ما هي حقوق الإنسان؟ من هو المسؤول عن حمايتها؟ وهل تسري حقا على للجميع؟

اقرأ المزيد…
اقرأ المزيد »

الإقامة غير المشروعة بالمغرب بين القانون وحقوق الإنسان(1)


1 - الضمانات القانونية لدخول الأجانب إلى المملكة المغربية
إن موقع المغرب الجغرافي الاستراتيجي المتمثل في وجوده على بعد كيلومترات من السوق الأوربية، الفردوس المنشود لمواطني الجنوب، جعله يعيش تحديات كبرى على صعيد تنقل الأشخاص الراغبين في الهروب من الأزمات التي تعيشها دول الجنوب من فقر وحروب؛ الشيء الذي دفعنا إلى الوقوف عند تنقل الأشخاص، وخاصة مواطني الدول الإفريقية جنوب الصحراء ورغبتهم في المرور إلى أوربا عبر المغرب، وهو أمر يطرح الكثير من التساؤلات حول المدى القانوني لتعامل المغرب مع هؤلاء المهاجرين، وبصفة خاصة الذين ولجوا المغرب بطريقة غير مشروعة، وبدون موافقة السلطات العمومية المختصة.
هكذا وضعت السلطات المغربية على محك التعاطي مع هذه الظاهرة الجديدة المرتبطة بالتحديات التي يعرفها الجنوب من الكرة الأرضية، ورغبة مواطنيه في الخروج من أزمة الفقر عبر الهروب إلى دول الشمال، السبب الحقيقي في هذه الأزمات نتيجة التبادل غير المتكافئ للخيرات في ظل نظام اقتصاد عالمي تتحكم فيه المؤسسات والشركات الكبرى المنتمية لدول الشمال.
في ظل هذه المعطيات، فإن التساؤل المطروح هو المتعلق بمدى نجاعة الترسانة القانونية المغربية وقدرتها على حماية التراب الوطني من الهجرة غير المشروعة، وما يصاحبها من مشاكل وأزمات مرتبطة بصفة خاصة بموقف دول الشمال، وخاصة المنضوية تحت لواء السوق الأوربية المشتركة، والتي تعتبر المغرب الممر الحقيقي للهجرة غير المشروعة نحو بلدانها، وكذلك المشاكل المرتبطة بوجود الآلاف من مواطني دول جنوب الصحراء فوق التراب المغربي في وضعية مادية واجتماعية قد لا تزيد المغرب إلا مشكلا إلى جانب المشاكل التي يعانيها، وبصفة خاصة على المستوى الاجتماعي؛ لذلك عمل (المغرب)، تحت ضغط الظروف الإقليمية والدولية، على إدخالات تعديلات على الترسانة القانونية المنظمة لإقامة الأجانب بالمملكة، عبر إدخال تعديلات مهمة على القوانين التي وضعت في عهد الحماية، وخاصة الظهير الشريف الصادر بتاريخ 15 نونبر 1934، والمتعلق بضبط شؤون الهجرة إلى المنطقة الغربية بالمغرب، والذي بقي العمل به ساريا إلى حدود 13 نونبر 2003، تاريخ بدء العمل بالقانون الجديد المنظم لدخول وإقامة الأجانب بالمملكة المغربية.
وهكذا أتى القانون الجديد بمجموعة من القواعد والإجراءات القانونية التي أخذت بعين الاعتبار، إلى حد ما، خصوصية المادة التي تنظمها والمتعلقة بمراعاة حرية التجول التي تعتبر من الحريات الأساسية المرتبطة بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا، هذه الحقوق المنصوص عليها في العهود الدولية، وخاصة في مقتضيات المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لدجنبر 1966 والتي صادق عليها المغرب بالظهير عدد 4-78/1 بتاريخ 27 مارس 1979، هذه المقتضيات التي رسخت قواعد قانونية دولية لحرية التنقل، بحيث أعطت لكل فرد حرية مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده.
ولا يجوز تقييد الحق المذكور أعلاه بأية قيود غير تلك التي ينص عليها القانون، وتكون ضرورية لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الأخلاق العامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم، وتكون متماشية مع الحقوق الأخرى المعترف بها بمقتضى المواثيق الدولية. وفي جميع الحالات، لا يجوز بصفة خاصة حرمان أحدٍ تعسفيا من حق الدخول إلى بلده؛ ذلك أن الحق في فتح الحدود لتنقل البضائع والأشخاص أصبح من الضروريات الأساسية للإنسانية، مع الأخذ بعين الاعتبار النظام العام للدولة وحماية الحدود ضمانا للاستقرار الاجتماعي.
وهكذا أصبح دخول الأجانب إلى المملكة المغربية والإقامة بها يتطلبان الالتزام بمجموعة من الإجراءات القانونية المنصوص عليها، سواء في القانون رقم 02-03 أو في الاتفاقيات الدولية الثنائية أو متعددة الأطراف والمنشورة بصفة رسمية بالجريدة الرسمية، باعتبارها قانونا واجب التطبيق شأنها شأن القانون الداخلي.
والمقصود بالشخص الأجنبي، في مدلول القانون المنظم لدخول وإقامة الأجانب بالمملكة، كل شخص لا يتوفر على الجنسية المغربية، سواء كان حاملا لجنسية دولة أجنبية ما أو ليست له جنسية معروفة أو تعذر تحديد جنسيته. وهكذا، فإن القانون يلزم كل أجنبي أراد الدخول إلى المغرب -بأي صفة كانت، سواء للسياحة أو العمل أو الدراسة- بالإدلاء بالوثائق المثبتة لوضعيته القانونية. وقد أعطى القانون للإدارة، أي السلطة المختصة المكلفة بمراقبة المراكز الحدودية، الصلاحية القانونية لمراقبة مدى توفر الأجنبي الذي يريد الدخول إلى المغرب على الوثائق القانونية المطلوبة، والمتمثلة في جواز السفر أو أية وثيقة أخرى سارية الصلاحية ومعترف بها من لدن الدولة المغربية كوثيقة سفر لازالت صلاحيتها قائمة، مصحوبة عند الاقتضاء بالتأشيرة المطلوب الإدلاء بها والمسلمة من طرف الإدارة المغربية المختصة، وهي غالبا السفارات والقنصليات المغربية بالخارج، مع منح السلطة التقديرية للإدارة المختصة والمكلفة بالمراقبة في المراكز الحدودية، للتأكد من مجموعة من الشروط الواجب توفرها في الأجنبي الذي يريد الدخول إلى المغرب، ومنها التأكد من وسائل عيش الشخص المعني بالأمر، وأسباب قدومه إلى المغرب، والضمانات المتوفرة لديه لرجوعه إلى بلده، تحت طائلة رفض دخول الأجنبي الذي لا تتوفر فيه الشروط المتطلبة أو ما إذا كان لا يستطيع الوفاء بالالتزامات القانونية والاقتصادية المتطلبة.
كما منح القانون السلطة التقديرية لشرطة الحدود لرفض دخول أي أجنبي إلى التراب المغربي، إذا كان وجوده به يشكل تهديدا للنظام العام أو كان ممنوعا من الدخول إليه أو كان مطرودا منه.
غير أنه وإن منحت السلطة التقديرية لشرطة مراقبة الحدود لرفض دخول الأجنبي في الحالات التي لا يتوفر فيها على الشروط القانونية المتطلبة، فإن القانون نص، حماية لحرية التنقل، على مجموعة من الإجراءات القانونية الهادفة إلى حماية حقوق وحرية الأجنبي الذي رفض الترخيص له بدخول المغرب، ومنها أن له الحق في إشعار الشخص الذي صرح باعتزامه الذهاب عنده، أو العمل على إشعاره، أو إشعار قنصلية بلده، أو إشعار محام من اختياره، للقيام بالإجراءات القانونية في حالة تمسك الأجنبي بحقه في الدخول إلى المملكة المغربية لسبب ما.
كما أنه وفي حالة رفض دخول أجنبي إلى التراب المغربي، قدم إليه جوا أو بحرا، فإن القانون ألزم مقاولة النقل التي تولت نقله بإعادته، دون تأخير، بطلب من السلطات المختصة المكلفة بالمراقبة في المراكز الحدودية، إلى النقطة التي بدأ فيها باستعمال وسيلة النقل التابعة للمقاولة المذكورة، سواء كانت طائرة أو باخرة؛ وفي حالة استحالة ذلك فإلى البلد الذي سلمه وثيقة السفر، التي سافر بها، أو إلى أي مكان آخر يمكن قبوله به.
كما أن مقاولة النقل ملزمة قانونيا بأن تتحمل مصاريف إقامة الأجنبي خلال المدة اللازمة لإعادة نقله وكذا مصاريف إعادة النقل، وذلك ابتداء من التاريخ الذي صدر فيه قرار رفض دخوله إلى التراب المغربي، بسبب عدم توفره على إحدى الوثائق المشار إليها في المادة الثالثة من القانون رقم 02-03، والمتمثلة في جواز السفر أو أية وثيقة أخرى سارية المفعول ومعترف بها من لدن الدولة المغربية، وكذلك تأشيرة الدخول عند الاقتضاء بالنسبة إلى رعايا الدول المفروضة عليها تأشيرة الدخول إلى المغرب.
وفي حالة ما إذا كان الأجنبي الذي رفض الترخيص له بدخول التراب المغربي غير قادر على الامتثال فورا لقرار الرفض، فإن القانون نص على الاحتفاظ به في أماكن غير تابعة لإدارة السجون خلال المدة اللازمة لمغادرته، إذا كانت الضرورة الملحة تدعو إلى ذلك بموجب قرار كتابي معلل للإدارة المختصة.
وقد حدد القانون منطقة الانتظار في الميناء أو المطار والتي تمتد من نقط الوصول والمغادرة إلى نقط مراقبة الأشخاص، والتي يمكن أن تضم، في نطاق الميناء أو المطار، مكانا أو أكثر للإيواء، يضمن للأجانب المعنيين بالأمر الخدمات الضرورية، بحيث يمكن الاحتفاظ داخل هذه المناطق بالأجنبي الذي يصل إلى التراب المغربي بحرا أو جوا، والذي لم يرخص له بدخوله، أو الذي يطلب قبوله بصفة لاجئ، وذلك خلال المدة الضرورية لمغادرته والعودة إلى مكان انطلاقه أو لدراسة طلبه للتأكد مما إذا كان ذلك الطلب يستدعي الاستجابة له.
كما أن الأجنبي يكون حرا في مغادرة منطقة الانتظار باتجاه أي مكان يوجد خارج التراب المغربي، وله الحق في طلب الاستعانة بترجمان في حالة عدم إتقانه للغة البلد، كما له الحق في الاستعانة بطبيب في حالة المرض، وكذلك له الحق في الاتصال بمحام أو أي شخص من اختياره.
وقد حدد القانون فترة الاحتفاظ بالأجنبي بمنطقة الانتظار في مدة لا تتجاوز 48 ساعة، وبمقتضى قرار كتابي معلل للإدارة، هذا القرار الذي يقيد في سجل يشير إلى الحالة المدنية للأجنبي، والتاريخ والساعة اللذين تم فيهما تبليغه بقرار الاحتفاظ به في منطقة الانتظار.
كما أن هذا الإجراء، المتعلق بقرار الاحتفاظ بالأجنبي بمنطقة الانتظار، يتم تبليغه على الفور إلى علم وكيل الملك المختص، ويمكن تجديده ضمن نفس الشروط ونفس المدة.
وفي حالة مرور أربعة أيام ابتداء من تاريخ اتخاذ قرار الاحتفاظ الأول، فإنه يمكن الاحتفاظ بالأجنبي، الذي لم يرخص له بالدخول إلى المغرب، في منطقة الانتظار بترخيص من رئيس المحكمة الابتدائية، بصفته قاضيا للمستعجلات، لمدة لا يمكن أن تفوق ثمانية أيام بناء على طلب السلطة الإدارية المختصة، والذي تعرض فيه الأسباب التي حالت دون ترحيل الأجنبي، وفي حالة طلبه اللجوء تعرض في الطلب أسباب عدم قبول طلبه، والأجل اللازم لمغادرته منطقة الانتظار، بعد الاستماع من طرف رئيس المحكمة إلى المعني بالأمر بحضور محاميه مع الاستعانة بترجمان، في حالة عدم إتقانه اللغة العربية، مع تمكينه من الاطلاع على ملفه.
وفي جميع الحالات، فإن الأمر الصادر عن رئيس المحكمة، والمتعلق بتمديد فترة الاحتفاظ بالأجنبي في منطقة الانتظار، يكون قابلا للاستئناف دون التقييد بالإجراءات الشكلية أمام الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف، من طرف المعني بالأمر والنيابة العامة، وممثل السلطة الإدارية المحلية. وهذا الاستئناف، الذي يجب البت فيه داخل أجل 48 ساعة من تاريخ تقديمه، لا يكون موقفا للتنفيذ.
والأجنبي المحتفظ به في منطقة الانتظار يتمتع بالحقوق المعترف له بها بمقتضى القوانين والاتفاقيات الدولية، والمتمثلة في وجود مكان أو أكثر للإيواء مجهز بالخدمات الضرورية.
وإذا لم يتم تمديد مدة الاحتفاظ في منطقة الانتظار عند نهاية الأجل الذي حدده القرار الأخير للاحتفاظ، يرخص للأجنبي بدخول التراب المغربي بتأشيرة لتسوية الوضعية، مدتها ثمانية أيام، ويجب عليه أن يكون قد غادر التراب المغربي عند انقضاء الأجل المذكور، ما لم يحصل على رخصة مؤقتة للإقامة أو على وصل لطلب بطاقة التسجيل.
الشيء الذي يدفعنا إلى التطرق إلى الوثائق التي يجب الحصول عليها للإقامة المشروعة بالمملكة المغربية

محمد أمغار

*محام ودكتور في العلوم السياسية
جريدة المساء المغربية
العدد :2255 - 26/12/2013

اقرأ المزيد…
اقرأ المزيد »

دراسة في القانون : قراءة في حكم للقضاء الإداري يلغي قرارا لوزير التعليم العالي-1-

جاء في حيثيات الحكم عدد 2868 أعلاه « ... أن قيام وزير التعليم العالي بإلغاء نتائج المباراة التي نظمت في إطار القانون رقم 00-01 المتعلق بتنظيم التعليم العالي، رغم أن أحكامه مازالت سارية المفعول، يجعل قراره الصادر بهذا الخصوص، مناقضا للمقتضيات الواردة في المادة السادسة من القانون التنظيمي المشار إليها أعلاه، الأمر الذي يكون معه مشوبا بعيب مخالفة القانون. وحيث استنادا على ما سبق، وبصرف النظر عن باقي الوسائل المثارة يكون القرار المطعون فيه مشوبا بتجاوز السلطة، الأمر الذي يستوجب الحكم بإلغائه مع ترتيب كافة الآثار القانونية عن ذلك». 
وجاء في قاعدة القرار الاستئنافي عدد 3492 الذي أيد الحكم المذكور، أن قيام وزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر بإلغاء نتائج مباراة نظمت في إطار القانون رقم 01.00، بشأن تنظيم مباراة التعليم العالي، رغم أن أحكامه ما تزال سارية المفعول، قرار مناقض لمقتضيات المادة السادسة من القانون التنظيمي رقم 02/12 المتعلق بالتعيين في المناصب العليا، وموسوم بعيب مخالفة القانون والحكم المستأنف بقضائه بإلغائه كان حكما صائبا وواجب التأييد. 
ويثير قرار محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط أعلاه إشكالية مركزية، تتعلق بمدى قابلية تلك الأحكام القضائية لتنفيذها، وحدود ذلك التنفيذ على الأوضاع القائمة ومدى تأثيره على الحقوق المكتسبة المتولدة لدى الغير، كلها إشكالات لا محالة، تتفرع عنها إشكالات أخرى، من قبيل إثارة الصعوبة القانونية والواقعية لتنفيذها ،ومدى جواز طلب التعويض عن عدم تنفيذها نتيجة امتناع الإدارة عن ذلك ؟
وللتعليق على هذا القرار، لا بد من استعراض وقائعه وحيثياته ومنطوقه.
أولا : مضمون القرار الاستئنافي عدد 3492 موضوع التعليق :
( ... حيث يعيب المستأنف الحكم المستأنف بمجانبته للصواب، وقضى به بعدم القبول لعدم إشارة المستأنف عليهما إلى عنوانهما الشخصي في مقال الطعن، ولرفعهما طعنا واحدا رغم عدم توفرهما على سند مشترك ولأن القرار المطعون فيه ذو صبغة وطنية، ويهم باب الترشيح لسبع وعشرين مؤسسة جامعية وعمادات أساسا، واحتياطيا، لأن الدستور الجديد نقل اختصاصات وتعيين العمداء من المجال الخاص بالملك إلى المجال الخاص برئيس الحكومة، الذي يتداول بشأنه في مجلس للحكومة طبقا للفصل 92 من دستور 2011، ولا حق لهما في التمسك بالحقوق المكتسبة، لأن من بينهما شخص ثالث هو إدريس عبادي، وأن السلطة الحكومية تنتقي ثلاثة أسماء وتقترحها على جلالة الملك الذي يعين منهم عميد الكلية، فضلا على أنه لا ضرر لحقهما من القرار المطعون فيه، وأن الحكم المستأنف عطل الفصل المذكور طبقا لأحكام دستور 2011.
وحيث من جهة أولى، فإنه ولئن كان الثابت قانونا أنه وبموجب المادة 32 من قانون المسطرة المدنية المحال عليه بمقتضى المادة السابعة من القانون رقم 41.90 المحدث للمحاكم الإدارية والمادة الخامسة عشرة من القانون رقم 80.03 بشأن محاكم الاستئناف الإدارية أن مقال الطعن يجب أن يتضمن الأسماء العائلية والشخصية للطاعنين، وصفتهم ومهنتهم وموطنهم أو محل إقامتهم، فإن الثابت أنه لا بطلان من غير ضرر، وأن في تحديد الطاعنين لمحل المخابرة معهما لدى وكلائهما بعناوينهما المحددة في دعوى الطعن احترام للمقتضى المذكور.
وحيث من جهة ثانية، فإنه ولما كان الثابت أن المصلحة هي مناط كل دعوى أو طعن، وأنه يستشف من وثائق الملف أن الطاعنين تقدما بترشيحهما من أجل التنافس على منصب عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية، وشاركا في المباراة المجراة بتاريخ 16/11/2011، وبعد مداولات اللجنة المكلفة بالانتقاء تم ترتيب المرشحين الثلاثة الأوائل على الشكل التالي 1/ (م.ز) 2/ (إ.ع) 3/ (م.ش)، وبتاريخ 22/08/2012 أصدر وزير التعليم العالي قرارا تحت عدد 1205/01، يقضي بإلغاء المباراة المذكورة والإعلان عن فتح باب الترشيح من جديد للمنصب نفسه، فإن هذا القرار يقوم سندا مشتركا لهما في تقديم طعن واحد.
وحيث من جهة أخيرة، فإن الثابت أن القرار المطعون فيه يخص ترشيح الطاعنين للمنصب المذكور، فإنه لا أساس لما تمسك به المستأنف من أنه قرار ذو صبغة وطنية، ما دام أن مؤدى طعنهما من حيث أثاره القانونية، لا يتعلق بباقي المؤسسات الجامعية، ولكنه محصور في القرار الإداري المتعلق بمنصب عمادة كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية. وحيث تبعا لذلك يتعين رد الوسائل المثارة بشأن ذلك.
وحيث لئن كان الثابت أن دستور 2011 نقل اختصاص تعيين عمداء الكليات من المجال الخاص بجلالة الملك إلى المجال الخاص برئيس الحكومة، الذي يتداول بشأنه في مجلس حكومي طبقا للفصل 92 منه، وأن تعيين العمداء في دستور 1996 كان يتم بظهير شريف من جلالة الملك بعدما يقدم له وزير التعليم العالي ثلاثة أسماء يتم اختيارهم وفقا للمادة العشرين من القانون رقم 01.00 المتعلق بتنظيم التعليم العالي، فإن الثابت أن الأمر في النازلة يتعلق بمباراة أجريت بتاريخ 16 نونبر 2011 أسفرت مداولاتها عن ترتيب المرشحين الثلاثة الأوائل كما يلي (م.ز)/ (إ.ع)/ (م.ش)، ثم بمباراة ثانية بتاريخ 15 دجنبر 2012 تحت إشراف لجنة انتقاء جديدة مكونة من (م.م) رئيسا وعضوية كل من (م.ع)/ و(م.أ)/ و(ع.ب)/ و(م.أ) وأسفرت مداولاتها عن ترتيب المرشحين على أساس المعايير العلمية المحددة.

بقلـم : خالد هلال 
 محام بهيأة المحامين بالدار البيضاء
اقرأ المزيد…
اقرأ المزيد »

الجماعات الترابية ، الواقع والمأمول… قراءة متفائلة

الجماعات الترابية ، الواقع والمأمول… قراءة متفائلة

نور الدين الشاعر
باحث جامعي بجامعة عبد المالك السعدي
اقرأ المزيد…
اقرأ المزيد »

Code De Procédure Civile 2014 Français

اقرأ المزيد…
اقرأ المزيد »

دراسة قيمة:حماية حقوق المرأة من خلال الاجتهاد القضائي المغربي دراسة توثيقية تحليلية من الاستقلال الى سنة 2013.

اقرأ المزيد »

قانون المسطرة الجنائية مع اخر التعديلات

اقرأ المزيد »

استغلال المال السياسي في وسائل القانون التجاري

اقرأ المزيد…
اقرأ المزيد »

هام: لائحة الأسعار الجديدة للأدوية المسوقة بالمغرب (بالجريدة الرسمية)

اقرأ المزيد »

الأغلبية والمعارضة بمجلس النواب تسقط المادة 8 من مالية 2015 المتعلقة بتنفيذ الأحكام ضد الدولة.


صوتت الأغلبية والمعارضة بمجلس النواب بالإجماع على حذف المادة 8 من مشروع قانون المالية والتي تتعلق بتنفيذ الأحكام الصادرة ضد الدولة.
واعتبر رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب أن الإبقاء على المادة 8 من مشروع قانون مالية 2015 ستكون هدية مجانية لقضاة ومحامين للأسف بات شغلهم الشاغل هو قضايا الحجز على أملاك الدولة ويتاجرون بها وهم قلة يقول عبد الله بووانو.
وأضاف بووانو، وهو يتحدث في لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، يوم أمس الأربعاء 12 نونبر 2014 أن موضوع الحجز على أملاك الدولة مكانه الطبيعي هو المسطرة المدنية وليس قانون المالية، مشددا  على أن "الحجز على أملاك الدولة ليس دستوريا وغير مقبول لأن الحجز يُعطّل مصالح الدولة والمواطنين على حد سواء".
وأوضح  رئيس فريق العدالة والتنمية أن قانون المالية وفق النصوص المنظمة له ووفق رأي المجلس الأعلى للحسابات يهم الموارد والنفقات بشكل أساسي، مشيرا إلى أن موضوع المادة 8 ليس مكانه قانون المالية، الأمر الذي دفع الأغلبية والمعارضة إلى حذفه من المشروع.
اقرأ المزيد…
اقرأ المزيد »

الفرق بين طرق الطعن العادية وطرق الطعن الغير العادية



اقرأ المزيد…
اقرأ المزيد »

تقرير : الجهوية المتقدمة بالمغرب .. ملامح مشروع ورؤية



يعد مشروع الجهوية المتقدمة الذي جاء امتثالا للإرادة الملكية السامية، والإلتزام الحر السيادي للمملكة لتمكين المغرب من جهوية متقدمة, يعد مدخلا لديمقراطية محلية حقيقية واثقة في الكفاءات والمؤهلات البشرية الجهوية ,كما يعد رؤية المغرب كحل ممكن لقضية الصحراء المغربية.
يعد تطبيق مشروع الجهوية المتقدمة بالمغرب مدخلا لديمقراطية محلية حقيقية واثقة في الكفاءات والمؤهلات البشرية الجهوية من خلال تمكينها من تدبير شأنها العمومي الجهوي والمساهمة في التنمية المستدامة والمندمجة اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وبيئيا وفيما يخص القضية الوطنية فإن الجهوية تشكل رؤية المغرب كحل ممكن لقضية الصحراء المغربية وقد أكدت اللجنة الإستشارية للجهوية بأن الجهوية المتقدمة بالمغرب المشار إليها في الإصلاح الدستوري تشكل مرحلة انتقالية نحو الحكم الذاتي في الصحراء المغربية وبالتالي تكملة للمقترح المغربي لحل دائم لقضية الصحراء.
اقترحت اللجنة الاستشارية للجهوية المتقدمة، تقليص عدد الجهات الحالية بنسبة 25 في المائة، لتنتقل من 16 إلى 12 جهة. يُميز التصميم الرئيسي للتقطيع المقترح بين صنفين من الجهات الجديدة الواضحة الحدود، الأول يضم جهات محددة اعتمادا على أقطاب كبرى أو على قطبين حضريين مزدوجين والصنف الثاني، مرتبط بجهات غير مستقطبة تغطي جبال الأطلس، والسهوب، والصحاري التي تتخللها الواحات بكثافة متباينة، والتي تستلزم دعما قويا على مستوى التضامن الوطني وبخصوص الأقاليم الجنوبية، تبنى مشروع التقطيع الترابي، خيار الإبقاء على عدد الجهات المعتمدة في التقطيع الجهوي لسنة 1997، وهي ثلاث، مع مراجعة التشكيلة الإقليمية المكونة لها.
يتكون المجلس الجهوي من أعضاء ذوي صوت تقريري والذين يتم انتخابهم بالاقتراع المباشر وأعضاء بصوت استشاري ويضمون برلمانيي الجهة ورؤساء الغرف المهنية وعضو منتدب عن كل نقابة من النقابات الممثلة في مجلس المستشارين كما أن تقرير اللجنة  أكد وجوب مأسسة الديمقراطية التشاركية من خلال إشراك المواطنين والمواطنات في كل مناحي الحياة الجهوية من خلال آليات لتيسير مشاركتهم في إعداد المشاريع والمخططات الجهوية للتنمية وكذا اشراك القطاع الخاص كفاعل أساسي بالجهة في إعداد وتنفيذ المخططات الجهوية.ومن أجل تدعيم التدبير الديمقراطي للجهة، فإن رئيس المجلس الجهوي هو الآمر بالصرف والمنفذ لقرارات المجلس الجهوي.
قامت اللجنة الاستشارية بتشخيص شمولي للوضع القائم والذي أبرز تفاوتات وفوارق في التنمية بين الجهات وتم  اقترح تبني مخطط للنهوض بالمستوى الاجتماعي للجهات من خلال إحداث صندوق للتأهيل الاجتماعي للجهات يروم سد مظاهر العجز الكبرى في الجوانب المرتبطة مباشرة بالتنمية البشرية (الصحة، التعليم، السكن، والولوج الى الخدمات الأساسية) وقد تم تخصيص مبلغ مالي لهذا الغرض يتراوح ما بين 128 و215 مليار درهم بغية الارتقاء بالجهات الى المعدل الوطني. أما في الإصلاح الدستوري فقد أوصى التقرير باعتماد عبارة الجماعة الترابية محل الجماعة المحلية لتكريس تدبير القرب والإرتقاء بالكيان الجهوي اللامركزي.


المصدر : تقرير محمد أنس طموح
اقرأ المزيد…
اقرأ المزيد »

دراسة في القانون : دور التواصل في إصلاح منظومة العدالة(1)


إذا تأملنا في الموضوع، فإننا سنجد أن المعني بإصلاح العدالة هي منظومة بكامل حلقاتها، تتكون من عدة فاعلين كل حسب دوره في صناعة المنتوج القضائي، وهي ما يصطلح عليها عادة بمنظومة العدالة مفهوما أوسع يشمل كل الفاعلين داخل المجتمع أو المنظومة القضائية مفهوما يعنى به كل المتدخلين المباشرين في العملية القضائية.  لكن رغم الإجماع الذي يعرفه مطلب إصلاح العدالة، وسيادته على باقي المطالب المجتمعية الأخرى، لدرجة أنه أصبح لازمة خطب أعلى سلطة في البلد خلال العقدين الأخيرين، فإن الجهات المعنية بهذا الإصلاح لم تستطع لحد الآن بلورة خطة حقيقية ذات أسس علمية من شأنها رسم خريطة طريق جدية لتحقيق هذا المطلب. وهذا ما يدفع أي مهتم بالموضوع للتساؤل عن السبب الحقيقي الكامن وراء هذا التعثر الذي يحول دون انطلاق ورش حيوي من شأنه تحرير جميع المجالات الحيوية داخل المجتمع من قيود الفساد. 
إننا نعتقد أن السبب الرئيسي وراء هذا الإخفاق هو استئثار الحكومة ممثلة في وزارة العدل بموضوع الإصلاح، واختزال ذلك في تركيز الحديث عن مكون واحد من بين مختلف مكونات هذه المنظومة ألا وهو القضاة. وإن كان هذا المكون يمثل الفاعل الأساسي في قطاع العدالة، إلا أن أي حديث عن الإصلاح يجب أن يتناول المنظومة القضائية برمتها أي جميع الفاعلين في قطاع العدل. كما أننا نعتقد بأن سببا آخر لا يخلو أهمية عن سابقه، يكمن بدوره وراء إخفاق هذه الأخيرة - أي المنظومة القضائية - في تحقيق العدالة، وهو طبيعة العلاقة التي تحكم مكوناتها خاصة في بعدها المؤسساتي. إن مستوى العملية التواصلية القائمة داخل المنظومة القضائية سواء داخل كل مكون من مكوناتها أو بين بعضها البعض يبقى محددا جديرا بالبحث لمعرفة مدى تأثير ذلك على نجاح أو فشل أي محاولة لإصلاحها. فالتفكير والعمل الأحادي داخل أي مجموعة تحتاج لإخراج إنتاجها إلى تدخل كل وحداتها يتطلب إيجاد علاقة تواصل بناءة بين هذه الوحدات تستجيب للمعايير العلمية المطلوبة. 
إن تفكير كل واحد من مكونات المنظومة القضائية بشكل منفرد ومن زاويته المحدودة في موضوع الإصلاح، دون معرفة ما عند الآخر من معطيات وآراء ومقترحات لا يمكنه في النهاية أن يصيغ لنا خطة فعالة. فالمنظور الخاص لوزارة العدل حول الإصلاح المعد بعيدا عن رأي للقضاة وتصور المحامين، وتطلعات العدول والموثقين ومطالب المفوضين القضائيين والخبراء وكتاب الضبط والإداريين القضائيين، لا يمكنه في النهاية أن يوفر أرضية متماسكة لانطلاق مخطط مضبوط لتحقيق مخطط استراتيجي للإصلاح.
فما هي مستويات التواصل المطلوبة لنجاح أي مخطط لإصلاح منظومة العدالة ؟ 
يعرف التواصل بأنه: الاشتراك مع الآخرين في عملية تبادل وانتقال المعلومات.  ففعل « اتصل « يفيد الإخبار والإعلام والتخاطب.  وهو بذلك يعبر عن عملية انتقال من وضع فردي إلى وضع جماعي. والتواصل كما عرفه عالم الاجتماع الفرنسي جان كازنوف هو: نقل معلومة من مرسل إلى متلق عبر قناة اتصال . وهو يشترط الدوام والتداول في العلاقة بحيث تتم عملية النقل من الطرفين معا في اتجاه بعضهما البعض. مما وجب معه التمييز بين مفهومين، كثيرا ما يتم الخلط بينهما، وهما الاتصال والتواصل. فالأول يفيد القيام بعملية التعبير عن رسالة معينة من مرسل إلى متلق عبر آلية معينة، في حين يفيد الثاني تبادل الرسائل من طرف لآخر بشكل تطبعه الاستمرارية. 
ويشترط لتحقيق التواصل بشكل سليم أن تكون الرسالة واضحة، وأن لا يتم التشويش عليها، وأن يكون المتلقي مستعدا لتلقيها ومدركا لأهميتها. هذه التفاصيل تبرز بوضوح أهمية العملية التواصلية كمجال للتفاهم والتحاور من خلال تبادل الأفكار والآراء والمعلومات. إذ يمكن لفعل التواصل أن يخضع لعملية التحريف والتمويه لإجبار المتلقي على تقبل خطاب يتنافى مع الحقيقة. وهنا تتحول العملية من تواصل إلى سلطة. والسلطة يكون خطابها بعيدا عن التواصل وإنما، كما ذكر ميشيل فوكو هو خطاب يرمي إلى تحقيق الهيمنة والسيطرة. وهو ما دفع دومينيك ولتون إلى الاستنتاج الآتي: إن عمليات التواصل لم تبلغ التراتبيات القائمة بين الأفراد والجماعات، لأنها - أي التراتبيات - مقترنة على الدوام بممارسة السلطة  .
ويعتبر الباحث في علم التواصل جون ديوي التواصل كأداة تدقيق اجتماعي فهو أساس كل علاقة إنسانية تقوم بإنتاج وتحقيق مكاسب اجتماعية، وتربط في ما بين الأفراد وتفسح المجال أمام الحياة الجماعية.
فالتواصل هو نوع من التفاعل الهادئ إلى خلق تفاهم بين مجموعة من الذوات داخل مجال عمومي. وقد استعمل جيرجان هابرماس في مؤلفه:  «أخلاق وتواصل»  عدة مفاهيم  لإبراز خصوصية هذا التفاعل مثل: البين ذاتية، الاعتراف المتبادل، المبررات العقلانية، الصلاحية المعيارية، تسوية الخلاف، العقلانية التواصلية، أخلاقية النقاش ... إلخ. ويقول هابرماس: «إن التفاعلات التي يتفق المشاركون من خلالها على تنسيق خططهم في العمل بشكل متعاون، هي التي أدعوها بالعمليات التواصلية». وهنا تبرز أهمية ما يعرف بالنقاش العمومي الذي يقتضي وجود إطار أخلاقي وآخر عقلاني علمي، حيث ترتبط العقلانية التواصلية بالممارسات المتمثلة في النقاش الذي يقوم بين مختلف مكونات المجتمع ضمن ثقافة ديمقراطية مشتركة تضمن تعدد المشاركين واحترام القواعد العلمية لاتخاذ القرار. وبالتالي يصبح الفضاء العمومي وعاء ديمقراطيا يجتمع فيه الفاعلون والجمهور لبلورة رأي عام، انطلاقا من إرادات مستقلة غير مهيمن عليها، ومقتنعة بأهمية النقاش وتداول الأفكار والمشورة والحجاج العقلاني، وهكذا تتحقق الفعالية التواصلية التي ترمي إلى وضع حد للتراتبية بين الأطراف ومنطق الهيمنة. وقد حدد الباحثون رهانات عديدة للتواصل اختزلها المفكر الفرنسي أليكس موشيلي في خمسة رهانات، هي: الرهان الإخباري، رهان التموقع أمام الآخر، رهان التأثير، الرهان العلائقي، الرهان المعياري .

بقلـم :   خليل الإدريسي  
محام وباحث أكاديمي

اقرأ المزيد…
اقرأ المزيد »

دراسة في القانون : الحجز التحفظي بمشروع قانون المسطرة المدنية


من خلال الاطلاع على مشروع قانون المسطرة المدنية، خاصة المقتضيات المتعلقة بالحجز التحفظي استوقفتنا مجموعة من الملاحظات ارتأينا عرضها وتناولها، مادام مشروع قانون المسطرة المدنية في طور الإعداد، وما دام محل نقاش وسيستمر النقاش بدون شك بشأنه أمام المؤسسة التشريعية، وهي ملاحظات تهم بالأساس المادتين 549 و 552 من المشروع. المادة 549 : يصدر الأمر المبني على الطلب بالحجز التحفظي عن رئيس المحكمة، لضمان أداء دين له ما يرجح جديته وتحققه ويحدد هذا الأمر، ولو على وجه التقريب مبلغ الدين الذي رخص الحجز بسببه ويبلغ وينفذ دون تأخير . يتعين على طالب الحجز رفع دعوى في الموضوع  داخل عشرة أيام  من تاريخ صدور الأمر بالحجز، وفي حالة عدم إدلاء طالب الحجز  بما يثبت قيامه بذلك داخل الأجل المذكور، يعتبر الحجز لاغيا ويشطب عليه تلقائيا .″
المادة 552: ″ إذا تعلق الحجز التحفظي بعقار محفظ  أو في طور التحفيظ، فإن الأمر الصادر به يوضع بالمحافظة العقارية لتقييده بسعي من المستفيد منه .
إذا تعلق الأمر بحجز تحفظي  على عقار غير العقارات المشار إليها  في الفقرة أعلاه  حدده المحضر ببيان مكان وجوده وحدوده ومساحته إن أمكن، مع الإشارة إلى كل المعلومات المفيدة وترسل نسخة من الأمر بالحجز والمحضر بواسطة المكلف بالتنفيذ إلى رئيس المحكمة الابتدائية،  قصد تقييده بسجل خاص موضوع رهن إشارة العموم ويقع الإشهار علاوة على ذلك لمدة خمسة عشر يوما  بتعليق الإعلان بالمحكمة وكذا بالقيادة و السوق المحلي  اللذين يوجد بدائرتهما العقار على نفقة الحاجز.″
أولا :الإشكالات التي تثيرها المادة 549
1_ تحديد مدة الحجز التحفظي 
لقد حدد مشروع قانون المسطرة المدنية أجل الحجز التحفظي في عشرة أيام من تاريخ صدوره، ويبدو واضحا من خلال هذا المقتضى، أن واضعي مشروع قانون المسطرة المدنية، حاولوا معالجة إشكالية هامة ترتبط بالحجز التحفظي، الذي لم تكن مدته محددة، بحيث يستمر الحجز لسنوات عديدة دون أن يبادر المستفيد منه إلى تقديم دعوى في الموضوع أو مواصلة إجراءات الحجز، وهو ما يشكل عائقا أمام تصرف المالك في ملكه مع ما يترتب على ذلك من آثار اقتصادية، تجعل رصيدا عقاريا مهما خارج الدورة الاقتصادية وخارج سوق الائتمان، لذلك فإن تحديد مدة الحجز التحفظي يبقى فعلا توجها سليما و محمودا و إن كان الأجل المقرر يبقى قصيرا جدا .
والملاحظة الثانية التي يمكننا إبداؤها هي أن واضعي مشروع قانون المسطرة المدنية تأثروا فعلا بفلسفة المشرع المعتمدة في ضبط و تقنين مؤسسة التقييد الاحتياطي  من خلال تحديد مدة صلاحية الحجز  التحفظي الذي يشكل وسيلة لحماية الحق الشخصي، وكذلك من خلال الطريقة التي يمكن من خلالها ضمان بقاء الحجز منتجا، لآثاره القانونية، إذ نجد واضعي المشروع علقوا بقاء الحجز على ضرورة تقديم دعوى في الموضوع داخل أجل عشرة أيام  تحت طائلة اعتباره لاغيا وقابلا للتشطيب عليه تلقائيا. 
ثم إن مشروع قانون المسطرة المدنية باستعماله عبارة التشطيب التلقائي فهو بدون شك يقصد التشطيب الذي يقوم به المحافظ  و الذي يهم  الحجز التحفظي المقيد بالرسم العقاري أو المودع بمطلب التحفيظ  و بالتالي فالمحافظ  و بمجرد مضي مدة عشرة أيام سيقوم بالتشطيب على الحجز التحفظي تلقائيا .
 إلى حدود الآن الأمور تبدو واضحة، لكن التساؤل المطروح هو ذاك الغموض الذي يلف مسطرة استمرار الحجز، وهو ما سنتناوله في النقطة الموالية.
2 - ضمان استمرار الحجز بتقديم دعوى في الموضوع  
 لقد ألزمت  المادة 549 من المشروع، طالب الحجز بتقديم دعوى في الموضوع  وفي حالة عدم إدلائه بما يثبت قيامه بذلك سيتم التشطيب عليه التساؤل المطروح أمام من سيتم الإدلاء بما يفيد تقديم دعوى في الموضوع، هل أمام رئيس المحكمة أم أمام المحافظ  الملزم بالتشطيب التلقائي؟. المادة  549  من المشروع سكتت عن الأمر في موضع يقتضي التوضيح رفعا للإشكال الأمر الذي يجعلنا أمام فرضين :
- الإدلاء بمقال الدعوى أمام رئيس المحكمة . 
إذا تبنينا هذا الحل، فإن أول مسألة تعترضنا هي عدم الانسجام بين الأجل الذي هو عشرة أيام و بين مسألة رفع دعوى في الموضوع داخل أجل عشرة أيام، بمعنى أن طالب الحجز بإمكانه تقديم الدعوى إلى غاية اليوم العاشر، وبعد ذلك يدلي لرئيس المحكمة بما يفيد تقديم هذه الدعوى أي أن إخبار رئيس المحكمة بما يفيد تقديم الدعوى سيكون في اليوم الموالي، وفي هذه الحالة، فإن المحافظ لن يكون لديه أي علم بتقديم هذه الدعوى، وأجل عشرة أيام قد مضى وسيقوم لا محالة بالتشطيب على الحجز التحفظي في أقرب فرصة تتاح له مادام المشرع سمح بإمكانية التشطيب التلقائي وذلك لتحيين الرسوم العقارية، وحتى إذا أغفل المحافظ ذلك، فإن المحجوز عليه، سيتقدم لا محالة بطلب التشطيب، لذلك فإن الإدلاء بما يفيد تقديم دعوى في الموضوع أمام رئيس المحكمة، ليس إجراء كافيا لضمان بقاء الحجز في ظل الصياغة الحالية للمادة 549 من المشروع.
ثم التساؤل الآخر المطروح، هل يكفي فقط الإدلاء بنسخة من المقال أمام رئيس المحكمة أم أن استمرار الحجز يستلزم استصدار أمر جديد بالإبقاء على الحجز إلى حين البت في دعوى الموضوع، أو ما يمكن تسميته  بتصحيح الحجز. وأعتقد أن إخبار رئيس المحكمة بما يفيد تقديم دعوى الموضوع ليس كافيا، لأن هناك متدخلا آخر أناط به المشرع مهمة التشطيب على الحجز بمجرد انصرام الأجل، وهو المحافظ العقاري  لذلك يبقى من الضروري استصدار أمر جديد قبل مضي أجل عشرة أيام وتقديمه أيضا للمحافظ قبل مضي هذه المدة، لكن الملاحظ هو أن سلوك هذه المسطرة لا يتناسب مع أجل عشرة أيام  الذي يعتبر أجلا قصيرا وغير كاف بحيث أن سلوك ثلاث مساطر، وهي استصدار أمر الحجز التحفظي ثم تقديم دعوى في الموضوع، واستصدار أمر جديد باستمرار الحجز داخل هذا الأجل يبقى أمرا صعبا .


اقرأ المزيد…
اقرأ المزيد »

مسودة مشروع قانون يتعلق بالتنظيم القضائي

اقرأ المزيد »

لجنة المالية والتنمية الاقتصادية لمشروع قانون رقم 033.14 بتغيير وتتميم القانون رقم 011.71 بتاريخ 12 من ذي القعدة 1391 ( 30 ديسمبر 1971 ) المحدث بموجبه نظام المعاشات المدنية.


تقرير اللجنةالحالةتاريخ الإحالة على اللجنةملاحظات
مصدر النص
نوعية النص
الاسم
الرقم
الدورة / السنة التشريعية
اللجنة المختصة  
القراءة الأولى صادق عليه مجلس النواب - القراءة 1
2014-07-17
أحيل من مجلس المستشارين. وافق عليه مجلس النواب بالأغلبية: الموافقون 131 المعارضون 1 الممتنعون لا أحد. أحيل إلى السيد رئيس الحكومة والوزير المكلف بالعلاقة مع البرلمان والمجتمع المدني والأمين العام بتاريخ 23/07/2014
مجلس المستشارين
مشروع قانون
مشروع قانون رقم 033.14 بتغيير وتتميم القانون رقم 011.71 بتاريخ 12 من ذي القعدة 1391 ( 30 ديسمبر 1971 ) المحدث بموجبه نظام المعاشات المدنية.
دورة أبريل 2014/2013-2014
لجنة المالية والتنمية الاقتصادي
اقرأ المزيد…
اقرأ المزيد »

الآثار المدنية و الزجرية لواقعة عدم تنفيذ عقد

توصف المادة 230 من قانون الإلتزامات و العقود بأنها العمود الفقري لهذا النص القانوني، فهي تكرس مبدأ العقد شريعة المنعاقدين و تنص على أن: 
«الإلتزامات التعاقدية المنشأة على وجه صحيح تقوم مقام القانون بالنسبة إلى منشئيها، ولا يجوز إلغاؤها إلا برضاهما معا أو في الحالات المنصوص عليها في القانون.»
فهذه المادة تشير إلى أن الإلتزام الناشئ من العقد يعادل في قوته الإلتزام الناشئ من القانون، وأنه كما لا يجوز لشخص أن يتحلل من التزام فرضه القانون، لا يجوز للمتعاقد أن يتجاهل التزاما أنشأه عقد كان طرفا فيه.
فالعقود لا يمكن نقضها أو تعديلها إلا بموافقة الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون فليس لأحد المتعاقدين أن ينفرد بنقض العقد أو تعديله، لكون العقد نتيجة تلاق بين إرادتين.
أما واقعة عدم تنفيذ عقد فهي في الأصل مس و إخلال بالأسس الفلسفية والأخلاقية والاقتصادية لمقتضيات المادة 230 من قانون الالتزامات و العقود.
الإخلال بالأساس الفلسفي، يكمن في تجاهل مبدأ سلطان الإرادة، و الإخلال بالأساس الأخلاقي، في عدم احترام العهود والمواثيق، وأخيرا الأساس الاقتصادي، عبر المس بمصالح الناس المالية.
فتنفيذ العقود، و احترام العهود، من المبادئ التي استقرت عليها الفطرة السليمة لكل الشعوب و الأمم عبر التاريخ، فتحدث اليونانيون عن «Pacta sunt servanda» و تحدث الفرنسيون عن «Le respect de La parole donné» و أضافوا على أن «Les conventions doivent être respectées»، ولم تخرج الشريعة الإسلامية عن هذه القاعدة، وهي التي جاءت لتتمم مكارم الأخلاق، فقال عز وجل «و َأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ» و قال أيضا «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» و اعتبرته منافقا، من وعد و أخلف.
و قد يشوب الالتزامات التعاقدية المتقابلة تقصير من أحد المتعاقدين في القيام بتنفيذ ما في ذمته من التزام، ويكون أمام الطرف الآخر في العقد إحدى وسيلتين، دعوى مدنية أو تجارية، أو شكاية جنحية لأن واقعة عدم تنفيذ عقد لها آثار ذات صبغة مدنية، و أخرى ذات بعد زجري.
الآثار ذات الصبغة المدنية
المسؤولية المدنية أو العقدية، هناك مجال لإثارتها و إعمالها، ليس فقط عندما يجد أحد طرفي العقد نفسه أمام واقعة عدم تنفيذ عقد عبر تخلف الطرف المقابل عن تنفيذ التزاماته التعاقدية، ولكن أيضا إذا تعلق الأمر بتأخر في التنفيذ أو سوء تنفيذ.
و هكذا، إذا امتنع أو تأخر أحد طرفي العقد عن تنفيذ التزامه، كليا أو جزئيا، من غير سبب مقبول، يكون في حالة مطل، بمجرد حلول الأجل المقرر في السند المنشئ للالتزام.
فإن لم يعين للالتزام أجل، لم يعتبر المدين في حالة مطل، إلا بعد أن يوجه إليه أو إلى نائبه القانوني إنذار صريح بوفاء الدين، ويجب أن يتضمن هذا الإنذار:
طلبا بتنفيذ التزامه في أجل معقول.
تصريحا بأنه إذا انقضى هذا الأجل فإن الدائن يكون حرا في أن يتخذ ما يراه مناسبا إزاء المدين.
و يجب أن يحصل هذا الإنذار كتابة، ويجوز أن يحصل ولو ببرقية أو برسالة مضمونة أو بالمطالبة القضائية ولو رفعت إلى قاض غير مختص.
و لا يكون الإنذار من الدائن واجبا:
إذا رفض المدين صراحة تنفيذ التزامه.
إذا أصبح التنفيذ مستحيلا.
إذا كان المدين في حالة مطل، كان للدائن الحق في إجباره على تنفيذ الالتزام، مادام تنفيذه ممكنا، فإن لم يكن ممكنا، جاز للطرف المتضرر أن يطلب فسخ العقد، وله الحق في التعويض في الحالتين.
أما إذا أصبح تنفيذ الالتزام غير ممكن إلا في جزء منه، جاز للدائن أن يطلب إما تنفيذ العقد بالنسبة إلى الجزء الذي مازال ممكنا، وإما فسخه وذلك مع التعويض على الضرر في الحالتين.
و الضرر هو إما ما يلحق الدائن من خسارة حقيقية، أوما فاته من كسب متى كانا ناتجين مباشرة عن عدم الوفاء بالالتزام، وتقدير الظروف الخاصة بكل حالة موكول للقاضي، الذي يجب عليه أن يقدر التعويضات بكيفية مختلفة حسب خطأ المدين أو تدليسه.
إلا أنه لا مجال لأي تعويض، إذا أثبت المدين أن عدم الوفاء بالالتزام أو التأخير فيه ناشئ عن سبب لا يمكن أن يعزى إليه، كالقوة القاهرة، أو الحادث الفجائي أو مطل الدائن.
و الالتزام بعمل يتحول عند عدم الوفاء إلى تعويض، إلا أنه إذا كان محل الالتزام عملا لا يتطلب تنفيذه فعلا شخصيا من المدين، جاز للدائن أن يحصل بنفسه على تنفيذه على نفقة المدين.
ولا يقع فسخ العقد بقوة القانون، و إنما يجب أن تقول به المحكمة، أما إذا اتفق المتعاقدان على أن العقد يفسخ عند عدم وفاء أحدهما بالتزاماته، وقع الفسخ بقوة القانون، بمجرد عدم الوفاء.
الآثار ذات البعد الزجري
اعتبر المشرع واقعة عدم تنفيذ عقد، جريمة، و نص عليها و على عقوبتها بالباب التاسع المتعلق بالجنايات والجنح الخاصة بالأموال، في فرعه الثالث المخصص لخيانة الأمانة، والتملك بدون حق، المادة 551 التي تنص على أنه:
«من تسلم مقدما مبالغ من أجل تنفيذ عقد، ثم رفض تنفيذ هذا العقد أو رد تلك المبالغ المسبقة، دون عذر مشروع، يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وغرامة من مائتين إلى مائتين وخمسين درهما».
واستهدف المشرع من خلال تجريم مثل هكدا فعل، الضرب على يد بعض أشباه المقاولين المحتالين و النصابين وخائني الأمانة، وغير النزهاء، الذين يمسون بسلوكهم هذا، استقرار المعاملات.
و إعمال مقتضيات هذه المادة قد يكون بدافع تفادي المساطر المدنية أو التجارية الطويلة و المكلفة، لإجبار متعاقد على الوفاء بالتزاماته التعاقدية.
وتتلخص العناصر المكونة لهذه الجريمة فيما يلي:
فعل مادي يتمثل في تسلم، مقدما، مبالغ مالية من أجل تنفيذ عقد.
عدم تنفيذ العقد.
الإمتناع عن رد المبلغ المقبوض.
النية الإجرامية التي تتجسد في غياب العذر المشروع.
والعمل القضائي أوضح في غير ما مناسبة شروط إعمال مقتضيات هذه المادة بحيث استقر على اعتبار فعلَيْ الإمتناع عن تنفيذ العقد أو رد المبلغ المقبوض، و انتفاء العذر المشروع، شرطين للقول بقيام الجريمة:
«لا يكفي لقيام الجريمة المنصوص عليها في الفصل 551 من القانون الجنائي عدم تنفيذ العقد بل إن الذي يكون هذه الجريمة هو الإمتناع عن تنفيذ العقد أو رد المبلغ المقبوض..دون عذر مشروع».
قرار للمجلس الأعلى، صادر بتاريخ 12/10/1989، عدد 7297، في الملف الجنحي 13505/97، مجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد 45 ص 186.
وجاء في قرار آخر للمجلس الأعلى:
«جريمة عدم تنفيذ عقد تتطلب أن يكون المتهم قد تسلم مقدما مبالغ مالية من أجل تنفيذ عقد ثم رفض التنفيذ أو رد المبالغ دون عذر مشروع».
قرار للمجلس الأعلى، صادر بتاريخ 15/09/1995 عدد 1503/3، الملف عدد 18708/92، مجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد 49-50 ص 206.
و في نفس الإتجاه سار قرار آخر:
«إن عدم تنفيذ العقد وحده لا يكون جريمة، أما الذي يكون جريمة فهو عدم رد المبلغ المقبوض مقدما من أجل تنفيذ عقد».
قرار صادر عن محكمة الإستئناف بفاس، بتاريخ 20/02/1979 عدد 946، ملف جنحي عدد 3892، مجلة القضاء و القانون، عدد 129 ص 288 و ما يليها.
و بالتالي، و أمام استفحال ظاهرة التملص و الإخلال بالالتزامات، يبقى تفعيل مثل هذا النص القانوني، أي المادة 551 من القانون الجنائي، من شأنه المساهمة في تخليق عالم الأعمال، و رد الإعتبار للإلتزامات و العقود، لكون العقوبة الجنائية تستهدف، من ضمن ما تستهدفه، ردع المتلاعبين و المستهينين باستقرار المعاملات، تجارية كانت أو مدنية.

عبد اللطيف أيت بوجبير - محام بهيئة الدار البيضاء 

اقرأ المزيد…
اقرأ المزيد »

بيع الصفقة

يعتبر هذا النوع من البيوع التي انفرد بها الفقهاء المتأخرين من المالكية في المغرب ورد في منظومة العمل الفاسي حول تعريف بيع الصفقة ما يلي:" ان بيع الصفقة حق للشريك الذي يريد البيع، يقضي له به إذا طلبه لينتفي عنه الضرر اللاحق بنقص ثمن حصته اذا بيعت مفردة فان لم يطلب هذا الحق سقط فلا صفقة 1 ويعرف كذلك بانه بيع الشركاء جميع الشيء المشترك على الشياع ان اتحد مدخل كل الشركاء فيه كان هذا المدخل بعوض كالشراء ام بغير عوض كالارث او الهبة او الصدقة، اوبيع احدهم البعض منه فقط متى اتحد مدخل بعض الشركاء في جميع المشترك يكون في بعضه فقط، لقول صاحب العمل: فانما الصفقة بيع المشترك من كل او بعض جميع ما ملك 

المطلب الأول: شروط بيع الصفقة وآثارها

الفقرة الاولى: شروط الصفقة

لقد اختلفت الاراء الفقهية حول شروط بيع الصفقة اذ قيل انها تسعة إلا ان ما جرى به العمل عند المتأخرين اربعة وحددهم العلامة سيدي ابي الشفاء بن الحسن الغازي الشهير بالصنهاجي في حاشيته على الشيخ التاودي شارح لامية الزقاق، فقال 
شروط بيع الصفقـة يا قار اربعة بها القضــــاء جار ،
وحدة مدخل ونقص حصته ان جردت في بيعها عن جملته، 
وعدم تبعيض قل وان لا يلتزم الشريـــك نقصا حلا 

-----------------
1 العقار غير المحفظ و المعاملات دراسة في ضوء الفقه و القضاء محمد بن احمد بونبات .
أ‌- اتحاد المدخل
يعتبر هذا الشرط شرط صحة بيع الصفقة اذا اختل فلا صفقة والمقصود به هو السبب القانوني المؤدي الى التملك على الشياع .
ويجبان يكون الاتحاد في :
الزمان: اي يتملكوا دفعة واحدة وفي زمن واحد .
سبب التملك: اي ان يكون سبب تملكهم واحد اي بعوض او بغير عوض
في الشخص: ان يكون الشخص الذي تلقوا عنه جميعا الحق المشترك واحدا لا متعدد
ومن هنا ثتار اشكالية الشركاء الاصلين والشركاء الدخلاء لان اختلاف الشركاء واختلاف اسباب تملكهم مرتبة ونوعا لا يمنع من التصرف ببيع الصفقة ان وقع من الشركاء الاصليين على الشركاء الدخلاء، والعكس غير صحيح وذلك لقول المنظومة ما يلي :
يجبر دخيل للأصيل ولا يجبر الاصيل للدخيل .

ومن الامثلة الواردة لك على هذا الشرط بيع وارث على مشتر بالرغم من حصول الضرر والذي يبطل بيع الصفقة . 
فلا يبيع وارث ومشتري هذا على هذا و لو لضرر 

ب‌- نقص ثمن الحصة مفردة 

كما يشترط لبيع الصفقة ان ينتقص ثمن حصة مريد البيع اذا بيعت مفردة عن ثمنها في بيع جميع المشترك .

وأشار الى هذا الشرط الشيخ خليل حيث قال:"واجبر للبيع ان نقصت حصة شريكه مفردة"
والمقصود بنقص الحصة ان تقل قيمة المبيع، فتتدنى من جرائه القيمة الاقتصادية للشيء، مما يؤدي الى خسارة أو الغبن للطرف البائع ورخص بيع الصفقة رفعا للضرر، اما اذا لم يتوفر هذا الشرط فلا يجوز الاخد ببيع الصفقة .

ت‌- عدم التزام الشريك بأداء نقص الثمن:

يشترط ان لا يلتزم الشريك الذي لا يريد بيع الصفقة بأداء النقص لشريكه مريد البيع واشار الزرقاني لهذا الشرط اذ قال :
" الا ان يلتزم لمريده أداء نقص حصته بعد بيعها مفردة فلا يجبر"
اما اذا لم يؤد الفرق فيحق لمريد البيع ان يتم بيع الصفقة .

ث‌- عدم التبعيض الحصة :

ان الغاية من بيع الصفقة هو عدم الاضرار بالشريك المضطر على بيع حصته مفردة من جراء بخس الثمن، ومن أجل نفس الغاية تقتضي تقييد حق الشريك مريد البيع بعدم تبعيض حصته فإما يبيعها جملة واحدة ويبيع باقي المال المشترك صفقة اي اجمالا، او بيع حصته او جزءا منها حسب الافتراضين:
الافتراض الأول: ان باع حصته لشريك او بعض شركائه اعتبر البيع عندئذ بيع تبعيض ولا صفقة معها وليس للبائع ان يصفق على بعض الشركاء دون البعض.

الافتراض الثاني: ويندرج في حكم بيع التبعيض بيع الشريك بعض حصته لاجنبي، فان احتاج الى بيع الباقي، واراد ان يصفق على شركائه لكان مسعاه غير مقبول لان حقه سقط فلا صفقة بسبب التبعيض. 
الفقرة الثانية : آثار بيع الصفقة 

اذا استكمل بيع الصفقة شروطه المذكورة انفا وعمد احد الشركاء على بيع كل المال المشترك على سبيل الصفقة جاز له ذلك دون تقاض وحينئد يخير شركائه بين امرين اما امضاء البيع للمشتري وضم الصفقة لانفسهم .

أ‌- امضاء الصفقة :

يفهم من امضاء الصفقة هو اجازة الشركاء عقد البيع المقام من طرف شركائهم ببيع كل المال المشترك للمشتري في مقابل أخذهم لمنابهم من الثمن الذي وقع به البيع، وقد جرى العمل بجواز بعض الاشياء قبل امضاء الصفقة منها: 
-انه جائز لغير البائع من باقي الشركاء ان يأخذ اكثر من حظه ليمضي له البيع .
- يجوز للمشتري ان يدفع بعض الثمن لبعض الشركاء قصد تمام الصفقة بامضائهم جميعا لقول صاحب العمل الفاسي 
وجاز ان يدفع بعض الثمن *** قبل كمالها لبعض فاعتن 
وان امضى الشركاء بيع الصفقة للمشتري ولم يضموا وجب على المشتري أداء كل ثمن المبيع للشركاء والبائع.

ب‌- ضم الصفقة: 

إذا لم يعرب الشركاء عن امضاء لبيع الصفقة للمشتري فانهم يضمون جميع المبيع لانفسهم ويؤدوا للبائع ثمن حصته وكما يجوز القيام ببعض 

ان الشركاء في حالة الضم يلزمهم اداء زيادة للمشتري مع اداء ثمن المبيع اذا ضم بقية الشركاء المبيع لانفسهم يجب عليهم اداء ثمن حصة البائع فقط زيادة على المصاريف التي ساهمت في وصول المشتري للمبيع كالنفقةالتي اداها للبائع قصد العمل لدى الشركاء للحصول على الامضاء لبيع الصفقة.

1- اجل ضم الصفقة:

كما سقنا سابقا فبقية الشركاء الواقع عليهم بيع الصفقة مخيرون بين إمضاء الصفقة او ضمها ،لكن هذا الاختيار يجب ان يمارس داخل اجل محدد يبتدئ من تاريخ علمهم بالبيع فإذا سكتوا عن ممارسة هذا الحق بطل في حقهم و لا يبقى لهم سوى امضاء البيع للمشتري. وفي حالة عدم علمهم بالبيع او علموا به لكن حال بينهم عذر من الاعذار كان هو السبب في تركهم ممارسة حق الضم داخل الاجل فهم يخيرون بين الامضاء والضم ولو طالت المدة شريطة يمينهم على نفي علمهم بالبيع ويقع على المشتري اثبات علمهم بالبيع، اما بالنسبة لأجل السكوت الذي يبطل حق الضم في الصفقة عند انصرامه فقد عرف اختلافا فقهيا:
- فصاحب العمل الفاسي يقول انه ثلاث اعوام .
- وهذا مختار ابن سهل يقول عامان اثنان. 
- وقيل عام واحد لابن رشد 
- وقال ابن عمر الاشبيلي شهران اثنان ونحوهما 
لكن ما استقر عليه العمل من قبل القضاء المغربي هوالأخذ بأجل ثلاث أعوام لقول صاحب العمل الفاسي :
وإلزام البيع و لا كلاما ان علموا و سكتوا أعواما 
وقوله أعواما بالجمع اي ثلاثة أعوام حيث ان اقل الجمع ثلاثة على الأصح وليس اثنين . 
2- الصفقة على الغائب و المحجور 

قد يمكن ان يكون احد الشركاء غائبا او محجورا وبالتالي من هي الجهة المخول لها إمضاء او ضم الصفقة بدلا عنهما: 

- الغائب :
فمثلا اذا كان الغائب شخصا واحد ويملك حصة في عقار مشترك على الشياع بينه وبين ثلاثة أشخاص آخرين حاضرين ورثوه جميعا من والدهم المتوفى وكانت غيبته بعيدة او متوسطة وباع احد الأشخاص الحاضرين العقار المشترك صفقة، فالمعمول به هو ان القاضي هو الذي يتولى أمر الغائب فيمضي عليه الصفقة سواء كان للغائب مال يضم به الصفقة أم لا أو كان إمضاء البيع أحسن له أم الضم، ولا يعتد بقدومه من غيبته حتى ولو كان هذا القدوم قريبا من الإمضاء .

وان ضم الشركاء المبيع فله الحق في مشاركتهم ان قدم من غيبته كما ان القاضي الذي تولى امضاء الصفقة عنه يمكن له ايضا ان يضمها لفائدته. 

- المحجور:
اذا كان من الشركاء الذين وقع عليهم بيع الصفقة محجورا عليه وكان له ولي من اب او وصي او مقدم، حيث ان كان له اب فهو الذي يتولى امضاء الصفقة عليه او ضمها لفائدة ولده، واذا كان المحجور له وصي او مقدم فلا يمضي عليه البيع او يضم له الا باذن من القاضي المكلف بشؤون المحاجير، وبالتالي فبيع الصفقة كما يجري على الحاضر المالك فهو يسري على كل من الغائب والمحجور أما بالنسبة لهذا الاخير في حالة الامضاء فيشترط الشيخ ميارة مراعاة ثلاثة شروط 
- ان لا يكون له مال يضم به 
- ان لا مصلحة له في الضم ولو كان له مال يضم به 
- وان كان له مال ومصلحته الضم يتعين الضم لفائدته لا الإمضاء وهذا كله من اجل مصلحة المحجور عليه وعدم ضياع حقوقه.

ج‌- آثار الإمضاء والضم في بيع الصفقة :

يترتب على ممارسة بيع الصفقة سواء امضائها او ضمها أثار تتمثل فيها ما يلي:

1 – حكم غلة المبيع:

الغلة في بيع الصفقة التي أنتجت بالمبيع من يوم البيع الى يوم الامضاء او الضم تكون للمشتري شريطة امضاء بقية الشركاء له عقد البيع وليس له اي نصيب فيها و لو لم يمضي له واحد من الشركاء حيت ان كمال الصفقة يقتضي امضاء الكل وفي حالة الضم فان الغلة تكون لمن ضم الصفقة. 
2-هلاك المبيع:
اذا هلك مبيع الصفقة في الفترة الممتدة ما بين يوم المبيع وبين مطالبة الشركاء المشتري بالضم او الامضاء فان الضمان في ذلك يجري على الحكم في الغلة تكريسا لقاعدة "الخراج بالضمان" والخراج معناه الغلة اي من يكون له الخراج يكون منه الضمان وهو معنى قولهم "من له النماء فعليه التوى" والنماء معناه الزيادة والتوى بالتاء معناه الهلاك اي من له الزيادة والثراء فعليه ضمان الهلاك وبالتالي فالمشتري هنا هو الضامن لان الخراج يكون من نصيبه.

2-العهدة في بيع الصفقة :

ويقصد بها ضمان العيب والاستحقاق فإذا باع احد الشركاء المال المشاع صفقة ثم ظهر ان هذا المال معيب فعلى من يرجع المشتري الذي امضى الصفقة او الشريك الذي ضمها .إذا أمضى الشركاء الصفقة مع المشتري ثم ظهر العيب فللمشتري الحق في الرجوع على الشركاء في حدود حصصهم أما إذا ضم الشريك الصفقة ثم ظهر فيه عيب فان من ضم الصفقة له الرجوع على صاحب الحصة.
3- بيع الشيء المضموم :

إذا ضم الشريك مبيع الصفقة فيجوز له بيع ما ضمه فورا بخلاف الشفعة فان الشفيع لا يجوز له بيع المشفوع في مدة تقل عن سنة اشهر ابتداء من يوم الاستشفاع حيث جاء في العمل الفاسي ثم اذا ضم الصفقة من ضمها وتم ملكه لها فله ان يبيع ذلك ولو بالقرب. 

المطلب الثاني: علاقة الشفعة بيع الصفقة:

يتداخل بيع الصفقة إلى حد كبير مع حق الشفعة الشيء الذي أدى بفقهاء المذهب المالكي إلى جعل مسائل الشفعة وأحكامها تجري في باب الصفقة لكونها متأخرة عنها ومقيسة عليها (الفقرة الأولى) غير أن بيع الصفقة يختلف عن الشفعة في العديد من المسائل (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: أوجه التشابه بين الشفعة وبيع الصفقة: 

إن بيع الصفقة يشبه الشفعة من عدة نواحي، من أهمها:
- الشفقة نظام مصدره الرئيسي مستمد من الشريفة الاسلامية، ومفاد ذلك أنه يجب الرجوع في معرفة تفاصيل وجزئيات أحكام الشفعة التي لم يرد بشأنها نص خاص في القانون خاصة الراجح والمشهور وما جرى به العمل من مذهب الإمام مالكن ونفس الأمر يتعلق ببيع الصفقة، إذ أن المرجع الأساسي والأصيل لأحكامه هو المذهب المالكي، غير أنه على عكس حق الشفعة فإن. ح ع أغفلت تنظيم الصفقة رغم التعامل به.
- بيع الصفقة من حيث نطاقه كالشفعة يمكن أن ينصب على المنقول والعقار والصفقة على قول الفقهاء تجري في العقار وغيره من الحيوان والعروض و................
- لا يجوز التبعيض في كل من الشفعة والصفقة.
- يعمل بمراتب الشفعاء في الشفعة والصفقة بحيث يقدم الشريك في المهم ويصطلح عليه الفقهاء بالشريك الأخص ثم يليه ذو الفروض اي الشريك في الميراث ويسمى الشريك الخاص ثم الموصى لهم –الشريك العام- ثم الأجانب وهو الشريك الأعم.
- حق الشفعة لا يسقط بموت الشفيع وإنما ينتقل هذا الحق إلى ورثته بنفس الشروط بما في ذلك ما بقي من أجل للأخذ بها وكذلك حق ...... في بيع الصفقة ينتقل بموت الشريك لورثته من بعده ليمارسوه فيما تبقى من أجل.

الفقرة الثانية: أوجه الاختلاف.

على الرغم أنه قد يتبين للوهلة الأولى أن الشفعة وبيع الصفقة تلتقيان في كثير من الأمور إلا أن كلا منها تختلف عن الأخرى وتتميز عنها بمجموعة من العناصر التي تجعل منها نظاما قانونيا مختلفا، وتتجلى عناصر الاختلاف هذه في ما يلي:
1- شرع بيع الصفقة لرفع ضرر نقص ثمن حصة الشريك إذا بيعت منفردة، بخلاف الشفعة التي رخصت لرفع ضرر الشركة.
2- لا يمنع ممارسة حق الشفقة كون مصادر ملكية الشركاء بائعين أم شفعاء، مختلفة أو تستند إلى رسوم متباينة، لكن في بيع الصفقة يجب أن يكون جميع الشركاء تملكوا الشيء المشترك دفعة واحدة من شخص واحد وفي زمن واحد إما بالشركاء أو بالارث، وما إلى ذلك من أسباب التملك وهو شرط: اتحاد المدخل الذي يعد جوهريا لتحقق بيع الصفقة.
3- يحق للشفيع أن يمارس حق الشفعة أو يتخلى عنه، وأن يبقى متحفظا بحصة الأصلية، ولا يحق لصاحب حق الضم في بيع الصفقة إلا أن يمارسه ويؤدي ثمن المبيع وملحقاته، أو يتخلى عنه، فيفقد حصته الأصلية، وينقلب إلى دائن بثمن حصته تجاه الشاري صفقة.
4- يمكن ممارسة الشفعة سواء كان المشتري أجنبيا أو شريكا آخر، ولا يمارس حق الضم في بيع الصفقة إلا إذا كان الشاري أجنبيا على الشركة.
5- إذا لم يبلغ المشتري الشركاء ولم يعلموا بالبيع، فإن حق الشفعة في العقار المحفظ يسقط بمرور سنة من تاريخ القييد بالرسم العقاري، وبمرور أربع سنوات من تاريخ إبرام العقد إذا كان العقار غير محفظ، أما أجل ممارسة حق الضم، في حالة عدم حضور الشركاء مجلس العقد وهو ثلاث سنوات من تاريخ اطلاعهم على البيع.
6- العهدة وهي ضمان العيب والاستحقاق لا تكون على المشتري في حالة الضم في الصفقة وإنما تكون على البائع بخلاف الشفعة فإنها تكون على المشتري الذي وقعت ممارسة الشفعة ضده، وبالتالي ففي دعوى الشفعة فإن الشفيع هو المدعي بينما يكون المدعى عليه هو المشتري أما البائع فليس هناك ما يلزم إدخاله كطرف رئيسي في الدعوى.

اقرأ المزيد…
اقرأ المزيد »

التعرضات على مطلب التحفيظ

التعرضات على مطلب التحفيظ

تقديم
يعتبر حق الملكية حقا مضمونا دستوريا، مما يشكل دليلا على أهمية هذا الحق وقدسيته وإشارة واضحة إلى منع المساس به والاعتداء والترامي عليه، وحظر انتزاعه من قبل الغير إلا وفق الشروط والضوابط التي حددها القانون لذلك.
وتشكل الملكية العقارية عاملا وموردا أساسيا في تكوين ثروة الإنسان وتحظى بأهمية بالغة في اقتصاد كل بلد، وهو ما دفع أغلب التشريعات ومنذ زمن بعيد للسعي إلى إيجاد أنظمة عقارية تؤمن الحماية الكافية والضرورية للمالكين وأصحاب الحقوق العقارية.
وقد كانت الملكية العقارية بالمغرب قبل الحماية الفرنسية خاضعة لقواعد الفقه الإسلامي، إضافة إلى بعض الأعراف المحلية، إلا أنه بعد دخول المستعمر الفرنسي وفرض نظام الحماية على البلاد، أصدر المشرع مجموعة من القوانين كان من بينها ظهير 12 غشت 1913 المغير والمتمم والمعدل بمقتضى قانون 14.07 الذي يكفل للملكية العقارية وضعا قانونيا محكما، يتمثل في نظام التحفيظ العقاري المستمد لمبادئه وأسسه من نظام التسجيل العيني أو نظام تورانس الأسترالي نسبة إلى واضعه روبر تورانس، وقانون 2 يونيو 1915 المتعلق بتطبيق مقتضيات ظهير التحفيظ الذي ألغي ونسخت أغلب مقتضياته بمقتضى القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية. 
والغاية الأساسية والهدف الأسمى الذي يسعى إليه نظام التحفيظ العقاري بالمغرب هو ضمان استقرار المعاملات، عن طريق إعطاء أرضية قانونية صلبة للملكية العقارية ولباقي الحقوق العينية المترتبة عنها، وإعطاء أصحابها ضمانات قوية ومتينة، وذلك عن طريق إقراره مجموعة من القواعد القانونية الصارمة، كنهائية الرسم العقاري.
وقد أحاط المشرع العقار المطلوب تحفيظه بمجموعة من الإجراءات الهادفة إلى إشهاره وتطهيره من جميع الحقوق والتكاليف غير الثابتة وتقييده في اسم مالكه في السجل العقاري بعد إتباع مجموعة من الإجراءات والمساطر، بدءا بإيداع مطلب التحفيظ ومرورا بعمليات الإشهار والتحديد وانتهاء بتأسيس الرسم العقاري. 
إلا أن عملية التحفيظ، وكما يبين الواقع العملي، لا تمر دائما بهذه السهولة والسلاسة، فمقابل القواعد الصارمة لنظام التحفيظ العقاري خاصة نهائية الرسم العقاري، فقد تم إقرار مجموعة من الآليات والقواعد التي تمكن أصحاب الحقوق من الدفاع عن مصالحهم وحمايتها بالتدخل أثناء مسطرة التحفيظ، وذلك بفتح المجال أمامهم عن طريق التعرض.
فالأغلبية الساحقة من مطالب التحفيظ تكون مصحوبة بتعرضات، وهو ما يغير الطبيعة القانونية لمسطرة التحفيظ، إذ يتم الانتقال من المرحلة الإدارية إلى المرحلة القضائية، ما لم يحصل هناك رفع للتعرض من قبل طالب التحفيظ أو لم ينجح المحافظ في إقامة الصلح بين الأطراف المتنازعة. 
فمسطرة التحفيظ في الأصل، إذن، تعتبر مسطرة إدارية، إلا أنه متى ترتبت عنها تعرضات وتشبث كل طرف بمطالبه فإن الأمر يقتضي إحالة ملف مطلب التحفيظ على المحكمة المختصة للبت بشأن التعرضات. 
وسنقتصر في بحثنا المتواضع هذا على موضوع التعرضات وآثارها على مطلب التحفيظ، حيث سنتناول هذا الموضوع من خلال فصلين اثنين:
الفصل الأول: التعرضات خلال المرحلة الإدارية.
الفصل الثاني: التعرضات خلال المرحلة القضائية
الفصل الأول: 
التعرضات خلال المرحلة الإدارية.
لقد منح المشرع المغربي لكل شخص تمس مسطرة التحفيظ بحقوقه أن يتدخل فيها عن طريق التعرض، إذا ظن أن إجراء المسطرة المذكورة يضر بحقوقه. 
يعتبر التعرض ميزة من مميزات نظام التحفيظ العقاري بالرغم من أنه يشكل عبئا ثقيلا يلقى على عاتق المحاكم والمحافظات من حيث تلقي التعرضات وتتبعها والنظر فيها وحسم النزع الطارئ في شأنها، إلا أنه يعتبر من إحدى دعائم نظام الشهر العيني وإحدى الوسائل اللازمة للوقوف في وجه التحايل والترامي الذي يمارسه في حق الملكية العقارية من طرف بعض سيئي النية. 
والتعرضات تمر بمرحلتين: مرحلة إدارية ومرحلة قضائية.
وما سنتطرق إليه هنا في هذا الفصل هي المرحلة الإدارية التي نظمها المشرع في الفصول من 24 إلى 34 من ظهير التحفيظ العقاري لـ 12 غشت 1913 المعدل والمتمم بمقتضى قانون 14.07. وتبين مختلف هذه الفصول المسطرة التي يجب إتباعها لتقديم التعرض، والدور الذي يجب أن يقوم به المحافظ للبت في التعرضات قبل أن يبعث ملف التعرضات إلى المحكمة المختصة لتصفية النزاع في حالة عدم تمكنه من المصالحة بين المتنازعين.
وسنتولى بحث مسطرة التعرض في (المبحث الأول) ثم نتطرق بعد ذلك إلى دور المحافظ العقاري في البت بشأن التعرضات في (المبحث الثاني).
المبحث الأول: مسطرة التعرض
يحق لكل شخص يدعي ملكية عقار أو حقا عينيا عقاريا موضوع مسطرة التحفيظ أن يتدخل في هذه المسطرة عن طريق التعرض، لكن التدخل ليس مفتوحا في أي وقت شاء المتعرض، وإنما له أجل محدد قانونا وشكليات خاصة وجهات معينة تتلقى التعرضات.
سنقسم هذا المبحث لمطلبين.
المطلب الأول: الأشخاص الذين يحق لهم التعرض والجهات التي يقدم إليها
حدد المشرع المغربي بمقتضى الظهير الأشخاص الذين يحق لهم ممارسة التعرض على مطلب التحفيظ، على أن ترفع هذه التعرضات للجهات المحددة قانونا.
أولا ـ الأشخاص الذين يحق لهم ممارسة التعرض:
لقد حصر المشرع ممارسة حق التعرض على أصحاب الحقوق العينية المترتبة على العقار المراد تحفيظه، مستبعدا بذلك أصحاب الحقوق الشخصية.
وبالرجوع للفصل 24 من ظهير التحفيظ العقاري لـ 12 غشت 1913 المعدل والمتمم بمقتضى قانون 14.07، نجد أن المشرع سمح لكل شخص يدعي حقا عينيا على العقار المراد تحفيظه من ممارسة التعرض، ولم يضع أي قيد أو شرط يلزم توفره في الشخص لممارسته.
ومادام التعرض حق مخول للجميع، فإنه ينبغي أن يتوفر في المتعرض الصفة والأهلية والمصلحة، لأن التعرض يشكل دعوى تقام ضد طالب التحفيظ، يعتبر فيها المتعرض مدعي وطالب التحفيظ مدعى عليه.
وحسب الفصل السالف الذكر يثبت حق التعرض في الحالات التالية:
• حالة النزاع في وجود حق ملكية عقار موضوع التحفيظ، يمكن أن يكون النزاع شاملا لكل العقار (التعرض الكلي) أو يشمل جزء من العقار (التعرض الجزئي).
• حالة النزاع بشأن مدى حق الملكية كالشريك على الشياع إذا تجاوز طالب التحفيظ حصته في العقار المشاع.
• حالة النزاع بشأن حدود العقار، كما لو ترامى طالب التحفيظ على جزء من أرض جاره وضمها إلى أرضه، يمكن في هذه الحالة المطالبة بتعديل التحديد الذي تم إشهاره بتحديد تكميلي.
• حالة الادعاء باستحقاق حق عيني قابل للتقييد بالرسم العقاري الذي سيقع تأسيسه كصاحب رهن رسمي أو حق انتفاع على عقار موضوع التحفيظ.
• حالة المنازعة في حق وقع الإعلان عنه طبقا للفصل 84 من قانون التحفيظ العقاري، وهي حالة أضافها قانون 14.07 تسمح بالمنازعة في كل الإيداعات المنصبة على العقار في طور التحفيظ طبقا لمقتضيات الفصل 84 من ظهير التحفيظ بعدما كان يحرم على كل شخص تضرر من أحد الادعاءات الواردة على مطلب التحفيظ أن يقدم تعرضا بشأنها. 
يصدر التعرض من صاحب الحق العيني نفسه أو بواسطة من ينوب عنه بوكالة صحيحة، أما إذا تعلق التعرض بحق قاصر أو غائب أو مفقود، فإن التعرض يقدم من طرف الأوصياء أو الممثلين القانونيين (الوصي، المقدم، الولي) ووكيل الملك والقاضي المكلف بشؤون القاصرين، بشرط أن يثبت هؤلاء نيابتهم القانونية أو وكالتهم بالشكل المنصوص عليه في الفصل 26 من ظهير التحفيظ العقاري.
وتجدر الإشارة إلى أن التعرض ليس قصرا على الأشخاص الطبيعيين بل يمكن ممارسته من طرف الأشخاص المعنويين الذين يتمتعون بالشخصية المعنوية، كما يمكن للغير التعرض عليها وبشأنها إما من طرف سلطة الوصاية وإما عن طريق أحد الخواص، كما أن تقديم مطلب تحفيظ أرض جماعية يخول للخواص التعرض على هذا التحفيظ إذا كان يمس بحقوقهم كأن يشمل المطلب أراضي لا تعتبر ملكا للجماعة. 
وإذا مورس التعرض من قبل أشخاص ليست لهم مصلحة فيه وهو ما يعرف بالتعرض الكيدي أو التعسفي فإن المشرع وفق الفصل 48 من قانون رقم 14.07 جاء بوسيلة فعالة لحماية الملكية العقارية تتمثل في ردع كل طالب تحفيظ أو متعرض ثبت سوء نيته أو كيده أو تعسفه عن طريق الحكم عليه تلقائيا بغرامة مالية لفائدة صندوق الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية لا تقل عن 10% من قيمة العقار أو الحق المدعى به إضافة إلى إمكانية تعويض المتعرض.
ثانيا ـ الجهات التي تقدم إليها التعرضات:
بمقتضى القانون العقاري الجديد المعدل والمتمم لظهير 12 غشت 1913 تم حصر الجهات المختصة في تلقي التعرضات على مطلب التحفيظ من خلال الفصل 25 من ظ.ت.ع، وذلك إما لدى المحافظ العقاري وإما لدى المهندس المساح الطبوغرافي المنتدب أثناء إجراء عملية التحديد، خلافا لما عليه الأمر قبل التعديل، حيث كانت التعرضات تقدم لجهات متعددة وهي المحافظ العقاري بصورة أصلية ثم لدى المحكمة الابتدائية أو لدى قاضي التوثيق وحتى لدى القيادات بصورة استثنائية على أن تقوم هذه الجهات ببعث هذه التعرضات للمحافظة العقارية.
غير أن تعدد هذه الجهات وكذا المحافظة العقارية كان يخلق مجموعة من المشاكل في وجه المتعرضين وحتى بالنسبة للمحافظات، ذلك أن السلطات المحلية وحتى المحكمة غير متخصصة في كيفية تقبل التعرضات الخاصة إذا كانت شفوية، الأمر الذي ينتج عنه عدم دقة محضر مطلب التعرض.
هذا بالإضافة إلى الرتابة الإدارية التي قد تؤخر كثيرا في بعث هذه التعرضات إلى المحافظة قصد تسجيلها بسجل التعرضات في الوقت المناسب، مما قد يؤدي إلى عدم قبول هذه التعرضات وبالتالي ضياع حقوق أصحابها. 
الأمر الذي دفع بالمشرع إلى إلغاء اختصاص هذه الجهات في قبول التعرضات واقتصار تقديمها إما للمحافظ على الأملاك العقارية وإما للمهندس المساح الطبوغرافي أثناء إجراء التحديد التي يقع العقار المتعرض على تحفيظه في دائرتها.
وتجدر الإشارة إلى أن التعرض لا يمارس إلا في مواجهة طالب التحفيظ وفي حدود العقار المراد تحفيظه، وعليه فلا يمكن للمتعرض المطالبة بحقوق ليست موضوع مطلب التحفيظ، كما لا يمكنه ممارسة التعرض في مواجهة متعرض آخر.
وبهذا الخصوص فالمحكمة حينما تنظر في موضوع التعرض فإنما تكون ملزمة بالبت في العلاقة الحقوقية بين المتعرضين وطالب التحفيظ دون أن تخرج عن هذا النطاق. 
المطلب الثاني: شكليات التعرض وصوره وآجاله
حتى يكون التعرض صحيحا ومنتجا لآثاره أوجب المشرع أن يراعى في تقديمه مجموعة من الشكليات منصوص عليها في ظهير التحفيظ العقاري.
أولا ـ شكل التعرض:
يعد التعرض ضد مسطرة تحفيظ ملك معين إجراء قانونيا خطيرا قد يهدد ملكية طالب التحفيظ والمستفيد من الإيداع طبقا للفصل 84 من ظ.ت.ع. وتقديرا لتلك الخطورة يجب على المحافظ على الأملاك العقارية التحري والضبط قبل التصريح بالتعرض.
وبذلك يجب أن يشمل التصريح بالتعرض، سواء كان كتابيا أو شفويا، البيانات التالية:
• الاسم العائلي والشخصي للمتعرض، وحالته المدنية وعنوانه الحقيقي أو المختار.
• بيان العقار موضوع التعرض مع ذكر موقعه واسمه ورقم مطلبه.
• طبيعة ومدى الحق المدعى به عن طريق توضيح هل يتعلق الأمر بتعرض كلي أم جزئي أم على حقوق مشاعة مع ذكر مقدار هذه الحقوق.
• بيان السندات والوثائق المدعمة لطلب التعرض (عقود القسمة، رسوم الميراث العدلية، رسوم الهبات والوصايا، الإذن القضائي ببيع العقار).
ويمكن أن تسلم لطالي التحفيظ والمتدخلين في المسطرة بطلب منهم صور شمسية للوثائق المدلى بها من طرف المتعرضين.
يجب على المتعرضين أن يودعوا السندات والوثائق المثبتة لهويتهم والمدعمة لتعرضهم ويؤدوا الرسوم القضائية وحقوق المرافعة أو يدلوا بما يفيد حصولهم على المساعدة القضائية قبل انصرام الشهر الموالي لانتهاء أجل التعرض وإلا تم إلغاء هذا التعرض.
• إذا قدم التعرض من شخص لفائدة غيره وجب في هذه الحالة على هذا الشخص أن يدلي بما يثبت هويته، وإذا كان التعرض لمصلحة القاصر أو المحجور عليه أو الغائب والمفقود وغير الحاضر يتعين عليه أن يثبت صفته كولي أو وصي أو وكيل الغياب أو مقدم، بالإضافة إلى البيانات المتعلقة بالحالة المدنية لمن ينوب عنهم وكذا الوثائق المؤيدة للحق موضوع التعرض.
وإذا تعلق الأمر بشركاء في الإرث فإن أي من الشركاء له حق التعرض باسمه وبصفته نائبا عن باقي الورثة على أن يدلي بالإراثة والعقود والوثائق التي تثبت حق كل واحد منهم. 
ثانياـ آجال التعرض:
باستقرائنا للفصلين 27 و29 من قانون التحفيظ الجديد، نجد أن المشرع المغربي حدد نوعين من الآجال المرتبطة بالتعرض، فهناك آجال عادية للتعرضات نص عليها ظهير التحفيظ العقاري وآجال خاصة للتعرضات منصوص عليها في قوانين خاصة.
أ ـ آجال التعرضات في ظهير التحفيظ العقاري:
1 ـ أجل التعرض العادي:
يقدم التعرض طبقا للفصل 24 من ظ.ت.ع المعدل داخل أجل شهرين يبتدئ من يوم نشر الإعلان عن انتهاء التحديد المؤقت في الجريدة الرسمية، لكن هذا الأجل هو فقط للأشخاص الذين لم يعلموا قبل هذا التاريخ بانطلاق مسطرة التحفيظ تتعلق بعقار معين. 
ومن خلال الفقرة الأولى من الفصل 25 من ظهير التحفيظ العقاري المعدل يتضح أن المدة العادية المسموح بها لإيداع التعرضات تبتدئ من إيداع مطلب التحفيظ لدى مصلحة المحافظة العقارية ويستمر إلى غاية انتهاء أجل شهرين بعد نشر الإعلان عن انتهاء التحديد.
وإذا مر الأجل المحدد لتقديم التعرضات فإنه يمكن للمحافظ عدم الاستجابة لقبول أي تعرض جديد ولا رقابة للمحكمة على قراره، وهذه السلطة تعد سلاحا خطيرا يملكه المحافظ على الأملاك العقارية خصوصا أن هناك بعض الحالات التي يقدم فيها المتعرض وثائق جدية تظهر على أنه محق في تعرضه ومع ذلك يرفض طلب تعرضه. 
2 ـ أجل التعرض الاستثنائي:
يستطيع كل من يدعي حقا على عقار في طور التحفيظ أن يتدخل في مسطرة التحفيظ عن طريق تقنية التعرض داخل الأجل المحدد بمقتضى الفصل 24 من ظ.ت.ع، أما إذا انقضى هذا الأجل فإنه يبقى له مجرد حق احتمالي، بحيث إن المحافظ هو الذي يملك كامل السلطة التقديرية قصد قبول أو رفض هذا التعرض.
وبالرجوع للفصل 29 من ظ.ت.ع المعدل يتضح على أنه حدد الجهة الوحيدة لقبول التعرضات خارج الأجل وهو المحافظ على الأملاك العقارية، وهذا عكس ما كان عليه الأمر بمقتضى الفصل 29 الملغى الذي كان يخول لوكيل الملك إمكانية قبول التعرض خارج الأجل، لكن بشرط وجود تعرض سابق قدم أمام المحافظ على الأملاك العقارية وانتهت جميع مراحل مسطرة التحفيظ، وتمت إحالة الملف على المحكمة الابتدائية، أما إذا لم يتحقق هذا الشرط فلا يمكن قبول هذا التعرض وهو ما أكده القضاء في عدة مناسبات، حيث جاء في حكم قضائي ما يلي: "وحيث من جهة أخرى فإن القرار المتخذ من طرف السيد وكيل الملك بقبول التعرض يعتبر عديم الأساس وخرقا للفقرة الأولى من الفصل 29 من القانون العقاري لصدوره في وقت كان الملف لازال بالمحافظة العقارية ولم يتم إحالته على المحكمة حتى يمكن استعمال هذا الحق". 
وللإشارة فإن تقديم التعرضات خارج الأجل أصبحت محصورة في حالة واحدة وهي أمام المحافظ، وذلك بشرط تقديم مستندات ووثائق مبنية على أساس وجدية، مع ضرورة أداء الواجبات القضائية وحقوق المرافعة، ما لم يكن الشخص مستفيدا من المساعدة القضائية، وكذا الأسباب التي منعته من تقديمه داخل الأجل العادي وشريطة عدم إحالة الملف على المحكمة، أما قبول تعرضات خارج هذه الحالة فإنه يهدد استقرار المعاملات ويجعل الملكية العقارية دائما موضوع نزاع.
ثالثا ـ صور التعرض:
يتخذ التعرض أشكالا متعددة بحسب الزاوية التي ينظر منها إليه ومن بين هذه الأشكال:
ـ التعرض الفردي حيث يكون طالب التحفيظ في مواجهة متعرض واحد يتعرض على كل العقار أو على جزء منه.
ـ التعرض الجماعي حيث يكون طالب التحفيظ في مواجهة مجموعة من المتعرضين يتقدموا باعتبارهم مالكين على الشياع للمطالبة بحقوقهم أو أنصبتهم.
ـ التعرض المتعدد حيث يكون طالب التحفيظ في مواجهة عدد من المتعرضين لكل منهم مزاعمه الخاصة.
ـ التعرض المتبادل حيث يكون هناك مطلبان للتحفيظ لعقارين متجاورين ويتبين أنهما متداخلان في بعض الأجزاء، مما يترتب عنه أن يتخذ كل طرف وضعية طالب تحفيظ ومتعرض في آن واحد.
ـ التعرض التلقائي أو المنعكس، هو الذي يكون فيه تطابق مطلبين وتعاكسهما.
ـ التعرض الكلي هو الذي ينصب على مجموع العقار موضوع التحفيظ.
ـ التعرض الجزئي هو الذي ينصب على جزء من العقار موضوع مطلب التحفيظ.
ـ التعرض على الحدود ويعتبر بمثابة تعرض جزئي ينصب على حدود العقار. 
رابعا ـ مصاريف التعرض:
يتعين على المتعرض أن يؤدي الرسوم القضائية وحقوق المرافعة تحت طائلة اعتبار تعرضه لاغيا، وذلك بناء على مقتضيات الفقرة الأولى من الفصل 32 من ظ.ت.ع الذي ينص على ما يلي: 
"يعتبر التعرض لاغيا وكأن لم يكن، إذا لم يقدم المتعرض خلال الأجل المنصوص عليه في الفصل 25 من هذا القانون الرسوم أو الوثائق المؤيدة لتعرضه ولم يؤد الرسوم القضائية وحقوق المرافعة أو لم يثبت حصوله على المساعدة القضائية".
وتقدر قيمة الرسوم القضائية بـ 150 درهم، في حين تستخلص عشرة دراهم عن حقوق المرافعة في الأحوال العادية. أما إذا كان التعرض جزئيا فيتطلب خروج المهندس المساح الطبوغرافي إلى عين المكان قصد تحديد وعاء التعرض، فإنه يستخلص عن ذلك 300 درهم إذا كان العقار داخل المجال الحضري، و450 درهما إذا كان العقار خارج المجال الحضري. 
وتستخلص نفس الرسوم القضائية وحقوق المرافعة عن كل تعرض في حالة تقديم عدة تعرضات على نفس المطلب طبقا للفقرة الثانية من الفصل 32.
أما في الحالة التي يكون فيها مطلبين للتحفيظ في وضعية تعرض متبادل بينهما سواء كان ذلك جزئيا أو كليا فإن هذا النوع من التعرضات معفى من الرسوم القضائية وحقوق المرافعة.
المبحث الثاني: دور المحافظ في البت بشأن التعرضات
يتمتع المحافظ على الأملاك العقارية بسلطات وصلاحيات واسعة في مجال التحفيظ تختلف عن الصلاحيات المخولة له بخصوص التعرض، فدور المحافظ في البت بشأن التعرضات يعتبر دورا نسبيا إن لم نقل محدودا، فتقديم طلب التعرض يفرض على المحافظ اتخاذ قرار بشأنه والمتمثل إما في قبول التعرض ـ إذا قدم داخل الأجل المحدد وكان مستوفيا للشروط القانونية المتطلبة ـ، أو في رفضه ـ إذا لم تتوفر هذه الشروط ـ والاحتفاظ للمتعرض بحق الطعن في هذا القرار لدى المحكمة في بعض الحالات (المطلب الأول)، كما يمكن للمحافظ اللجوء إلى التوفيق بين المتنازعين مما يضع حدا للنزاع ويمنع رفعه إلى الجهة القضائية المختصة، وبالتالي يبادر المحافظ إلى إتمام إجراءات التحفيظ (المطلب الثاني).
المطلب الأول: قرارات المحافظ بشأن التعرض
إن تقديم طلب التعرض إلى المحافظة العقارية يفرض على المحافظ اتخاذ قرار بشأنه، وذلك إما بقبوله إن كان هذا الطلب مستوفيا للشروط القانونية، وإما برفضه أو إلغائه عندما لا تتوفر فيه هذه الشروط.
ومن أجل التعرف على طبيعة وأهمية القرارات المتخذة من طرف المحافظ والحالات الخاصة بكل منها، سنقسم هذا المطلب إلى فقرتين اثنتين:
أولا: قرارات قبول التعرض
ثانيا: قرارات رفض التعرض
أولا ـ قرارات قبول التعرض:
إن تقديم طلب التعرض إلى المحافظة العقارية مستوفيا لجميع الشروط الشكلية والجوهرية المنصوص عليها في ظهير التحفيظ العقاري، يفرض على المحافظ اتخاذ قرار يقضي بقبول التعرض.
واتخاذ المحافظ لهذا القرار لا يفيد إثبات الحقوق المدعى بها من قبل المتعرض أو نفيها على طالب التحفيظ، ولكنه يفيد وجود النزاع بشأن العقار أو الحق موضوع مطلب التحفيظ، الشيء الذي يفرض على المحافظ الشروع في مسطرة التبليغ المنصوص عليها في الفصل 31 من ظ.ت.ع، إذ يتوجب على المحافظ عندما تكون هناك تعرضات أن يبلغ فورا نسخة من مضمونها إلى طالب التحفيظ الذي بإمكانه الإطلاع على الوثائق والمستندات المؤيدة لطلب التعرض بالمحافظة من أجل تحديد موقفه منها، وذلك قبل انصرام الشهر الموالي لانتهاء أجل التعرض. 
وموقف طالب التحفيظ من التعرض لا يخرج عن حالتين، إما إثبات رفع التعرض أو التصريح بقبول التعرض.
ـ الحالة الأولى: إثبات رفع التعرض
يعمل المحافظ على الأملاك العقارية على تبليغ طالب التحفيظ فور حصول أي تعرض بنسخة من محتواه، ويمكن لهذا الأخير حسب ما تقضي به المادة 31 من ظ.ت.ع أن يدلي لدى المحافظة قبل انصرام الشهر الموالي لانتهاء أجل التعرض بما يثبت أنه قد رفع التعرض، وبالتالي يكون طالب التحفيظ قد وضع حدا لحالة التعرض بتصفيته للنزاع القائم بينه وبين المتعرضين بالوسائل الحبية.
والوسيلة العملية التي تمكن المحافظ من التأكد من رفع التعرض هي أن يتقدم المتعرضون أنفسهم بطلب خطي يفيد إلغاء التعرض أو سحبه، أو يصرحون شخصيا لدى المحافظ بتراجعهم عن التعرض، حيث يقوم المحافظ بإثبات ذلك في محضر بعد التأكد من هويتهم، ومن مدى قانونية هذا التنازل ويقرر التشطيب عليه. 
لكن إذا كان رفع التعرض أو التنازل عنه ممكنا في بعض الحالات ولا يثير أية صعوبة بالنسبة لطالب التحفيظ أو المتعرضين أو المحافظ، حيث يباشر المحافظ إتمام إجراءات التحفيظ وتأسيس الرسم العقاري، فإن هناك حالات أخرى يكون من الصعب فيها إزالة التعرض سواء من قبل طالب التحفيظ أو من قبل المتعرض، كما في حالة تقديم التعرض من طرف الوصي أو النائب القانوني أو الوكيل، الذين يلزمون بعد إثبات صفتهم عند إقامة التعرض باستصدار إذن أو رخصة من السلطة التي منحتهم الإذن تخولهم إزالة التعرض، وهو ما نستنتجه من خلال الفصل 5 من ظهير 27 أبريل 1919 المتعلق بتنظيم الوصاية الإدارية على الأراضي الجماعية والمعدل بمقتضى ظهير 6 فبراير 1963، حيث إن الجماعات يمكن أن تتعرض بدون رخصة على التحفيظ الذي طلبه الغير، لكن رفع هذا التعرض كلا أو جزءا لا يمكن أن يقع إلا بإذن الوصي.
أما بالنسبة للتعرض المقام من طرف الوصي أو المقدم نيابة عن القاصر، فإن رفعه يخضع أيضا لإذن القاضي حسب نص المادة 271 من مدونة الأسرة والتي نجدها تمنع على الوصي أو المقدم القيام بتصرفات عددتها المادة المذكورة، ما لم يحصل على إذن من القاضي؛ ومن بين تلك التصرفات التنازل عن حق أو دعوى أو إجراء صلح أو قبول التحكيم بشأنهما.
ويتوجب أن يكون قرار القاضي بالترخيص بأحد هذه التصرفات معللا.
كما لا يقبل التنازل عن التعرض إلا من طرف المتعرض شخصيا أو ينوب عنه بمقتضى وكالة خاصة، إذ يتعرض للإلغاء قرار المحافظ الذي يقضي بالتشطيب على التعرض لوقوع التنازل عنه مثلا من طرف متعرض لا ينوب عن من تقرر التعرض لمصلحته. 
وإثبات رفع التعرض إما أن يضع حدا للنزاع ويؤدي إلى إنهاء التعرض بشكل كلي، فيقوم المحافظ تبعا لذلك بإتمام إجراءات التحفيظ وتأسيس الرسم العقاري، وإما أن ينهي النزاع جزئيا، بحيث يتم رفع التعرض عن بعض أجزاء العقار ويبقى قائما بالنسبة لأجزاء أخرى.وهنا تفتح أمام طالب التحفيظ إمكانية تجزيء مطلبه والمطالبة بتأسيس رسم عقاري خاص بالجزء الذي لا يشمله النزاع، وذلك بعد إجراء تحديد معدل للتحديد الأول (الفقرة الثالثة من الفصل 31 من ظ.ت.ع)، في حين تتبع المسطرة القضائية بالنسبة للجزء الذي لم يرفع التعرض بشأنه ما لم يقع صلح بين الأطراف.
وتجدر الإشارة إلى أنه قد يقع التنازل عن التعرض أثناء سريان الملف أمام محكمة التحفيظ، وفي أي مرحلة من مراحل التقاضي ولأول مرة أمام محكمة النقض.
وقد جاء في قرار لمحكمة النقض بهذا الخصوص ما يلي: "حيث إنه بالرجوع لمقتضيات الفصل 37 من ظهير التحفيظ العقاري فإنه إذا تنازل المتعرض عن تعرضه فإن المحكمة المعروض عليها النزاع تقتصر على الإشهاد بذلك، وحيث التمست المستأنفة المتعرضة الإشهاد عليها بتنازلها عن التعرض المقيد على المطلب عدد 4167/22، وأن التنازل مسموح بتقديمه في جميع أطوار سريان الدعوى، مما وجب معه الإشهاد عليها بذلك". 
ـ الحالة الثانية: التصريح بقبول التعرض
إذا ارتأى طالب التحفيظ من خلال إطلاعه على الوثائق والرسوم التي أدلى بها المتعرض إلى المحافظة تأييدا لتعرضه، بأن هذا الأخير محق في تعرضه، قد يعمد إلى قبول هذا التعرض بدلا من اللجوء إلى المحكمة وإطالة النزاع دون جدوى.
ويتوجب على طالب التحفيظ في هذه الحالة تقديم تصريح بقبول التعرض، حيث يقوم المحافظ بتسجيل هذا التصريح في محضر يوقعه طالب التحفيظ ثم يقوم بتسجيل العقار تبعا لهذا التصريح. 
وإذا انتهت مدة الشهر دون أن يدلي طالب التحفيظ بتصريح يثبت صحة التعرض أو قبوله، يعمد المحافظ إلى إجراء صلح بين الأطراف قبل توجيه الملف إلى المحكمة.
ونظرا لما كانت تبديه بعض المحافظات من إهمال لملفات التعرضات وعدم تتبعها على النحو المطلوب، مما يترتب عنه تجميد مطالب التحفيظ لمدة طويلة دون مبرر معقول، فقد حدد المشرع بمقتضى قانون 14.07 المتمم والمغير والمعدل لظهير التحفيظ العقاري أجلا لبعث ملف التعرض إلى المحكمة، إذ نجد الفقرة الأخيرة من الفصل 32 من ظ.ت.ع تنص على أنه: "خلال الثلاثة أشهر الموالية لانصرام الأجل المنصوص عليه في الفصل 23 يوجه المحافظ على الأملاك العقارية مطلب التحفيظ والوثائق المتعلقة به إلى المحكمة الابتدائية التي يقع العقار بدائرتها". 
وتجدر الإشارة هنا بأن حالة قبول التعرض من طرف طالب التحفيظ تستلزم من المحافظ القيام بتصحيح المطلب الأساسي بواسطة خلاصات إصلاحية يتم نشرها بالجريدة الرسمية والاستمرار بعد ذلك في المسطرة العادية للتحفيظ.
ثانيا ـ قرارات رفض أو إلغاء التعرض:
إن تقديم طلبات التعرض بصفة نظامية ضمن الآجال ووفقا للشروط القانونية، يفرض على المحافظ قبولها، بينما تلك المقدمة خارج الآجال المحددة أو الشروط المتطلبة قانونا تمنح المحافظ حق اتخاذ قرار برفضها أو إلغائها، وقرارات المحافظ برفض أو إلغاء التعرض بعضها يقبل الطعن والبعض الآخر لا يمكن الطعن فيه. 
وسنتطرق إلى الحالات التي يمكن فيها للمحافظ رفض التعرض أو إلغائه كالآتي:
1 ـ رفض التعرض لتقديمه خارج الأجل:
طبقا لما ورد في الفصل 27 من ظ.ت.ع فإنه يجوز للمحافظ رفض أي تعرض لم يقدم في الأجل القانوني المتمثل في الشهرين المواليين لتاريخ نشر انتهاء عملية التحديد في الجريدة الرسمية، إلا أن المشرع واستثناء من هذه القاعدة خول للمحافظ إمكانية قبول التعرض ولو قدم خارج الأجل (الفصل 29 من ظ.ت.ع) مادام لم يبعث بالملف إلى المحكمة.
وقرار المحافظ بقبول التعرض خارج الأجل لا يحتاج إلى تعليل مادام أنه يستجيب لرغبة المتعرض، كما لا يحق لطالب التحفيظ الطعن في قرار المحافظ بقبول التعرض خارج الأجل.
وما تجدر الإشارة إليه أن هذا الاستثناء لا يعني أن المحافظ ملزم بقبول أي تعرض قدم خارج الأجل مادام الملف مازال بحوزة المحافظة ولم يبعث بعد إلى المحكمة، بل هو استثناء يمنح المحافظ إمكانية قبول التعرض إذا ارتأى أن التبريرات والأسباب التي أدلى بها المتعرض ومنعته من تقديم تعرضه داخل الأجل مقبولة، أو رفض التعرض إذا ارتأى العكس. 
كما أن قبول التعرض خارج الأجل ليس رهينا بوجود تعرضات أخرى وهو ما نستنتجه من خلال الفصل 29 من ظ.ت.ع والذي ينص على أنه: "بعد انصرام الأجل المحدد في الفصل 27 أعلاه يمكن أن يقبل التعرض بصفة استثنائية من طرف المحافظ على الأملاك العقارية ولو لم يرد على مطلب التحفيظ أي تعرض سابق، شريطة أن لا يكون الملف قد وجه إلى المحكمة الابتدائية".
وتبقى الحالة الوحيدة التي تمنع المحافظ من قبول التعرض خارج الأجل هي توجيه الملف إلى المحكمة أو تأسيس الرسم العقاري، وينبغي على المحافظ حين إصداره لقراره ذاك مراعاة ما يمكن أن يلحق المتعرض من ضرر في حالة صحة تعرضه، فلا يتعسف في رفضه دون مبرر معقول، خصوصا وأن قراره برفض التعرض خارج الأجل لا يقبل أي طعن.
2 ـ إلغاء التعرض لعدم الإدلاء بالمستندات المؤيدة وعدم أداء الرسوم القضائية:
قبل تعديل وتتميم وتغيير ظهير 12 غشت 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري بمقتضى القانون رقم 14.07 كان ينص الفصل 32 منه على وجوب إدلاء المتعرض بالمستندات المؤيدة لتعرضه داخل أجل ثلاثة أشهر من إنذار المحافظ له بوجوب تقديم هذه المستندات، وإذا انقضت هذه المدة دون أن يدلي بها، فإن المحافظ يستطيع بعد البحث والتحري إما الإبقاء على التعرض أو إلغائه، كما نص على أن التعرض يعتبر لاغيا إذا لم يؤد المتعرضون الذين لم يحصلوا على المساعدة القضائية أو لم يطلبوها على الأقل الوجيبة القضائية ورسم الدفاع المحددين في الظهير المتعلق بالمصاريف القضائية وذلك داخل نفس الأجل، مما طرح التساؤل مرارا حول أمرين اثنين:
• فحوى هذا البحث الذي يقوم به المحافظ، خاصة وأن المستندات والوثائق المؤيدة للتعرض غير موجودة، والمشرع بدوره لم يبين المجال الذي يمكن للمحافظ البحث فيه.
• مدى عدالة قرار المحافظ بإلغاء التعرض لعدم أداء المصاريف القضائية بالنسبة للمتعرض الذي لم يستطع أداء الوجيبة القضائية أو لم يطلب المساعدة القضائية لأنه لا يعرف إجراءاتها. 
أما بعد التعديل المذكور، فقد أصبح الفصل 32 من الظهير يقضي بأن: "يعتبر التعرض لاغيا وكأن لم يكن إذا لم يقدم المتعرض خلال الأجل المنصوص عليه في الفصل 25 من هذا القانون الرسوم والوثائق المؤيدة لتعرضه ولم يؤد الرسوم القضائية وحقوق المرافعة أو لم يثبت حصوله على المساعدة القضائية".
وبالتالي يتضح بأن المشرع لم يعد يستوجب توجيه المحافظ إنذارا للمتعرض للإدلاء بالحجج المؤيدة لتعرضه، وذلك داخل أجل ثلاثة أشهر من تاريخ الإنذار، وألغى إمكانية قبول المحافظ للتعرض رغم عدم تقديم المستندات المؤيدة خلال هذا الأجل، حيث اعتبر التعرض لاغيا بمجرد انصرام الشهر الموالي لانتهاء أجل التعرض دون تقديم المتعرض للحجج المؤيدة لتعرضه، ودون أن يؤدي الرسوم القضائية وحقوق المرافعة أو لم يثبت حصوله على المساعدة القضائية. وبهذا الخصوص لم يعد بإمكان المحافظ تخفيض الوجيبة القضائية بناء على طلب من المتعرض وحسب تقديره لأهمية النزاع كما كان عليه الأمر قبل التعديل.
وقرار المحافظ بإلغاء التعرض في هذه الحالة قرار نهائي ولا يقبل الطعن.
وهنا ينبغي التذكير بأنه لا يثبت الحق للمحافظ في رفض التعرض اعتمادا على تقديره للوثائق والرسوم المدلى بها من طرف المتعرض تحت طائلة اعتبار قراره مشوبا بعيب عدم الاختصاص، حيث صلاحية المحافظ لا تمتد للبت في أصل الحقوق لأنها من صميم الوظيفة القضائية. 
3 ـ إلغاء التعرض استنادا لحكم قضائي:
عندما يتعذر إجراء صلح بين المتنازعين يقوم المحافظ بإرسال ملف التحفيظ إلى المحكمة الابتدائية الكائن بدائرة نفوذها العقار المتعرض على تحفيظه، للبت بشأن التعرض، وفي الحالة التي يصدر فيها عن هذه الأخيرة حكم نهائي يقضي بعدم صحة التعرض فإن المحافظ يكون مجبرا على إلغاء التعرض والتشطيب عليه من سجل التعرضات استنادا للحكم الصادر بهذا الشأن.
وسنتطرق إلى هذه الحالة بتفصيل عند الحديث عن آثار التعرض على مطلب التحفيظ.
المطلب الثاني: إمكانية توفيق المحافظ بين المتنازعين 
يمكن للمحافظ على الأملاك العقارية، في حالة تقديم تعرض أو قبوله إياه وقبل توجيه الملف إلى المحكمة، العمل على تسوية النزاع القائم بين طالب التحفيظ والمتعرض وإقامة صلح بينهما كلما كانت طبيعة النزاع تسمح بذلك، كأن يكون التعرض واقعا على مجرد الحدود، حيث يمكن اللجوء إلى كافة الوسائل الحبية لتعيين هذه الحدود ووضع حد للنزاع دون إيصال الأمر إلى القضاء. 
ومن أجل النجاح في هذه المهمة المتمثلة في التوفيق بين المتنازعين وإقامة صلح بينهما، يمكن للمحافظ القيام بكل ما يراه ضروريا ومجديا، حيث بإمكانه استدعاء الطرفين إلى جلسة صلحية بمكتبه يبذل فيها كل ما بوسعه للتوفيق بينهما، أو التوجه مع المتنازعين إلى عين المكان إن تطلب الأمر ذلك لمعاينة أسباب النزاع بشكل دقيق ودون أن يحملهم أية مصاريف.
وفي حالة نجاح المحافظ في إقامة صلح بين الأطراف وحصول الاتفاق المنشود، فإنه يقوم بإنجاز محضر بالصلح يبين فيه النقط التي تم التصالح بشأنها ويوقعه الأطراف ثم يدرج في ملف التحفيظ، ويكون لهذا الاتفاق قوة الالتزام العرفي حسب الفقرتين الأخيرتين من الفصل 31 من ظ.ت.ع. 
وبناء على هذا الاتفاق الذي وضع حدا نهائيا للنزاع القائم بين طالب التحفيظ والمتعرض، يقوم المحافظ بإتمام إجراءات التحفيظ وتأسيس الرسم العقاري مراعيا في ذلك ما تم التصالح بشأنه.
وتجدر الإشارة إلى أن التوفيق بين المتنازعين يخلق نتائج محمودة ومشجعة تتجلى في منافعه الكثيرة، ولعل أهمها: 
• أن الاتفاق بين الفريقين أسهل من عرض الدعوى على المحكمة لتسوية الخلاف القائم بينهما، فالحكم مهما كان صحيحا فإنه لا يرضي دائما أحد الفريقين في حين أن التوفيق يصلح بين الفريقين ويضع حدا للنزاع القائم بينهما.
• أن طالبي التحفيظ والمتعرضين يوفرون صوائر المرافعة القضائية وأتعاب المحامين عندما يلتجئون إلى مسطرة الصلح.
• أن الالتجاء إلى مسطرة التصالح أسهل الوسائل استعمالا للتعجيل بتسليم رسم عقاري نهائي إلى صاحبه. 
ونشير في الأخير إلى أن إمكانية التوفيق بين المتنازعين (أو إجراء صلح بينهم) لا تنحصر في المرحلة الإدارية فحسب، بل تبقى متاحة حتى خلال المرحلة القضائية، إذ بإمكان القاضي أن يسعى إلى تصالح الأطراف كل ما كانت هناك بوادر تسمح بذلك، وهو ما سنحاول التطرق إليه من خلال دراستنا للتعرض خلال المرحلة القضائية في الفصل الموالي.
الفصل الثاني: 
التعرضات في المرحلة القضائية
إذا كانت مسطرة التحفيظ مسطرة إدارية في الأصل، فإن هذه المسطرة قد تصبح قضائية إذا ما تم تقديم تعرضات وطالب التحفيظ لم يقبلها ولم يدل بما يفيد رفعها ولم يتمكن حتى المحافظ من التوفيق بينهم. 
المبحث الأول: قواعد البت في التعرضات
نظرا لخصوصيات ومميزات التحفيظ العقاري نجد أن المشرع بمقتضى ظهير 12غشت 1913 قد أخص مسطرة البت في التعرضات بنصوص قانونية يتعين على المحكمة أخذها بعين الاعتبار عند البت في هذه التعرضات. لذلك لابد وقبل التطرق للمرحلة القضائية التي يمر منها التعرض على مطلب التحفيظ أن نبين القواعد العامة التي تحكم التعرض خلال هذه المراحل حتى لا نتناولها بالتكرار في كل مرحلة.
وعليه فإن القواعد التي تستلزم مراعاتها خلال مراحل البت في التعرضات هي كالتالي:
المطلب الأول: مجال اختصاص قضاء التحفيظ العقاري
المطلب الثاني: خصوصيات الإثبات في قضايا التحفيظ
المطلب الأول: مجال اختصاص قضاء التحفيظ العقاري
سنعالج هنا نقطتين: الاختصاص النوعي والاختصاص المكاني.
أولا ـ الاختصاص النوعي:
نص الفصل 37 من ظ.ت.ع في فقرته الثانية على أن: "تبت المحكمة في وجود الحق المدعى به من قبل المتعرضين وطبيعته ومشتملاته ونطاقه...".
فمن خلال هذه الفقرة الثانية لابد لإثارة التعرض أن تتحقق الشروط التالية:
1 ـ أن يتعلق التعرض بحق عيني لا بحق شخصي:
يجب أن يكون موضوع التعرض حقا عينيا عقاريا قابلا للتقييد بالسجل العقاري أي من الحقوق التي حددها المشرع في المادتين 9 و10 من مدونة الحقوق العينية (أي الحقوق العينية الأصلية والتبعية). 
وبهذا يختص قضاء التحفيظ العقاري من حيث المبدأ بالنظر في حق الملكية والحقوق العينية وفي الدعاوى العينية العقارية المتعلقة بها كدعوى الاستحقاق وحق الارتفاق وحق الشفعة وحق الانتفاع ودعوى الحيازة ودعاوى الرهن الرسمي. 
كما يبت قضاء التحفيظ العقاري بصفة استثنائية في جميع الطلبات التي من شأنها أن تلعب دورا في الحالة القانونية للعقار موضوع التحفيظ، كالدعاوى الشخصية العقارية مثل الديون والوعد بنقل حق عيني عقاري ودعاوى تسجيل رهن رسمي بعد تحفيظ العقار شريطة أن تصاغ هذه الطلبات في شكل تعرضات وأن تقدم إلى المحكمة بنفس الشكل الذي تقدم به التعرضات تطبيقا للفصلين 24 و32 من ظ.ت.ع.
2 ـ أن ينحصر التعرض في نطاق مطلب التحفيظ:
يجب أن تنصب الحقوق المطالب بها من طرف المتعرض على العقار المطلوب تحفيظه وعلى الحالة التي قدمت فيها إلى المحافظة العقارية، وبالتالي لا يمكن أن ينتج عن التعرض الاعتراف للمتعرض بحقوق على عقار لم يكن موضوعا للتعرض ولا حتى موضوعا لمطلب التحفيظ، كما لا يمكن للمتعرض توسيع تعرضه والمطالبة بحقوق أخرى أو الزيادة فيها، وبمقابل ذلك يمكنه تقليصه أو التنازل عنه (ف.34 من ظ.ت.ع).
3 ـ ممارسة التعرض ضد طالب التحفيظ:
إن المحكمة وهي بصدد البت في النزاع بين المتعرضين وطالب التحفيظ فإنها تنظر فقط في العلاقة الموجودة بين المتعرضين وطالب التحفيظ، ولا يمكن أن تفصل بين المتعرضين بعضهم البعض، كأن يتقدم مجموعة من الورثة بتعرضات على مطلب تحفيظ ثم تنقسم مجموعة الورثة إلى قسمين، حيث تقوم المجموعة الأولى لتنازع المجموعة الثانية في أحد الحقوق المتعلقة بالعقار موضوع التعرض. 
وعليه فإن المحكمة تقتصر على البت في وجود الحق الذي يدعيه المتعرض ومشتملاته ونطاقه، أما أحقية المطلب فترجع للمحافظ العقاري الذي له وحده صلاحية قبوله أو رفضه، وذلك إعمالا لمقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 37 من ظ.ت.ع الجديد.
وقد أكدت محكمة النقض هذه القاعدة من خلال قرارها الصادر بتاريخ 13 يونيو 1988 الذي جاء فيه "لكن حيث إنه بمقتضى الفصل 37 من ظهير 12 غشت 1913، فإن محكمة التحفيظ إنما تفصل في النزاع الذي يثيره المتعرضون ضد طالب التحفيظ ولا تختص بالنظر في النزاع الذي يثيره المتعرضون فيما بينهم". 
كما أكد الاجتهاد القضائي مبدأ آخر، مفاده أن استئناف المتعرضين لا يمكن أن يكون مقبولا إلا إذا كان موجها ضد طالب التحفيظ على أساس أن آثار الحكم تنحصر بين المتعرضين وطالب التحفيظ. 
ويتضح لنا مما سبق أن المحكمة لا تنظر سوى في وجود الحق الذي يدعيه المتعرض وفي مشتملاته ونطاقه، ولا يحق لها أن تنظر في مدى صحة مطلب التحفيظ الذي يستطيع المحافظ وحده أن يقبله أو يرفضه.
كما أنها لا تفصل بين المتعرضين بعضهم ضد بعض، فهذه يمكن أن تكون موضوع دعوى فرعية مستقلة عن دعوى التعرض.
ثانيا ـ الاختصاص المكاني:
أما من حيث الاختصاص المكاني فإن المحكمة المختصة للبت في التعرضات هي المحكمة الابتدائية التي يوجد ضمن دائرتها العقار المراد تحفيظه، ومع ذلك فكل متعرض ملزم بتعيين موطن أو محل مختار بدائرة المحافظة التي يقطن خارجها.
وبصدور ظهير 15 يونيو 1974 المعدل المتعلقة بالتنظيم القضائي أصبح اختصاص المحكمة الابتدائية يشمل كل القضايا العقارية سواء تلك التي تتعلق بالعقارات المحفظة أو العقارات غير المحفظة أو التي في طور التحفيظ، الأمر الذي جعل المحاكم الابتدائية ذات الولاية العامة للنظر في جميع النزاعات المتعلقة بالعقارات المحفظة كانت أو غير محفظة.
وإذا كان المحافظ هو المكلف ببعث ملف التحفيظ إلى المحكمة فإن المتعرض يقوم بتعيين موطن مختار في المركز الذي توجد به المحافظة العقارية وذلك بمقتضى الفصل 26 من القرار الوزاري الصادر في 3 يونيو 1915.
وتجدر الإشارة إلى أنه في حالة غياب هذا التعيين أو قيام المتعرض بتعيين موطن خارج عن دائرة المحافظة العقارية فإن التبليغات والإنذارات توجه إلى كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية وتتولى هذه الأخيرة القيام بالتبليغ.
أما فيما يخص الحالة التي لا يتم فيها العثور على موطن المتعرض، وكان هذا الأخير واقعا في دائرة المحافظة العقارية، فيمكن للمحكمة أن تعين له قيما يتولى محاولة تبليغه، أما بعد ذلك فيمكنها أن تصدر حكما في غيابه، وفي هذه الحالة يعتبر المتعرض متماطلا عن متابعة الدعوى. 
المطلب الثاني: خصوصيات الإثبات في قضايا التعرض
من خلال مقتضيات الفصل 24 وما يليه من ظهير التحفيظ العقاري، فإن التعرض هو ادعاء يفرض أن يوضع صاحبه في موضع المدعي، وبالمقابل فإن طالب التحفيظ هو المدعى عليه، وهذا ما استقر عليه الاجتهاد القضائي الذي يحدد وضعية المتعرض كمدعي وطالب التحفيظ كمدعى عليه، وبالتالي يقع عبء الإثبات على عاتق المتعرض، بينما طالب التحفيظ معفى مبدئيا من كل إثبات. 
وقد جاء في إحدى قرارات محكمة الاستئناف ما يلي: "المتعرض في قضايا التحفيظ العقاري يعتبر مدعيا يقع عليه عبء الإثبات وحتى في حالة عدم إنكار طالب التحفيظ ادعاء المتعرض، يتحتم على هذا الأخير أن يدلي تلقائيا بما لديه من حجج ومستندات ليتأتى لمحكمة التحفيظ العقاري ممارسة سلطتها التقديرية وحق مراقبتها". 
كما جاء في إحدى قرارات محكمة النقض تأييدا لما ذكرناه سابقا ما يلي: "أن طلب التحفيظ يعطي لصاحبه صفة المدعى عليه ولا يجب عليه الإدلاء بحجة حتى يدعم المتعرض تعرضه بحجة قوية". 
غير أن الإشكال الذي ينتج عن هذا المبدأ هو أن عبء الإثبات يقع على عاتق المتعرض ولو كان حائزا للعقار المطلوب تحفيظه، في حين أن افتراض الملكية يكون لصالح الحائز في القانون الإسلامي، وأن القاعدة العامة المطبقة في النزاعات القضائية في إطار هذا القانون هي أن "البينة على من ادعى واليمين على من أنكر".
فكيف يعقل أن تلزم المتعرض وحده بالإدلاء بحججه أمام القضاء وبإثبات حقوقه، في حين تجعل طالب التحفيظ بعيدا عن النزاع من ناحيته المسطرية؟
ولتجاوز هذا الإشكال يجب أن لا يكون تطبيق المبدأ المذكور القاضي بأن عبء الإثبات يقع على المتعرض بكيفية صارمة، يجب أن تأخذ بعين الاعتبار ترجيح الحجج والرسوم بعضها مع بعض.
وينتج مما سبق أنه إذا لم توجد لدى طالب التحفيظ أو المتعرض رسوم كافية لإثبات ادعاءاته أمكن للقاضي أن يثبت ملكية العقار لمن كان يتمتع منذ سنين عديدة بحيازة هادئة علنية ومستمرة وبدون معارض وبصفة مالك.
وما يؤكد هذا الطرح قرار محكمة النقض عدد 145 الصادر في 11 مارس 1970 والذي قضى بقبول طلبات المتعرضين استنادا إلى حيازتهم ورفض مطالب التحفيظ الذي استند على رسم عدلي غير مخاطب عليه.
المبحث الثاني: سير الدعوى أم القضاء
تبتدئ المرحلة القضائية في حالة وجود تعرضات على مطلب التحفيظ لم يستطع طالب التحفيظ رفعها تراضيا عن طريق الصلح أو صدور قرار من المحافظ إما برفض مطلب التحفيظ أو باعتبار التعرض لاغيا.
ويقتصر الطعن القضائي في الأحكام الصادرة في التعرضات، وبصفة عامة في مادة التحفيظ العقاري، على الطعن بالاستئناف والنقض دون غيرها من طرق الطعن طبقا للفصل 109 من ظ.ت.ع.
وعليه فالفصل في التعرضات خلال المرحلة القضائية يعرف ثلاث مراحل: مرحلة ابتدائية، مرحلة استئنافية ومرحلة النقض. 
المطلب الأول: المرحلة الابتدائية
يقدم المحافظ على الأملاك العقارية وخلال الثلاثة أشهر الموالية لانتهاء أجل التعرضات بإحالة الملف مشفوعا بكافة الأوراق والمستندات إلى كتابة ضبط المحكمة الابتدائية الكائن بدائرتها العقار المطلوب تحفيظه، فيبادر رئيس المحكمة إلى تعيين قاضي مقرر يكلف بالنظر في القضية طبقا للفصل 32 من ظ.ت.ع، وللقاضي المقرر اتخاذ كل الإجراءات التي يراها ضرورية لتهيئ حل للقضية وجعلها جاهزة للبت (الفصل 34 من ظ.ت.ع) كالأمر بإجراء معاينة والتنقل إلى عين المكان قصد مطابقة حجج الأطراف على العقار والاستماع إلى الشهود بمعية كاتب الضبط ومهندس مساح طبوغرافي محلف من جهاز المسح العقاري مقيد في الهيئة الوطنية للمهندسين المساحين الطبوغرافيين، وإن اقتضى الحال يمكن أن يقوم بهذا الإجراء بشكل شخصي أو ينتدب قاضيا آخر. هذا وتعد هذه المعاينة عملا اختياريا للقاضي المقرر أن يتخذه من تلقاء نفسه أو بناء على طلب الأطراف، غير أنه في بعض الحالات لابد من الوقوف على عين المكان وهو ما أكده المجلس الأعلى في قرار صادر بتاريخ 01/04/1998 جاء فيه: "(استبعاد حجة الطاعن بعلة عدم انطباقها على العقار موضوع التحفيظ من غير أن تقف المحكمة على عين المكان ينهض خرقا لقواعد المسطرة في ظهير 12 غشت 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري، ويعرض القرار المطعون فيه للنقض). 
ويحدد القاضي المقرر تاريخ هذا الانتقال والمصاريف اللازمة له حسب الأعمال التي سيتم إنجازها وكذا الطرف الملزم بهذه المصاريف.
وعندما يتأكد القاضي المقرر من أن القضية أصبحت جاهزة للحكم وأنه استوفى جميع الإجراءات الضرورية يعلم الأطراف بواسطة استدعاء بتاريخ انعقاد الجلسة التي ستعرض فيها القضية قبل 8 أيام على الأقل من هذا التاريخ تطبيقا للفصل 35 من ظ.ت.ع.
هذا وتجدر الإشارة إلى أن حكم المحكمة هنا قاصر على البت في ما إذا كان التعرض مبنيا على أساس أو لا، ولا يمكنها الخروج عن هذه الصيغة للنظر في قبول مطلب التحفيظ أو رفضه الذي يبقى من اختصاص المحافظ أو الفصل بين المتعرضين فيما بينهم، كما يتعين على المحكمة أن تبين في حكمها حدود ومساحة الأجزاء المحكوم بها لفائدة المتعرضين، وفي حالة الشياع نصيب كل واحد منهم حسب الفقرة الثالثة من الفصل 37 من ظ.ت.ع.
وإذا حدث أثناء سريان الدعوى أن قبل طالب التحفيظ التعرض أو تنازل المتعرض عن تعرضه فإن دور المحكمة يقتصر على الإشهاد على القبول أو التنازل، ثم تحيل ملف القضية على المحافظ الذي يقرر تحفيظ العقار مع مراعاة ما تم الإشهاد عليه بين الطرفين سواء بقبول الحق محل التعرض أو بتنازل المتعرض عن ما ادعاه.
وتعتبر الأحكام الصادرة عن المحكمة الابتدائية فيما يخص التعرضات ابتدائية وحضورية، بصرف النظر عن حضور الأطراف أثناء انعقاد الجلسة أو غيابهم، ذلك أن حضورهم غير إلزامي، ولذلك فهي قابلة للاستئناف ويتعين تبليغ ملخص الحكم بمجرد صدوره وعلى أبعد تقدير خلال مدة لا تتجاوز 8 أيام إلى طالب التحفيظ وسائر الأطراف في موطنهم الحقيقي أو المختار، وينص هذا التبليغ على إمكانية استئناف الحكم داخل الأجل المنصوص عليه في الفصل 134 من ق.م.م، أي أجل 30 يوما من تاريخ التبليغ، لكون الفصل 41 من ظ.ت.ع أحال على قانون المسطرة المدنية.
المطلب الثاني: المرحلة الاستئنافية
تأكيدا لمبدأ التقاضي على درجتين الذي يعرفه التنظيم القضائي المغربي، يحق لكل من له مصلحة في الاستئناف سواء المتعرض الذي قضى الحكم الابتدائي بعدم صحة تعرضه، أو طالب التحفيظ في حالة صدور الحكم لفائدة المتعرض أن يتقدم بطلب الاستئناف تطبيقا لمقتضيات الفصل 41 من ظ.ت.ع. 
وبمجرد توجيه ملف القضية مع نسخة من الحكم المطعون فيه إلى كتابة ضبط محكمة الاستئناف يقوم رئيسها الأول بتعيين مستشار مقرر يتولى تحضير القضية طبقا لما ورد في الفصل 42 من ظ.ت.ع، ويأمر المستشار المقرر الطرف المستأنف بالإدلاء بأسباب استئنافه ووسائل دفاعه في أجل لا يتجاوز 15 يوما. وجاء في قرار للمجلس الأعلى بشأن عدم إجبارية الإدلاء بأوجه استئنافه بعد إنذار المستشار المقرر "لكن، ردا على السبب فإن ظهير 12 غشت 1913 المعتبر بمثابة قانون التحفيظ سن قواعد خاصة للطعن بالاستئناف تضمنها الفصل 42 منه الذي لا يرتب أي جزاء على عدم قيام المستأنف بتوضيح أسباب استئنافه، ذلك أنه في مادة التحفيظ يجب على المحكمة أن تنظر في القضية بناء على الوثائق والأوراق الموجودة بالملف، مما يبقى معه القرار غير خارق للمقتضيات المذكورة والسبب بالتالي غير جدير بالاعتبار". 
ثم يستدعي الأطراف المعنية للإطلاع على ما أدلى به المستأنف، ولإبداء منازعاتهم ووسائل دفاعهم في أجل مماثل. (الفصل 42 من ظ.ت.ع).
هذا وكما هو الأمر بالنسبة للقاضي المقرر في إطار المرحلة الابتدائية، يمكن كذلك للمستشار المقرر اتخاذ كافة التدابير التي من شأنها أن تكمل التحقيق إما تلقائيا أو بناء على رغبة الأطراف، بما في ذلك التنقل إلى عين المكان قصد تطبيق حجج ورسوم الأطراف على العقار والاستماع إلى الشهود، كما يمكن له بموافقة الرئيس الأول أن ينتدب لهذه المهام قاضيا آخر طبقا لنص الفصل 43 من ظ.ت.ع. 
ويخضع الاستئناف في قضايا التعرض لبعض القواعد منها:
• لا يمكن رفع الاستئناف إلا ضد الأشخاص الذين كانوا أطرافا أو ممثلين في المرحلة الابتدائية.
• لا يمكن للأطراف أمام محكمة الاستئناف أن يتقدموا بأي طلبات جديدة، ويقتصر التحقيق الإضافي الذي يقوم به المستشار المقرر على النزاعات المثارة في المرحلة الابتدائية (الفقرة الثانية من الفصل 43 من ظ.ت.ع).
• إن قرار محكمة الاستئناف يقضي إما بتأييد الحكم الابتدائي ورفض الاستئناف وإما بإلغاء الحكم الابتدائي والحكم من جديد في قضية التعرض.
• للاستئناف أثران: أولهما أنه يوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه (الفصل 134 من ق.م.م)، وكل إجراء تنفيذ تم رغم الاستئناف قد يعرض صاحبه الحكم عليه بتعويضات لصالح المستأنف. أما الأثر الثاني فيتمثل في كونه ناقل وناشر، أي أنه يطرح النزاع على محكمة الاستئناف لتعيد النظر فيه من جميع جوانبه الواقعية والقانونية.
وبعد أن تصبح القضية جاهزة للحكم يصدر المستشار المقرر أمرا بتخليه عن الملف، ويحدد تاريخ الجلسة التي تدرج فيها القضية أمام المحكمة، ويبلغ هذا الأمر (قبل 15 يوما) إلى الخصوم الذين يعتبر حضورهم اختياريا، وتفتح الجلسة في التاريخ المحدد لها، ويتلو المستشار المقرر تقريره، ثم يستمع إلى الأطراف أو وكلائهم الذين يمكنهم الإدلاء بملاحظاتهم تأييدا لمستنتجاتهم المكتوبة، كما يمكن للنيابة العامة إبداء مستنتجاتها أيضا.
وفي النهاية تكون المحكمة ملزمة بالبت في القضية فورا أو بعد إجراء المداولة.
وتجدر الإشارة إلى أنها ملزمة بالبت في القضية ضمن الحدود ووفق الكيفية التي قدمت بها الدعوى خلال المرحلة الابتدائية، ثم تبلغ الأطراف المعنية في عناوينهم الحقيقية أو المختارة بقرارها، مع التنصيص في هذا التبليغ على أن لهم حق الطعن بالنقض في هذا القرار أمام محكمة النقض. 
المطلب الثالث: الطعن بالنقض
تقبل القرارات الاستئنافية الصادرة بشأن التعرضات الطعن بالنقض تطبيقا للفصل 47 من ظ.ت.ع، لذلك يتم تبليغ القرار الاستئنافي بنصه الكامل إلى جميع الأطراف في موطنهم الحقيقي أو المختار، مع الإشارة إلى أن بإمكانهم الطعن بالنقض في القرار داخل أجل 30 يوما من تاريخ التبليغ حسب الفصل 358 من ق.م.م، بما أن الفصل 47 من ظ.ت.ع أحال على قانون المسطرة المدنية.
وتجدر الإشارة إلى أن محكمة النقض ليست درجة ثالثة من درجات التقاضي فهي لا تنظر في القضية نفسها وإنما في الحكم المطعون فيه، لذلك قيل بأن النقض هو النظر في الحكم لا في الدعوى باعتبارها محكمة قانون لا محكمة موضوع.
وبما أن قانون التحفيظ العقاري لم ينص على مسطرة لمرحلة النقض أمام محكمة النقض فيما يتعلق بقضايا التحفيظ، كما فعل بالنسبة للمرحلتين الابتدائية والاستئنافية فإنه ينبغي إتباع المسطرة المدنية والذي أحال عليه الفصل 47 أعلاه. 
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن الطعن بالنقض على الرغم من أنه طريق من طرق الطعن غير العادية، وكقاعدة عامة فإنه لا يرتب إيقاف التنفيذ إلا أنه استثناء لهذه القاعدة وطبقا للفصل 361 من ق.م.م له أثر واقف في قضايا التحفيظ العقاري، حيث جاء في الفصل: "لا يوقف الطعن أمام المجلس الأعلى التنفيذ إلا في الأحوال التالية: 
1. في الأحوال الشخصية.
2. في الزور الفرعي
3. التحفيظ العقاري".
وهنا يثير هذا الفصل إشكالا بخصوص قضايا التحفيظ العقاري، حيث تركت هذه الحالة المجال مفتوحا أمام التأويلات، وقد اتخذ المجلس الأعلى موقفا مخالفا، إذ نجده في قراره الصادر بتاريخ 2 يونيو 1988 عن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى يقصد عبارة قضايا التحفيظ على العقارات في طور التحفيظ. 
أما الموقف الثاني والذي اعتبره الدكتور محمد خيري سليما ـ على حد تعبيره ـ فهو الموقف الذي لا يعطي تفسيرا ضيقا لهذه العبارة بل واسعا يشمل كل القضايا المتعلق بالتحفيظ سواء تعلق الأمر بعقار لا يزال في طور التحفيظ أو بعقار تمت بشأنه المسطرة. 
ولعل المشرع المغربي بتعديله للفصل 1 من ظهير التحفيظ العقاري بمقتضى قانون 14.07، وذلك بتحديد مفهوم دقيق للتحفيظ العقاري حسم النزاع في هذا الخلاف حيث جاء فيه: "يرمي التحفيظ إلى جعل العقار المحفظ خاضعا للنظام المقرر في هذا القانون من غير أن يكون في الإمكان إخراجه منه فيما بعد ويقصد منه:
ـ تحفيظ العقار بعد إجراء مسطرة للتطهير يرتب عنها تأسيس رسم عقاري وبطلان ما عداه من الرسوم، وتطهير الملك من جميع الحقوق السالفة غير المضمنة به.
ـ تقييد كل التصرفات والوقائع الرامية إلى تأسيس أو نقل أو تغيير أو إقرار أو إسقاط الحقوق العينية أو التحملات المتعلقة بالملك في الرسم العقاري المؤسس له".
وبذلك يمكن القول انطلاقا من النص القانوني أن عبارة التحفيظ العقاري لا يشمل العقار في طور التحفيظ وحده بل العقار المحفظ كذلك، وإلا لما عمد المشرع إلى جعل العبارة عامة، ولا يمكن للقضاء أن يخصص ويضيق ما عمه المشرع.
والغاية من جعل الطعن بالنقض في قضايا التحفيظ العقاري بالخصوص موقفا للتنفيذ هو أن المشرع المغربي تنبه إلى الأهمية التي تكتسيها الملكية العقارية، وبالتالي فإن تنفيذ الحكم يكون فيصلا لا يمكن الرجوع فيه، لذلك فإن إيقاف التنفيذ في هذه الحالة بالذات لا يراد بها التماطل والتراخي في التنفيذ هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن الحكم قد يؤدي إلى تأسيس الرسم العقاري إذا كانت التعرضات غير صحيحة بعد البت فيها من طرف القضاء ولا يخفى أن هذا الرسم يتمتع بالصفة النهائية، حيث لا يمكن الرجوع فيه وكذا القطعية غير القابلة لأي شكل من أشكال الطعن، وذلك نظرا لأهمية هذا القرار وكذا التقييدات التي ترد على العقار والتي تشكل حجة في مواجهة الغير حسن النية، .............إلا أن يجعل الطعن بالنقض في هذه القضايا موقفا للتنفيذ وهو في ذلك اتخذ موقفا ناجعا وصائبا.
المبحث الثالث: آثار الأحكام الصادرة في التعرضات على مطلب التحفيظ
بعد صيرورة الأحكام الباتة بشأن التعرضات قطعية ونهائية، أو حينما تنتهي الآجال المقررة للاستئناف أو الطعن لدى محكمة النقض دون أن يتقدم أي طرف بالطعن رغم التبليغ الحاصل لهم في موطنهم الحقيقي أو المختار فإننا نكون أمام إما تعرض محكوم بصحته أو تعرض محكوم بعدم صحته.
1 ـ الحكم بصحة التعرض:
إذا قضت المحكمة بصحة التعرض الذي كان ينصب على المطالبة بكافة العقار، هذا وتجدر الإشارة إلى أن هذه التعرضات التي حكم القضاء بصحتها مهما كانت طبيعتها يتم الإعلان عنها وفقا لمقتضيات الفصل 83 من ظ.ت.ع حسب الفصل 37 من الظهير، فإن المحافظ على الأملاك العقارية وبعد إحالة مطلب التحفيظ عليه من طرف المحكمة يقوم بإلغاء مطلب التحفيظ ليصبح هذا المطلب كأن لم يكن، ولا يمكنه إقامة رسم عقاري لنفس العقار إلا إذا تقدم المتعرضون المستفيدون من الحكم بطلب تحفيظ يخصهم. هذا المطلب الذي يمكن أن يكون بدوره محل تعرضات من قبل الغير.
أما إذا قضت المحكمة بصحة التعرض الجزئي هنا يجب التمييز بين حالتين: 
ـ الحالة الأولى: يكون فيها التعرض منصبا على المطالبة بحقوق مشاعة، في هذه الحالة لا يتم إلغاء مطلب التحفيظ بل تستمر مسطرة التحفيظ باسم طالب التحفيظ والمتعرض المحكوم بصحة تعرضه الجزئي بواسطة خلاصة إصلاحية كمالك لحقوق مشاعة إلى جانب طالب التحفيظ الأصلي.
ـ أما الحالة الثانية: فتتجسد في الحالة التي يتم فيها التصريح بصحة التعرض على قطع مفرزة يشملها مطلب التحفيظ، وهنا يقوم المحافظ على الأملاك العقارية بواسطة تحديد تكميلي باستخراج هذه القطع من كامل تحديد العقار المطلوب تحفظيه، والمحافظ يقوم في ذلك بتطبيق حكم القضاء.
2 ـ الحكم بعدم صحة التعرض:
إذا صرحت المحكمة بعدم صحة التعرض جزئيا كان أو كليا فإن المحافظ العقاري يقوم بالتشطيب على هذه التعرضات المسجلة لديه استنادا إلى الحكم الصادر، ثم يقوم بالإجراءات التي كان قد بدأها عند تقديم مطلب التحفيظ لفائدة طالبيه، وستبقى تلك الإجراءات صحيحة ما لم يدخل عليها صاحب الشأن تعديلا. وبعد ذلك يتخذ المحافظ قراره إما بقبول مطلب التحفيظ أو رفضه لأن الفصل في النزاع الذي كان قائما بين المتعرض وطالب التحفيظ لا يمتد إلى النظر في صحة أو عدم صحة مطلب التحفيظ، الذي يبقى من اختصاص المحافظ.
إلا أنه في حالة رفضه لمطلب التحفيظ فإن قراره قابل للطعن فيه أمام المحكمة الابتدائية مع الاحتفاظ بالحق في الاستئناف وكذا الطعن بالنقض في القرارات الاستئنافية طبقا للفصل 37 مكرر من ظ.ت.ع.
وتجدر الإشارة إلى أن مصاريف التحفيظ يتحملها طالب التحفيظ أما مصاريف التعرض فيتحملها الطرف الخاسر للدعوى، وتوزع المصاريف أو تقع المقاصة حسب ما تقرره المحكمة إذا خسر كل طرف بعض مطالبه حسب الفصل 51 من ظ.ت.ع.
الخاتمة
عندما يتأكد المحافظ بأن جميع إجراءات التحفيظ تمت بصفة صحيحة، وفي حالة حدوث تعرضات قد تم البت فيها من طرف القضاء بصفة قطعية، يتخذ قراره بتحفيظ العقار ويشخص العقار بعد تحفيظه بواسطة الرقم والاسم الذي اختاره طالب التحفيظ عندما تقدم بطلبه أمام المحافظة، وهذا القرار هو ما يسمى بالرسم العقاري وهذا السند (أي الرسم العقاري) هو المعتبر دون غيره لإثبات الملكية، ويعد الانطلاقة الوحيدة للحقوق العينية والتكاليف العقارية المنصبة على العقار وقت تحفيظه.

المراجـع
ابتسام فهيم وحميد كمال المنازعات العقارية من خلال اجتهادات المجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا)، سلسلة الندوات الجهوية للمجلس الأعلى الندوة الجهوية الخامسة، سطات، 26-27 أبريل 2007.
إدريس الفاخوري ودنيا مباركة، نظام التحفيظ العقاري وفق قانون رقم 14.07.
المختار بن أحمد العطار،التحفيظ العقاري في ضوء القانون المغربي، 2008.
خالد مداوي، مسطرة التحفيظ العقاري، الرباط، 2000.
عمر أزوكار، الدليل العملي للعقار في طور التحفيظ، مطبعة النجاح، الدار البيضاء 2011.
عمرو أزوكار، مستجدات التحفيظ العقاري في ضوء قانون 14.07 ومدونة الحقوق العينية، دراسة عملية ورصد المواقف القضائية لمحكمة النقض.
مأمون الكزبري، التحفيظ العقاري.
محمد خيري، قضايا التحفيظ العقاري في التشريع المغربي، المساطر الإدارية والقضائية، مطبعة النجاح الجديدة، الرباط، 2010 .

اقرأ المزيد…
اقرأ المزيد »

page