدة الصباح
الأربعاء, 22 يناير 2014
اقرأ المزيد…
اقرأ المزيد »

في مفهوم الحزب السياسي

                                                          
                                                                 أحمد بوعشرين الأنصاري
                                     مفاهيم سياسية للنقاش والنظر(3): في مفهوم الحزب السياسي

تصدير

يتبين إذن من خلال تعريفنا للسياسة في مقالنا السابق باعتبارها تدبيرا راشدا للشأن العام للبلاد، أن الغاية من السياسة هو خدمة المجتمع، فالبرنامج السياسي ينبغي أن يكون برنامج يعكس تطلعات وحاجيات المجتمع، والحزب السياسي ينبغي أن يكون حزبا للمجتمع منصتا إلى مشاكله ومعبرا عنها في برامجه وأهدافه، ومنبثقا في نشأته من رحم المجتمع، والدولة الكاسبة للشرعية هي من تكون دولة للمجتمع حاضنة لآماله خادمة له، ومعبرة عن اختياراته الكبرى، وعلى هذا الأساس وبكلمة عامة فالأداء السياسي قولا وفعلا ينبغي أن يكون أداء يتوخى رضا المجتمع عنه بما هو أداء غايته خدمته وتنزيل آماله في السياسة اليومية المعتمدة نضاليا وإجرائيا واستراتيجيا.

فما هو مفهوم الحزب السياسي؟

أولا في المفهوم

يمكن أن نعرف مفهوميا الحزب السياسي بمثابة إحدى التعبيرات المجتمعية المنظمة والمتجانسة من حيث الفكرة، المنبثقة من رحم المجتمع، الطامحة من خلال آلية التداول السلمي على السلطة إلى تنزيل برنامجها الإصلاحي، الذي تعتقد بصوابيته في الإجابات عن الإشكالات ذات الشأن العام المرتبطة بتحقيق التنمية والنهضة للبلاد، إذا ما حظي بالتأييد الشعبي الضروري لتنزيله عبر آلية صناديق الاقتراع في إطار انتخابات حرة ديمقراطية ونزيهة.

ثانيا في عناصر المفهوم

على قاعدة التعريف السالف الذكر للحزب السياسي، يمكن استنباط أهم عناصر هذا المفهوم في التالي:

1. أنه حزب منبثق من رحم المجتمع:

وهذا يعني أن الحزب هو نتيجة التفاعلات الداخلية لحركية المجتمع والتي تنتج باستمرار تعبيراتها من ذاتها، وهذه الحركية المنتجة تتطلب شروطا موضوعية حتى تنتعش وتعطي بشكل تلقائي، ولهذه الشروط علاقة بظروف الفعل المجتمعي، من حيث إفساح المجال للحريات ومنها الحق في التنظيم والتشكل لكل التعبيرات المجتمعية المعتبرة المنصتة إلى نبض المجتمع، وإلى توجهاته العامة في مجمل الاختيارات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والمجتمعية الكبرى له، والساعية إلى حماية المجتمع من كل إرادة تسلطية تكبح نهوضه وتمسخ هويته وتأبد الاستبداد من داخله.

2. أنه حزب متعاقد مع المجتمع:

وهذا يعني أن الحزب ملتزم بوعوده التي قطعها على المجتمع في إطار برامجه وخطاباته، والالتزام هو السعي الحثيث إلى تمثل ما يقول وما يعد به قولا وفعلا بحسب المواقع التي يرتادها سواء في الدفاع عن الاختيارات المجتمعية الكبرى للمجتمع، أو في تنزيل وعوده البرنامجية في حال الحيازة على التأييد الشعبي الواسع المخول لهذا التنزيل، أو في التواضح مع المجتمع في حال عدم القدرة موضوعيا أو ذاتيا على هذا التنزيل، أو في استكمال مسلسل تحرير إرادة المجتمع حتى يستعيد سلطة قراره ويدفع مفسدة الاستبداد الكابحة له.

3. أنه حزب مستقل على أية جهة من خارج مؤسساته:

وهذا يعني أن الحزب لا يخضع إلا إلى ديناميكة إنتاج القرارات من داخله، مما يجعله وفيا لما يقول وما يعد به، ومتحررا من أية قيود خارجية تشوش على استقلالية قراراته، ومنحازا كليا للمجتمع وقضاياه الكبرى في مواقفه وبرامجه ومقترحاته.

4. أنه حزب طامح إلى الوصول إلى السلطة سلميا:

ذلك لأن مبرر وجود حزب هو طموحه إلى الوصول إلى السلطة سلميا، قصد تنفيذ برنامجه السياسي الذي يعتقد بصوابيته لإيجاد حلول لمشاكل البلاد، والذي هو أساس تعاقده مع المجتمع في حال حيازته على تأييد شعبي واسع عبر انتخابات حرة ديمقراطية ونزيهة.

ثالثا في عناصر الالتزام بمفهوم الحزب

إن الالتزام بالعناصر الأربع لمفهوم الحزب يعد معركة في حد ذاتها، ذلك أن تمثلها يتطلب كفاحا ذاتيا وموضوعيا،

1. في الكفاح الذاتي:

ويبتدأ أصلا من ظروف النشأة، فالحزب الذي تكون نشأته نتاج حركية تبادل للأفكار والتوجهات بهدف صناعة عقل جماعي بهويته المعرفية والمذهبية الكبرى، هو الحزب الذي تكون ولادته سليمة، ومن كانت ولادته سليمة زرع البذور الأولى لقوة شخصيته وتواجده وقوة قراراته، فالحزب القوي ليس –تأسيسا- من يمتلك جمهورا كثيفا من الرواد والأتباع ، وليس –تأسيسا- ذاك الحزب الذي يمتلك عددا كافيا من الفروع والممثلين، وليس –تأسيسا- ذاك الذي يمتلك آلة تعبوية قوية مسخرة لحشد الكثافة العددية في المهرجانات، لأن ذاك كله زبد ما يلبث أن يذهب جفاء، الحزب القوي هو من كانت نشأته حرة وناتجة عن قرار ذاتي مستقل ومعافية من أي تشويش، وملتحمة في توجهاتها مع الاختيارات المجتمعية الكبرى للمجتمع في تحرير إرادته واستعادة سلطته.

إن عربون الانحياز الكلي للمجتمع وقضاياه يمر عبر سلامة دواعي النشأة من كل تشويشات أو خلفيات تكون الغاية من ورائها تجديد إرادة الاستبداد ومصادرة سلطة المجتمع في التقرير والتنفيذ والتقويم.

2. في الكفاح الموضوعي:

ذلك أن انتزاع هوية الحزب المتمثلة في الأضلع الأربعة السابقة الذكر (حزب منبثق من رحم المجتمع، مستقل عن أية جهة خرجية، متعاقد مع المجتمع، وطامح إلى الوصول إلى السلطة)، درب دونه مكابدة مع الأشواك والمعيقات التي تعترض طريقه، فأن يكون الحزب متعاقدا مع المجتمع يعني أن يقول ما يفعل ويفعل ما يقول، وأن يكون كذلك، يعني إدراكه بقيمة ما يقول وما يعد به وحجمهما والقدرة على الالتزام بما يقول، وعلى هذا الأساس فالحزب الذي ينتصب راهنا أمام الناس مدعيا القدرة على حل مشاكل المجتمع وتحسين ظروف العيش ما حاز تأييدهم، هو حزب في تقديري يصنع الوهم، وهو يعلم يقينا أن آلية تنفيذ البرامج الموعود بها معطلة دستوريا.

أن يكون الحزب متعاقدا مع المجتمع، هو أن يكون مصداقيا في خطابه، أن يتبنى برنامجا ذو نفس نضالي وليس تقنيا، بمعنى أن يكون خطابه منسجما مع حال الوضع الدستوري والسياسي للبلاد الذي يؤطر العملية الانتخابية وآليات التقرير والتنفيذ،

الحزب المتعاقد مع المجتمع لا يصنع الوهم الانتخابي، بل هو يؤسس للوعي بمعيقات الإصلاح ويجعل من لحظات المهرجانات والتواصل مع الناس لحظات للتعبئة من أجل الإصلاح، ومن أجل الانخراط في مسلسله ومن أجل استكمال حلقات تحرير المجتمع واستعادة سلطته،

وأخيرا فإن الحزب بمفهومه الذي بيناه من خلال عناصره الأربع هو الحزب الذي يكافح من أجل إرساء المعنى الحقيقي دستوريا لمبرر وجوده المتمثل في سعيه السلمي والديمقراطي للوصول إلى السلطة بغاية تنفيذ برنامجه السياسي، وليس فقط بغاية تنظيم المواطنين وتمثيلهم.

خلاصات جامعة

يمكن تكثيف أهم خلاصات هذه المقالة في التالي:

1. إن التلازم التبعي بين المعرفة والسياسة ينبغي أن يظل متصلا في الزمن، والطلاق بينهما (كما هو حاصل في الصورة المغربية) يؤسس للحربائية، وتتيه المبادئ ويضيع المعنى والمعقول،

2. إن إعادة الاعتبار لعلاقة السياسة بالمعرفة يعد في تقديري من الورشات الإصلاحية التي ينبغي أن تدرج ضمن أجندة ورشات الإصلاح الكبرى، وهي تحتاج أيضا إلى مجهود معرفي ثقافي وسلوكي أيضا غير مفصول على العملية الإصلاحية ذاتها ميداينا،

3. يمكن أن نقعد لمفهوم الحزب السياسي من خلال عناصر أربع: حزب منبثق من رحم المجتمع، حزب مستقل عن أية جهة خارجه، وحزب متعاقد مع المجتمع يقول ما يفعل ويفعل ما يقول سواء في وعوده أو في تنبيهه إلى معيقات الإصلاح عموما، وحزب طامح للوصول إلى السلطة لتنفيذ برنامجه السياسي عند حيازته على التأييد الشعبي الواسع عبر انتخابات حرة ديمقراطية ونزيهة.

للاطلاع على الحلقة الأولى والثانية يرجى الرجوع إلى الرابطين:

مفاهيم سياسية للنقاش والنظر: في مفهوم الإصلاح
مفاهيم سياسية للنقاش والنظر: في مفهوم السياسة

*abouachrine@hotmail.com
https://www.facebook.com/pages/Ansari-ahmed/323040671092394
المصدر 
http://www.hespress.com/writers/116861.html

اقرأ المزيد…
اقرأ المزيد »

مشروع قانون تنظيمي رقم 130.13 لقانون المالية - الصيغة الجديدة

اقرأ المزيد…
اقرأ المزيد »

دراسة في القانون : الطبيعة القانونية لمقرر حفظ الشكاية (1/3)

مما لاشك فيه، أن معظم الأنظمة القانونية تخول للنيابة العامة بوصفها ممثلة للمجتمع، صلاحية تحريك الدعوى العمومية ضد كل شخص ارتكب جريمة  من الجرائم بالنظر لما تحدثه من اضطراب داخل المنظومة المجتمعية.

يقوم نظام المتابعة الجنائية على مبدأين، الأول وبمقتضاه لا تملك النيابة العامة سلطة تقدير ملاءمة تحريك أو رفع الدعوى الجنائية، بحيث يتوجب على النيابة العامة بمجرد علمها بارتكاب جريمة ، تحريك الدعوى العمومية ضد الفاعل الأصلي (والمساهم أو المشارك إن وجدا) الذي نسبت إليه في المحضر أو الشكاية أو الوشاية، على اعتبار أن تقدير الأدلة متروك أمره إلى القضاء سواء كان قضاء التحقيق أو قضاء الحكم، وهذا المبدأ يعرف بشرعية المتابعة.
أما الثاني فبموجبه يتم تخويل النيابة العامة سلطة تقديرية في تحريك الدعوى العمومية من عدمها بناء على ما توفر لديها في المحضر أو الشكاية أو الوشاية، فإذا ارتأى نظرها تحريك المتابعة أحالتها على قضاء التحقيق أو قضاء الحكم، أما إذا قررت العكس فإنها تصدر مقررا بحفظ الشكاية أو المتابعة  ضد من نسب إليه الفعل الجرمي.
وباستقراء موقف بعض التشريعات المقارنة يتضح جليا أنها تبنت المبدأ الثاني القاضي بتخويل النيابة العامة سلطة تقديرية في تحريك المتابعة أو حفظها، وفي هذا الصدد نصت المادة 61 من قانون الإجراءات الجنائية المصري على ما يلي:» إذا رأت النيابة العامة أن لا محل للسير في الدعوى، تأمر بحفظ الأوراق». كما ذهب قانون المسطرة الجنائية الفرنسي في التوجه نفسه من خلال الفصل 40-1 في فقرته 3 المعدل بمقتضى قانون رقم 204- 2004. 
وفيما يخص المشرع المغربي فإذا كانت المادة 383/ من قانون المسطرة الجنائية لسنة 1959 الملغى لم يرد فيها مصطلح الحفظ، فإن القانون المتعلق بالمسطرة الجنائية لسنة 2003 نص صراحة على هذا المصطلح، وعليه ففيما يخص وكيل الملك نصت الفقرة 4 من المادة 40 من القانون المتعلق بالمسطرة الجنائية «...يحيل ما يتلقاه من محاضر وشكايات ووشايات وما يتخذه من إجراءات بشأنها، إلى هيآت التحقيق أو إلى هيآت الحكم المختصة أو يأمر بحفظها بمقرر يمكن دائما التراجع عنه...» أما بالنسبة إلى الوكيل العام للملك فقد نصت الفقرة 5 من المادة 49 «...يحيل الوكيل العام للملك ما يتلقاه من محاضر وشكايات ووشايات وما يتخذه من إجراءات بشأنها، إلى هيآت التحقيق أو إلى هيآت الحكم المختصة أو يأمر بحفظها بمقرر يمكن دائما التراجع عنه...».
ومن منطلق المسؤولية الملقاة على عاتق النيابة العامة كجهاز قضائي لا يسعى إلى الإدانة، بقدر ما يسعى إلى تطبيق القانون، التطبيق السليم وتحقيق العدالة، فإنه يتعين على أعضائها توخي الحيطة والحذر في شأن المحاضر والشكايات والوشايات المحالة عليها، مع ملاءمة الإجراء للوقائع والأدلة بشكل يضمن حرية المواطن، علاوة على التزام الحياد والمصداقية في كل ما يقومون به من إجراءات.
وفي هذا الإطار، تبرز أهمية مقرر الحفظ الصادر عن النيابة العامة في شأن جريمة من الجرائم، على اعتبار أن عمل النيابة العامة يجمع بين ما هو إداري وآخر قضائي، الشيء الذي يدفعنا إلى طرح التساؤل حول طبيعته القانونية، هل يعتبر مقرر حفظ الشكاية مقررا قضائيا صادرا عن سلطة قضائية أم مقررا إداريا؟.
إن الإجابة على التساؤل المطروح المتعلق بالطبيعة القانونية لمقرر حفظ الشكاية يفرض علينا أولا وقبل كل شيء تحديد مفهومه. لذلك سوف نعالج في مبحث أول مفهوم مقرر الحفظ على أن نخصص المبحث الثاني لطبيعته القانونيــة

المبحث الأول: مفهـــوم مقرر الحفظ
إن تحديد مفهوم مقرر حفظ الشكاية من قبل النيابة العامة، يقتضي منا استعراض بعض الآراء سواء على المستوى الفقهي أو على المستوى القضائي.
أولا ـ التعريف الفقهــــي
في ظل غياب تعريف تشريعي لمقرر الحفظ الذي تصدره النيابة العامة، تصدى الفقه لهذه المهمة على اعتبار أن وضع التعاريف يدخل في صميم العمل الفقهي، لذلك كان من الطبيعي أن تتباين التعاريف الفقهية في هذا الصدد.
وفي هذا الإطار، ذهب بعض الفقه المصري إلى القول إن قرار الحفظ أمر يصدر عن النيابة العامة في واقعة سواء كانت جناية أم جنحة أم مخالفة، عقب جمع الاستدلالات، وقبل مباشرة أي إجراء من إجراءات التحقيق.
  بينما عرفه البعض الآخر بأنه أمر إداري من أوامر التصرف في الاستدلالات، تصدره النيابة العامة لتصرف به مؤقتا عن إقامة الدعوى أمام محكمة الموضوع بغير أن يحوز أي حجية يقيدها.
وفي السياق نفسه اعتبر اتجاه آخر بأنه إجراء إداري تصدره النيابة العامة، بناء على محضر جمع الاستدلالات بمقتضاه تعدل النيابة العامة عن توجيه اتهام ورفع الدعوى العمومية نظرا لعدم صلاحيتها للسير فيها.   
كما ذهب تعريف آخر إلى القول بأن مقرر الحفظ إجراء إداري يصدر عن النيابة العامة بوصفها السلطة الإدارية المهيمنة على جمع الاستدلالات، عملا بالمادة 61 من قانون الإجراءات الجنائية وما بعدها، ويجوز العدول عنه في أي وقت، ولا يقبل تظلما، أو استئنافا من المجني عليه أو المدعي بالحقوق المدنية.
 ذ/ لحسن الزتوني ,بـــاحث فـي العلوم القانونيـــة

اقرأ المزيد…
اقرأ المزيد »

قرار محكمة النقض: الضرب المبرح كالضرب غير المبرح يعتبر ضررا لاحقا بالزوجة.

قرار عدد 88
بتاريخ 2001/01/24
في الملف الشرعي عدد 99/1/2/497
منشور بكتاب قضاء محكمة النقض في مدونة الاسرة 
من سنة 1957 الى 2012
معلق على بعض القرارات.
المكتبة القانونية 24
عبد العزيز توفيق
رئيس غرفة شرفي بمحكمة النقض
محام بهيئة الدار البيضاء.
التطليق للضرر الضرر المبرح كالضرب غير المبرح

اقرار المطلوب في سائر أطوار التقاضي بأنه يضرب زوجته ضربا غير مبرح عندما تسبه، قصد تأديبها،دون أن تبين المحكمة من أين استاقت أن الضرب المعترف به من طرف المطلوب هو ضرب غير مبرح،رغم تكرار هذا الضرب يفقد القرار أساسه القانون.
اقرأ المزيد…
اقرأ المزيد »

قرار محكمة النقض:وجود الزوجة والأبناء ببيت الزوجية لايكون قرينة على إنفاق الأب عليهم

قرار عدد 638
بتاريخ 15/11/2006
في الملف الشرعي عدد 240/2/1/2006
منشور بكتاب قضاء محكمة النقض في مدونة الاسرة 
من سنة 1957 الى 2012
معلق على بعض القرارات.
المكتبة القانونية 24
عبد العزيز توفيق
رئيس غرفة شرفي بمحكمة النقض
محام بهيئة الدار البيضاء.


وجود الزوجة والأبناء ببيت الزوجية لايكون قرينة على إنفاق الأب عليهم،إلا إذا كان حاضرا ويعيش معهم تحت سقف واحد،أما وأنه يسكن بعيدا فان استغلالها لممتلكاته لا يعفيه كليا من التزامه، لعدم ثبوت أي ريع قار يمكن الاعتماد عليه،لتغطية حاجياتها منه من عدمه.
اقرأ المزيد…
اقرأ المزيد »

مقترح قانون رقم 13-68-5 يقضي بتفعيل دور و مكانة المعارضة البرلمانية وفق الفصل 10 من الدستور

اقرأ المزيد »

مقترح قانون رقم 13-67-5 يرمي إلى إلغاء عقوبة الإعدام

اقرأ المزيد »

دراسة في القانون : قراءة أولية حول التوصيتين 167 و174 من ميثاق إصلاح منظومة العدالة(1/2)

دراسة في القانون : قراءة أولية حول التوصيتين 167 و174 من ميثاق إصلاح منظومة العدالة(1/2)

إن بداية الحديث عن ميثاق إصلاح منظومة العدالة كان قد تم التأسيس له مع الخطاب الملكي المؤرخ في 9 مارس 2011 والذي تحدث فيه الملك عن إصلاح دستوري شامل ومتكامل من بين مداخله الأساسية الارتقاء بالقضاء إلى سلطة مستقلة، وتعزيز صلاحيات المجلس الدستوري، وسياة القانون، ومساواة الجميع أمامه¡ والتأسيس لمفهوم جديد لإصلاح العدالة قائم  على أن القضاء هو في خدمة المواطن ، والتنصيص على حق المواطن في مقاضاة الإدارة، والحق لكل من تضرر من خطأ قضائي في الحصول على تعويض تؤديه الدولة.

لأجل تنزيل هاته المبادئ العامة التي أرساها دستور المملكة الجديد الذي تم إقراره في 2011-7-29، تم تنصيب الهيأة العليا للحوار الوطني حول إصلاح منظومة العدالة بتاريخ 8 ماي 2012، وكانت مهمتها الإشراف على حوار وطني شامل ومتكامل، هدفه البحث في مشاريع توصيات في شأن إصلاح العدالة، في أفق بلورة ميثاق وطني يوضح مكامن الخلل والضعف والنقص الذي تعانيه العدالة في بلادنا، وطرح البديل الموضوعي لترميم الإخلال والنقائص وذلك على شكل توصيات، فكان أن تم تنظيم ندوات جهوية للحوار وتمت دعوة الهيآت المهنية والجمعوية والنقابية، لتقديم تصوراتها لإصلاح منظومة العدالة.
وقد انصب مشروع التوصيات التي رفعتها الهيأة العليا لإصلاح منظومة العدالة على ركيزتين أساسيتين:
الأولى:
تشخيص الوضع الراهن والحقيقي للعدالة ببلادنا حاليا لأجل معرفة النقائص والاختلالات.
والثانية:
وضع الأهداف الإستراتيجية الكبرى لإصلاح منظومة العدالة، مع تبيان الأهداف الفرعية، وما تقتضيه من آليات التنفيذ، وتم إرفاق المشروع المذكور بمخطط إجرائي يفصل الإجراءات اللازمة لتطبيق بنوده.
وعموما، وبتصفحنا للتوصيات التي حملها مشروع إصلاح منظومة العدالة، سنجد أن أهم الكوابح التي تمنع تقدم العدالة في بلادنا، تتمثل أساسا في البطء وتعقيد المساطر القضائية أولا، وثانيا النقص الكبير في الشفافية، وثالثا القصور في التدبير الحديث لمرفق العدالة.
ومن ثم، بعد ملامسة مكمن الداء، وتحديد النقائص والاختلالات البنيوية التي تعانيها عدالتنا، تم وضع وتحديد الأهداف الإستراتيجية الرئيسية للإصلاح.
وحددت في ستة أهداف وهي:
1- توطيد استقلال السلطة القضائية.
2- تخليق منظومة العدالة.
3- تعزيز حماية القضاء للحقوق والحريات.
4- الارتقاء بفعالية ونجاعة القضاء.
5- إنماء القدرات المؤسسية لمنظومة العدالة.
6- تحديث الإدارة القضائية وتعزيز حكامتها.

ويتفرع عن هاته الأهداف الستة الكبرى، 36 هدفا فرعيا، يستلزم 200 آلية تنفيذ، مع العلم أن المخطط الإجرائي المرافق لمشروع هاته التوصيات يتضمن بدوره 353 إجراء تطبيقا.
بعد هذا التقديم الذي كان ضروريا لمعرفة المسار الذي قطعته الهيأة العليا لإصلاح منظومة العدالة في المغرب، نتطرق إلى الجوانب التي مست مهنة المحاماة كأحد المهن القضائية الرئيسية المساعدة في حسن تطبيق العدالة، ونختص في ذلك بمعالجة توصيتين رئيسيتين وردت في ميثاق إصلاح منظومة العدالة، وهي التوصية رقم 167 المتعلقة بمراجعة شروط قبول ترافع المحامي أمام محكمة النقض، والتوصية رقم 174، والمتعلقة بتخويل المشتكي حق الطعن في قرارات المجالس التأديبية للمهن القضائية، وهو ما سيكون موضوع مبحثين رئيسيتين في هذا العرض:
المبحث الأول:
التوصية 167 وتخص: مراجعة شروط قبول ترافع المحامي أمام محكمة النقض:
تنص المادة 33 من قانون مهنة المحاماة رقم 28.08 الصادر في 20 أكتوبر 2008 على أنه:
“لا يقبل لمؤازرة الأطراف وتمثيلهم أمام المجلس الأعلى، مع مراعاة الحقوق المكتسبة إلا:
- المحامون المسجلون بالجدول منذ 15 سنة كاملة على الأقل.
- المحامون الذين كانوا مستشارين أو محامين عامين بصفة نظامية في المجلس الأعلى.
قدماء القضاء وقدماء أساتذة التعليم العالي، المعفون من شهادة الأهلية ومن التمرين بعد خمس سنوات من تاريخ تسجيلهم بالجدول”
كما تنص المادة 34 من قانون المحاماة على: تهيئ مجلس الهيأة في شهر أكتوبر من كل سنة قائمة بأسماء المحامين المقبولين للترافع أمام المجلس الأعلى.
ويتولى النقيب تبليغ القائمة خلال شهر نونبر الموالي إلى الرئيس الأول للمجلس الأعلى.
تنشر القائمة الكاملة للمحامين المقبولين للترافع أمام المجلس الأعلى بالجريدة الرسمية”.
وحيث إنه، مادام أن التوصية 167 من ميثاق إصلاح منظومة العدالة، نصت على ضرورة مراجعة شروط قبول ترافع المحامي أمام محكمة النقض، فإنها بذلك لم تكن راضية على محتوى هاتين المادتين من قانون المحاماة.
وقد يتبادر إلى الذهن، لأول وهلة، أن الأمر يتعلق ربما بالزيادة في المدة المطلوبة لقبول الترافع أمام المجلس الأعلى، في 10 سنوات كاملة على الأقل منذ التسجيل في الجدول، وجاء القانون الحالي لسنة 2008 ليرفعها إلى 15 سنة كاملة من الأقدمية.
وبغض النظر عن رغبة الهيأة العليا لإصلاح منظومة العدالة، أو متمنياتها، أو اقتراحاتها حول الشروط الجديدة الواجبة التبني لأجل مراجعة شروط قبول الترافع أمام محكمة النقض، فإنه لا الزيادة في المدة المطلوبة، ولا الإنقاص من تلك المدة، ولا الإبقاء على المدة نفسها، السبيل الأصلح لأجل ترشيد شروط قبول الترافع أمام محكمة النقض، بل إن مراجعة شروط القبول في نظرنا تتم بالوسائل والطرق التالية:
الرفع من مستوى الشهادة المطلوبة لولوج مهنة المحاماة : لأن الطالب الآن أصبح بعد ثلاثة سنوات من الإجازة، بإمكانه بعد امتحان الأهلية، الولوج إلى مهنة المحاماة، وهي مدة قصيرة جدا، لأن التجارب الدولية في الميدان نفسه تتطلب 6 أو 7 سنوات من التكوين حتى يمكن للطالب أن يتحول إلى محامي. 
وهكذا، فإن الرفع من مستوى الشهادة المطلوبة لاجتياز الأهلية، لا يمكن أن يقل بأي حال من الأحوال عن شهادة الماستر وفي القانون الخاص، وليس في العلوم القانونية كما ورد في الفقرة الثالثة من المادة 5 من قانون المحاماة الحالي، والذي يحدد شروط الانخراط في المهنة، وشهادة الماستر المطلوبة لولوج مهنة المحاماة، إذا ما تم إقرارها، ستنسجم مع التوصية عدد 149 من الميثاق، والتي تطالب :”بمراجعة مستوى المؤهل العلمي لولوج سلك القضاء، مع الانفتاح على مختلف التخصصات العلمية”.
وتنسجم كذلك مع التوصية عدد 150 من الميثاق والتي تطالب :”بمراجعة نظام الامتحان، للولوج إلى مهنة المحاماة، ومدة التمرين فيها، وكذا امتحان التخرج للحصول على شهادة الكفاءة لممارسة المهنة”.
2) إخراج المعهد العالي للمحاماة إلى الوجود على غرار المعهد العالي للقضاء، والذي سيتكلف بالتكوين الأساسي للمحامي على الأقل في حدود نصف مدة التمرين، على أن يقضي المحامي المتمرن النصف الآخر بأحد المكاتب، لتعلم كيفية الترافع والقيام بالإجراءات المصاحبة لإقامة الدعاوى إلى غير ذلك..
وهنا تحضرنا مؤسسة التكوين الخاصة بالمحامين والتي نصت عليها المادة 6 من القانون الحالي لسنة 2008، والتي تقول :”تمنح شهادة لمزاولة مهنة المحاماة من قبل مؤسسة للتكوين، وتحدث، وتسير وفق الشروط التي ستحددها بنص تنظيمي”.
 بقلم:  عبد الرحيم سعودي ,محام بهيأة آسفي
جريدة الصباح المغربية الاثنين, 06 يناير 2014
اقرأ المزيد…
اقرأ المزيد »

دراسة في القانون :الجهوية الموسعة بالمغرب خارطة طريق ملكية.(الجزء الأول)

الجهوية الموسعة بالمغرب
خارطة طريق ملكية
الدكتور سعيد جفري
أستاذ باحث
جامعة الحسن الأول كلية الحقوق سطات
سلسلة اللامركزية والادارة الترابية 
19
الجهوية المتقدمة بالمغرب
رهان للحكامة التشاركية
الطبعة الثالثة مزيدة ومنقحة
2012

يطرح موضوع الجهوية والجهوية الموسعة تساؤلا مبدئيا،يهم في المقام الأول إشكالية التحديد المفاهيمي لمثل هذه المصطلحات التي أصبحت حاضرة وبقوة في المقاربات المقارنة للتنمية والتنمية المستدامة، وأيضا أصبح لها نفس الحضور خاصة في الاهتمام المرتبط بالمسار العام للتطور اللامركزي المغربي سواء في أبعاده التاريخية القديمة، أو في أبعادة الحاضرة من خلال التراكم الموضوعي لتجربة التنظيم الجهوي في ظل القانون رقم 96/47، وكذا الأبعاد المستقبلية لذات المفهوم من خلال المسار الذي تعرفه القضية الوطنية الأولى(قضية الصحراء) والدفع المغربي بمبادرة الحكم الذاتي، وكذا التحول المتجدد للتعاطي مع إشكاليتي الديمقراطية والتنمية من خلال تطوير ورش الجهوية للانتقال بهذه الأخيرة من مقاربة تقليدية ذات جوهر إداري إلى جهوية موسعة ذات جوهر اقتصادي وتنموي.
إن الجهوية كمقاربة للتدبير المحلي يمكن تحديدها من خلال منظومة الجهة في مستواها التقليدي كجماعة محلية معترف لها بمجموعة من الاختصاصات والصلاحيات في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتتمتع في سبيل الاضطلاع بهذه الصلاحيات بمجموعة من الإمكانات ووسائل العمل المادية والبشرية،أما الجهوية الموسعة فإنها هي الأخرى مقاربة للتدبير المحلي،إلا أنه تدبير يحوز على درجة متقدمة سواء في التمثيلية الشعبية أو في الصلاحيات والاختصاصات الجهوية،التي قد تنظم بمقتضيات دستورية أو في الوسائل والإمكانات التي قد تصبح مقسمة بين كل من الدولة كوحدة مركزية والجهات كوحدات محلية.
إن الجهوية الموسعة ليست في آخر المطاف سوى "تمكين المواطنين في دائرة ترابية محلية محددة من تدبير أمورهم بأنفسهم، وذلك من خلال هيأت جهوية ينتخبونها، لها من الصلاحيات والموارد مايمكنها من تحقيق التنمية المحلية، لكن ليس في انفصال عن الدولة وعن السلطة المركزية.
فالجهوية الموسعة لاتعني الانفصال ولا التجزيء ولا التقسيم ولا الخروج عن سيادة الدولة."
هذه المقاربات" التي لا تستقل من حيث المبدأ عن مرجعية مفهوم الجهوية،تظل رغم ذلك ذات طبيعة ووقع خاص حسن استحضار مصطلح الجهوية الموسعة، التي ستصبح من خلال الوحدات الجهوية لها ذاتية موضوعية في الفعل التنموي العمومي بأبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
إن المسار الجهوي بالمغرب هو مسار ملكي بامتياز سواء في تطوره العام أو في مختلف أبعاده وديناميته الخارجية والداخلية، وهذا مايكرسه الخطاب الملكي في جانب من محطاته التاريخية كما هو الشأن بالنسبة لخطاب الذكرى الثالثة والثلاثين للمسيرة الخضراء أو خطاب تنصيب اللجنة الاستشارية للجهوية،واللذين بالإمكان اعتبارهما بحق الأساس المرجعي لخارطة الطريق الملكية للجهوية الموسعة.
(في الجزء الثاني: المرجعية الملكية في الجهوية والجهوية الموسعة)

اقرأ المزيد…
اقرأ المزيد »

قرار محكمة النقض:لا يحكم بالمتعة الا في حالة الطلاق أو التطليق الذي يوقعه الزوج...

القرار عدد 123
الصادر بتاريخ 22 مارس 2011
في الملف الشرعي عدد 2009/1/2/553
منشور بكتاب قضاء محكمة النقض في مدونة الاسرة 
من سنة 1957 الى 2012
معلق على بعض القرارات.
المكتبة القانونية 24
عبد العزيز توفيق
رئيس غرفة شرفي بمحكمة النقض


محام بهيئة الدار البيضاء.
.....................

لا يحكم بالمتعة إلا في حالة الطلاق أو التطليق الذي يوقعه الزوج، أما إذا كان طلب التطليق من الزوجة فإنها لاتستحق المتعة،والمحكمة عندما قضت للزوجة بالمتعة رغم أنها هي التي سعت إلى التطليق للشقاق تكون قد خرقت المادة 84 من مدونة الأسرة ة وعرضت قرارها للنقض.
اقرأ المزيد…
اقرأ المزيد »

دراسة قانونية: التمييز بين الشرطة الإدارية والشرطة القضائية (الجزء الأول)

دراسة قانونية: التمييز بين الشرطة الإدارية والشرطة القضائية (الجزء الأول)

إذا كانت الشرطة الإدارية تهدف إلى منع كل ما من شانه أن يشكل إخلالا بالنظام العام فان الشرطة القضائية قد عهد إليها بمقتضى المادة 18 من قانون المسطرة الجنائية التثبت من وقوع الجرائم وجمع الأدلة عنها والبحث عن مرتكبيها.
وعلى هذا الأساس فان وظيفة الشرطة الإدارية تتجلى فيما تتخذه الإدارة من تدابير الاحتراز من الأعمال التي من شانها المساس بالنظام العام،وبالتالي فهي مهمة وقائية.
أما الشرطة القضائية فتهدف إلى البحث عن مرتكبي الجرائم بأنواعها المختلفة(جنايات، جنح مخالفات) بعد وقوعها، واثبات معالم الجريمة وجمع الأدلة اللازمة التي يستدعيها التحقيق وإقامة الدعوى العمومية تمهيدا لمحاكمة المتهمين وتوقيع العقوبة على من ثبتت إدانته.
فوظيفتها إذن تهدف إلى تحقيق مهمة علاجية (مساعدة سلطات الاتهام من نيابة عامة وقاضي التحقيق في إثبات التهمة ومعاقبة الجاني).
وهكذا،فان الأعمال التي توم بها الشرطة القضائية في نطاق الاختصاص المخول لها يدخل في اختصاص السلطة القضائية، ويعود النظر في النزاعات التي تثار في هذا المجال إلى القضاء العادي،أما الأعمال الشرطة الإدارية فإنها تدخل في اختصاص السلطة التنفيذية، ويعود النظر فيما يثار بشأنها من نزاعات إلغاء وتعويضا إلى اختصاص القضاء الإداري.
ويستفاد من ذلك، أن مهام الشرطة القضائية تبدأ بعد ارتكاب الجريمة أو على الأكثر ظهور أفعال يحتمل أنها جريمة.
أما مايقع قبل ارتكاب الأفعال الإجرامية فإنها تعتبر من اختصاص الشرطة الإدارية.
ويتضح من ذلك، أن هناك اختلافا بين الشرطة الإدارية والشرطة القضائية من حيث وظيفة كل منهما،وان كان كلاهما يهدف إلى صيانة النظام العام،ف الشرطة الإدارية تسبق إجراءاتها وقوع الإخلال بالنظام العام،وبالتالي فهي تهدف إلى اتخاذ إجراءات وقائية عن طريق تقييد حريات الأفراد،وتحديد مجالات نشاطهم بهدف وقاية النظام العام من الانتهاك قبل وقوعه.
في حين أن الشرطة القضائية لا تتحرك إلا بعد وقوع الإخلال بالنظام العام وذلك لمعالجة آثار هذا الانتهاك، بمعنى إن الشرطة القضائية تتخصص في اتخاذ الإجراءات العلاجية عن طريق ردع الأشخاص الذين ارتكبوا أفعالا يعاقب عليها القانون بعد ارتكابها.
المصدر:الشرطة الادارية واشكالية الموازنة بين الحفاظ على النظام العام وضمان الحريات.
الأستاذ محمد البعدوي
 المجلة المغربية للادارة المحلية والتنمية REMALD
سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية 
العدد 94
 2013

اقرأ المزيد…
اقرأ المزيد »

المواطنة مفهومها وابعادها القانونية

المواطنة مفهومها وابعادها القانونية
حسام عبدالله علي
hussam_en@yahoo.com
2008 / 3 / 21
سار مبدأ المواطنة في العراق نحو الهاوية، اذ شهد الواقع التاريخي المعاصر الاثر التخريبي الفادح الذي مارسته الانظمة السياسية وخاصة في الفترة الاخيرة الذي كان الولاء فيها فقط للنظام والسلطة حتى تحول هذا المبدأ الى تعسف لم يشهد له نظير في تاريخ العراق. ان السلطات العراقية لم تنصف ولو الحدود الدنيا من العدل والمساواة والتكافؤ في تعاملها مع مواطنيها بل همشت المبادىء الاساسية للمواطنة وان عملية اعادة بناء الانسان في العراق ليكون مواطنا حقيقيا قادرا على المساهمة الفاعلة في ادارة شؤون بلده تتطلب تأسيس مبدأ المواطنة على اسس حقيقية تتناسب مع قيام نظام سياسي ديمقراطي تعددي.
تعاريف المواطنة من حيث المفهوم...
عرفت المواطنة تعاريف متعددة منها:-
1-علاقة بين الفرد ودولة كما يحددها قانون تلك الدولة، وبما تتضمنه تلك العلاقة من واجبات وحقوق في تلك الدولة.(حسب تعريف دائرة المعارف البريطانية)
2-هي عضوية كاملة في دولة او في بعض وحدات الحكم.(حسب تعريف موسوعة الكتاب الدولي)
3- هي اكثر اشكال العضوية في جماعة سياسية اكتمالا(موسوعة كولير الامريكية) فالموسوعات الثلاث تؤكد على انه في الدول الديمقراطية كل من يحمل جنسية الدولة من البالغين الراشدين يتمتعون بحقوق المواطنة فيها وهي لذلك لاتميز بين المواطنة والجنسية.
4- فكرة المواطنة فهمت على انها تحالف وتضامن بين اناس احرار أي متساوون في القرار والدور والمكانة ورفض التمييز بينهم على مستوى مواطنتهم واهليتهم على اساس الدين والقومية والعرق والجنس.
5- المواطنة مفهوم تاريخي شامل ومعقد له ابعاد عديدة ومتنوعة منها ماهو مادي- قانوني ومنها ماهو ثقافي- سلوكي ومنها ما هو وسيلة وماهو غاية يمكن بلوغها تدريجيا. ولذلك فان نوعية المواطنة في دولة ما تتأثر بالنضج السياسي والرقي الحضاري.


عناصر ومقومات المواطنة:-
هناك حد ادنى من الشروط التي تسمح بتحديد مبدأ المواطنة في دولة ما من عدمه وهي:-
1- الحقوق المدنية والدستورية.
2- ضمانات المشاركة السياسية الفاعلة.
3- الحد الادنى من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تمكن المواطن من التعبير عن رأيه ومصالحه بحرية.
4- حد ادنى من المسؤولية تجاه تنمية فرص العمل والرعاية الاجتماعية في حالة العجز والبطالة، ومن اجل التعليم والصحة والتنمية الثقافية.
5- القاسم المشترك المعبر عن وجود قناعة فكرية وقبول نفسي والتزام سياسي بمبدأ المواطنة في بلد ما، في التوافق المجتمعي على اعتبار المواطنة وليس أي شيء اخر عداها هي مصدر الحقوق اناطة الواجبات بالنسبة لكل من يحمل جنسية الدولة دون تمييز ديني او عرقي او جنسي ومن ثم تجسيد ذلك التوافق في دستور ديمقراطي يتضمن خمسة مبادىء ديمقراطية عامة وهي:-
أ‌- لاسيادة لفرد ولا لقلة على الشعب أي الشعب مصدر السلطات
ب‌- سيطرة احكام القانون والمساواة امامه.
ت‌- عدم الجمع بين أي من السلطتين التشريعية والتنفيذية او القضائية في يد شخص او مؤسسة واحدة(الفصل بين السلطات).
ث‌- ضمانات الحقوق والحريات العامة دستوريا وقانونيا وقضائيا ومجتمعيا من خلال تنمية قدرة الرأي العام ومنظمات المجتمع المدني على الدفاع عن الحريات العامة وحقوق الانسان.
ج‌- تداول السلطة سلميا بشكل دوري وفق انتخابات دورية عامة حرة ونزيهة تحت اشراف قضائي مستقل وشفافية عالية تحد من الفساد والافساد والتضليل في العملية الانتخابية.
6- اعتبار جميع الافراد على ارض الدولة مواطنين متساوين في الحقوق والواجبات يتمتع كل فرد منهم بحقوق والتزامات مدنية وقانونية متساوية كما تتوفر ضمانات وامكانيات ممارسة كل مواطن حق المشاركة السياسية الفعالة وتولي المناصب العامة.
7- يقوم مبدأ المواطنة على ضرورة وجود اساسين من ضمن اسس مهمة هي:- أ‌- المشاركة في الحكم
ب‌- المساواة بين جميع المواطنين.
النتائج المترتبة على مبدأ المواطنة:-
يترتب على تبني الدولة لمبدأ المواطنة وتعميقه نتائج مهمة على صعيد الفرد والدولة:-
اولا:- على صعيد الفرد
أ- يتمتع الفرد في دولة ما بالحقوق والتي تمثل التزاما على النظام السياسي والدولة ومنها:-
1- الحق في الحياة والامن والسلام وتكوين اسرة.
2- حرية العقيدة والفكر والتعبير والكتابة.
3- الحق في المساواة امام القانون وحق التظلم امام القضاء.
4- الحق في الملكية الخاصة ومشاركته في الملكية العامة والثروات وادارتها واستثمارها.
5- عدم التعرض للاعتقال التعسفي والتعذيب والنفي.
6- حق المشاركة السياسية وادارة الدولة والشؤون العامة.
7- حق الانتماء الى الاحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني وتكوينها.
8- الحق في الترشيح للمناصب العامة والانتخابات.
9- الحق في الرفاه الاجتماعي والاقتصادي والضمان الاجتماعي في حالات العجز والبطالة.
10- الحق في الرعاية الصحية والعلمية والثقافية.
11- الحق في العمل وممارسة النشاطات الاقتصادية المختلفة دون قيود.
12- حق التنقل والسفر دون قيود.
ت‌- تمتع الفرد بالحقوق تجاه الدولة يرتب عليه التزامات وواجبات تجاه الدولة ومن اهمها:-
1- الخضوع لسلطة القانون والقواعد الدستورية وعدم مخالفتها.
2- الايفاء بالالتزامات المالية المقررة على الفرد تجاه الدولة كالضرائب والديون والحفاظ على الملكية العامة والاموال العامة.
3- الدفاع عن امن الدولة وسيادتها وتنفيذ الالتزامات المفروضة عليه في حالتي الحرب والسلم.
4- الحفاظ على امن المجتمع والدولة على الصعيد الداخلي وعدم المساس به او التورط بجرائم التجسس والارهاب والتخريب والابادة الجماعية.
5- ان يكون عنصرا مؤثرا وفاعلا ومنتخبا حسب قدراته ومؤهلاته.
6- ان يكون مع غيره رأيا عاما مؤثرا في تقويم العملية السياسية من خلال مشاركته السياسية على صعيد الانتخابات او الرقابة عبر منظمات المجتمع المدني او القوى السياسية والاعلام وغيرها مما يحفظ الحقوق والحريات من تجاوز السلطات العامة.
ثانيا: على صعيد الدولة:-
تمثل حقوق الافراد واجبات على الدولة من خلالها تراعي مبدأ المواطنة وهي:-
1- ان تلتزم السلطات العامة بالقواعد الدستورية والقانونية وسيادة حكم القانون.
2- ضمان الفصل التام للسلطات.
3- ضمان استقلال القضاء.
4- ضمان المساواة امام القانون والمساواة في تولي الوظائف العامة على اساس الكفاءة والمؤهلات دون تمييز على اسس عرقية او دينية او قومية او جنسية.
5- الحد من تعسف السلطات بالرقابة السياسية(رقابة السلطة التشريعية) على(السلطة التنفيذية) والرقابة القضائية.
6- ضمان الرقابة الادارية والمالية على اجهزة ومؤسسات الدولة.
7- التداول السلمي للسلطة عبر انتخابات حرة ونزيهة.
8- ضمان اتخاذ اجراءات فعالة لمكافحة الفساد الاداري.
9- عدم حرمان المواطنين من المشاركة السياسية وضمان حقوق الاقليات.
10- التزام السلطات العامة بعدم انتهاك حقوق الافراد وحرياتهم الاساسية إلا على وفق اجراءات لضمان النظام العام والاداب العامة.
11- الحد من حالات الطوارىء والظروف الاستثنائية التي تعد مسوغا للنظام السياسي لانتهاك حقوق الافراد الا على اسس دستورية وقانونية محددة وتحت رقابة القضاء.
12- توفير فرص النماء الاجتماعي والاقتصادي والثقافي للافراد وتوفير فرص العيش الرغيد والرفاهية العامة واستثمار موارد وثروات البلد بصورة علمية سليمة وتوزيع الثروات على اسس العدالة والانصاف.
13- الحفاظ على امن وسيادة الدولة داخليا وخارجيا.
كل هذه المفاهيم وغيرها تناولناها بمؤتمر المعهد العراقي الذي عقد في اربيل في تموز 2007 من قبل الدكتور ساجد الركابي عميد كلية القانون/جامعة البصرة

اقرأ المزيد…
اقرأ المزيد »

page