Showing posts with label محاضرات ودروس. Show all posts
Showing posts with label محاضرات ودروس. Show all posts

Monday, October 19, 2015

سؤال وجواب: (1) في حالة وقع الطلاق قبل البناء هل تستحق الزوجة الصداق؟


السؤال 1- في حالة وقع الطلاق قبل البناء هل تستحق الزوجة الصداق؟
***
الجواب :
تقول الاية الكريمة بسم الله الرحمان الرحيم" و ان طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم" صدق الله العضيم الاية 235 من سورة البقرة.
نعم تستحق الزوجة نصف الصداق المسمى إذا وقع الطلاق قبل البناء.
(المادة 32 من مدونة الأسرة)

Thursday, December 18, 2014

مخطط لأركان العقد


Saturday, May 11, 2013

دراسة في القانون: خدم البيوت وسؤال الحماية القانونية (1/3)


إذا كان  من واجبات الزوجة الشرعية  أن  تشرف بنفسها على شؤون بيت الزوجية ، فإن خروجها للعمل  قد يجعل مجرد الإشراف أمرا مرهقا.
  وإذا كانت الزوجة والحالة هاته عاجزة بمفردها، فهي حتما قادرة بغيرها، ومن ثم تأتي الحاجة الملحة لاستئجار عمل الغير،
ليس فقط للإشراف على شؤون بيت الزوجية وإنما للقيام بها. كثيرات هن النساء من يجدن سعادة غامرة، وهن يقمن بأعباء بيت الزوجية وليس مجرد الإشراف عليها رغم انشغالاتهن المهنية، وحتى إن فوضن ذلك للغير، فلا يكون التفويض مطلقا بأن يصل إلى حد التشويش على العلاقة الحميمية التي تجمع أفراد الأسرة سيما الزوجين. بمعنى أن هناك أعباء لا يمكن بأي حال من الأحوال تفويضها للغير، بل الأجدر أن تقوم بها الزوجة لفائدة زوجها وأبنائها رأسا وليس مجرد الإشراف عليها أو تفويضها للغير .
وبعيدا عن الجدل الفقهي حول مسألة القيام  شخصيا بأعباء وشؤون بيت الزوجية أو مجرد الإشراف عليها والتي أفاض بشأنها فقهاء الشريعة الإسلامية قديمهم وحديثهم، فإن ثمة حقيقة لم يعد بالإمكان تجاهلها وهي ضرورة الاستعانة بالغير للقيام بأعباء البيت سواء كانت الزوجة موظفة أو عاملة أو مجرد ربة بيت متفرغة، الأمر الذي يستلزم  التفكير في وضع إطار قانوني يحدد العلاقة بين الخادم والمخدوم، سيما في ظل الخصوصية التي يتميز بها عقد الخدمة في البيوت والذي يجعل من هذا العقد عقد من نوع خاص .
وسنتناول عقد الخدمة في المنازل من خلال محورين أساسيين، نخصص الأول للحديث عن مفهوم هذا العقد وخصائصه وتطوره  مع الوقوف على تجارب بعض الدول العربية في هذا المجال. على أن نخصص المحور الثاني لتسليط الضوء على  التجربة المغربية التي ما زالت مجرد محاولة  (مشروع قانون 12-19)  والذي لم ير النور باعتباره أحد آفاق الحوار الاجتماعي .
ماهية عقد الخدمة في البيوت  تطوره وخصائصه
إن ظاهرة الخدمة في البيوت أو المنازل ظاهرة قديمة سرعان ما عرفت تطورا، إذ انتقلت من مجرد استخدام خدم من مواطني الدولة نفسها بل ومن مواطني المدينة نفسها أو القري ، إلى استقدام خدم من دول أخرى كالفلبين وبعض دول إفريقيا جنوب الصحراء...
 وبصرف النظر عما صاحب تنامي هذه الظاهرة من تطور للجريمة عبر الوطنية المتمثلة أساسا في نشاط شبكات دولية متخصصة في الاتجار بالبشر، فإنه لا يخلو مجتمع  اليوم من وجود هذا النوع من العمالة تارة بدافع الحاجة الملحة إليه وثارة رفاها ليس إلا، تماما كما هو الأمر بالنسبة إلى الخادمات الفليبينيات العاملات لدى بعض الأسر المغربية الميسورة.
  وتفاديا للآثار السلبية التي رافقت ظاهرة الخدم في المنازل وبالأخص في دول الخليج العربي التي كانت سباقة في هذا المجال، بدءا بسحب جواز سفر الخادمة ومرورا بالعمل ساعات طويلة والحرمان من العطلة الأسبوعية والسنوية وانتهاء بعدم توفير التأمين الصحي للخدم ومعاملتهم معاملة قاسية  تصل إلى حد الاعتداء الجنسي، لكل هذه الأسباب برزت الحاجة الملحة إلى تنظيم تشريعي يضمن حقوق هؤلاء الخدم سواء كانوا وطنيين أو أجانب .
وعقد الخدمة في البيوت هو من العقود غير المسماة، وهو عقد رضائي في الأصل وملزم لجانبين، وهو من عقود المعاوضة، وهو من عقود المدة.
 وإذا كانت  العديد من القوانين المقارنة قد استثنت خدم البيوت من الأحكام الخاصة بعقود العمل كالقانون العراقي والمغربي ( المادة 4 من مدونة الشغل )، فإن بعض التشريعات العربية الحديثة، بادرت إلى تنظيم هذا النوع من العقود وتعريف خدم المنازل بموجب قانون خاص اصطلح عليه قواعد وشروط العمل الخاصة بالمستخدمين بالمنازل، ومن ذلك التشريع الذي صدر في سلطنة عمان تحت رقم 189-2004 الصادر في 16 يونيو 2004 ، بحيث نص  في مادته الأولى « يعد مستخدما بالمنزل كل شخص يؤدي عملا داخل المنزل أو خارجه ويمكنه بحسب طبيعة عمله الإطلاع على أسرار من استقدمه، ويعد مستقدما كل شخص يستقدم هذا المستخدم للعمل لديه تحت إدارته وإشرافه «.
وإذا كان المشرع العماني قام بتعريف خدم البيوت في ضوء عنصر التبعية، إلا أنه لم يبين طبيعة العمل الذي يؤديه المستخدم في المنزل هل هو عمل ذهني أم مجرد عمل يدوي؟ وبالتالي كان حريا بالمشرع العماني أن يعرف خادم المنزل بأنه كل شخص يؤدي عملا يغلب عليه الطابع اليدوي داخل المنزل أو ملحقاته، على اعتبار أن الأشخاص الذين يقومون بأشغال ذهنية لمصلحة صاحب البيت كالكاتب الخاص يخرج عن طائفة خدم المنازل، وبالتالي فهم خادعون لأحكام قانون العمل.
 كما تم تعريف خدم المنازل في مشروع قانون تم إعداده في دولة الكويت، بحيث نص المشروع في مادته الأولى من الباب الأول « المقصود بالعمالة المنزلية وفق أحكام هذا القانون كل ذكر أو أنثى يكلف بالقيام بأعمال يدوية في المساكن الخاصة ولحساب الأفراد وذلك بموجب عقد مكتوب، وهذه الأعمال على سبيل المثال هي سائق، طباخ، عامل تنظيف، مربية أطفال، مرافق لكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة ، رعاة الأغنام والمزارعون «.
ومن الطبيعي أن تتأثر هذه المبادرات التشريعية في تعريف خدم البيوت بآراء الفقه في الموضوع، بحيث عرف الدكتور محمود جمال الدين زكي خدم المنازل بالقول :» خدم المنازل هم العمال المخصصون لأعمال تتصل بذات صاحب العمل، إما مباشرة بالعناية بشخصه أو بأشخاص من ذويه، كالطاهي والمربية أو بصفة غير مباشرة عن طريق أشياء مملوكة له، كالخادم في منزله ، وسائق سيارته، وحارس مسكنه، وذلك بتأدية أعمال مادية دنيا «.

بقلم: يونس العياشي, قاض ملحق بوزارة العدل والحريات
دكتور في الحقوق

دراسة في القانون: التعويض المستحق للمكتري التاجر عن فقدان أصله التجاري (2/2)


في حكم آخر وهو الحكم التجاري رقم:5766 بتاريخ 03/06/2010 الصادر عن المحكمة التجارية في الملف عدد:3838/15/2009 قضت:
في الشكل :قبول الطلب في شقه المتعلق بالأداء وعدم قبوله في شقه المتعلق بالإفراغ.
وفي الموضوع: الحكم على المدعى عليه بأدائه للمدعية واجب كراء المدة الممتدة من 1/07/2007 إلى متم أبريل 2010 وجب فيها مبلغ 34.000 درهم بمشاهرة قدرها 1000 ألف درهم مع تحميله الصائر والإجبار في الأدنى والنفاذ المعجل
وقد جاء التعليل على الشكل التالي:
في الشكل:
حيث إن المقال الأصلي والإضافي قد جاء على الصفة والشكل المتطلب قانونا خصوصا دعوى الأداء مما يتعين قبولها شكلا في هذا الشق.
وحيث إن المقال الأصلي قد جاء مختلا شكلا في شقه المتعلق بالإفراغ، وذلك لتقديم الدعوى قبل مرور أجل ستة أشهر المنصوص عليها في الإنذار، ما يتعين معه عدم قبول الدعوى في ما يتعلق بالإفراغ.
يتضح من خلال الحكمين أعلاه أن المحكمة التجارية بالبيضاء لم تستقر على اتجاه واحد، مع ملاحظة أن الحكمين معا ما زالا معروضين على أنظار محكمة الاستئناف التجارية لتصدر قرارا يوحد هذين الحكمين.
ثانيا: استعمال المحل في غير ما أعد له:
في إطار مبدأ العقد شريعة المتعاقدين، فإن المكتري ملزم باستعمال المحل وفق ما تم الاتفاق عليه بمقتضى بنود عقد الكراء، إذ لا يمكن للمكتري أن يستعمل المحل المعد لبيع الملابس في الحدادة لما يلحق ذلك من أضرار بالمحل وبالجوار، فالمالك الذي أذن للمكتري باستعمال المحل لبيع الملابس، راعى في ذلك طبيعة المحل ومكان وجوده ودرجة صيانته، إذ لو علم أن المكتري سيستعمله في الحدادة لما تعاقد معه، وقد استثنى المشرع من ذلك في الفصل 111 ما يلي:
«يبطل ويعتبر كأن لم يكن الشرط الذي تنعدم فيه كل فائدة ذات بال بسوء النية لمن وضعه إلى شخص آخر غيره أو بالنسبة إلى مادة الالتزام».
ثالثا: وجوب هدم المحل لأنه يشكل خطرا على السكان ومخالف للمبادئ الصحية
إن المكتري غير محق في المطالبة بأي تعويض، إذ أثبت أن المحل آيل للسقوط وأنه يشكل خطرا على صحة أو سلامة السكان وذلك عن طريق خبرة قضائية تثبت ذلك.
غير أنه إذا عين خبير وأثبت هذا الأخير خلاف ذلك، فإن المحكمة تقول بالإفراغ وتمنح للمكتري تعويضا كاملا.
ثم إن الفصل 11 يعطي للمكتري حق الأسبقية في الرجوع إلى العقار في حال إعادة بنائه من قبل رب الملك أو ورثته من بعده، ورب الملك يكون ملزما ببناء محلات تجارية تستجيب لرغبة طالبي حق الأسبقية في الرجوع إلى العقار.
واستثناءا من ذلك يستحق المكتري التعويض كاملا، إذا ما تم نزع الملكية للمنفعة العامة في حالة استحالة عرض محل على المكتري يستجيب لجميع الشروط التي يتوفر عليها المحل المنزوع ملكيته وقد نص الفصل 12 من ظهير 24 ماي 1955 على التعويض في حالة الهدم من أجل إعادة البناء وحدده في ثمن كراء ثلاث سنوات وفيما يلي نص المادة 12: «لصاحب الملك الحق في رفض تجديد العقدة لأنه يريد هدم الملك وإعادة بنائه لكنه يتحمل تعويضا عن الإفراغ يدفعه للمكتري قبل خروجه
من الملك ويكون قدره معادلا لما يلحق هذا المكتري من الضرر دون أن يتعدى ذلك ثمن كراء ثلاث سنوات تحسب على أساس المقدار المعمول به وقت الإفراغ.
وإذا عمد رب الملك إلى الامتناع عن تجديد العقدة، فيحق للمكتري البقاء في مكتراه طبق بنود وشروط العقدة الأولية، وذلك إلى أن يشرع فعليا في أشغال البناء.
وزيادة على ما ذكر، فإن احتوى الملك المعاد بناؤه على أماكن صالحة لشؤون تجارية أو صناعية أو حرفية فللمكتري حق الأسبقية في كرائها تحت قيد الشروط المنصوص عليها في الفصلين الثالث عشر والرابع عشر الآتيين بعده».
غير أن المشرع أعطى للمكتري حق الأسبقية في الرجوع بعد إنهاء عملية الأشغال.
واذا ثبتت سوء نية المالك في إفراغ المكتري وقام بتفويت العقار دون أن يستفيد التاجر من حق الرجوع، فإن لهذا الأخير الحق في المطالبة بالتعويض بعد إثبات واقعة التفويت وانتداب خبير من قبل المحكمة لتحديد قيمة التعويض.
وهذا ما ذهبت إليه المحكمة التجارية بالبيضاء في الحكم عدد:7652 الصادر بتاريخ 11/10/2011 في الملف عدد 8418/9/2010،حين نصت على ما يلي:
في الشكل: قبول الطلب.
في الموضوع: بأداء المدعى عليه لفائدة المدعي مبلغ 676.200 درهم وبتحديد مدة الإكراه في الأدنى.
وقد اعتمدت المحكمة التجارية في إصدار هذا الحكم على الحيثيات التالية:
حيث إنه استنادا إلى الحيثيات الواردة بالحكم التمهيدي الصادر بتاريخ 22 مارس2011 تحت عدد:400 عن هذه المحكمة، وأمام ثبوت قيام المدعى عليه ببيع المحل بعد عملية البناء للغير ودون تمكين المدعي من الاستفادة من حق الرجوع إلى العين ،رغم أن هذا الأخير أشعره برغبته في الانتفاع بالحق المذكور وفق الفصلين 11 و12 من ظهير 24/05/1955 وبثبوت سوء نيته، فإن المحكمة أمرت تمهيديا بإجراء خبرة تقويمية لتحديد التعويض المستحق للمدعي عن الضرر اللاحق به جراء التصرف المذكور أعلاه.
وحيث إن الخبير المعين أنجز المهمة المسندة إليه وخلص في تقريره المؤرخ في 28 يناير 2011، إلى قيمة الضرر اللاحق بالمدعي جراء فقدانه منفعة المحل التجاري الذي كان يعتمره في مبلغ 676.200 درهم. وحيث إن تقرير الخبرة جاء مستوفيا لكافة الشروط الشكلية المتطلبة قانونا ومستجمعا لكافة عناصره الفنية، ما يتعين اعتماده وبالتالي المصادقة عليه ورد جميع الدفوع المثارة بشأنه لعدم جديتها.
وحيث إنه واستنادا إلى وثائق الملف وما جاء في تقرير الخبرة، فإنه يتعين الحكم على المدعى عليه بأدائه لفائدة المدعي المبلغ المحدد في الخبرة أعلاه كقيمة للأضرار المادية والمعنوية اللاحقة به جراء فعل وتصرف المدعى عليه.

بقلم: أحمد مرشيد, محام بهيأة سطات

مفهوم الأصل التجاري


إن الأصل التجاري بالاصطلاح القانوني الحديث مفهوم أملته طبيعة التطور الذي شمل ميادين التجارة و الاقتصاد على السواء، إذ يعتبر نتيجة للتطور التاريخي لممارسة التجارة من خلال الأشكال التي اتخذتها. و المؤسسات التي تبلورت من خلال المفاهيم القانونية المرتبطة بحقل التجارة.
وفي هذا السياق لابد من الإشارة أن الأصل التجاري مفهوم قانوني تجاري حديث النشأة يقع في صلب المؤسسات التجارية التي نشأت و تطورت في العصر الحديث، لها خصوصياتها المادية و القانونية المميزة.
و إذا كان التشريع المغربي لم يعرف تنظيم الأصل التجاري شأنه في ذلك شأن غالبية التشريعات المعاصرة إلا أنه كان من القوانين التي أخذت مبكرا، بهذا المفهوم القانوني الحديث و ذلك بظهير 31 دجنبر 1914 الذي عوض فيما بعد بالكتاب الثاني من مدونة التجارة، بعد نقل هذه البنية المؤسسة القانونية إلى المجتمع المغربي من خلال تلقي التشريع الوطني _من جملة ما تلقاه من القوانين_ للقانون الفرنسي المنظم لهذه القانونية التجارية. فماذا يعني مفهوم الأصل التجاري لغة و اصطلاحا؟

أولا: مفهوم الأصل التجاري لغة.
يرجع تعبير الأصل التجاري إلى ترجمة حرفية لمصطلح لاتيني هي كلمة"fond" التي تعني لغة "التجميع" و هذا المعنى ينسجم مع مدلول الأصل التجاري على المستوى الاصطلاحي، أي تجميع مجموعة من العناصر المادية و المعنوية و استغلالها تجاريا.
و الملاحظ أنه إذا كان المشرع المغربي و من خلال ظهير 31 دجنبر 1914 استعمل مصطلح "المحل" فالفقهاء " علي حسن يونس، جمال الدين عوض، علي البارودي...." اختلفوا في هذا الخصوص، فهناك فريق قد استعمل هذا المصطلح بينما استعمل فريق آخر مصطلح " الأصل" وهناك فريق ثالث اعتمد المصطلحين معا بصيغة المترادفات و هناك من يفضل استعمال مصطلح أو تسمية "المنشأة التجارية" و منهم علي البارودي.
و على المستوى العملي نرى أن استعمال مصطلح "الأصل التجاري"، بدل غيره من المصطلحات أكثر وضوح و قصد في المعنى، إذ أن مصطلح "المحل" قد يثير بلبلة في الأذهان و ينصرف القصد إلى المحل أي العقار الذي يمارس فيه النشاط التجاري بدل المعنى الصحيح و المقصود. خصوصا و أن العقار مستبعد من مكونات الأصل التجاري.
فاستعمال مصطلح "الأصل" له بعده الإجرائي لرفع كل لبس أو خلط بين الأصل التجاري من حيث هو مال منقول معنوي و بين العقار المحل المقام فيه.
ثانيا: مفهوم الأصل التجاري اصطلاحا.
إذا نظرنا إلى التشريع المغربي بخصوص هذا الموضوع من خلال المادة 79 من مدونة التجارة نجد أن القانون المغربي أعطى تعريفا للأصل التجاري حيث جاء فيها ما يلي: " الأصل التجاري مال منقول معنوي يشمل جميع الأموال المنقولة المخصصة لممارسة نشاط تجاري أو عدة أنشطة تجارية".
كما أشار المشرع في المادة 80 من مدونة التجارة إلى عناصر الأصل التجاري و هي كالآتي: " يشتمل الأصل التجاري وجوبا على زبناء و صمعة تجارية. و يشمل أيضا كل الأموال الأخرى الضرورية لاستغلال الأصل كالاسم التجاري و الشعار و الحق في الكراء  و الأثاث التجاري و البضائع و المعدات و برائة الاختراع و الرخص و علامات الصنع و التجارة و الخدمة و الرسوم و النماذج الصناعية و بصفة عامة كل حقوق الملكية الصناعية أو الأدبية أو الفنية الملحقة بالأصل". و هذه التعريفات لا تكاد تختلف عن تعريف الأستاذ العبيدي بأنه: "مجموعة من العناصر المادية و المعنوية تكون للمتجر وحدة قانونية مستقلة معدة للاستغلال التجاري". أما الأستاذ شكري السباعي فيعرفه بأنه: "مجموعة من العناصر المادية و المعنوية مملوكة للتاجر تجمع من أجل البحث و الإبقاء على الزبائن".
كما عرفه الأستاذ هشام فرعون بأنه: "وحدة من العناصر المادية و المعنوية كلها أو بعضها بحسب نوع المؤسسة و طبيعة نشاطها". أما عند علي حسن يونس فإنه: "مال يستخدمه التاجر في الاستغلال التجاري".
أما الفقيه "Ripert" فيعرفه بأنه: "ملكية غير مادية تتألف من حق التاجر على الزبائن المرتبطين بمحله عن طريق العناصر اللازمة لاستثمار هذا المحل"، إلا أن هذا التعريف ناقص لا يتضمن جميع العناصر التي يتكون منها الأصل التجاري، على خلاف التعاريف السابقة  التي تجمع على أن الأصل التجاري مال منقول معنوي يتكون من عناصر مادية و معنوية معدة للاستغلال التجاري.
و على ضوء هذه التعاريف –السالفة الذكر- للأصل التجاري سوف نورد تعريفا عاما هو كالآتي: " الأصل التجاري مجموعة من العناصر، أموال مادية "أدوات، بضائع..." و أموال معنوية " الاسم، الشعار، الحق في الكراء، الزبائن،..." تكون وحدة قانونية مستقلة الذات مخصصة لنشاط تجاري بعينه".

Thursday, February 07, 2013

اضاءة قانونية: لماذا يتم تأدية اليمين للشهود ؟

- لماذا يتم تأدية اليمين للشهود ؟
حتي تقوم بحق من يدلي ببيانات غير صحيحة جريمة الشهادة الزور وللشاهد حق الرجوع عن شهادته حتي إقفال باب المرافعة . 

Thursday, January 31, 2013

مفهوم السياسة العمومية



* تعريف للسياسة العمومية:
1ـ المعهد العالي للدراسات العمومية في فرنسا يعرفها ـ السياسة العمومية ـ على أنها : "هي مجموع القرارات والأعمال والتدخلات المتخذة من قبل الفاعلين المؤسساتيين والإجتماعيين لأجل إيجاد الحلول لمشكل جماعي ما".
2ـ بينما يذهب الباحثين الفرنسيين ـ مينه و جون كلود ـ في كتابهما السياسة العمومية ويعرفانها على أن: 
" السياسة العمومية برنامج عمل حكومي في قطاع اجتماعي أو مجال جغرافي".

* السياسة العمومية لها ارتباط كبير بالسياسة.

ـ فالسياسة في مجال الممارسة لها بعدين:

# السياسة كإدارة ؛ هذا يحيلنا إلى مفهوم التعريف الأول للسياسة العمومية(م.ع.د.ع) في فرنسا.

# السياسة كاستراتجية ؛ وهذا البعد له ارتباط كبير بتعريف آلفقيهين (مينه و جون كلود).

* ما هي صيرورة ومراحل السياسة العمومية ؟ 

تقدر هذه المراحل في خمسة أشواط:

ـ الوضع في الأجندة.

ـ التفكير أو الإعداد للعمل

ـ صيرورة اتخاذ القرار.

ـ البدء بالتنفيذ.

ـ التقييم.

1ـ بالنسبة للوضع في الأجندة ؛هناك ثلاث شروط وجب توفرها و هي:

# الوزن والأهمية: أي عدد المواطنين المعنيين بالمشكل.
# القوة والكثافة: أي ما مدى تأثير هذا المشكل على المواطنين.
# المدة الزمنية: منذ متى و المشكل مطروح.

عموما: المواضيع التي تطرح في الأجندة يتم تحليلها من زاويتين:
المشكل الجديد كليا + المشكل الموجود أصلا.

السياسات العمومية والحكم التشاركي
نحو فهم سوسيولوجي

ورد عبد المالك
في اللحظة التي مازال فيها الجدال حارا حول تحولات السياسات العمومية والفعل العمومي في البلدان ذات الاقتصادات القوية- البلدان الأوربية تحديدا- سواء من جهة الأكاديميين، السياسيين، رجال المال والاقتصاد أو منظمات المجتمع المدني، فإن نظراءهم في العالم المتخلف غالبا ما يستخدمون مفهوم الحكامة أو الحكم الجيد أو الصالح دون أي مساءلة جدية أو تأمل. تجدهم يتهافتون على استعماله في خطاباتهم ومؤتمراتهم بحق أو غير حق واهمين بأنه المنقذ "لمشروعيتهم"- في زمن لم يعد فيه لوجودهم من معنى بل في زمن اللامعنى- ،أمام جيوش من العاطلين والمهمشين والمحرومين الدين تتزايد أعدادهم باستمرار.
لدا ارتأينا تقديم بعض الإيضاحات بصدد تحولات مجال السياسيات العمومية وانبثاق نظرة ومقاربة جديدة تجعل من توريط مختلف الفاعلين سندها بامتياز تحت ما يعرف الآن بالحكم التشاركي[1] .La gouvernance.
فإذا كان مصطلح الحكم gouvernement يرادف مصطلح القيادة (قيادة زورق) أو الإدارة، فإن مختلف القواميس الفرنسية تكاد تجمع على أن للمفهوم صلة وطيدة بالحقل السياسي عندما يتم تعريفه بالإدارة السياسية أو ممارسة السلطة السياسية أو مجموع القوانين العامة التي تدير الدولة، إلخ … ومن هذا المصطلح ينبثق مصطلح حكومة، الذي يدل على طاقم حديث في إدارة وتسيير الشأن العام[2]. وقد عرف هذا المصطلح تطورا مهما في أساليبه وممارساته حيث لم يعد حكرا على فئة جد محصورة، بل كان لانبثاق ثقافة سياسية جديدة دورا حاسما في ذلك، بما يعنيه ذلك من إعادة هيكلة النسق السياسي والحد من الميولات الأحادية في صناعة القرار السياسي.
الحكم المحلي
إن بداية الحديث عن الحكم المحلي gouvernement local Le هو بداية الإعلان عن فشل أطروحة الحكم من المركز وإلى المركز، حيث كان الهم الأساسي للسلطة هو إرساء دولة مركزية قوية قادرة على إخضاع الأطراف وسحق التمردات وكل محاولة للاستقلال، وبما أنها ترمز للسيادة الوطنية كذلك أمام التهديدات الخارجية، فهي لا تعمل إلا على تقوية وتعزيز هذه السلطة.
وما مفهوم الدولة ـ الأمة إلا التعبير الأسمى عن هذا التصور للمجال السياسي الذي لا موقع فيه للحديث عن سلطة أخرى أو فاعلين آخرين إلى جانب الدولة التي تحتكر لنفسها سلطة تأثيث هذا المجال.
غير أنه سرعان ما أمدتنا السوسيولوجيا التاريخية بمحدودية هذا التصور في الزمان والمكان لحظة عجزه عن إدارة الشأن العام لوحده وانبثاق مطالب اجتماعية جديدة برهانات مغايرة، تضع من اللامركزية ومن المشاركة في اتخاذ القرار السياسي مرتكزا لها.
وهنا إذن سيبرز مفهوم الحكم المحلي كإعلان عن منظور جديد للحكم وممارسة السلطة السياسية، ومطلب لهيكلة جديدة للقرار، تقوم على إعطاء الأولوية للفاعل المحلي المنبثق عن فعل الاقتراع في إرساء سياسة منسجمة مع الوقائع المختلفة بالضرورة. وهكذا ستبرز جماعات ترابية ذات استقلال مالي وشخصية معنوية كنتيجة لهذا الخطاب الذي طالب بضرورة مراعاة الفروقات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية للمناطق والجهات في أي برمجة أو تخطيط وطني، حيث لا مجال لأي تنمية بدون إدماج البعد المحلي المعبر عنه أساسا في الجماعة الحضرية أو القروية، والجهة فيما بعد.
وإذا أمكن اعتبار هذه الفلسفة نتيجة لعدم انسجام المكونات المجالية وطنيا من جهة، ولانسحاب الدولة من مجموعة من القطاعات من جهة أخرى، فإنها مع ذلك لم تعرف نفس التجسيد وتأرجحت ما بين تطبيق إداري وآخر سياسي يستجيب وطبيعة النظام السياسي السائد في كل مجتمع في تفاعله مع هذه الثقافة السياسية واستثماره التفضيلي لهذا البعد دون الآخر. المهم في كل هذا، ومهما كانت درجة التحفظ التي يحملها الفاعلون السياسيون تجاه تطبيق اللامركزية، فإنه مع ذلك هناك إقرار مشترك بأهمية المؤسسة التمثيلية المحلية في إرساء فعل سياسي فعال وعقلاني قادر على التنبؤ وإضعاف خطورة المفاعيل غير المرغوب فيها.
وفق هذا المنظور إذن، يكون مفهوم الحكم المحلي جد قريب إلى المقاربة المؤسساتية التي لا تسائله إلا باعتماد مفهوم المنتخب أو المستشار الجماعي باعتباره فاعلا محليا أساسيا إلى جانب المؤسسات الإدارية أو الاجتماعية المحلية في إرساء تنمية محلية وازنة. وكل الرهانات في هذا الإطار تجعل من الانتخابات موضوعا ممتازا لها، حيث يحتدم الجدال حول مدى تحقيق انتخابات نزيهة وشفافة وبالتالي بلوغ جماعات محلية تمثيلية وديمقراطية، تجعل من الفعل السياسي المحلي فعلا ممكنا بالاعتماد على مساطر وتشريعات موازية.
إنه إذن الطابع المسطري الذي يوجه الحكم المحلي وبتعبير أكثر دقة إن الحكم المحلي يرتكز على مشروعية مسطرية تؤطر كل رغبة لإصلاح مؤسسات الحكم وإعادة هيكلة القرار السياسي، على أن تبقى هذه المشروعية محصورة بين فاعلين أساسيين ألا وهما الدولة والجماعات المحلية، وكل هيكلة سوسيومجالية أو البحث عن توازنات جديدة والحد من ثنائية مركز ـ هامش إلا وتندرج في إطار إعادة النظر في هذا النسق.
الحكم التشاركي
تجدر الإشارة بأن مصطلح  gouvernance في القاموس الفرنسي هو الاسم الذي كان يطلق في عهد الإقطاعية على بعض المحاكم في منطقة  ArtoisوLa Flandre  الفرنسيتين، لأن حكام هذه المناطق كانوا أول القضاة في هذه المرحلة[3]. ويحمل المصطلح الأنجليزي governance نفس دلالة مصطلح gouvernement الذي يعود في النظرية السياسية الأنجلوأمريكية على المؤسسات الرسمية للدولة والسلطة القهرية المشروعة التي تحتكرها. غير أن الأعمال الكثيرة التي أنتجت في الموضوع تبين أن استعمال ودلالة هذا المصطلح قد تغيرت بحيث أصبح مصطـلح  La gouvernance  الآن بمثابة تعريف جديد للحكم، تنظيم جديد للسلطة أو شكل جديد لحكم المجتمع[4]).
وببحثه في التراث الإنساني يجد [5]Bob Jessop أن هذا المصطلح الأنجليزي منغرس في الثقافة اللاتينية الكلاسيكية وفي اليونانية القديمة بحيث كان يفيد "قيادة" السفن في هاتين الثقافتين، ثم تطور المفهوم فيما بعد ليدل على فعل أو طريقة الحكم، ولمدة طويلة بقي استعماله محصورا أساسا في المسائل التشريعية والدستورية التي تهم " شؤون الدولة " غير أنه منذ خمسة عشر سنة، يقول Jessop، أصبح المفهوم يستعمل في سياقات عديدة، عبارة عن مفتاح لجميع الأبواب، إنه مفهوم موضة à la mode  قد يدل عن كل شيء وقد لا يدل عن أي شيء، وهذه خلاصة يتقاسمها العديد من الباحثين في الحقل. وفي إطار بحثه ورسمه لتمييز بين gouvernance وgouvernement يقول الكاتب، بأن المفهوم الأول يشير إلى أشكال وطريقة الحكم، في حين يشير الثاني إلى المؤسسات وإلى من يحكم.
وإذا كان الحكم التشاركي قد استطاع أن ينفذ إلى الأوساط العلمية المهتمة بالفعل العمومي بقوة، فإنه مع ذلك لم يتمكن من تجاوز الالتباس في نظر  Christian Lefevre[6]    حيث يشير المفهوم في الآن نفسه إلى الفاعلين وإلى الفعل الجمعي دون أن يتمكن من رسم الحدود وتوضيح الحكم التشاركي الخاص بالفاعلين والذي يمثل التحالفات التي تخص حكم المدينة، أي التحالف بين القطاعات الخاصة والعامة.
ويستمر الالتباس عندما يمزج الحكم التشاركي بين الوسائل والأهداف، حيث على مستوى الوسائل، يكون الحكم التشاركي هو مجموعة من الأنشطة التي تسمح بإنتاج أفعال مترابطة (أنشطة التنسيق، التعاون، إلخ...) وفيما يخص الأهداف، يتطابق الحكم التشاركي مع الحكامةgouvernabilité  أي القدرة على إنتاج التماسك والالتحام. لكن ومهما يكن، فوراء مفهوم الحكم التشاركي ينبثق ما نسميه اليوم بالأشكال الجديدة للفعل العمومي، المؤسسة على الشراكة، التعاون والمرونة[7]. فإشكالية الحكم التشاركي إذن تندرج في إطار تجاوز معوقات الحكم وخلق دينامية تفاعلية جديدة بين الدولة والمجتمع، تجعل من التنسيق بين مختلف التنظيمات والقطاعات مشكلها الجوهري لإنتاج سياسة عمومية منفتحة تستند إلى فاعلين ومشروعيات مختلفة، وخصوصا القطاع الخاص.
ويجد الحكم التشاركي في البعد المحلي دعامته بامتياز حيث بدا كما سبق أن أشرنا من غير الممكن تقويم الفعل العمومي والسياسات العمومية دون الانطلاق من منطقة أو مدينة بعينها و فاعليها سواء كانوا منتخبين، مقاولات، سلط محلية، جمعيات، منظمات دولية، أفراد، إلخ... على عكس الحكم المحلي الذي بقي في حدود المقاربة المؤسساتية بعقلانيتها الأحادية. فالحكم التشاركي يتجه نحو الاختلاف، المرونة الكبيرة، تعدد الفاعلين، تحول في أشكال الديمقراطية المحلية وتعقد أشكال المواطنة، وتصبح السلطة المحلية فاعلا مهما حقيقة، كالدولة أيضا، لكن فاعلا من بين آخرين[8].
إن السياسات العمومية وفق هذا المنظور أصبحت مرتهنة لتدخل متعدد الأطراف ولعقلانية متوافق عليها ومتفاوض حولها، ولا تغليب لتصور على آخر ولمشروعية على أخرى إلا في مدى ارتباطها بالمصلحة العامة.
وإذا كان المفهوم قد وجد في الولايات المتحدة التربة المناسبة للنمو، بالنظر إلى تاريخية المؤسسات والديمقراطية المحلية، بل الثقافة المحلية التي هي نتاج عادات المهاجرين الأوائل، فإنه لم يكن من السهل ترسيخه في المجتمعات الغربية الأخرى حيث أخذت الدولة فيها مسارا مغايرا، اللهم في أنجلترا التي تتقاطع مع الولايات المتحدة في قوة التنظيمات المدنية وضعف البروقراطية، بحيث يمكن الاستنتاج بأن الحكم في هذين المجتمعين كان بواسطة المجتمع المدني. فما "يميز الولايات المتحدة كليا عن عدد كبير من بلدان أوربا هو غياب الماضي الإقطاعي، فلكي يتكون المجتمع الأمريكي كأمة، لم يكن مضطرا لإلغاء أملاك إقطاعية واسعة ولا لمحاربة أية أرستقراطية. وحتى قبل أن يولد كأمة، لم يكن المجتمع الأمريكي مؤلفا من مجموعة سلطات مستقلة: وبالتالي لم يحتج لدولة كي يحطمها."[9]. فالدولة الفدرالية الأمريكية تفرض تنظيما لا مركزيا وفاعلية محلية من جانب، ومن جانب آخر يحضر عالم الأعمال بقوة في المجال السياسي، وتدبير الشؤون العامة، حيث تغزو النخبة الاقتصادية عالم السياسة، فعلى غرار بريطانيا العظمى، يقول بادي، "نجد رجال الأعمال بنسبة كبيرة سواء في الكونغرس أو في الحكومة... حوالي 80 %من أعضاء الحكومة، منذ نهاية القرن19 حتى يومنا هذا، يقيمون علاقات وثيقة مع عالم الأعمال"[10].
لا غرابة إذن في أن يكون هناك تمازج بين المبادرة الخاصة والمصلحة العامة وفي أن تكبر رغبة استيراد جل المجتمعات لهذه العلاقة بالنظر إلى مستوى التطور الذي حققه المجتمع الأمريكي وتأثيره البالغ في مختلف مظاهر حياة المجتمع الدولي.
على هذا الأساس، يكون الحكم التشاركي هو إقحام مختلف الفاعلين في الفعل العمومي وخصوصا المقاولة وما يمكن أن تساهم به في تحقيق المصلحة العامة، وخلق مجتمع تتوافق فيه المصلحة الخاصة مع مصلحة الجماعة. إنه، أي الحكم التشاركي  حسب S.Biarez مجموعة مركبة من المؤسسات والفاعلين، تتموقع خارج المنظور الوحيد وخارج المنظور التراتبي الذي يشكل أساس الحكم، وليست هناك استقلالية كاملة في علاقات الحكم التشاركي، بحيث لا يمتلك الفاعل سواء كان عموميا أو من الخواص الموارد الضرورية ليتصرف بطريقة أحادية[11].
الحكم التشاركي والمؤسسات الماليـة الدولية
يشير [12]Ali Kazancigil  إلى أن تعريف المفهوم من طـرف البنك الدولـي (1994، BIRD) وبرنامج الأمم المتحدة للتنميةPNUD,1997)) ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية  (OCDE,1996) عاني الالتباس والغموض والاستعمال المحدود في التحليل والتطبيق، فهي لا تتمكن من تمييز الحكم التشاركي عن الحكم الديمقراطي المشاركاتي.
ويختزل البنك الدولي مثلا المفهوم في إدخال مبادئ الكفاءة والمسؤولية على الحكم[13] بدون استجلاء الفروقات السوسيوسياسية والاقتصادية بين المجتمعات وانعكاساتها على إرساء فلسفة أو تصور معين للحكم بعيدا عن كل منحى نحو توحيد نمط وشكل الحكم.
وتجدر الإشارة بأن المفهوم سيعرف انتشارا واسعا في نهاية سنوات الثمانينات، أي المرحلة التي خصص فيها البنك الدولي العديد من المنشورات للموضوع، خصوصا "الحكم التشاركي والتنمية"(1992)، "الحكم التشاركي: تجربة البنك الدولي"(1994)، والتي حاول فيها تفسير الأزمة الاقتصادية لإفريقيا بقصور أساليب الحكم وهيمنة الأشكال اللاديمقراطية من شخصنة السلطة، الفساد، غياب آليات العقاب، غياب مشاركة السكان في تدبير شؤونهم إلخ....[14] وقد منح المفهوم كذلك دفعة وشحنة أساسية لهذه المؤسسات أمام تمأزقها وعدم قدرتها على تقديم إجابة دقيقة عن إشكالات التنمية خلال السنوات الأخيرة. فقد تمكنت بفضل هذا المفهوم من الخروج من الورطة الفكرية والتطبيقية التي دخلت فيها بفعل سياستها الليبرالية.
هكذا تم اعتماد صيغة "حسن التدبير" كمقابل لهذا المفهوم إلى جانب الإصلاح المؤسساتي الذي رافق البرامج الاقتصادية النيوليبرالية. وتلك هي الميزة الرئيسية التي طبعت سنوات الثمانينات وبداية التسعينات والتي تؤرخ في الآن نفسه لتفاقم أزمات الدول الدائنة. غير أن التأكيد على "حسن التدبير" لم يرافقه بتاتا أي مجهود لتغيير السياسة الاقتصادية في البلدان التي تفاقمت مديونيتها وتعمقت تبعيتها، وبقيت السياسة الاقتصادية خاضعة لهذه المؤسسات، خارج أي مساهمة ونقاش عمومي داخلي. فدائما كانت هناك روابط بين الإصلاح الليبرالي، حسن التدبير، الديمقراطية والمجتمع المدني في خطاب المؤسسات المالية الدولية، دون أن تكون هناك إرادة حقيقية لإنعاش الديمقراطية[15] ودعم ثقافة المشاركة والاختلاف. فالأنساق المالية الدولية أصبحت تواجه ضعفا في التقعيد أمام تقلبات أثمان البضائع مثلا، الاختلالات البيئية الكبرى، انهيار المعايير الدولية للأجور تحت تأثير المنافسة، إلخ... فكيف لها أن تخلق مناخا ملائما للرفع من حظوظ نجاح الديمقراطية ؟
عموما، ولتبسيط المفهوم أكثر، نقول بأن الحكم التشاركي هو نتيجة مباشرة لثلاث عمليات متداخلة: المشاركة، الشفافية والمسؤولية، للوقوف ضد انحرافات السلطة وزيغ صانعي القرار. وإذا كان استعمال مفهوم الحكم التشاركي من طرف الباحثين والمنظمات الدولية مصطلحا جديدا لوصف السياسي لسببين اثنين: واحد ابستيمولوجي، وآخر سياسي، فقد لاقى المفهوم تحديدات واستعمالات عديدة "وكانت هذه الخاصية ميزة أكثر منها عيبا، حيث تمكنت المنظمات الدولية من الاختفاء وراءه لطرح العديد من القضايا الحساسة، مثل الفساد، والديمقراطية، والمشاركة وحقوق الإنسان"[16]).
إن الحكم التشاركي، في نظر البعض، مفهوم:
ـ مرن، فهو في رأيهم عبارة فضفاضة Un catch word، كلمة تعني كل شيء، وهو ما جعل البنك الدولي، في أحد تقاريره (1993)، يعتبر هذا المفهوم "متسامحا مع مستعمله". هذه المرونة ليست سوى قوة له في منظورهم، لأنها تمكنه من التكيف مع أوضاع مؤسساتية مختلفة، فهو يستعمل لوصف اشتغال مقاولة Corporate governance كما يستعمل لتحديد سيرورة القرار في بلدية Local governance ، أو دولة أو اشتغال النظام الدولي Global governance.
ـ دينامي: فهو يشمل مجموع الفاعلين الحاضرين في اللعبة السياسية.
ـ بهندسة متغيرة: لأن تطور استعمال مفهوم الحكم التشاركي غير منفصل عن قدرته على إعادة ربط مختلف مستويات السياسي. إنه يمكن من وصف وتحليل العلاقات بين الفاعلين من نفس المستوى (بلدية، جهة، مقاولة، إلخ)، لكن أيضا بين فاعلين من مستويات مختلفة.
ـ إنه مفهوم ينفلت من التراب: فهو يتجاوز التحليلات السياسية، الاقتصادية أو السوسيولوجية التقليدية المتميزة بقوة بتراب معين. وهو ما يمكن حقيقة من الإجابة عن متطلبات العولمة حيث الحدود الترابية أقل فأقل أهمية. لا يمتد القروي دون الحضري، المحلي دون العالمي. فللفاعلين انتماءات وعلاقات متعددة، ويطرحون أجوبة في مستويات مختلفة.
ـ مفهوم محايد سياسيا: يعتبر البنك الدولي أول منظمة دولية تبنت مفهوم الحكم التشاركي للإجابة بالخصوص عن وضعية وقضايا القارة الإفريقية. ويفسر هذا الشغف، بقدرة المفهوم على الكلام في "السياسي" دون قصد ذلك صراحة. فقد ظهر الحكم التشاركي في اللحظة التي احتد فيها النقاش داخل البنك الدولي بين من يؤيدون التدخل في السياسي علنا ـ حتى ولو أدى ذلك إلى تغيير قوانين البنك ـ ومناصري الوضع الراهن، ولم يحصل التوافق إلا لأن مفهوم الحكم التشاركي يمنح ذلك[17]). وهذا هو ما يؤدي إذن إلى نجاح المفهوم من وجهة نظر أصحاب هذا المنظور. لدا فإن هده التوضيحات والملاحظات تسمح لنا بمشروعية التشكيك في مفهوم المشاركة المرتبط بهده المقاربة وبالتساؤل حول الطبيعة الإيديولوجية والسياسية للموضوع، خصوصا وأن مفهوم المشاركة في مجتمعات الجنوب أصبح مرتهنا لتمويلات المؤسسات الرسمية والمنظمات غير الحكومية في بلدان الشمال.
ـــــــــــــــــــ

[1] - استعمال هده اللفظة في نظر بيير بورديو هو نوع من"عولمة" اللغة والعقول.
Pierre Bourdieu, Les structures sociales de l'économie, Seuil, 2000, p.22
[2] -نجد هذا التعريف في كل من:
- Le Grand Larousse Universel, tome7, Larousse, Paris, 1994, p. 4887.        
- Nouveau Larousse Universel, Librairie Larousse, Paris , 1969, T. 1, p. 713.
-Grand Dictionnaire du 19 eme siècle, tome 8, Genève  Paris , 1982 , p. 1406.
[3]  - Op.,cit.
[4] - Stoker Gerry, Cinq propositions pour une théorie de la gouvernance, in, Revue Internationale des Sciences Sociales ( R.I.S.S.), N° 155, 1998, p.19.                                       
[5] - Jessop Bob, L 'essor de la gouvernance et ses risques d' échec: le cas du développement économique , in , R.I.S.S., N° 155 , p.32.                                                  
[6] - Lefevre Christian, Gouvernance, institutions, territoires, in, Colloque: la ville éclatée 8-20-Juin 1996, Ecole Nationale des Ponts et Chaussées , Paris , 1996.                                    
[7] -Op.,cit.
[8] -  Legales P., Du gouvernement des villes à la gouvernance urbaine, in, Revue française de sciences politiques ( R.F.S.P) , N°46 , 1995 , p. 60.                                                                  
[9] -  بادي و بيرنبوم، سوسيولوجيا الدولة، ترجمة جورج أبي صالح وجوزف عبدالله، مركز الإنماء القومي، لبنان، بيروت، الطبعة الأولى، بدون تاريخ، ص 116.
[10] - نفس المرجع، ص 117.
[11]- Biarez Sylvie, Incertitudes et caractère composite des gouvernements locaux en Europe, in, R. Balme, A. Faure, A. Mabileau (S/dir.), les Nouvelles politiques locales, Dynamiques de l'action publique, Presses de la fondation nationale des sciences politiques, 1999, p. 45.
[12] - Kazancigil Ali, Gouvernance et science: mode de gestion de la société et de production du savoir empruntés au marché , in , R.I.S.S., N° 155 , 1998, p 77.                                
[13] -- Stoker Gerry, op.cit., p. 21.
[14] - Abouhani A. , Introduction, in, Abouhani (dir.), Enjeux et acteurs de la gestion urbaine, CODESRIA, 2000, p.26.
[15]  - Cynthia Hewitt De Alcàntara, Du bon usage du concept de gouvernance , in , R.I.S.S., N°155, 1998, pp. 112-113.
[16] - حازم الببلاوي، النظام الاقتصادي الدولي المعاصر، سلسلة عالم المعرفة، عدد 257، 2000، ص229.
[17] - http://www   solagral. org/mondialisation/ htm /gouvernance/index.


page

جميع الحقوق محفوظة © 2013 مدونة القانون المغربي
تصميم : يعقوب رضا