Showing posts with label رسائل وأطروحات. Show all posts
Showing posts with label رسائل وأطروحات. Show all posts
Saturday, June 15, 2013
Saturday, February 16, 2013
Monday, October 29, 2012
رسالة ماجستير:أحكام الشيك: دراسة فقهية تأصيلية مقارنة بالقانون
أحكام الشيك: دراسة فقهية تأصيلية مقارنة بالقانون – رسالة ماجستير – عيسى محمودعيسى العواودة
بإشراف أ.د. حسام الدين عفانة
جامعة القدس – فلسطين – 1423هـ – 2011م
Sunday, October 21, 2012
Saturday, October 20, 2012
بحث: الإنسان التداولي والمواطنة الافتراضية
اسم البحث: الإنسان التداولي والمواطنة الافتراضية.
اسم الكاتب: شراف شناف.
مكان النشر: مجلة المستقبل العربي، مركز دراسات الوحدة العربية - العدد 394
للاطلاع على البحث وتحميله
اسم الكاتب: شراف شناف.
مكان النشر: مجلة المستقبل العربي، مركز دراسات الوحدة العربية - العدد 394
للاطلاع على البحث وتحميله
Sunday, September 30, 2012
عولمة القضاء
عولمة القضاء
الشيخ أحمد العريبي
في الوقت الذي نرى الإنسان اليوم أكثر وعيا لبلورة وإقرار القيم الإنسانية العالمية المشتركة نلحظ إمعانا وترصدا وتجاوزات وجرائم ضد هذه القيم الإنسانية العالمية، جماعات راقية لا يهمهم إلا زرع القيم وجمع الإنسانية حولها، وجماعات وأفراد أخرى تهدم ما يُبنى، تستغل تفاوت القوانين بين الدول والولايات وتفر بجنايتها إليها، أو تستغل عدم وجود اتفاقية دولية تُدين وتُحاكم الجاني على الجريمة التي اقترفها في بلد آخر. والعالم أمام هذه الإشكالية لا يتأتى له المضي في إقرار وتعزيز كل القيم الإنسانية والحفاظ عليها وصيانتها عن الاختراق، والتضييق على المجرمين وعدم ترك المجال لهم ليستغلوا التقدم الحضاري والتقني كعامل فرار إلا بصياغة وإقرار قانون عولمة القضاء وتحصينه وتوحيد مواصفات هذا القضاء، وتكوين قابلية الانتداب عالميا للقضاة المتّصفين بهذه القابلية.
إلا أن تحقيق هذا الأمل أمامه معوقات حقيقية وأهمها:
اختلاف الثقافات بين الشعوب والأمم والحضارات، مما يسبب الخلل في الاتفاق على منظومة القيم، أو حتى في ترتيب الأولوية لقيم قبل أخرى.
سيادة الدول (السيادة الوطنية) الباعثة على تعصبها وعدم موافقتها لأن يُحاكم مواطنوها في غير أوطانهم لو اقترفوا فيها الجرائم، أو فرّوا من بلد إلى بلد، وخاصة الدول المتقدمة التي ترى أنّ مواطنيها أجلّ من أن يُحاكموا في بلدان العالم الثالث.
تخلف القضاء في العديد من بلدان العالم عن الشروط التامة لتحقق القضاء العادل.
وقبل الشروع في تذليل المعوقات الحقيقية وتفصيل الحلول المناسبة لكل معوق منها لابدّ من حلّ إشكالية العنوان نفسه (العولمة) فهو بذاته يمثل عرقلة تتباين الأفكار والمواقف تجاهه، خصوصا أمام ما اختزنه العقل العربي من ردّة فعل جرّاء ما وصل إلينا من تبعات سيئة حين تسويق المفهوم ذاته، لأن العولمة عندنا لا تعني إلا أحد أشكال الهيمنة الغربية والجديدة التي تعبر عن مركزية دفينة في الوعي الأوروبي وتقوم على عنصرية عرقية، وعلى الرغبة في الهيمنة والسيطرة بهدف تحويل العالم إلى دوائر حضارية متجاورة ومتصارعة على مستوى الثقافات؛ لإخفاء الصراع حول المصالح في الثروات، والهاء الشعوب بثقافات تقليدية، وهي بالتالي تمثل مخاطر حقيقية على الهوية الثقافية التي هي مقدمة لمخاطر أعظم على الدولة والاستقلال والثقافة الوطنية، وهي لا تعني إلا مزيدا من تبعية الأطراف للمركز، فالمركز هو الذي يحدد قيم الاستهلاك والمتعة بالحياة، وبالتالي تصبح ثقافته هي نموذج الثقافات، الأمر الذي يؤدي إلى انحسار الهويات الثقافية الخاصة كما أوضح طبيعتها الدكتور حسن حنفي. هذا هو المفهوم المرتكز عن العولمة ووجهها القاتم، فهل يحق لنا أن نُعولم مفاهيم من حقها العولمة؟ بل هي ما وُجدت لتبقى محصورة في المحلية وضمن الحدود والأسوار .
إذا نظرنا إلى ما ينبغي أن يكون لا إلى ما هو كائن بالفعل، أو ما يُتصور أنه كائن، فإن كل مبدأ أو عقيدة أو مجموعة قِيَم تتصف ذاتا بالعالمية؛ فإن عالميتها لا تتضح ولا تؤدي دورها ما لم تدخل ميدان العولمة، وبتعبير آخر: ما لم تُسوق عالميا وبأرقى مهارات التسويق، فمصطلح “العولمة” على وزن “فوعلة” مثل: قولبة، حوسبة، عوشرة، كوثرة، بوتقة، تعني العمل على جعل الشئ عالميا، وعولمة القضاء ينبغي أن تنتشر وتعطي أثرا ودورا في وجودها، وهي التي تفتقر إليها تلك البقاع العريضة، بحيث لا يعترض الإنسان الواعي لا على مبدأ وجودها ولا على استمرارها، فهي ليست دخيلا أجنبيا بغيضا محتلا، بل هي جزء من حياته وكيانه. ومنها ما هو أقصر وأدْوَن وأقل من جعلها عالمية إلا أن الدعاية والإعلان، والقسر والإكراه، وألاعيب السياسة والتوظيف المغرض تجعل ما ليس عالميا معولما بلا وجه حق، والعالم بأسره لا يتبع نظاما سياسيا واحدا ولا نظاما اجتماعيا كذلك، والإثنيات والأعراق متعددة حتى في القطر الواحد، فكيف يتم تقبل العولمة دون أن تكون مسبوقة بتهديد الجيوش أو من خلال قوة المال واستقطاب الدول؟ العالم وإن لم يكن قد سعى نحو مجموعة الأهداف الإنسانية يوما ما إلا أنه يؤمل له أن يسعى نحو كمال إنسانيته، وأن يبنى حلم الفلاسفة في تحقق صورة من المدينة الفاضلة أو بالأحرى نحو وراثة الحضارة الفاضلة.
والأيام تشهد والأحداث حُبلى باتساع مساحة الحريات في العقيدة وغيرها وما يتبعها من اختلاف في التشريعات والأنظمة إلا أنها لابدّ لها من رباط يجمعها بالإنسانية وإلا انحدرت إلى الهاوية وختمت على ذاتها بالهلاك والفناء . وهذا الرباط الجامع للإنسانية هو وحده الخيط العالمي الذي مكانه الطبيعي هو (العولمة)، لأن القيم الإنسانية هي قيم عالمية مشتركة عمل على غرسها الأنبياء والمصلحون، وهي عالمية وينبغي أن تكون (معولمة) وكوجه من الحفاظ على قيمتها العالمية وآثارها فإن مخالفتها وتحديها والتنكر لها تؤدي بالمجتمعات إلى حيوانات سبُعية ضارية لا تعرف شيئا من قيم الإنسان ومبادئه، وهي ذاتها لا تخص دينا ولا مذهبا ولا نظاما سياسيا، فالتعدي عليها أو استبدالها أو اختراقها تكون محكومة ضمن ملف (عولمة القضاء) ومن صميم اختصاصه. فمنظومة القيم الإنسانية التي ابتدأت مع وجود الإنسان وتتكامل بكمال الإنسان وتتجذر وعيا وعمقا في ضميره بدءا من تشرف الأرض بوجوده لإعمارها، وإبرازا لقيمة الحياة والسير إلى الله سبحانه وتعالى، كل هذه القيم هي العالمية وهي التي من حقها العولمة، وهذه المهمة ذاتها هدف الأنبياء جميعا والنبي محمد (ص) الذي بُعث للناس كافة لم يكتف بأن ينشر القيم الإنسانية في شبه الجزيرة العربية من دون عولمتها خارج الأسوار والحدود، وما قام بفعله من إرساله (ص) الوفود والرسائل إلى الملوك والعظماء إلا تأسيسا وتشريعا “لعولمة القيم” بعد الفراغ من كونها عالمية غير محلية، وإلا فهي قاصرة عن النشر والإشهار وعاجزة عن قناعة الآخر بها وتبنيها كجزء من نظامه وحياته.
وطالما ردّدنا ونردّد: “أن الإسلام صالح لكل زمان ومكان” ومع عمق المقولة والإيمان بصوابيتها إلا أنني أحسب أن جهلا معشعشا بتبعاتها وتطبيقها في ميدان الواقع عند أهلها فضلا عن الآخر، بصورة لا تقل عن حجم المقولة وامتدادها. فحينما نتغافل عن المبادئ العامة للعقيدة ومجموعة القيم وعناصر الأخلاق ونركز في دراساتنا ومجال دعوتنا على إلزام المسلمين بتكاليف الشريعة ونختزل الإسلام في هذه التكاليف ففي هذه الحالة لا يمكن أن نقنع أحدا بالمقولة السابقة فضلا عن عدم إمكانية اقتناعنا نحن بها، أو بالأحرى ضبابية وعينا لمفهوم الإسلام وانطباق المقولة عليه.
أما حينما يمتد أفقنا إلى مفهوم أوسع للإسلام باعتباره دين الله سبحانه وتعالى الذي اشترك جميع الأنبياء عليهم السلام في تأسيسه وتوضيح معالمه وبلورة رؤاه وإحياء ما اندرس من آثاره فإن مصب اهتمامنا ولغة خطابنا ووضع المعايير في عدّ هذا داخلا في الإسلام وهذا خارجا عنه حتما يختلف وينطلق من مفهومنا للإسلام نفسه، وهذه النظرة الجديدة المغايرة هي الأساس الذي يبتني عليه ملف عولمة القضاء وملاحقة من يحاول المساس بهذه القيم الإنسانية العالمية المشتركة لغرض محوها أو استبدالها أو اختراقها أفرادا كانوا أم هيئة وجماعة أم حزبا أم دولة.
وبهذا الوعي نرقى إلى مرتبة المبادرة والإصرار بمطالبة أجهزة القضاء في العالم والمنظمات الحقوقية الإنسانية الدولية لتوحيد القضاء والعمل على حصانته؟ فنحن مطالبون كأمة أن نبادر بكفاءاتنا لترسيخ القيم الإنسانية ليس في مجتمعاتنا فحسب، بل لكل المجتمعات الإنسانية لكن بروح جديدة لا ما اعتاده العالم أن ينظر إلينا من خلاله، ونحن مطالبون الآن أن نبين الحلول التي نقترحها للمعوقات التي ذكرناها آنفا وهي كالتالي:
1 - اختلاف الثقافات بين الشعوب والأمم والحضارات، مما يسبب الخلل في الاتفاق على منظومة القيم، أو حتى في ترتيب الأولوية لقيم قبل أخرى، وحلّ هذا المعوق يتم بالاتفاق على بلورة وبحث ومعالجة خصوص القضايا المتفق عليها عالميا، والتي لا تختلف في فسادها الحضارات والثقافات مهما تعددت من مثل التعدي على حرية العقيدة، وتهديد الأمن والسلام، والقتل الفردي والجماعي وجرائم الإبادة، والإرهاب ضد المدنيين الذين لا دخل لهم في الاختلاف، والسرقة للثروات والأموال العامة والفردية، ومثل التجارة في القاصرين عن طريق تسخيرهم في الدعارة، أو بيع الأعضاء ونهب وتهريب الأطفال لأي غرض كان، ومثل الاتجار بالمواد المحرمة كالمخدرات والسموم، وتهريب السلاح للعصابات، ونشر الرذيلة والفساد مثل الزنا واللواط وما يتبعه من تشريع عمليات الإجهاض لغرض إباحة الجنس غير المشروع وإخفاء العار ـ خصوصا في المجتمعات المحافظة ـ، أو تشريع الزواج المثلي، أو تشريع اللواط، وكل ما يوجب القضاء على كيان الأسرة.
والثقافات مهما اختلفت وتعددت إلا أن بحث خصوص القضايا العالمية المشتركة هو الحل الضامن، مع التأكيد على أهمية حاجة القضاء العالمي إلى لجان متخصصة في المتابعة والتشخيص، ووظيفتها أنها توصي وتستعين بمراكز البحوث والإرشاد عبر فعاليات متعددة من الندوات والحوارات والبرامج التثقيفية في الأجهزة الإعلامية المتعددة؛ بغية غرس القيم وإبراز أهميتها لتطوير الإنسانية وحمايتها من عبث العابثين، وجهل الجهلاء بقيمتها وأدوارها في أي مكان في العالم ما دامت في حاجة إليه. حتى تمهّد الأرضية للمتابعة القضائية الواعية والعادلة وتجريم كل المتلاعبين بالقيم ومدنسي شرف الإنسانية.
2 - سيادة الدول (السيادة الوطنية) الباعثة على تعصبها وعدم موافقتها لأن يُحاكم مواطنوها في غير أوطانهم لو اقترفوا فيها الجرائم، أو فرّوا من بلد إلى بلد، وخاصة الدول المتقدمة التي ترى أنّ مواطنيها أجلّ وأعلى من أن يُحاكموا في بلدان العالم الثالث، ولعلاج السيادة الدولية فإنه لابدّ من توظيف منظمات الدفاع عن الحريات ومنظمات حقوق الإنسان والتي أصبحت تشكل عامل ضغط على الحكومات ـ خصوصا في العالم الغربي ـ فضلا عن أعمالها الإدارية المنظمة في تشكيل الوعي الحقوقي والحق الإنساني، فإذا ما استثمرت جهود كلّ هذه المنظمات واحترمت شخصياتها الاعتبارية سهل على المقترح تنفيذه دون إعاقات من غطرسة الحكومات التي ترى لنفسها السيادة الدولية، ومع الاتفاق التفصيلي للقضاء المقبول دوليا بحيث لا ينطلق ولا يتحيز إلى شريعة دون شريعة ولا يجبر القضاء ولا المتقاضي على شريعة دون أخرى وإنما هو حكم يستمد من مجموعة الشرائع بما تؤكده إنسانية الإنسان وتقبله للقانون وقدرته على ردع الجناة لا الانتقام منهم وتجفيف منابع الجريمة بتيسر سريان عولمة القضاء دون عراقيل في أي بلد في العالم، وتوافق كل الدول على تبنيه والتوقيع على المعاهدة فيه، وتباركه جميع الهيئات الإنسانية دون تردد أو خوف.
3 - تخلف القضاء في العديد من بلدان العالم عن الشروط التامة لتحقق القضاء العادل، ولعلاج عجز القضاء يتم الاتفاق أولا على المواصفات اللازمة للقاضي والمحاكم تحت إشراف لجنة دولية ويتم اختيار القضاة حسب المواصفات التي تم الاتفاق عليها بعيدا عن التسييس وضغوط الممول الأكبر أو الأقوى سياسيا وإعلاميا وحضورا في المجتمع الدولي، أملا في تكوين قابلية الانتداب عالميا من أي بلد في العالم ما دامت الكفاءات هي المعيار في الترشح لهذه المهمة.
وأخيرا كيف سيوفق (الإسلاميون) بين أحكامهم والأحكام الدولية فيما لو اختلفا في الإجراء اللازم فإنه لابدّ من النظر إلى ما حصل من إعاقات أمام القضاء الشرعي في الإسلام من مثل قطع يد السارق وما سعت إليه بعض الدول في تنفيذه وما واجه الاستمرار فيه من تحديات ومطالبات حثيثة لإلغائه واستبداله بقانون مدني إنساني؛ فإن هذا المثال الصارخ قد فتح ويفتح المجال للتأكيد على حاجة الإنسانية بحالتها العالمية اليوم إلى عولمة القضاء بمنطلقات لا تسمح بتعطيل أحكام قوانين القضاء، وقد أكدّ غير واحد ممن تناولوا مسألة الحدود في الفقه الإسلامي إلى أنّ مثل قطع يد السارق يمثل أعلى حدّ يختاره القاضي للحكم على السارق لا أنه هو الحكم المتعين، ومصطلح الحدود تعني المسافة التي تبدأ من حدّ أدنى إلى الحدّ الأعلى مثل الدرجات التي تبدأ من 1 إلى 10 وللقضاء أن يختار العقوبة الدنيا أي الدرجة الأولى الأخف أو الدرجة الثانية أو الثالثة أو الخامسة أو العاشرة الأعلى الأصعب مثل قطع اليد بحسب السياقات والظروف؛ وقس على هذا المثال باقي مواضيع الحدود؛ لأن الغرض من تطبيق مبدأ العقوبات أو بالأحرى القصاص ليس الانتقام وإنما لتظل الإنسانية آمنة وصاعدة في الرقي وفي ضوء هذا الغرض لا يتعقل أحد أن نساوي في الحكم بين من سولت له نفسه يوما ما سرقة مائة دينار وبين من يتفنن بعدة خطط ويجند فريقا يُعينه على مآربه الشيطانية وينهب ثروات ومقدرات الدولة ونقطع أصابع كليهما دون تشديد العقوبة للثاني أو تخفيفها عن الأول. ففي مثل هذه القراءة الأخرى لموضوع الحدود بالفهم الحدودي لا الحدي المتعين، وبهذه القراءة يكون شرع الإسلام في موضوع الحدود بدرجاته من الأخف إلى الأصعب هو الشرع الضامن لكل مساحات كل جريمة بحسب سياقاتها ومناسبتها لكل بلد في العالم وفي أي زمن من الأزمان ما دام لمؤسسات القضاء مساحاتها الاجتهادية، وهي الأوفق للاتفاق العالمي والمرجعية التي يمكن أن تحتكم إليها جميع أصحاب الشرائع.
jama70h@yahoo.com
Friday, September 28, 2012
السنهوري والقانون المدني العربي المعاصر
السنهوري والقانون المدني العربي المعاصر
كانت للفقيه والقانوني المصري الكبير عبد الرزاق السنهوري (1895- 1971م) إسهاماتٌ أساسيةٌ في صياغة القانون المدني المصري، والقوانين في بلدان عربية أخرى رئيسية. وقد لفتت الانتباه في شخصية السنهوري وإسهاماته معارفه العميقة بالفقه الإسلامي، واقتناعه بإمكان المزج بين الموروث الفقهي الإسلامي الثري، والقوانين المدنية الأوروبية الحديثة. وقد بدا ذلك واضحاً على الخصوص في عمله على القوانين بمصر والعراق. وقد كُتبت حول السنهوري وأعماله القانونية والفقهية أعمالٌ علميةٌ عديدة. ومن بين تلك الدراسات المعاصرة أطروحة غاي بيكور (2007م) التي نوردُ فيما يلي تلخيصاً لها، يتوخّى الإحاطةَ بأهمّ مرتكزاتها.
في التقديم يلفت الكاتب النظر إلى فرعٍ في الدراسات القانونية قد جرى إهمالُهُ طويلاً، وهو القانون المدني المصري بموادّه البالغة 1149 (في العام 1949م). وهو الذي سُمّي آنذاك القانون الجديد، بالنظر للتعديلات الكثيرة التي أدخلها على القانون الحديث/القديم. وقد قام القانون الجديد بمعالجة سائر المجالات في الحياة المدنية المصرية (الملكية، والعقود، والأضرار) باستثناء مدوَّنة الأحوال الشخصية التي ظلّت هي وإصلاحاتها خاضعةً للمرجعية المنفردة للشريعة الإسلامية. ويذهب المؤلّف إلى أنّ هذا القانون ظُلم بعد قيام ثورة يوليو عام 1952م، عندما اعتُبر نتاجاً للفلسفة الطوباوية للسنهوري. إذ إنه يستند إلى فهمٍ اجتماعيٍ قويٍ وشامل (يرتبط بالبيئة الفريدة والقدرة الاستيعابية التي يتمتع بها المجتمع المصري). ولا يوافق الباحث على النقد الآخر الذي وُجّه لذاك القانون أيضاً، وهو أنه رجع إلى أكثر من عشرين قانوناً مدنياً يستحيل التنسيقُ والتلاؤُمُ بينها. وفي هذا الصدد يرى الكاتب أنّ السنهوري ما كان ناقلاً أو مؤلِّفاً وحسْب؛ بل كان مفكّراً وعالماً اجتماعياً بالإضافة إلى كونه صائغاً قانونياً بارزاً.
في الفصل الأول الذي يحمل عنوان: القانون بوصفه علاجاً أو إصلاحاً؛ يعنْونُ المؤلّف بعناوين داخلية عديدة في الفصل؛ منها: مصر مريضة (أخذاً من عنوان مقالةٍ لطه حسين من العام 1947م). وهذا يعكس وجهة نظر السنهوري في وجهٍ من وجوه وظائف القانون الجديد. فبين عامي 1915و1918م انخفض سعر القطن المصري من 18 جنيه للقنطار إلى 6 جنيهات، وبين عامي 1900 و1952م ارتفع عدد سكان البلاد من 10 ملايين نسمة إلى 22 مليون؛ وهكذا فقد زاد عدد السكان بنسبة 67% بينما لم تزد المساحة المزروعة أكثر من 20%. وقد استعرض المؤلّف الحالة السيئة التي آلت إليها أوضاع الناس من سائر النواحي عشية الحرب العالمية الثانية، وكيف أنها كانت السبب الرئيس لتفجُّر ثورة 1952م.
وتحمل الفقرة الثانية من الفصل الأول عنوان: الحاجة إلى التنقيح القانوني، والتي استندت إلى الوعي الليبرالي المستمر لحوالي القرن من الزمان، والذي طمح إلى تغيير داخلي في مواجهة التحدي الأوروبي.
والفقرة الثالثة تحمل عنوان: بعث الشرق، وقد عنى بالنسبة للسنهوري ومُجايليه نهوضاً مستمراً وقوياً للصمود في وجه التحدي، وسدّ الثغرات استناداً إلى الخصائص الشرقية والإسلامية العريقة. وقد كان ذلك وجهاً من وجوه الدفاع عن الأصالة وملاءمتها مع الحداثة.
وتحمل الفقرة الرابعة عنوان: عبد الرزاق السنهوري: شخصية ثنائية. فهو متجذرٌ في الوطنية المصرية والإسلامية (كانت أُطروحته للدكتوراه عام 1926م عن الخلافة الإسلامية، وضرورة تحويلها إلى عُصْبة أُمَم شرقية ـ تُشبه ما حصل فيما بعد في منظمة المؤتمر الإسلامي)، وواسع المعارف الحديثة القانونية والثقافية، وهو قانونيٌّ وذو وعيٍ سياسيٍ رفيع، وملتزم اجتماعياً.
وتحمل الفقرة الخامسة عنوان: الشريعة الإسلامية، نموذج من الهندسة القانونية. وفيها يتعرض المؤلّف لأفكار السنهوري في المزج بين الفقه والقانون الحديث. وقد كانت تلك فكرته منذ كتب أُطروحته في الخلافة والتي صدرت عام 1926م. فهو أراد أن تكون الشريعة هي الأساس الوطيد للقانون بعد عملية تكييفٍ علميٍ وموضوعي.
وفي فقرة الخلافة (السادسة) يشير المؤلّف إلى اهتمام السنهوري بإيجاد بدائل للخلافة يحتاج إليها التضامُنُ الإسلامي، وتحتاج إليها المرجعيةُ القانونية أو الدستورية. وبالإضافة إلى (تاريخية) الخلافة، اهتمّ السنهوري بالإجماع باعتباره المصدر الثالث في التشريع، وهو يعني مشاركة علماء الأمة في صوغ حياتها التشريعية والسياسية. وقد قسّم السنهوري الشريعة إلى عقائد وطقوس، ومسائل قانونية. وفي المجال الثاني رأى ضرورة فتح أبواب الاجتهاد المستقلّ. وفي العنوان الخامس: التقنين المدني المصري الجديد، مراحل التشريع: درس المؤلّف منهج السنهوري في الصياغة القانونية، وتاريخ صياغة القانون المدني المصري واللجان المختلفة التي تشكّلت بدءًا بالعام 1936م تاريخ إلغاء المحاكم المختلطة.
وجاء الفصل الثاني من الكتاب بعنوان: (الهندسة البنيوية للقانون المدني ـ البوابة إلى الأسرار الخلفية)، وهو يتكون من الفقرات التالية: القانون الاجتماعي ونماذج الهندسة الاجتماعية ـ ويتبين من المذكرات الإيضاحية والتفسيرية التي كتبها السنهوري للقانون أنه استند إلى فهمٍ واسعٍ للمجتمع المصري وأحواله واحتياجاته. وفي الفقرة الثانية بعنوان: التفسير الغائي وأثره في القانون المدني المصري الجديد. وفي هذه الفقرة تأمّل المؤلّف غائيات القانون المدني الفرنسي بعد الثورة والقائمة على صون حقوق الفرد؛ أمّا السنهوري فقد سعى للتوفيق بين الأمرين: حقوق الأفراد، وحقوق الجماعة. ويتبينُ ذلك في الفقرة الثالثة بعنوان: الانتقاء وتكييف المفهوم الديني في الاستعمال القانوني المدني، حيث درس الكاتب المذاهب المتعددة في التدوين القانوني، وهل تُعطى الحرية للقاضي كما في الفقه الإسلامي، والقانون العام البريطاني، أم يجري الالتزام بنصٍ قانونيٍ تفصيلي؟ والأمر الآخر أنّ حركة الإصالح الإسلامي بمدرسة محمد عبده (1849- 1905م) كانت ترى أنّ الحداثة لا تتناقض مع روح الشريعة الإسلامية. وعلى ذلك فإنّ السنهوري ـ بحسب الكاتب ـ استعار مصطلحات فقهية إسلامية وملأها بمضامين قانونية حديثة دون أن يرى تناقُضاًً في ذلك ما دامت تخدم المصالح الفردية والعامة. وفي نظر السنهوري فإنّ النظام الفقهي الإسلامي لا يقلُّ شأناً وتطوراً عن الأنظمة القانونية التي شكّلت الغرب من الروماني إلى اللاتيني والقانون العام الإنجليزي. وهذا اقتنع به السنهوري بعد حضوره مؤتمر القانون المقارن بلاهاي عام 1932م، والذي نظر إلى الفقه الإسلامي باحترام كبير. ومن هنا فقد جاء حرصُهُ على الأمرين: أن تبقى الشريعةُ حاضرةً وقوية، وأن تجري الإفادة من الحداثة الأوروبية في التأويل والملاءمة. وهناك جدالٌ طويلٌ يذكره الباحث بشأن الأهمية الفعلية للفقه الإسلامي في الصياغة النهائية للقانون المدني المصري.
وجاء الفصل الثالث بعنوان: الوظيفة الاجتماعية لقانون المِلْكية. وهو يمضي فيه إلى التفاصيل، ويدرس أفكار السنهوري الكامنة وراء صياغته، وهي تأتي تحت عناوين: التماسُك الاجتماعي، إذ تحدث السنهوري في نصّ القانون عن (الوظيفة الاجتماعية للملكية)، ولذلك آثارٌ واضحةٌ في بنود القانون الكثيرة. والأمر الآخر: العلوّ والانخفاض بوصفهما تعبيراً مجازياً عن المجتمع المصري الجديد، وضرورة تضامُن أعضائه (نموذج البناء ذي الطبقات المتعددة). والأمر الثالث: التطور الخطّي لمفهوم الوظيفة الاجتماعية، وهو يعني مراعاة المتغيرات الاجتماعية والسياسية والإبقاء على المرونة في الفهم والتعديل. وعلى هذا النحو مضى الكاتب في سائر فقرات هذا الفصل إيضاحاً للأبعاد الاجتماعية في القانون المدني المصري بحسب السنهوري، والتي شرحها فيما بعد في المجلد الثامن من (الوسيط) الصادر عام 1967م.
وفي أهمية الفصل المتعلق بالملكية أتى الفصل الرابع الذي يدرس فلسفة قانون العقود، واستناده إلى فكرة العدالة التعاقُديّة. ويوضّح الكاتب أنّ مبدأ العدالة التعاقُدية حلَّ لدى السنهوري محلَّ (حرية العقد) الذي ظلّ سائداً في القانون المدني النابليوني رغم التعديلات منذ العام 1804م. فبحسب ذاك القانون هناك كراهيةٌ شديدةٌ للتدخل في حرية التعاقد بين الأفراد والهيئات. ويهدف مبدأ العدالة إلى حماية (الطرف الضعيف)، وإلى إحداث (توازُنٍ مُلائم)، وإلى إحداث تلاقُح أو مزج بين العدالة الفردية والعدالة الجماعية، وإلى عدم العبودية للنصّ وإعطاء سلطة تقديرية للقاضي لصالح عدالةٍ ومساواةٍ أكبر. ويظهر ذلك في مبدأ (مَنْع التعسُّف في استعمال الحقّ). وقد أفاد السنهوري هنا من القواعد الفقهية الواردة في مجلة الأحكام العدلية العثمانية وبخاصةٍ المادة رقم 26. ثم القاعدة الأخرى الورادة بالمجلة أنه لا يُنكرَ تغيُّر الأحكام بتغيُّر الزمان. وهنا يُدخل السنهوري في مذكرته الإيضاحية لمجلس الشيوخ المصري بين المسوِّغات: مبدأ الضرورة، الوارد في الفقه الإسلامي.
وفي الفصل الخامس تحدث المؤلّف عن (سلطان التقدم) أي تأثير المتغيرات الحديثة في المجتمع المصري في صياغات القانون الجديد. ومن مظاهر عمليات التقدم وضروراتها اللجوء إلى التخيُّر أو الانتقاء في القانون، والعمل على فتح باب الاجتهاد في قضايا الشريعة القانونية. وقد ضرب المؤلّف مَثَلاً على ذلك بأفكار السنهوري بشأن الوقْف، والذي يعني: حَبْس العين، وتسبيل المنفعة. وعلى سبيل المثال ففي العام 1942م كانت الأراضي الزراعية الموقوفة وقفاً خيرياً أو أهلياً تبلغ سبعمائة ألف فدّان. وكان محمد علي علّوبة قد دعا إلى إلغاء الوقف الأهلي على الخصوص لإضراره بالمصالح العامة للأمة، وليس له طابع ديني. وقد كان رأي السنهوري التخلص التدريجي من الأوقاف الأهلية، وجَعْل الأوقاف الخيرية مؤقتةً أو مؤبَّدة. أمّا ثورة يوليو فقد ألْغت الأوقاف الأهلية، وأممت الأوقاف الخيرية. والأمْرُ نفسُه يسْري على مبدأ الشُفْعة، والذي أيّد السنهروي إلْغاءه، بعد أن كانت مجلة الأحكام العدلية العثمانية قد قيَّدتْه.
ويتابع المؤلّف في الفصل السادس تأثيرات التحدي الثقافي في تفكير السنهوري وبالتالي في القانون المدني؛ وهو بعنوان: (نحو أسلوبٍ معيشيٍ جديد: المرونة القانونية لتحقيق صالح المجتمع). أما الفصل السابع والأخير فهو بعنوان: أهون الشرَّين، وهو يحتوي على ثلاث فقرات: أوجُهُ أُخرى للبرلمان المصري، والاستقرار الديناميكي، ورؤية مختلفة.
إنّ كتاب غاي بيكور دراسة جادّة تعْرَضُ فيه إلى نواحي متعددة، وتتعلق كلُّها بحاضر الاجتماع العربي ومستقبله، وبالدولة وحكم العدالة والقانون في البلاد العربية.
****************
*) مراجعة لأطروحة Guy Bechor, The Sanhuri Code and the Emergence of Modern Arab Civil Law 1932- 1949, Brill 2007.
غاي بيكور*
في التقديم يلفت الكاتب النظر إلى فرعٍ في الدراسات القانونية قد جرى إهمالُهُ طويلاً، وهو القانون المدني المصري بموادّه البالغة 1149 (في العام 1949م). وهو الذي سُمّي آنذاك القانون الجديد، بالنظر للتعديلات الكثيرة التي أدخلها على القانون الحديث/القديم. وقد قام القانون الجديد بمعالجة سائر المجالات في الحياة المدنية المصرية (الملكية، والعقود، والأضرار) باستثناء مدوَّنة الأحوال الشخصية التي ظلّت هي وإصلاحاتها خاضعةً للمرجعية المنفردة للشريعة الإسلامية. ويذهب المؤلّف إلى أنّ هذا القانون ظُلم بعد قيام ثورة يوليو عام 1952م، عندما اعتُبر نتاجاً للفلسفة الطوباوية للسنهوري. إذ إنه يستند إلى فهمٍ اجتماعيٍ قويٍ وشامل (يرتبط بالبيئة الفريدة والقدرة الاستيعابية التي يتمتع بها المجتمع المصري). ولا يوافق الباحث على النقد الآخر الذي وُجّه لذاك القانون أيضاً، وهو أنه رجع إلى أكثر من عشرين قانوناً مدنياً يستحيل التنسيقُ والتلاؤُمُ بينها. وفي هذا الصدد يرى الكاتب أنّ السنهوري ما كان ناقلاً أو مؤلِّفاً وحسْب؛ بل كان مفكّراً وعالماً اجتماعياً بالإضافة إلى كونه صائغاً قانونياً بارزاً.
في الفصل الأول الذي يحمل عنوان: القانون بوصفه علاجاً أو إصلاحاً؛ يعنْونُ المؤلّف بعناوين داخلية عديدة في الفصل؛ منها: مصر مريضة (أخذاً من عنوان مقالةٍ لطه حسين من العام 1947م). وهذا يعكس وجهة نظر السنهوري في وجهٍ من وجوه وظائف القانون الجديد. فبين عامي 1915و1918م انخفض سعر القطن المصري من 18 جنيه للقنطار إلى 6 جنيهات، وبين عامي 1900 و1952م ارتفع عدد سكان البلاد من 10 ملايين نسمة إلى 22 مليون؛ وهكذا فقد زاد عدد السكان بنسبة 67% بينما لم تزد المساحة المزروعة أكثر من 20%. وقد استعرض المؤلّف الحالة السيئة التي آلت إليها أوضاع الناس من سائر النواحي عشية الحرب العالمية الثانية، وكيف أنها كانت السبب الرئيس لتفجُّر ثورة 1952م.
وتحمل الفقرة الثانية من الفصل الأول عنوان: الحاجة إلى التنقيح القانوني، والتي استندت إلى الوعي الليبرالي المستمر لحوالي القرن من الزمان، والذي طمح إلى تغيير داخلي في مواجهة التحدي الأوروبي.
والفقرة الثالثة تحمل عنوان: بعث الشرق، وقد عنى بالنسبة للسنهوري ومُجايليه نهوضاً مستمراً وقوياً للصمود في وجه التحدي، وسدّ الثغرات استناداً إلى الخصائص الشرقية والإسلامية العريقة. وقد كان ذلك وجهاً من وجوه الدفاع عن الأصالة وملاءمتها مع الحداثة.
وتحمل الفقرة الرابعة عنوان: عبد الرزاق السنهوري: شخصية ثنائية. فهو متجذرٌ في الوطنية المصرية والإسلامية (كانت أُطروحته للدكتوراه عام 1926م عن الخلافة الإسلامية، وضرورة تحويلها إلى عُصْبة أُمَم شرقية ـ تُشبه ما حصل فيما بعد في منظمة المؤتمر الإسلامي)، وواسع المعارف الحديثة القانونية والثقافية، وهو قانونيٌّ وذو وعيٍ سياسيٍ رفيع، وملتزم اجتماعياً.
وتحمل الفقرة الخامسة عنوان: الشريعة الإسلامية، نموذج من الهندسة القانونية. وفيها يتعرض المؤلّف لأفكار السنهوري في المزج بين الفقه والقانون الحديث. وقد كانت تلك فكرته منذ كتب أُطروحته في الخلافة والتي صدرت عام 1926م. فهو أراد أن تكون الشريعة هي الأساس الوطيد للقانون بعد عملية تكييفٍ علميٍ وموضوعي.
وفي فقرة الخلافة (السادسة) يشير المؤلّف إلى اهتمام السنهوري بإيجاد بدائل للخلافة يحتاج إليها التضامُنُ الإسلامي، وتحتاج إليها المرجعيةُ القانونية أو الدستورية. وبالإضافة إلى (تاريخية) الخلافة، اهتمّ السنهوري بالإجماع باعتباره المصدر الثالث في التشريع، وهو يعني مشاركة علماء الأمة في صوغ حياتها التشريعية والسياسية. وقد قسّم السنهوري الشريعة إلى عقائد وطقوس، ومسائل قانونية. وفي المجال الثاني رأى ضرورة فتح أبواب الاجتهاد المستقلّ. وفي العنوان الخامس: التقنين المدني المصري الجديد، مراحل التشريع: درس المؤلّف منهج السنهوري في الصياغة القانونية، وتاريخ صياغة القانون المدني المصري واللجان المختلفة التي تشكّلت بدءًا بالعام 1936م تاريخ إلغاء المحاكم المختلطة.
وجاء الفصل الثاني من الكتاب بعنوان: (الهندسة البنيوية للقانون المدني ـ البوابة إلى الأسرار الخلفية)، وهو يتكون من الفقرات التالية: القانون الاجتماعي ونماذج الهندسة الاجتماعية ـ ويتبين من المذكرات الإيضاحية والتفسيرية التي كتبها السنهوري للقانون أنه استند إلى فهمٍ واسعٍ للمجتمع المصري وأحواله واحتياجاته. وفي الفقرة الثانية بعنوان: التفسير الغائي وأثره في القانون المدني المصري الجديد. وفي هذه الفقرة تأمّل المؤلّف غائيات القانون المدني الفرنسي بعد الثورة والقائمة على صون حقوق الفرد؛ أمّا السنهوري فقد سعى للتوفيق بين الأمرين: حقوق الأفراد، وحقوق الجماعة. ويتبينُ ذلك في الفقرة الثالثة بعنوان: الانتقاء وتكييف المفهوم الديني في الاستعمال القانوني المدني، حيث درس الكاتب المذاهب المتعددة في التدوين القانوني، وهل تُعطى الحرية للقاضي كما في الفقه الإسلامي، والقانون العام البريطاني، أم يجري الالتزام بنصٍ قانونيٍ تفصيلي؟ والأمر الآخر أنّ حركة الإصالح الإسلامي بمدرسة محمد عبده (1849- 1905م) كانت ترى أنّ الحداثة لا تتناقض مع روح الشريعة الإسلامية. وعلى ذلك فإنّ السنهوري ـ بحسب الكاتب ـ استعار مصطلحات فقهية إسلامية وملأها بمضامين قانونية حديثة دون أن يرى تناقُضاًً في ذلك ما دامت تخدم المصالح الفردية والعامة. وفي نظر السنهوري فإنّ النظام الفقهي الإسلامي لا يقلُّ شأناً وتطوراً عن الأنظمة القانونية التي شكّلت الغرب من الروماني إلى اللاتيني والقانون العام الإنجليزي. وهذا اقتنع به السنهوري بعد حضوره مؤتمر القانون المقارن بلاهاي عام 1932م، والذي نظر إلى الفقه الإسلامي باحترام كبير. ومن هنا فقد جاء حرصُهُ على الأمرين: أن تبقى الشريعةُ حاضرةً وقوية، وأن تجري الإفادة من الحداثة الأوروبية في التأويل والملاءمة. وهناك جدالٌ طويلٌ يذكره الباحث بشأن الأهمية الفعلية للفقه الإسلامي في الصياغة النهائية للقانون المدني المصري.
وجاء الفصل الثالث بعنوان: الوظيفة الاجتماعية لقانون المِلْكية. وهو يمضي فيه إلى التفاصيل، ويدرس أفكار السنهوري الكامنة وراء صياغته، وهي تأتي تحت عناوين: التماسُك الاجتماعي، إذ تحدث السنهوري في نصّ القانون عن (الوظيفة الاجتماعية للملكية)، ولذلك آثارٌ واضحةٌ في بنود القانون الكثيرة. والأمر الآخر: العلوّ والانخفاض بوصفهما تعبيراً مجازياً عن المجتمع المصري الجديد، وضرورة تضامُن أعضائه (نموذج البناء ذي الطبقات المتعددة). والأمر الثالث: التطور الخطّي لمفهوم الوظيفة الاجتماعية، وهو يعني مراعاة المتغيرات الاجتماعية والسياسية والإبقاء على المرونة في الفهم والتعديل. وعلى هذا النحو مضى الكاتب في سائر فقرات هذا الفصل إيضاحاً للأبعاد الاجتماعية في القانون المدني المصري بحسب السنهوري، والتي شرحها فيما بعد في المجلد الثامن من (الوسيط) الصادر عام 1967م.
وفي أهمية الفصل المتعلق بالملكية أتى الفصل الرابع الذي يدرس فلسفة قانون العقود، واستناده إلى فكرة العدالة التعاقُديّة. ويوضّح الكاتب أنّ مبدأ العدالة التعاقُدية حلَّ لدى السنهوري محلَّ (حرية العقد) الذي ظلّ سائداً في القانون المدني النابليوني رغم التعديلات منذ العام 1804م. فبحسب ذاك القانون هناك كراهيةٌ شديدةٌ للتدخل في حرية التعاقد بين الأفراد والهيئات. ويهدف مبدأ العدالة إلى حماية (الطرف الضعيف)، وإلى إحداث (توازُنٍ مُلائم)، وإلى إحداث تلاقُح أو مزج بين العدالة الفردية والعدالة الجماعية، وإلى عدم العبودية للنصّ وإعطاء سلطة تقديرية للقاضي لصالح عدالةٍ ومساواةٍ أكبر. ويظهر ذلك في مبدأ (مَنْع التعسُّف في استعمال الحقّ). وقد أفاد السنهوري هنا من القواعد الفقهية الواردة في مجلة الأحكام العدلية العثمانية وبخاصةٍ المادة رقم 26. ثم القاعدة الأخرى الورادة بالمجلة أنه لا يُنكرَ تغيُّر الأحكام بتغيُّر الزمان. وهنا يُدخل السنهوري في مذكرته الإيضاحية لمجلس الشيوخ المصري بين المسوِّغات: مبدأ الضرورة، الوارد في الفقه الإسلامي.
وفي الفصل الخامس تحدث المؤلّف عن (سلطان التقدم) أي تأثير المتغيرات الحديثة في المجتمع المصري في صياغات القانون الجديد. ومن مظاهر عمليات التقدم وضروراتها اللجوء إلى التخيُّر أو الانتقاء في القانون، والعمل على فتح باب الاجتهاد في قضايا الشريعة القانونية. وقد ضرب المؤلّف مَثَلاً على ذلك بأفكار السنهوري بشأن الوقْف، والذي يعني: حَبْس العين، وتسبيل المنفعة. وعلى سبيل المثال ففي العام 1942م كانت الأراضي الزراعية الموقوفة وقفاً خيرياً أو أهلياً تبلغ سبعمائة ألف فدّان. وكان محمد علي علّوبة قد دعا إلى إلغاء الوقف الأهلي على الخصوص لإضراره بالمصالح العامة للأمة، وليس له طابع ديني. وقد كان رأي السنهوري التخلص التدريجي من الأوقاف الأهلية، وجَعْل الأوقاف الخيرية مؤقتةً أو مؤبَّدة. أمّا ثورة يوليو فقد ألْغت الأوقاف الأهلية، وأممت الأوقاف الخيرية. والأمْرُ نفسُه يسْري على مبدأ الشُفْعة، والذي أيّد السنهروي إلْغاءه، بعد أن كانت مجلة الأحكام العدلية العثمانية قد قيَّدتْه.
ويتابع المؤلّف في الفصل السادس تأثيرات التحدي الثقافي في تفكير السنهوري وبالتالي في القانون المدني؛ وهو بعنوان: (نحو أسلوبٍ معيشيٍ جديد: المرونة القانونية لتحقيق صالح المجتمع). أما الفصل السابع والأخير فهو بعنوان: أهون الشرَّين، وهو يحتوي على ثلاث فقرات: أوجُهُ أُخرى للبرلمان المصري، والاستقرار الديناميكي، ورؤية مختلفة.
إنّ كتاب غاي بيكور دراسة جادّة تعْرَضُ فيه إلى نواحي متعددة، وتتعلق كلُّها بحاضر الاجتماع العربي ومستقبله، وبالدولة وحكم العدالة والقانون في البلاد العربية.
****************
*) مراجعة لأطروحة Guy Bechor, The Sanhuri Code and the Emergence of Modern Arab Civil Law 1932- 1949, Brill 2007.
Tuesday, September 25, 2012
رسالة :الجهوية بالمغرب بين حدود التجربة الراهنة وآفاق الوضع المتقدم
رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام حول موضوع : الجهوية بالمغرب بين حدود التجربة الراهنة وآفاق الوضع المتقدم
من إعداد الطالـب الباحـث / عادل زروق
إليكم الرابط:
الجهوية بالمغرب بين حدود التجربة الراهنة وآفاق الوضع المتقدم
من إعداد الطالـب الباحـث / عادل زروق
إليكم الرابط:
الجهوية بالمغرب بين حدود التجربة الراهنة وآفاق الوضع المتقدم
Saturday, September 22, 2012
Sunday, May 15, 2011
مداولة: الافراغ طبقا لظهير 24 ماي 1955
حلقة جد مفيدة تتعرض لمقتضيات الظهير الشريف 24 ماي 1955 المتعلق بكراء الأملاك أو الأماكن المستعملة للتجارة أوالصناعة أوالحرف
Monday, April 19, 2010
إصلاح قانون الإضراب بالمغرب ضروراته ومداخله
إصلاح قانون الإضراب بالمغرب
ضروراته ومداخله
ذ.محمد الشرقاني
كلية الحقوق بمراكش
إذا كان معروفا عن الإضراب، لأول وهلة وبالنظر لمضمونه الاجتماعي أنه تجربة قوة ونوع من التحدي لسلطة المشغل أو الدولة ومظهر من مظاهر الصراع الاجتماعي بين أطراف ذات مصالح متعارضة من شأنه خلق التوتر بينها، وبالنظر لمضمونه الاقتصادي كمحاولة للضغط على الخصم إرباك السير العادي لإنتاج المؤسسة وتكليفها خسارة اقتصادية، إذا كان الأمر كذلك فإن الإضراب منظور إليه في أبعاده العميقة يؤدي تجذ ير ممارسته المسؤولة والمنظمة إلى تحقيق أهداف عكس ما يوحي به التحليل السطحي لمضمونه باعتباره (الإضراب) مصدر توتر اجتماعي واضطراب اقتصادي.
بحث الحماية الصرفية لحامل الشيك (بحث)
بحث الحماية الصرفية لحامل الشيك (بحث)
بحث لنيل دبلوم الدراسات المعمقة
في القانون الخاص
Sunday, April 18, 2010
ارتباط النشاط المسرحي بالقوانين
ارتباط النشاط المسرحي بالقوانين
الاستاذ جواد الغماري
من هيئة المحامين بالدار البيضاء
مع عدم الخوض في التعريفات وبيان خصائص المسرح كابداع فني و تحديد غاياته واهدافه اهمس في اذن رجل المسرح مؤلفا او مخرجا او ممثلا او راقصا او عازفا او تقنيا او اداريا او منتجا او غير ذلك من الاوصاف لاقول له : ان النشاط الذي تمارسه في المسرح مع خصوصيته هو من جملة الانشطة الاقتصادية والاجتماعية والفنية التي تمارس في المجتمع وتخضع في ممارستها وتنظيم العلاقات بين افرادها وبينهم والغير للقانون .
وستلاحظون انني استعملت "عبارة النشاط الذي تمارسه في المسرح" ووجهت
Saturday, April 17, 2010
يوم الأرض والبيئة: جميعا من أجل مغربنا
أخي الكريم،أختي الكريمة ضع التزامك الأخلاقي بالمحافظة على البيئة في يوم الأرض والبيئة يوم 22 أبريل 2010
ضع ردا وعبر عن تحضرك
«وإن المغرب، وهو يواجه، كسائر البلدان النامية، تحديات تنموية حاسمة و ذات أسبقية، فإنه يستحضر ضرورة الحفاظ على المتطلبات البيئية والتزاما منه بذلك، نؤكد وجوب انتهاج سياسة متدرجة وتأهيلية شاملة، اقتصادا وتوعية، ودعما من الشركاء الجهويين والدوليين. وفي هذا الصدد، نوجه الحكومة إلى إعداد مشروع ميثاق وطني شامل للبيئة يستهدف الحفاظ على مجالاتها ومحمياتها ومواردها الطبيعية، ضمن تنمية مستدامة كما يتوخى صيانة معالمها الحضارية ومآثرها التاريخية، باعتبار البيئة رصيدا مشتركا للأمة،ومسؤولية جماعية لأجيالها الحاضرة والمقبلة».
*مقتبس من خطاب صاحب الجلالة الملك محمد السادس بمناسبة عيد العرش في 30 يوليوز 2009Thursday, April 15, 2010
Thursday, April 08, 2010
الفتاة النزيلة (بحث)
الفتاة النزيلة
Wednesday, April 07, 2010
توجهات القضاء في العقود الجبرية
توجهات القضاء في العقود الجبرية
المقدمة :
إن التطورات المستمرة التي عرفتها البشرية، فرضت على هذه الأخيرة ضرورة الدخول في أشكال جديدة من التعاقدات بمختلف أنواعها ولعل أهم هذه العقود ة والتي انتشرت بشكل كبير، العقود الجبرية، هذه الأخيرة التي يغيب فيها عنصر التداول والنقاش والمساومة المتبادلة وبالتالي غياب الحرية التعاقدية .
ويشكل عقد التأمين زمرة من هذه العقود الجبرية ، وقد بررت هذه العقود بشكل قوي خصوصا في وقتنا الحاضر لذلك كان المشرع على غرار باقي التشريعات حريصا على خلق تنظيم قانوني خاص بهذا العقد .
لذلك فإن أهم هدف من بزوغ قانون التأمين 99 – 17 إلى حيز الوجود وهو توفير العديد من
مجـلـس المنـافسـة
مجـلـس المنـافسـة
عرض تم تقديمه من طرف طلبة القانون العام
بكلية العلوم القانونية والاقتصادية السويسي الرباط
مادة ضبط النشاط الاقتصادي
مقـدمـــة
ظل المغرب طيلة فترة ما بعد الاستقلال السياسي يركز في الإصلاحات القانونية التي تبناها على الجانب السياسي الاجتماعي، ليبقى الأمر كذلك إلى غاية بداية السبعينات، حيث بدأ الاهتمام بالجانب الاقتصادي خصوصا مع صدور قانون المغربة سنة 1973، لتتوالي، بعد ذلك، الإصلاحات في الميدان الاقتصادي خصوصا مع بدايةMonday, March 22, 2010
Subscribe to:
Posts
(
Atom
)
تابعنا على الفيسبوك
المشاركات الشائعة
- الحكامة الجيدة و الجهوية
- سلسلة محاضرات في قانون الالتزامات والعقود المغربي
- القانون رقم (98-23) المتعلق بتنظيم وتسيير المؤسسات السجنية.
- إجتهاد قضائي: المفوض القضائي غير مطالب بالتحقق من هوية المبلغ إليه مادام قد صرح له بأنه هو المعني بالتبليغ.
- قانون المسطرة المدنية-المغرب
- المسؤولية المدنية:La responsabilité civile
- اجتهادات قضائية:حكم المحكمة الادارية بالرباط:اذا كان من حق رجال الشرطة في اطار الضبط الاداري رفع سيارة تعرقل حركة السير وايداعها بالمستودع البلدي، الا ان الدولة تبقى مسؤولة عما يمكن أن يسبب من جراء عدم العناية في طريقة الرفع من أضرار
- الاستقـالـة: شروطها وآثارها
- الميثاق الجماعي (18 فبراير 2009)
- الإكراه البدني
التسميات
أقسام المدونة
- droit francais (9)
- اجتهادات قضائية (33)
- اصدارات (10)
- الجريدة الرسمية (3)
- القانون الإداري الغرامة التهديدية (1)
- دراسات و أبحاث قانونية (675)
- رسائل وأطروحات (25)
- قاضي التحقيق (1)
- قانون المسطرة الجنائية (1)
- مؤلفات قانونية (43)
- محاضرات ودروس (325)
- مستجدات (109)
- مصطلحات قانونية (8)
- مقالات (9)
- مكتبة (53)
- مواثيق دولية (13)
- نصوص قانونية وتنظيمية (148)











