Tuesday, November 27, 2012

Monday, November 26, 2012

الاعتقال الاحتياطي


                                تحميل

Sunday, November 25, 2012

الدفاع الشرعي La légitime défense


الدفاع الشرعى

ما هو الدفاع الشرعى وكيف يكون لك الحق فى استعماله
دون ان تسأل جنائيأ وحدود الدفاع الشرعى ووقت اسعماله
____________________________

تعريفه
الدفاع الشرعى هو حق عام يعطى صاحبه استعمال القوة الضروريه لدفع كل عدوان على النفس او المال
_______________________________-

متى يسمح لك بالدفاع الشرعى اى ما هيه شروطه

_1_
وقوع اعتداء بفعل يعد جريمه

فيجب ان يكون الفعل الذى يهدد حياتك يعتبر جريمه وهذا الشرط اساسى لتبرير اى شكل من اشكال الدفاع عن نفسك لكن هناك ملحوظه هامه لايعتبر دفاع شرعى فى بعض الاعمال المباحه مثل الاب عند عقابه لابنه فهنا لا ينشئ لابن الحق فى الدفاع الشرعى

_2_
لا دفاع شرعى فى مواجهه مأمورى الضبط اثناء قيامه بواجبات وظيفته فالدفاع الشرعى لايجوز عن به مواجهه الشرطه الا اذا تطور الامر بفعل يعد جريمه دون ان يكون حسن النيه
_3_
ينشا حق الدفاع الشرعى فى مواجه المعتدى ولو كان غير مسئول جنائيأ مثل مواجه الاعتداء من مجنون او طفل غير مميز فهنا ايضا ينشأ لك حق الدفاع الشرعى
_4_
ينشا حق الدفاع الشرعى اذا كان المعتدى البادئ بالعدوان يتمتع بعذر قانونى مثال عند مفاجاة الزوج لزوجته فى حاله الزنا هنا ايضا يجوز للزوجه ومن كانت معه استعمال الحق فى الدفاع الشرعى على الرغم من ان الزوج يتمتع بعذر قانونى

( الخطر الوهمى )

يحدت ان يظن الانسان ان هناك خطر يهدد فيلجأ للدفاع الشرعى ويتضح بعد ذلك انه كان موهوم لكن الفقه استقر ان يرجع ذلك الى تقدير ظروف كل حاله على حدى وتختص المحكمه بتقدير ذلك

___________________________

انواع الجرائم التى يجوز فيها الدفاع الشرعى

_1_

جرائم الاعتداء على النفس

مادة 246 من قانون العقوبات تبيح كلك شخص الحق فى استعمال القوة الازمه لدفع كل فعل يعتبر جريمه على النفس
كالقتل والجرح او الضرب الذى يفضى الى عاهه مستديمه او الاختطاف وما يمثل الاعتداء على العرض كهتك العرض والاغتصاب

_2 _

جرائم الاعتداء على المال

وهنا لم يخص الشارع بالدفاع الشرعى على النفس فقط بل اضاف اليها المااااال وهى وردت على سبيل الحصر

أ- جرائم الحرق العمد ب _ جرائم السرقه ج_ جرائم التخريب والاتلاف

د_ جرائم انتهاك حرمه ملك الغير ر_ جرائم الدخول على الاراضى الزراعيه المهيأة للزراعه او مبذور فيها زرع او بها بهائم او دواب وتلك الحالات تكون تقديرة للمحكمه

_____________________________

ضرورة استعمال القوة لرد الاعتداء مـــــــــــــتى

_1_

يجب ان يكون الاعتداء حالا

يجب ان يكون حالا او وشيك الوقوع حتى يكون استعمال القوة ضرورى فاذا لم يكن حالا او وشيك الوقوع لا ينشا حق الدفاع الشرعى

واذا وقع الاعتداء وانتهى فلا ينشأ حق الدفاع الشرعى واذا دافع عن نفسه بعد انتهاء الفعل يعتر ما قام به عدوان وليس دفاع شرعى
لان القانو حددة بشرطين هو ان يكون حالا او وشيك الوقوع ولا محل للدفاع الشرعى اذا فر الجانى وترك المسروقات او هرب بعد ان قام بحرق اى شئ

_2_

اتجاة فعل الدفاع الى مصدر الخطر يجب ان يوجه المعتدى عليه دفاعه اللى الشخص الذى يسبب له الخطر وليس الى اى شخص اخر
_3_

استعمال القوة هى الوسيله الوحيدة لدفع العدوان اى يكون المعتدى عليه لم يجد اى وسيله اخرى لدفع العدوان الا باستعمال القوة فاذا امكن له دفع الضرر باى وسبله اخرى لا ينشا بحقه الدفاع الشرعى مثال اذا وجه تهديد لشخص بالقتل فهنا يمكن لهذا الشخص
الاتصال بالسلطات ولا ينشا له الدفاع الشرعى

__________________________

حدود استعمال الدفاع الشرعى

_1_

تناسب القوة المستعمله مع جسامه الاعتداء
اى لا تكون القوى التى ديفع بها العدوان اكبر من القدر الازم وتلك مشكله تترك لقاضى الموضوع مثال لو طفل صغير يريد ان يضرب رجل كبير فاستعمل الرجل سلاح نارى فهنا لا ينشأ الدفاعه الشرعى

_2 _

القتل
حالات القتل للدفاع عن النفس وهى الحالات التى يجوز فيها القتل للدفاع عن النفس

اولا

فعلا يتحوف منه الموت او يحدث منه جراح قاتله

ثانيا

اتيان امراة كرهأ او هتك عرض انسان بالقوة
ثالثا
اختطاف انسان

رابعا
الدخول ليلا لمنزل مسكون قاصد ارتكاب جريمه فهنا اباح القانون القتل واستلزم القانون ان يكون الدخول ليلا وبوسيله غير مشورعه

__________________________

شروط المدافع عن نفسه واستعماله الدفاع الشرعى

_1_

يجب ان يكون حسن النيه فذا لم يكن حسن النيه اعتبر خارج عن القانون وتقدير حسن النيه او سوء النيه امر متروك للمحكمه
فلابد ان يكون الشخص حقيقتأ فى موقف دفاع عن نفسه

___________________________

عذر تجاوز الدفاع الشرعى

ارادالمشرع تخفيف على من توافر له حق الدفاع الشرعى ولكنه تجاوز ذلك الحد بحسن نيه فهنا لا يعفى من العقاب كليأ لكن اجاز تخفيف العقاب وفق تقدير قاضى الموضوع

مقارنة بين المحاكم الجنائية الدولية الدائمة والمؤقتة


مقارنة بين المحاكم الجنائية الدولية الدائمة والمؤقتة 

--------------------------------------------------------------------------------


بحث و اعداد الدكتور محمد هاشم ماقورا..



توجد في الوقت الراهن فضلاً عن المحكمة الجنائية الدولية الدائمة ICC ، ثلاث محاكم جنائية دولية مؤقتة، Ad hoc ، وهي محاكم : يوغسلافيا السابقة ICTR والمحكمة الخاصة لسيراليون SCS .

سنحاول عقد مقارنة سريعة بين هذه المحاكم الجنائية في محاولة للتعرف بشكل أوضح على الملامح الأساسية لكل منها ويمكن القول بأن العناصر التي يصح عقد المقارنة على أساسها هي :

تاريخ الإنشاء - السند أو الأداة القانونية للإنشاء- المقر- طبيعة المحكمة من حيث كونها دائمة أو مؤقتة- العلاقة مع الأمم المتحدة - العلاقة مع مجلس الأمن- العلاقة مع القضاء الوطني - التمويل- الاختصاص من حيث الموضوع والزمان والمكان والأشخاص- التنظيم والإدارة- العقوبات الواجبة التطبيق- وجود قضاة وطنيين من عدمه ضمن تشكيلة المحكمة.

وبالنظر إلى أن الحدود المرسومة سلفاً لهذا البحث، لا تسمح بتناول العناصر المذكورة في كل بند مستقل على حدة، عليه رأينا ملاءمة تصنيف هذه العناصر ضمن ثلاث مجموعات، وبالتالي إجراء المقارنة المطلوبة بين المحاكم الجنائية الدولية القائمة انطلاقاً من زوايا ثلاث هي :

أ- المقارنة بين المحاكم الجنائية الدولية على أساس العناصر ذات العلاقة بالإنشاء.

ب- المقارنة بين المحاكم الجنائية الدولية على أساس العناصر ذات الصلة بعلاقة كل محكمة بالأمم المتحدة، ومجلس الأمن، والقضاء.

ج- المقارنة بين المحاكم الجنائية الدولية على أساس العناصر ذات العلاقة بالاختصاص من حيث الموضوع، والزمان، والمكان، والأشخاص.

المقارنة بين المحاكم الجنائية الدولية من حيث الإنشاء

1- تاريخ الإنشاء :

لو تجاوزنا المحكمتين الجنائيتين الدوليتين المؤقتتين اللتين أنشئتا مباشرة عقب الحرب العالمية الثانية ولكنهما أصبحتا الآن في ذمة تاريخ القانون الدولي الجنائي، وهما : محكمة نورمبرج 1945، ومحكمة طوكيو 1946، لوجدنا أن أقدم المحاكم الجنائية الدولية القائمة في الوقت الراهن هي محكمة يوغسلافيا السابقة عام 1993، تليها محكمة راوندا عام 1994، ثم المحكمة الجنائية الدولية "الدائمة" عام 1998، وأخيراً المحكمة الخاصة لسيراليون عام 2002.

2- الأداة القانونية للإنشاء :

يختلف السند القانوني لإنشاء المحاكم الجنائية الدولية.. بمحكمتي يوغسلافيا السابقة ورواندا أنشئتا مباشرة بموجب قرارات اتخذها مجلس الأمن بالخصوص.

وأما المحكمة الجنائية ICC فقد أنشئت بموجب اتفاقية دولية أُبرمت خصيصاً لهذا الغرض وهي الاتفاقية المعروفة -كما أشرنا من قبل- باسم نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

وأما المحكمة الخاصة لسيراليون وإن كان مجلس الأمن قد ساهم بشكل غير مباشر في إنشائها من حيث كونه اتخذ قرارا بموجبه كلف الأمين العام للأمم المتحدة بالتفاوض مع حكومة سيراليون، إلا أن هذه الأخيرة لم تنشأ بموجب اتفاقية دولية أطرافها عدة دول، كما هو الحال بالنسبة للمحكمة الجنائية الدولية الدائمة وفي نفس الوقت لم تنشأ مباشرة بقرار اتخذه مجلس الأمن، كما هو الحال بالنسبة لمحكمتي يوغسلافيا السابقة ورواندا، فمحكمة سيراليون أنشئت بموجب اتفاق دولي أطرافه الأمم المتحدة من جهة وحكومة سيراليون من جهة أخرى.

3- أسباب إنشاء المحاكم الجنائية :

المحاكم الجنائية الدولية المؤقتة يجمع بينها أنها أنشئت جميعها بسبب حروب أهلية تطور بعضها إلى نزاع مسلح دولي، كما أن هذه المحاكم أنشأها مجلس الأمن أو سعى من أجل إنشائها متصرفاً بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وفيما يلي تفصيل ذلك :

أ- المحكمة الدولية ليوغسلافيا السابقة : يمكن تلخيص أسباب إنشاء المحكمة الدولية ليوغسلافيا السابقة، في أنه بعد انهيار نظام القطبية الثنائية، وتفكك الاتحاد السوفييتي عام 1989، وكذلك الاتحاد اليوغسلافي في عام 1992، سعت جمهوريات هذا الأخير إلى الاستقلال، غير أن هذا الأمر لم تقبل به جمهورية صربيا على الأخص، وترتب على ذلك نشوب نزاع مسلح اكتسى طابع الصراع الديني والقومي في نفس الوقت.. وقد اندلعت الشرارة الأولى لذلك النزاع في جمهورية البوسنة والهرسك التي يُشكل المسلمون 42 % من سكانها، في حين يشكل الصرب 32%، والكروات 8%.

ونظراً للتفوق العسكري الذي كان يتمتع به صرب البوسنة آنذاك بسبب دعم الجيش الصربي لهم بقوة ارتكبوا مخالفات جسيمة للقانون الدولي الإنساني أبرزها إبادة قرى بأكملها، وقتل المدنيين الأبرياء، وطرد وتشريد آلاف الكروات والمسلمين وتعريضهم للموت جوعاً وعطشاً، وإقامة معسكرات الاعتقال الجماعية التي شهدت ممارسة أفظع صنوف التعذيب الجسدي والنفسي، وكذلك اغتصاب النساء، فضلاً عن ارتكاب مجازر عديدة، وتنفيذ حالات إعدام متزايدة خارج القانون والقضاء، ودفن الضحايا في مقابر جماعية لم يكتشف أمر بعضها إلا في السنوات الأخيرة.

ب- المحكمة الدولية لرواندا :

لعل أبرز وقائع الأزمة الرواندية التي أدت إلى تدخل مجلس الأمن، تكمن في أنه عقب وقوع حاثة تحطم طائرة الرئيسين البورندي والراوندي بتاريخ 6-4-1994، ارتكبت أفعال عنف فظيعة في رواندا هزت الرأي العام العالمي بقوة، وقد وقعت أعمال العنف المتبادل هذه بين القوات الحكومية الرواندية من جهة، وقوات الجبهة الوطنية الرواندية من جهة أخرى، والواقع أن هذا العنف المتبادل استمر مدة طويلة ارتكبت خلالها وقائع قتل، وقطع للطرق، فضلاً عن ارتكاب جرائم إبادة جماعية راح ضحيتها الألوف من المدنيين الأبرياء من النساء والأطفال من سكان مدينة "كيغالي" ومن أفراد قبيلتي التوتسي والهوتو بوجه خاص.

ونظراً لما حصل من مخالفات خطيرة للقانون الدولي الإنساني وانتهاكات صارخة واسعة النطاق لحقوق الإنسان، وجد مجلس الأمن الدولي نفسه أمام وضع يهدد السلام والأمن الدولي، الأمر الذي دفعه إلى التصرف بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وإنشاء المحكمة الدولية لراوندا.

ج- المحكمة الخاصة لسيراليون :

يُستفاد من صحيفة الاتهام المتعلقة بالقضية التي تنظر فيها محكمة سيراليون في الوقت الراهن تحت رقم (SCS-2003-01-1 ) ضد تشارلز تيلور رئيس جمهورية ليبيريا الأسبق، أن حالة النزاع المسلح في سيراليون بدأت عام 1991، وأنه تورطت في هذا النزاع تنظيمات وفصائل مسلحة عدة، من بينها الجبهة الثورية المتحدة، وقوات الدفاع المدني، والمجلس الثوري للقوات المسلحة، من أجل الوصول إلى الحكم والسيطرة على أراضي سيراليون، وعلى الأخص مناطق تعدين الماس فيها.

ويُستفاد من صحيفة الاتهام المشار إليها أيضاً أنه في جميع فترات النزاع المسلح في سيراليون، قامت التنظيمات المسلحة المذكورة أعلاه بهجمات شنيعة وعلى نطاق واسع ومنهجي ضد السكان المدنيين في سيراليون، وقد شملت الهجمات تجنيد الأطفال للأغراض العسكرية، والتعذيب الجسدي، والاعتداءات الجنسية ضد الرجال والنساء والأطفال المدنيين، والاختطاف، وإرهاب السكان المدنيين، وإتلاف ممتلكاتهم.

4- المقر :

إثنتان من المحاكم الجنائية الدولية القائمة مقرها في "لاهاي" وهما : المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة "ICTFY "، والمحكمة الجنائية الدولية الدائمة "ICC ".

أما المحكمة الخاصة لسيراليون، فمقرها في "فريتاون" عاصمة سيراليون، وأما المحكمة الجنائية الدولية لراوندا، فمقرها في "أروشا" تنزانيا.

وفي هذا السياق تجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من اختلاف مقر محكمة يوغسلافيا السابقة عن مقر محكمة رواندا، وما ترتب على ذلك من بعد كبير في المسافة بينهما "10.000 ميل" إلا أنهما تقاسمتا ذات المدعي العام وذات الدائرة الاستئنافية.

والواقع أن قرار ربط المحكمتين على النحو المشار إليه أعلاه لم يكن مبنياً على اعتبارات قانونية البتة، بل كان مبنياً على اعتبارات اقتصادية وعملية في نفس الوقت.

وتفصيل ذلك أن الولايات المتحدة الأمريكية التي كانت وراء هذه التركيبة الغربية، وغير المنطقية لمحكمتين منفصلتين أنشئتا بقرارين غير مرتبطين، أرادت -أي أمريكا- أن تتفادى مشكلة كانت محتملة آنذاك، وهي أن يستغرق اختيار مدعي عام خاص بمحكمة رواندا فترة طويلة من الزمن، كما حصل بالنسبة للمحكمة الدولية ليوغسلافيا السابقة، وأما السبب وراء تقاسم المحكمتين للدائرة الاستئنافية الدولية ليوغسلافيا السابقة، فقد كان اقتصاديا بحثاً، يتمثل في أن ذلك من شأنه توفير النفقات.

وهذا - في وجهة نظرنا- كان تفكيراً خاطئاً، لأن بُعد المسافة بين المحكمتين "10.000 ميل" كما أشرنا من قبل سيجعل النفقات من الناحية العملية باهظة جداً.

5- من خلال عقد مقارنة بين النصوص ذات العلاقة بالتنظيم والإدارة والقضاة الواردة في النظم الأساسية للمحاكم الجنائية الدولية، وكذلك أيضاً في القواعد الإجرائية التي تطبقها يمكن القول بأن ما يميز تلك المحاكم من حيث التنظيم والإدارة، يكمن في التالي :

أ- تنفرد المحكمة الجنائية الدولية "الدائمة" دون غيرها من المحاكم الجنائية الدولية "المؤقتة" بوجود هيئة للرئاسة ضمن أجهزتها الرئيسة وكذلك شعبة تمهيدية، أو كما يسميها البعض غرفة ما قبل المحاكمة.

ب -في حين تتوفر كل محكمة من المحاكم الجنائية الدولية والمؤقتة على حد سواء على شعبة أو دائرة ابتدائية خاصة بها يُلاحظ أن المحكمة الجنائية الدولية لرواندا والمحكمة الدولية ليوغسلافيا السابقة، تتقاسمان الدائرة الاستئنافية وتشتركان في ذات المدعى العام للمحكمة الدولية ليوغسلافيا السابقة.

ج- لأسباب لا يتسع المقام هنا للخوض في تفاصيلها المحكمة الوحيدة التي تتوفر على جمعية للدول الأطراف في نظامها الأساسي هي المحكمة الجنائية الدولية الدائمة".. ويلاحظ أن هذه الجمعية ليست من ضمن الأجهزة الرئيسية لتلك المحكمة وهي : هيئة الرئاسة- مكتب المدعى العام- قلم التسجيل- والدوائر القضائية.

د- تتكون الدوائر في كل من محكمتي يوغسلافيا السابقة ورواندا منه (11) أحد عشر قاضياً عينتهم الجمعية العامة للأمم المتحدة من قائمة قدمها مجلس الأمن لا تقل عن 22 ولا تزيد على 33 قاضياً من بين القضاة الذين رشحتهم لهذا الغرض الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

وأما الدوائر في المحكمة الجنائية الدولية الدائمة، فتتألف من (18) قاضياً يتم انتخابهم من قبل جمعية الدول الأطراف في نظام روما الأساسي، من قوائم القضاة الذين ترشحهم الدول الأطراف في الاتفاقية.

وأما الدوائر في المحكمة الخاصة لسيراليون فتتكون من عدد من القضاة لا يقل عن ثمانية ولا يزيد على أحد عشر قاضياً.

هـ- تنفرد المحكمة الخاصة لسيراليون بأنها الوحيدة من بين المحاكم الجنائية الدولية القائمة، التي تتكون دوائرها من قضاة وطنيين تعينهم حكومة سيراليون، والباقي قضاة دوليون يعينهم الأمين العام للأمم المتحدة، ففي الدائرة الابتدائية لهذه المحكمة يعمل ثلاثة قضاة، تعين أحدهم حكومة سيراليون، ويُعين الأمين العام للأمم المتحدة قاضيين.

وفي هذا السياق يثور سؤال مهم : ما دامت المحكمة الخاصة لسيراليون مختلطة، تتكون من قضاة تعينهم حكومة سيراليون وآخرين تعينهم الأمم المتحدة .. فهل يصح إسباغ وصف الدولية عليها..؟ وبعبارة أخرى: ما هي العناصر التي على أساسها يسوغ وصف المحكمة الخاصة لسيراليون بالدولية ..؟

هذه العناصر هي :

1) إن مجلس الأمن الدولي باتخاذه للقرار (1315) لعام 2000 المتعلق بتكليف الأمين العام للأمم المتحدة بالتفاوض مع حكومة سيراليون، من أجل التوصل إلى إبرام إتفاق بشأن المحكمة الخاصة لسيراليون، هذا المجلس وإن لم يقم بدور مباشر في إنشاء المحكمة، إلا أنه يمكن القول بأن إنشاء تلك المحكمة كان بإذن منه.

2) المحكمة الخاصة لسيراليون انشئت بموجب اتفاق أحد أطرافه دولي، هو الأمم المتحدة.

3) دوائر المحكمة تضم - كما ذكرنا من قبل- فضلاً عن قضاة سيراليون، قضاة يعينهم الأمين العام للأمم المتحدة.

4) المدعى العام للمحكمة يعينه الأمين العام للأمم المتحدة ( المادة 3/1 من الاتفاق).

5) مسجل المحكمة يعينه الأمين العام للأمم المتحدة وهو موظف دولي تابع للأمم المتحدة (المادة4 من الاتفاق).

6) نفقات المحكمة تمول من تبرعات المجتمع الدولي

أركان الشركة



أركان الشركة:
1) يجب أن يكون عقد الشركة مكتوباً وألا كان باطلاً؛ وكذلك يكون باطلاً كل ما يدخل على عقد من تعديلات دون أن تستوفي الذي بالعقد.
2) يعتبر أن هذا البطلان لا يجوز أن يحتج به الشركاء قبل الغير؛ ولا يكون له أثر فيها بين الشركاء أنفسهم؛ إلا من وقت أن يطلب الشريك الحكم بالبطلان. 
يجب أن يدون عقد الشركة في ورقة رسمية؛ أو في ورقة عرفية؛ وألا كان العقد باطلاً وكذلك يكون الحكم في كل ما يدخل على العقد من التعديلات؛ فيجب أن يستوفي الشكل الذي أفرغ فيه العقد الأصلي باعتبار أن هذا البطلان لا يجوز أن يحتج به الشركاء قبل الغير؛ ولا يكون له أثر فيما بين الشركاء أنفسهم؛ إلا من وقت أن يطلب الشريك الحكم بالبطلان. 
يحدد هذا النص شكل عقد الشركة وإثباته؛ ويأخذ في هذا الصدد بما هو مقرر عادة في التقنيات اللاتينية أما الفقرة الثانية فهي مطابقة بنص المادة 4 من تقنين الشركات البلجيكي أما عن الشركة. ما إذا حدث لها شخصية مستقلة عن الشركاء؛ فيجب أن يكون وجودها ثابتاً قطعاً ولذلك يلزم؛ كما يتطلب النص أن يدون عقد الشركة في ورقة رسمية؛ أو في ورقة عرفية؛ والقانون التجاري الذي هو بين على وجه الخصوص أنواع الشركات التي يمكن أن تقوم بناء على مجرد كتابة عرفية وتلك التي يلزم فيها العقد الرسمي والشكل كما هو متطلب بالنسبة العقد المنشئ للشركة كذلك يلزم توفير في كل التعديلات الطارئة عليها أما الإثبات قيام الشركة في مواجهة الغير إلا بورقة عرفية أو في حين أن الغير يمكنه إثبات قيام الشركة بكافة طرق الإثبات والبطلان هو الجزء الذي يترتب على عدم توفير الشكل في عقد الشركة؛ وقتياً يدخل عليه من تعديلات على أن هذا البطلان يجب أن تفرق (1) في علاقة الشركاء بالغير: إذا كان هناك خطأ في جانب الشركاء وهو عدم إتباع الشكل القانوني؛ فلا يجوز.
الشركة بإرادته المنفردة هو حق شخص محض ولذلك لا يجوز لدائنه استعماله عن طريق الدعوى غير المباشرة.
1) تنتهي الشركة بهلاك جميع مالها أو جزء كبير منه بحيث لا ينبغي فائدة في استمرارها.
2) وإذا كان أحد الشركاء قد تعهد بأن يقدم حصته شيئاً معيناً بالذات وهلك الشيء قبل تقديمه أصبحت الشركة منحله في حق جميع الشركاء مادة (527) من القانون. 
1) إذا كانت حصة الشريك مالاً فإن المادة 694 من المشروع تنظم كما رأينا كيفية الوفاء بالحصة وانتقال ملكيتها إلى الشركة وتطبق فيما يتعلق بالضمان وتبعه الهلاك أحكام البيع وعلية تنتقل ملكيه الحصة إذا كانت شيئاً معيناً بالذات بمجرد الرضا في المنقول بالتسجيل في العقار أما هذه المادة فهي خاصة بانقضاء الشركة لاستحالة تقديم الحصة بسبب هلاكها وهي قاصرة على الأشياء المعينة بالذات لأن الملكيات لا تهلك ومقصود بها الحالة الاستثنائية التي تصبح فيها الشركة مالكه للشيء بمجرد الرضاء ثم يهلك ذلك الشيء قبل تقديمه إلى الشركة ويمكن أن تذكر على سبيل المثال ماله ما إذا ارتبط تقديم الشيء إلى الشركة بشرط ما تم يهلك قبل تحقق الشرط كذلك حالة هلاك العقار قبل إجراء التسجيل ففي مثل هذه الحالات ما دام الشيء قد هلك فهناك استحالة لتنفيذ التزام الشريك ويترتب على ذلك إنعدام عنصر أساسي من عناصر الشركة وهو مساهمة كل شريك بحصته فتتحل الشركة بالنسبة لكل الشركاء.
2) والفقرة الثانية خاصة بحصة الشريك التي يكون مجرد الانتفاع بمال ما جعل احتفاظه بالملكية في هذه الحالة يكون على الشريك التزام مستمر هو أن يمكن الشركة من الانتفاع بالشيء المدة المتفق عليها فإذ هلك الشيء أصبح مستحيلاً عليه الوفاء بالتزامه هذا وتتقدم حصته في الشركة وعلى ذلك تنحل الشركة في كل الحالات سواء كان الهلاك بعدم تقديم الشيء الشركة أم قبل ذلك ما دام الهلاك قد حصل بقوة قاهرة كما هو الحال بالنسبة لانتهاء الإيجار لهلاك المؤجرة. 
فبعض القضاء يرى وجوب تقديم كل من العمل والمال وبعضهم يكتفي بتقدير المال أما العمل فأنه يعتبر مساوياً لأقل الحصص. أما المشروع فأنه يقطع في هذا النزاع ويقرر وجوب تقدر كل من المال والعمل.
وإذا اتفق على أن أحد الشركاء لا يساهم في أرباح الشركة أو في خسائرها فإن عقد الشركة باطلاً. 
ويجوز الأنفاق على إعفاء الشريك الذي لم يقدم غير عمله من المساهمة في الخسائر بشرط ألا يكون قد تقرر له أجر عن عمله. مادة (515) من القانون يطابق هذا النص الحكم الوارد بالمادة (434/529 - 530) من التقنين الحالي، وهو يقرر بطلان شركة الاسد، والحكم الوارد به نتيجة معقولة لطبيعة عقد الشركة لتحقيق عمل مشترك ونتيجة المساهمة في هذا العمل عن طريق قبول بعض الأخطار، فلا يجوز أذن الأنفاق على أن يستولي واحد أو أكثر من الشركاء على كل الأرباح، أو لا يتحمل نصيباً من الخسارة ولا يلزم لتطبيق النص أن يكون الإعفاء منصباً على تحمل كل الخسارة أو الاستئثار بكل الربح كاملاً، بلى يكفي أن يكون نصيب الشريك في الخسارة أو الربح لدرجة يتبين معها أنه صوري. ويترتب على مخالفه هذا الحكم بطلان العقد كله، لأن الشروط الأساسية في الشركة وحده لا تتجزأ، وقد يكون الشريك لم يقبل التعاقد على الشرط الباطل.
ومن رأي الفقه والقضاء إنه البطلان مطلق في هذه الحالة ويجوز الشركاء كما يجوز للغير التمسك به، ولكننا نرى أن المقصود هو حماية الشركاء، وأنه يكفي لتحقيق هذا الغرض تقرير بطلان نسبي، يحتج به الشريك الذي يحرم من المساهمة في الأرباح أو يقع عليه وحده عبء الخسارة. 
أما الفقرة الثانية فهي تقرر رغم جواز إعفاء الشريك الذي لم يقدم غير عمله، من المساهمة في الخسائر، وهي ليست باستثناء من الفقرة الأولى، لأن هذا الشريك يتحمل نصيبه من الخسارة.
إذ هو لا يحصل على لا الذي يعطي له عادة على عمله لكن هذا الحكم قاصر على حالة الشريك الذي يقدم عملاً ولا ينطبق على الشريك الذي يقم حصة. 
هي مجرد الانتفاع بمال ما؛ وعلى الأخص الانتفاع بمبلغ من النقود:

المستشار التحكيمى
طارق مجاهد العربي
المحامى
بالاستئناف العالي ومجلس الدولة
عضو اتحاد المحامين العرب
عضو اتحاد المحامين الافرواسيوى
مستشار ومحكم معتمد لدى مركز التحكيم الدولي
محكم معتمد لدى مركز تحكيم حقوق عين شمس
عضو مؤسس للاتحاد العربي لمراكز التحكيم الهندسي


معنى الأحوال الشخصية وتطور ظهورها

معنى الأحوال الشخصية
إن عبارة الأحوال الشخصية من المصطلحات القانونية الجديدة التي ظهرت لدى فقهاء الغرب للدلالة على مجموعة الأوصاف التي يتميز بها كل فرد عن سواه، والتي ترتبط به ارتباطاً مصيرياً: فهي أوصاف ذاتية، صدرت عن معطيات، أوجبت حقوقاً والتزامات. فالاسم والأهلية والزواج أمور تظهر منها ذاتية صاحبها وخصوصياته، وهي ألصق ما تكون ترجمة عن معتقداته وتصوراته في الكون والحياة. 
وقد استخدم فقهاء الغرب هذه العبارة، لتمييز تلك الأحوال عن سائر نشاطات المرء الحياتية، وخاصة في أمواله وتعاقداته. 
جاء في الموسوعة العربية الميسرة تحت لفظ أحوال شخصية ما نصه: 
(مجموعة ما يتميز به الإنسان عن غيره من الصفات الطبيعية أو العائلية التي رتب القانون عليها أثراً قانونياً في حياته الاجتماعية مثل كونه ذكراً أو أنثى وكونه زوجاً أو أرمل أو مطلقاً أو أباً أو ابناً شرعياً أو كونه تام الأهلية أو ناقصها لصغر سن أو عته أو جنون أو كونه مطلق الأهلية أو مقيدها لسبب من أسبابها القانونية. 
الأحوال العينية والأحوال الشخصية 
وقد ظهرت هذه العبارة، مع اشتداد حركة التجارة وتنقل الأشخاص في بلدان أوروبا المختلفة في العصور الوسطى، إذ كان لكل مدينة أو مقاطعة حكمها الذاتي وقوانينها الخاصة بها التي قد تختلف بكثير أو قليل عن أنظمة المدينة الأخرى. فكان لا بد للمشتغلين في الدراسات الحقوقية والفقهية من فصل بين حالات المرء المختلفة. فجعلوا للحالة الشخصية - كما هي معرفة أعلاه- قوة تنتقل مع المرء حيثما ذهب، وترافقه كظله الذي لا ينقطع. وأطلقوا على ما يتعلق بالعقارات مثلاً الأحوال العينية Identity وأعطوها قوة تشدها إلى مكانها فتسري عليها دوماً أحكام ذلك المكان. 
نابليون جاء بهما معاً 
وعند استقرار تلك الدراسات وانتشارها، أدخل علماء القانون وواضعوه تلك الحالات جميعها في قانون واحد بغيتة إظهار العمومية والشمول فيه، وإلزاماً لكافة فئات الأمة به. ولعل أول قانون - في بلاد الغرب- كانت فيه هذه الوحدة، هو ما يعرف بقانون نابليون. 
بيد أن الفرنسيين، في معرض دراستهم للقانون المدني، درجوا على تقسيم مواضيعه إلى عدة أقسام، في مقدمتها موضوع الأشخاص الذي يعالج أحوال الأشخاص ومقامهم وأهليتهم. وإن دلت هذه الدراسة التقسيمية الموضوعية فإنها تدل على رسوم مسألة الأحوال الشخصية في المفاهيم الحقوقية. 
هذا في الغرب. 
الإسلام قبل نابليون، أوجد الفقه المتكامل 
أما في الشرق، حيث بدأت الدراسات القانونية فيه، حين سطع الإسلام بنوره على آفاق الدنيا، فقد بدأ الفقه بداية متكاملة لوحدة مصدره. ولشموله كافة موضوعات الحياة في حلقات متصلة. وهكذا تدرج الفقه من مبحث العبادات، إلى مبحث المعاملات، إلى مبحث الدولة والأحكام، وانتقل من الصلاة إلى البيع إلى الزواج إلى العقوبات.. وفي ذلك التبويب مغزى، وهو أن جميع الأمور تنظمها شرعة واحدة فلا انفصال بين عبادة ومعاملة ولا بين وزارة وأسرة أو بين راع ورعية، فكل هذه الإعتبارات تخضع لتصور واحد ومنهج واحد. 
رافقت وحدة الفقه هذه، وحدة في القضاء، فكان القضاء، في مختلف مراحل الدولة الإسلامية، قضاء واحداً، فلا تفرقه بين قضاء شرعي وآخر مدني. فما يطلق عليه (الأحوال الشخصية) (والأحوال المدنية) هو في عرف الفقه (أحوال إسلامية) مصدرها واحد ومشرعها واحد. 
التسامح الإسلامي 
غير أن إشكالا قد وُجدَ بالنسبة لمن لا يخضع لهذا التصور. فالإسلام لم يجز إكراه غير المسلمين على اعتناقه، الأمر الذي أوجد عدة فئات في الأمة الواحدة. ممن لا يدينون بدين الغالبية العظمى إلا أن هذا الإشكال قد واجهه التصور الإسلامي بقوة وعناد. فقد أقرهم على ما هم عليه، ومنحهم حريات واسعة في مختلف قضاياهم، الأمر الذي حافظ على وجودهم واستقلالهم الذاتيين في رحاب الأمة بأسرها
لغير المسلمين: الشريعة قانون 
ولما لم يكن لغير المسلمين تشريع في كتبهم المقدسة، إلا في بعض المسائل الطفيفة كان من الطبيعي أن يحتكموا إلى شريعة الأمة. وهكذا أخذت الشريعة الإسلامية التي تعتبر بالنسبة للمسلمين دينا ً، تتصف بقانون الدولة لغير المسلمين في غير مسائل الزواج وتوابعه. تلك المسائل التي راحت تستقر، عبر الزمن. على أنها سر من أسرار الكنيسة، يتعين على المسيحيين التقيد بها والتزامها. 
يقول الأستاذ صبحي المحمصاني: من الثابت أن الإسلام، وإن كان ديناً وشريعة موجهين إلى جميع الناس والعالمين، إلا انه أقر حرية العقيدة بأوسع معانيها، ومن آثار ذلك أن الإسلام سمح لأهل الكتاب، لا سيما المسيحيين واليهود، ببناء كنائسهم ومعابدهم، وإقامة شرائعهم الدينية، وعاقب الاعتداء عليهم، فلذا أجازت الشريعة للكتابية التي تتزوج مسلماً أن تبقى على عقيدتها وأن تذهب إلى كنيستها، من دون أن يكون لزوجها حق في منعها عن ذلك. 
(ثم أن الإسلام أقر المساواة بين المسلمين وأهل الكتاب، من حيث الحقوق والواجبات بوجه عام، ومن حيث تطبيق القانون واختصاص القضاء. فالإسلام لم يتعرف إلى الجنسيات ولا إلى عدم المساواة القانونية بسبب الدين. ولكنه فرق بين دار الحرب ودار الإسلام. 
فدار الحرب دار الاعتداء، والمحارب أجنبي بطبعه. أما دار الإسلام، فدار السلام. ومن أقام فيها، سواء كان مسلماً أم غير مسلم، هو مسالم ومواطن. يتمتع بجميع حقوق المواطن ويخضع لجميع واجباته، بشرط أن تتأيد صفة المسالمة بعقد الذمة. وهو عقد فردي أو جماعي يعقد بين الدولة الإسلامية وبين أتباع الملل المعترف بها، لا سيما المسيحية واليهودية. ومآله تمتع هؤلاء بحماية أنفسهم وأموالهم وحرياتهم لقاء جزية يدفعونها إلى الدولة. وكانت هذه الجزية ثمناً للحماية. وثمناً للإعفاء من واجب الخدمة العسكرية. 
(وقد كان الخلفاء والولاة أحياناً يعلنون عهد الذمة بصورة عامة لأهل مدينة معينة أو مصر بكامله. ومن أشهر هذه العهود عهد عمر بن الخطاب، وعهد واليه أبي عبيدة إلى نصارى الشام. وكذلك اشتهرت من العهود التاريخية العامة عهود أخرى، وشاعت حتى أصبحت صيغتها جميعاً متشابهة). 
مجلة الأحكام العدلية 1879 
وكانت قاعدة المساواة تستتبع وحدة القانون والقضاء مبدئياً، مع تخيير أهل الذمة بالاحتفاظ بمحاكمهم وقوانينهم الدينية. وهذا التخيير من فروع حرية العقيدة. لا سيما في مسائل العائلة وسائر الأحوال الشخصية، إذ أن الكنيسة تتعاطى مراسيم الزواج وما شاكلها وتعتبرها تابعة لأمور العقيدة). حتى إذا ما قامت الدولة العثمانية ورغبت في القرن التاسع عشر في جمع لمواد الفقه الإسلامية في تنظيم واحد وجدت الحقيقة السالفة الذكر وهي أن غير المسلمين يخضعون كالمسلمين في المعاملات والعقود لأحكام الشريعة الإسلامية وإن ما يختلفون فيه هو في أمور زواجهم وعباداته... فالمسلمون يطبقون الشرعية الإسلامية في هذين الأمرين وغيرهم يطبق شرائعهم الخاصة. فقررت بناء على ما تقدم إعلان أحكام المعاملات كأنظمة يساس بها مختلف رعايا الدولة فكانت مجلة الأحكام العدلية في سنة 1879 وقننت هذه المجلة الفقه الإسلامي المتعلق بالمعاملات بمواد مرقمة تشبهاً بالقوانين الأوروبية فكان في هذا العمل فصل للأحوال الشخصية عن سواها وكان الأول من نوعه في الدولة الإسلامية. 
يقول الدكتور صبحي المحمصاني (لم تدون الدولة العثمانية في مجلة الأحكام العدلية مسائل الأحوال الشخصية... ويعود السبب في ذلك إلى الخلاف الكبير الواقع في بعض هذه المسائل وإلى اعتبار هذه المسائل مرتبطة بحرية العقيدة وبالقانون الديني وإلى تعدد الملل والطوائف في المملكة العثمانية وإلى سياسة التسامح التي دفعت الدولة إلى أن تترك لغير المسلمين حريتهم في أمورهم المذهبية). 
أحكام العائلة 1917 
ويقول (... إن مسائل الأحوال الشخصية بقيت من دون تدوين حتى 1917م إذ أصدرت الدولة قانوناً لأحكام الزواج والفرقة للمسلمين والمسيحيين والموسويين كل بحس شرائعهم وتقاليدهم وأسمته قانون حقوق العائلة وذكرت في أسبابه الموجبة ضرورة إلغاء المحاكم الروحية التي لا تخضع لرقابة الدولة وضرورة تدوين أحكام العائلة على أسس ثابتة وفاقاً لتقاليد الطوائف المختلفة. 
ويتضح من الأسباب الموجبة هذه أن الدولة العثمانية في أخريات أيامها سادتها قناعة بوجوب إخضاع كافة ا لمحاكم في الدولة إلى سلطاتها حتى المحاكم الروحية التي كانت حتىصدور 0 هذا القانون ذات استقلال كامل. والمحاكم الروحية المقصودة هنا محاكم غير المسلمين. أما محاكم المسلمين الشرعية فهي محاكم نظامية تابعة للدولة ولها إشراف كامل عليها. 
التمزق 
وبعد تمزق الأمبراطورية العثمانية وانسلاخ البلاد العربية عنها وانقلابها إلى دولة تركية علمانية تطورت قضية الأحوال الشخصية كما يلي: 
تركيا وانقلاب أتاتورك 
"إن الحياة في تقدم، والحاجات في تغير سريع لذا فقد أصبحت ضرورة حصر الأديان في النطاق الضميري أحد مبادئ المدنية العصرية، وإحدى المميزات بين المدنيتين القديمة والجديدة ففي جميع القوانين الغربية التي ذكرنا المبدأ هو الفصل الكامل والقطعي بين الدين والدولة فبفضل قوانيها المدنية تمكنت سويسرا وألمانيا وفرنسا من تأسيس وحدتها السياسة والقومية وتطوير اقتصادياته. 
"وفي الدول الحاوية مواطنين تابعين لأديان مختلفة فإن واجب فصل الدين يفرض نفسه بقوة أكبر وإلا فلا يمكن إصدار قوانين قابلة التطبيق على المجموعة بكاملها ومن جهة أخرى، فإن إيجاد قوانين لكل أقلية طائفية على حدة يفصم عرى الوحدة الوطنية والاجتماعية". 
العرب حافظوا على الأحوال الشخصية الإسلامية 
أما الدول العربية فقد حافظت على القيم الدينية في الأحوال كما جاءت معظم قوانيها الشخصية متفقة وتعاليم الإسلام في هذ1المجال فحافظت تلك القوانين، على الشريعة الأسرية الإسلامية، كما حافظت على حرية غير المسلمين في تزاوجهم وفق عاداتهم وطقوسهم. 
ففي مصر ومنذ حكم محمد علي مصر - كما يقول الشيخ محمد أبو زهرة في كتابه الأحوال الشخصية ص 8 وما يليها، اقتصر القضاء في آخر الأمر على المذهب الحنفي ووقت ان كان القضاء يسير على أحكام الشرعية الإسلامية كان يقضي بهذا المذهب في كل الوقائع سواء أكان ذلك يتعلق بنظام الأسرة أم بنظام المدنية أم يتصل بمعاملات الناس بعضهم مع بعض. 
"ولقد تواردت بعد ذلك القوانين الأوروبية على مصر وصار القضاء بها في المعاملات المالية وصارت هي مصدر الزواجر الاجتماعية وتنظيم الدولة في عامة شؤونها ومنذ ذلك الحين اقتصر العمل بمذهب أبي حنيفة على شؤون الأسرة سواء أكان في الزواج أم في توزيع الثروة بين آحادها أو ما يقارب ذلك". 
"ولكن تطبيق المذهب الحنفي وحده في مصر قد صحبه أمران ضج بالشكوى منهما ذوو الفكر في مصر أحدهما شكلي وثانيهما موضوعي. فأما الشكلي فهو أن القضاة كانوا يعتمدون في أقضيتهم على قانون غير مسطور لم تدون مواده ولم تجمع فروعه تحت كليات جامعة وترك للقضاة أن يبحثوا عن أرجح الأقوال في المذهب". 
"وأما العيب الموضوعي فهو أن العمل بمذهب أبي حنيفة قد كشف عن مسائل ليس في الأخذ بها ما يتفق مع روح العصر وفي غيره من المذاهب ما يوافق روح العصر أكثر منه.. 
"لهذين العيبين اتجه المصلحون... إلى العمل على تسطير قانون للأسرة يستنبط من المذاهب الأربعة المشهورة ويختار منها بحيث يؤخذ من كل مذهب ما يكون أصلح للناس وأقرب إلى روح العصر". 
أما في سورية فقد أجمع المهتمون بإصلاح الأسرة - كما يقول الدكتور مصطفى السباعي في كتابه شرح قانون الأحوال الشخية السوري (ص 10 وما يليها)- والذي يتولون وظائف القضاء الشرعي ومحاكمه، على وجوب وضع منظم للأحوال الشخصية. يشمل شتى أبحاثها ويكون مأخوذاً من المذاهب الإسلامية من غير تقيد بمذهب معين.. إذ أن قانون حقوق العائلة (العثماني) لم يرفع أسباب الشكوى من عدم تقنين الأحوال الشخصية ومن التقيد بمذهب أبي حنيفة رضي الله عنه فيما عدا ما نص عليه القانون المذكور.. ذلك أن الرجوع إلى كتب الفقه واختيار الأرجح من الروايات لا يتيسر إلا لذوي الاختصاص. 
وقد استجابت وزارة العدل السورية لهذه الحاجة الملحة فألفت سنة 1951 لجنة من كبار العلماء قامت بتحضير مشروع قانون الأحوال الشخصية الذي صدر ونشر بتاريخ 27/9/1953م. 
وفي العراق صدر سنة 1948م قانون باسم (لائحة قانون الأحوال الشخصية) وأحكامه مأخوذة من المذهب الحنفي وفيه أيضاً تدوين أحكام المذهب الجعفري لتعمل به المحاكم الشرعية الجعفرية. 
في تونس صدر قانون مجلة الأحكام الشخصية سنة 1956 وهو مشابه للقانون السوري في أكثر موضوعاته ومباحثه. 
أما الأردن والمغرب فقد اقتصروا على تدوين أحكام الزواج وانحلاله فصدر في الأول قانون لهذا الغرض سنة 1951م وفي الثاني سنة 1957م. 
في لبنان: الطوائف محمية في اعتقادها وأحوالها 
أما في لبنان فقد نص دستوره الصادر سنة 1926 في المادة التاسعة منه على ما يلي: 
"حرية الاعتقاد مطلقة والدولة بتأديتها فروض الإجلال لله تعالى تحترم جميع الأديان والمذاهب وتكفل حرية إقامة الشعائر الدينية تحت حمايتها على أن لا يكون في ذلك إخلال في النظام العام وهي تضمن أيضاً للأهلين على اختلاف مللهم احترام نظام الأحوال الشخصية والمصالح الدينية". 
الفَصل الأول
الباب الأول
ما تتضمنه الأحوال الشخصية في الشريعة والقانون
المبحث الأول: مقدمات العقد من النظر والخطبة وما يتعلق بها من أحكام
تعريف الخطبة:
لما كان الزواج من أخطر العقود لأنه عقد الحياة، فيه من التكاليف والالتزامات ما ليس في غيره وتترتب عليه آثار عديدة، كثبوت النسب وحرمة المصاهرة وغير ذلك زادت عناية الشارع به فجعل له مقدمة نظمها وبيَّن أحكامها تسمى بالخطبة ليكون المتزوج على بينة من الطرف الآخر، ويتحقق لهما بهذا العقد الراحة والسعادة البيتية. 
تعريف الخِطبة: والخِطبة هي أن يتقدم الرجل إلى امرأة معينة تحل له شرعاً أو إلى أهلها ليطلب الزواج بها بعد أن توجد عنده الرغبة في زواجها، فإذا أجيب إلى طلبه تمت الخطبة بينهما.
المبحث الأول في النظر إلى المخطوبة:
ولتكون الخطبة محققة غايتها أباح الشارع النظر إلى المخطوبة مع كونها أجنبية يحرم النظر إليها، بل أمر به ورغب فيه مبيناً الحكمة التي تترتب عليه.
عن المغيرة بن شعبة أنه خطب امرأة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما" متفق عليه.
أي أجدر وأدعى أن يحصل الوفاق والملاءمة بينكما.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا ألقى الله عز وجل في قلب امرئ خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها". رواه ابن ماجه وأحمد.
وعن جابر قال: "سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا خطب أحدكم المرأة فقدر أن يرى منها ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل". رواه أبو داود وأحمد.
فهذه الأحاديث وغيرها تبيح النظر، ولكنها لم تحدد ما ينظر إليه منها ومن هنا جاء اختلاف الفقهاء في بيانه:
فذهب الجمهور منهم إلى أنه يباح له النظر إلى وجهها وكفيها معللين ذلك، عن جمالها، وحالتها النفسية التي تنطبع على تقاسيمه، كما ينبئ بأن هذا القدر كاف في التعرف، لأن الوجه ينبئ الكفان عن حال الجسم من خصوبة أو هزال.
وذهب بعض الحنفية إلى زيادة القدمين.
وذهب الحنابلة إلى زيادة الرقبة.
وكما يباح للخاطب أن ينظر إلى مخطوبته كذلك يباح لها الأخرى النظر إلى من خطيبها لتوافق على خطبته عن رغبة ورضى.
وقت النظر:
ولا بأس بأن ينظر إليها قبل الخطبة وبعدها، لأن النظر إليها قبل الخطبة يدعوه إلى إعلان خطبتها إذا ما صادفت في نفسه قبولاً، والنظر بعدها يؤكد هذه الرغبة بعد إعلانها.
ويحسن أن يكون مع النظر محادثة كل منهما للآخر ليكشف له مقدار تفكيرها وعذوبة حديثها بشرط أن يكون مع وجود أحد محارمها كأبيها أو أخيها أو عمها أو خالها حتى لا يكون ذلك ذريعة إلى مفسدة، ولا بأس من تكرار ذلك بهذا الشرط.
أما ما وراء ذلك من الخلوة بها والخروج معها ومصاحبتها إلى دور اللهو والمنتزهات فباق على تحريمه.
المبحث الثاني: من تباح خطبتها:
إذا كانت الخطبة وسيلة إلى الزواج فيجب ألا تكون المرأة المراد خطبتها محرماً عليه زواجها، لأن الغاية إذا كانت حراماً كانت الوسيلة كذلك والاشتغال بها عبث لا فائدة فيه.
من أجل ذلك قرر الفقهاء أنه لا تجوز خطبة امرأة محرمة عليه تحريماً مؤبداً بسبب النسب أو الرضاع أو المصاهرة، كأخته من النسب أو الرضاع وزوجة الأب أو الأبن وأم الزوجة أو بنتها وسائر المحرمات على التأبيد.
وقد وضع الفقهاء قاعدة لمن تجوز خطبتها فقالوا: إن من يجوز الزواج بها في الحال تجوز خطبتها.
فالمعتدة من طلاق رجعي لا تجوز خطبتها بالاتفاق، لأن زوجيتها لا تزال قائمة، وحق الزواج في مراجعتها قائم، فله مراجعتها في أي وقت قبل انتهاء عدتها رضيت أم كرهت، فتكون كالزوجة من كل الوجوه
فتحرم خطبتها بأي شكل تصريحاً كانت أو تعريضاً، لما في ذلك من إيذاء لزوجها أو إثارة للنزاع بينه وبين من خطبها، ولا يجوز ذلك حتى ولو أذن الزوج في تلك الخطبة لأن حق الشارع في المنع قائم فلا يجوز إهداره.
أما المعتدة من طلاق بائن بينونة صغرى أو كبرى:
فذهب الحنفية: إلى أنه لا تجوز خطبتها، لا تصريحاً ولا تعريضاً لأن الطلاق البائن إن قطع رباط الزوجية إلا أن بعض آثاره باقية، وهذا كافٍ في منع خطبتها لئلا يؤدي ذلك إلى إثارة النزاع بين مطلقها وبين من خطبها.
ومن ناحية أخرى: إن إباحة خطبتها قد يحملها على ارتكاب محظور إذا رغبت في زواج من خطبها- فتقر بانقضاء عدتها في مدة زاعمة أنها حاضت فيها ثلاث حيضات، وتصدق في ذلك الأقرار، لأنه أمر لا يعلم إلا من جهتها وليس لأحد سلطان عليها، بخلاف المتوفى عنها زوجها فان جواز التعريض في حقها لا يؤدي إلى هذا المحظور حيث تعتد بوضع الحمل إن كانت حاملا أو بأربعة أشهر وعشرة أيام إن لم تكن حاملاً.
وذهب الجمهور -المالكية والشافعية والحنابلة- إلى أنه لا يجوز خطبتها تصريحاً مراعاة لجانب الزوج المطلق، لأنها معتدة منه، وقد يثور النزاع بينه وبين من خطبها، وجوزوا خطبتها بطريق التعريض لانقطاع الزوجية بالطلاق البائن وهو كاف في جواز التعريض الذي لا يثير النزاع بينه وبين مطلقها.
أما المعتدة عن وفاة زوجها فقد اتفقت كلمة الفقهاء فيها على أنه لا تجوز خطبتها تصريحاً وتجوز خطبتها بطريق التعريض.
يدل لذلك قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاَ أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفًا وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ} [البقرة: 234 -235].
فهذا النص الكريم يبين عدة المتوفى عنها زوجها، والأحكام المتصلة بها، ورفع الجناح عن التعريض بخطبتها في العدة، ونهى عن المواعدة بالنكاح "ولكن لا تواعدوهن سراً" وهو الخطبة الصريحة، ثم نهى عن العقد عليها حتى تنتهي عدتها، والمراد بالنساء هن المتوفى عنهن أزواجهن بدليل سياق الكلام فيقتصر الاستثناء على موضعه.
والسر في إباحة التعريض: أن الزوجية قد انقطعت بالوفاة، ولا أمل في عودتهما فليس هنا زوج يتضرر من هذا التعريض، وقد يكون في ذلك عزاء لهذه المرأة التي فقدت عائلها، فلا ينقطع أملها في الحياة الكريمة في ظل زوج كريم.
وأما منع التصريح فمراعاة لجانب المرأة من ناحية أخرى، وهو إحدادها على زوجها، فلو أبيح التصريح لحمل المرأة على التزين وترك الإحداد. على أن الزوج لا يعدم أن يكون له أقارب يلحقهم الأذى بهذا التصريح.
أثر تلك الخطبة المحرمة:
عرفنا أن الفقهاء متفقون على تحريم الخطبة في الحالات السابقة لعدم توفر شرط صحتها. وهو كون المرأة ممن تحل له عندها.
فإذا فرض وأقدم شخص على خطبة واحدة منهن كان مرتكباً أمراً محرماً يعاقب عليه في الآخرة، ولو عقد عليها في العدة كان العقد باطلا. أما إذا عقد عليها بعد انتهاء عدتها بناء على الخطبة السابقة كان العقد صحيحاً وتترتب عليه آثاره على الأصح عند الجمهور.
المبحث الثاني
الخطبة على الخطبة:
قد تكون المرأة متوفراً فيها شرط صحة الخطبة. وهو كونها ممن تحل له في الحال، غير أنه عرض لها وهو أن غيره سبقه إلى خطبتها، ففي خطبتها اعتداء على الخاطب الأول. 
وهذه الخطبة ورد النهي عنها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المؤمن أخو المؤمن فلا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يذر". رواه مسلم وأحمد.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك "رواه البخاري.
فهذه الأحاديث تفيد تحريم الخطبة على الخطبة لظاهر النهي والتعبير بلا يحل، وإذا كان النهي مسلطاً على الخطبة على خطبة الغير منعاً لما يترتب عليها من إثارة النزاع وهذا يصدق من غير شك على من أجيبت خطبته وقبلت رغبته.
أما من رفضت خطبته فلا يشملها النهي، ومثلها في ذلك ما إذا أذن الخاطب الأول للثاني كما صرحت به بعض الأحاديث، لأننا لو منعنا خطبتها لغير الأول لألحقنا بها الضرر البالغ، وهذا ما لا يقصده الشارع.
ولأن الخطبة في هذه الحالة لا تسمى خطبة على خطبة، لأن المرأة لا تسمى حينئذ مخطوبة للخاطب الأول.
أما إذا لم يفصل في الخطبة الأولى برأي لا بقبول ولا برفض. وهي حالة التردد والسكوت فهل تدخل في ذلك ويكون منهياً عنها أو لا؟.
اختلف الفقهاء في ذلك على رأيين:
أولهما: وهو ما ذهب إليه أبو حنيفة ومالك وغيرهما، أن الخطبة في هذه الحالة ممنوعة، لأن الأحاديث الناهية تتناولها حيث أن الأول يسمى خاطباً والمرأة مخطوبة له، وهذا السكوت من جانبها وان لم يدل على الرضى بالخاطب فهو لا يدل على الرفض، لاحتمال وجود أصل الرغبة، والسكوت للتحري عن الخاطب ليتحقق الاطمئنان الكامل والرغبة التامة، فإباحة الخطبة الثانية في هذه الحالة قد يترتب عليها زوال تلك الرغبة ورفض خطبة الأول وهو نوع اعتداء عليه والله لا يحب المعتدين.
وثانيهما: وهو أحد الرأيين عن الشافعية إباحة هذه الخطبة.
أثر هذه الخطبة في العقد المترتب عليها:
إذا خطب شخص مخطوبة غيره وعقد عليها فهل يكون لهذه الخطبة المنهى عنها أثر في صحة العقد؟
اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:
ذهب الحنفية والشافعية إلى أنها لا تؤثر في العقد قضاءً، على معنى أن القاضي لا يحكم بفسخه وينفذه، إنما أثرها ديني فقط حيث إنه ارتكب أمراً منهياً عنه فعقابه أخروي، لأن هذه المخالفة لم تكن في نفس العقد، بل في وسيلته وهي لا تؤثر فيه، لأنها ليست جزءاًمن العقد ولا مقدمة لازمة فيه، فلو عقد شخص عقد الزواج دون أن يتقدم عليه خطبة كان عقده جائزاً شرعاً.
وذهب المالكية في الرأي المشهور عنهم إلى التفصيل بين حالتي الدخول وعدمه، فيقولون: إن هذه الخطبة تؤثر في العقد قبل الدخول لا بعده. بمعنى أن القاضي إذا علم به قبل الدخول فسخه، لأن هذا العاقد تعدى ما ندبه الشارع إليه، وإذا علم به بعد الدخول فلا فسخ، لأن العقد تأكد بالدخول فلا يجوز فسخه لما يترتب عليه من إضرار.
المبحث الثالث
العدول عن الخطبة وما يترتب عليه:
أثر العدول عن الخطبة:
إذا عدل أحد الطرفين عن الخطبة أو كلاهما فما الأثر المترتب على ذلك بالنسبة لما قدمه الخاطب من مهر أو هدايا، ولما لحق أحد الطرفين من أضرار يعرف ذلك بالتفصيل الآتي:
أما بالنسبة لما قدمه الخاطب من مهر أو هدايا، فلا خلاف بين الفقهاء في أنه يجب رد ما قدمه من مهر قليلاً كان أو كثيراً، لأن المهر وجب بالعقد، فهو حكم من أحكامه وأثر من آثاره، وما دام الزواج لم يوجد فلا حق لها في أخذ المهر، بل هو حق خالص للزوج، فإن كان قائماً أخذه بعينه، وإن هلك أو استهلك أخذ مثله إن مثلياً أو قيمته إن كان قيمياً. 
وأما ما قدمه من هدايا، فالفقهاء متفقون في الجملة على ردها وإن اختلفوا في التفصيل: 
ذهب الشافعية إلى وجوب الرد مطلقاً باقية أو غير باقية، فإن كانت موجودة ردت بعينها، وإن هلكت أو استهلكت وجب رد مثلها أو قيمتها سواء كان العدول من قبله أو من قبل المخطوبة أو منهما معاً. 
وذهب الحنفية إلى وجوب ردها إن كانت موجودة في يدها من غير زيادة متصلة بها لا يمكن فصلها، فإن هلكت كعقد فقد أو ساعة تكسرت أو استهلكت كطعام أكل أو ثوب لبس وبلي، أو زادت زيادة متصلة لا يمكن فصلها كقماش خيط ثوباً، أو خرجت عن ملكها بأن تصرفت فيها ببيع أو هبة لا يجب ردها في جميع تلك الصور، لأنهم أعطوا الهدية حكم الهبة، والهبة يمتنع الرجوع فيها بموانع منها الهلاك والاستهلاك والخروج عن الملك والزيادة المتصلة التي لا يمكن فصلها. 
والمالكية في أصل المذهب عندهم لا رجوع بشيء مما أهداه الخاطب ولو كان الرجوع من جهتها، ولكن الفتوى في المذهب برأي آخر عندهم هو الأوفق كما يقولون يفصلونه على الوجه الآتي:
إن كان هناك عرف أو شرط بالرد وعدمه يعمل به، وان لم يكن شرط ولا عرف، فإن كان العدول من الخاطب فلا يجوز له الرجوع في شيء من هداياه، لأنه آلمها بعدوله عن خطبتها، فلا يجمع عليها مع هذا الإيلام إيلاماً آخر. وإن كان العدول منها وجب عليها رد ما أخذته بعينه إن كان قائماً أو مثله أو قيمته إن كان هالكاً، لأنه لا وجه لها في أخذه بعد أن آلمته بفسخ خطبته.
ولأن ما قدمه لها لا يمكن اعتباره هبة مطلقة، بل هو هبة مقيدة فانه لولا الخطبة الموصلة للزواج ما قدم لها شيئاً، فإذا لم يتحقق الزواج لم يتحقق الغرض الذي من أجله قدم الهدايا.
والعدل يقضي بأن المتسبب في منع الزواج هو الذي يتحمل نتيجة عمله.

مفاهيم و مصطلحات القانون الدولي لحقوق الإنسان



من المفيد الإشارة إلى عدد من المصطلحات والمفاهيم المستخدمة في هذا المجال، وهذه المصطلحات والمفاهيم تشكل ركناً أساسياً في دراسة القانون الدولي لحقوق الإنسان، كما سيتضح فيما يلي:

إعلان: مجموعة أفكار ومبادئ عامة ، لا تتمتع بالصفة الالتزامية، وله قيمة أدبية ومعنوية، وتتمتع بالثقل السياسي والأخلاقي إذا ما صدرت عن هيئة دولية مثل الجمعية العامة للأمم المتحدة. والإعلان يعد من قبيل العرف الدولي. والإعلان غالباً ما يصدر في ظروف نادرة حينما ينص على مبادئ ذات أهمية كبرى وقيمة دائمة كما هو الحال بالنسبة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
والإعلان مرادف : قواعد – مبادئ – مدونة – مبادئ توجيهية.
قد أصبح الإعلان معياراً تقاس به درجة احترام المعايير الدولية لحقوق الإنسان والتقييد بأحكامها.

معاهدة:
تطلق عادة على الاتفاق الدولي الذي يتناول بالتنظيم القانوني موضوعاً ذات أهمية خاصة وذات طابع سياسي، مثل معاهدة السلام المنعقدة بفرساي في 28 يونيه 1919 بين الدول المتحالفة، ألمانيا، ومعاهدة الصداقة والتحالف بين المملكة المتحدة والمملكة المصرية في 26 أغسطس 1936 .

اتفاقية :

اصطلاح يطلق على الاتفاق الدولي يقصد به وضع قواعد قانونية ملزمة لأطرافها.
اتفاقية عقدية:
تكون ثنائية بين دولتان ويكون موضوعها وضع معين أو مسألة معينة تهم الدول الأطراف بحيث تضع لها الاتفاقية تنظيماً أو حلاً معيناً، ويكون الهدف منها مجرد خلق التزامات على عاتق أطرافها بالتطبيق للقواعد الأولية القائمة بينهم.

اتفاقية شارعه :
تكون متعددة الأطراف ويكون موضوعها إنشاء قواعد دولية موضوعية أو خلق قواعد قانونية وليس مجرد التزامات متقابلة للدول فإن إرادة أطراف الاتفاق الدولي تكون واحدة وذلك راجع إلى وحدة موضوعها وقيمة القواعد القانونية التي أنشأتها الاتفاقية، ويهدف أطرافها من وراء إبرامها سن قواعد دولية جديدة تنظم العلاقات بينهم. والغالب أن تكون الاتفاقيات الدولية متعددة الأطراف أو الجماعية هي اتفاقيات دولية شارعه مثل اتفاقيات حقوق الإنسان وميثاق الأمم المتحدة .
والاتفاقيات العقدية تكون مصدراً للالتزامات، والاتفاقيات الشارعة تكون مصدراً للقواعد القانونية.
عهد:
اتفاق دولي مرادف لاصطلاح اتفاقية، ورد مرتين في سياق المواثيق الدولية لحقوق الإنسان (العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية 1966، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية 1966)

ميثاق:
اصطلاح يطلق على الاتفاقيات الدولية التي يراد إضفاء الجلال على موضوعها وهى عادة تكون منشأة لمنظمات دولية أو إقليمية، مثل ميثاق الأمم المتحدة الموقع في 26 يونيه 1945.

نظام:
اصطلاح يطلق على المعاهدات الجمعية ذات الصيغة الإنشائية، مثل النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الموقع عليه في روما في يونيه عام 1998 .

اتفاق:
يستعمل لتنظيم المسائل ذات الصبغة السياسية، أو لتنظيم المسائل التي تغلب عليها الصبغة الاقتصادية.

تصريح:
يطلق عادة على الاتفاقات التي يكون موضوعها تأكيد مبادئ قانونية وسياسية مشتركة مثل تصريح نوفمبر 1815 بشأن وضع سويسرا في حالة حياد دائم.

بروتوكول:
إجراء قانوني يستعمل كوسيلة تكميلية لتسجيل توافق إرادات الدول على مسائل تبعية لما سبق الاتفاق عليه في الاتفاقية المنعقدة بينهم، وقد يتناول تسجيل ما حدث في المؤتمرات الدولية.
والبروتوكول يستمد قوته القانونية من الاتفاقية الملحق بها، ويخضع لجميع المراحل التي تمر بها الاتفاقية من: مفاوضة، تحرير، صياغة، توقيع، تصديق.

توقيع:
إجراء يقوم به المندوبون المفوضون للدول المتعاقدة للتعبير عن ارتضاء الدولة على نصوص الاتفاقية. والتوقيع يكون إما بالأحرف الأولى هو إعطاء فرصة للمندوبين الرجوع إلى دولهم والتعرف على رغبتها فيما تم الاتفاق عليه ، فإن أيدت موقفهم تم التوقيع النهائي ، إن رفضت الحكومات اعتماد التوقيع عدل عن التوقيع النهائي . والتوقيع بالأحرف الأولى لا يعد ملزماً وليس هناك ما يجبر المندوبين على التوقيع النهائي، أي أن كل يحتفظ بالحرية المطلقة في التوقيع النهائي أو الامتناع عنه.

تصديق:
إجراء يقصد به الحصول على إقرارات السلطات المختصة في الدول للاتفاقية التي تم التوقيع عليها. وتختلف طبيعة هذه السلطات حسب القانون الدستوري في كل دولة، ففي مصر والعديد من الدول العربية تحدد هذه السلطات في مجلس الشعب، وفى فرنسا ممثلة في رئيس الجمهورية. وبإجراء التصديق تكون الدولة قد قبلت رسمياً بالاتفاقية ونفاذها في إقليمها. ولا يوجد أجل معين لإجراء التصديق قبل انقضائه إلا إذا حدد مثل هذا الأجل صراحة في الاتفاقية.

انضمام:
إجراء تملك بمقتضاه دولة ليست طرفاً في اتفاقية، أن تعرب عن رغبتها في أن تصبح طرفاً في هذه الاتفاقية، وعلى الدولة أن تراعى في هذه الحالة الإجراءات المنصوص عليها في الاتفاقية بشأن الانضمام إليها.

تحفظ :
يقصد به إعلان من جانب الدولة باستبعاد أو تعديل الأثر القانوني لأحكام معينة في الاتفاقية من حيث سريانها على هذه الدولة، أي أن الدولة تطلب استثناء من التطبيق مادة معينة في الاتفاقية. والتحفظ يكون بالاستبعاد أو بالتفسير.
والتحفظ يكون مقبول إلا في الحالات التالية:-
(أ) إذا كان التحفظ محظوراً في الاتفاقية.
(ب) إذا كانت الاتفاقية تجيز تحفظات معينة ليس من بينها ذلك التحفظ.
(ج) إذا كان التحفظ مخالفاً لموضوع الاتفاقية أو الغرض منها.

الانسحاب من الاتفاقيات :
يجوز الانسحاب من الاتفاقية إذا كانت الاتفاقية تنظم ذلك ولا ينتج الانسحاب آثاره إلا بعد مرور عام من تاريخ تقديم طلب الانسحاب.

بدء نفاذ الاتفاقية:
يبدأ نفاذ الاتفاقية باكتمال النصاب دولة.ني لعدد الدول المصدقة على الاتفاقية وعدد الدول أو النصاب القانوني أمر نسبى يختلف من اتفاقية لأخرى، فمثلاً النظام الأساسي للمحكمة الجنائية 1998 يشترط تصديق 60 دولة، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية 1966 يشترط تصديق 35 دولة.واتفاقية حقوق الطفل يشترط تصديق 20 دولة.

مفهوم القرار الاداري



القرارا الاداري

مبادئ هامة ينبغي معرفتها:

ـ دعوى الإلغاء:هي التي ترفع من أجل إلغاء القرار الإداري الذي أصدرته الإدارة، ودعوى الإلغاء (لا تكون إلا للقرار الإداري).

*الفرق بين القانون والقرار واللائحة:

ـ القانون: قواعد عامة ومجردة تصدر من السلطة التشريعية.

ـ القرار الإداري: هو إفصاح الإدارة في الشكل الذي يحدده القانون من إرادتها الملزمة بمالها من سلطة عامة بمقتضى القوانين واللوائح ، وذلك بقصد إحداث مركز قانوني متى كان ممكناً وجائزاً وكان الباعث عليه المصلحة العامة.

ـ اللائحة: مجموعة قواعد تنظيمية قد تصدر من السلطة التشريعية أو من جهة الإدارة (مجموعة قواعد تنظيمية عامة تتصل بمجموعة من الأفراد).


المبحث الأول
تمهيد

لكي تقوم الإدارة بمزاولة نشاطها المتعلق بالأعمال القانونية والذي تباشره باعتبارها سلطة عامة ، فإنها تستخدم أحد أسلوبين:

الأول: يصدر من جانب واحد وهو جانب الإدارة ويسمى (القرار الإداري).
الثاني: يتم بموافقة الإدارة وطرف آخر ويسمى (العقد الإداري).

وبما أن موضوع القرار الإداري يعد من الموضوعات ذات الطبيعة الهامة والحيوية ذلك أن أغلب اختصاصات القضاء الإداري في البلاد العربية وفرنسا يكاد يكون قائماً على فكرة القرار الإداري . ومن جهة أخرى يعتبر القرار الإداري أهم عناصر العملية الإدارية بل يعتبر جوهر عمل المسئولين في الحكومات المختلفة. وتأسيساً على ما سبق بهذه النبذة المختصرة عن مدى أهمية القرار الإداري في تسيير العمل الإداري فسأكتفي في هذا البحث بالحديث عن الأسلوب الأول وهي القرارات الإدارية.

المبحث الثاني
التعريف بالقرار الإداري

يمكن تعريف القرار الإداري بأنه إعلان الإدارة عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح بقصد إنشاء أو تعديل أحد المراكز القانونية متى كان ممكناً وجائزاً قانوناً ، وكان الهدف منه تحقيق المصلحة العامة..

ويستوي أن يكون إعلان الإدارة لإرادتها صريحاً أو ضمنياً . والقرار الضمني هو الذي يستنتج من سكوت الإدارة بالنسبة لموقف معين ـ كما سنوضحه في المباحث القادمة..

ومن هذا التعريف يتضح أن القرار الإداري:

أولاً: عملاً قانونياً:
وبالتالي لا يدخل في إطاره الأعمال المادية لأنها لا تنشأ ولا تعدل مركزاً قانونياً:
والأعمال المادية التي تقع من إحدى السلطات الإدارية:

1. إما أن تتم عن (غير قصد) من الموظف المختص نتيجة (خطئه) أو عدم تحريه الدقة، ومثال ذلك: أن يتخذ أحد الوزراء أو وكلاء الوزارة أو المدراء أو أي شخص له سلطة إصدار القرار قراراً يتعلق بأحد الأمور الإدارية لوزارة أخرى ، كأن يتخذ وزير التربية والتعليم قراراً إدارياً يتعلق بأحد الأمور الخاصة بوزارة الداخلية.
ومن الأمثلة أيضاً: أن يرتكب أحد السائقين التابعين لجهة إدارية معينة حادثة ما نتيجة عدم اتباع الأصول الفنية للقيادة..

2. وإما أن تصدر هذه الأعمال من الإدارة عن (قصد) تنفيذاً لقاعدة تشريعية،
ومثال ذلك: أن يصدر قرار من إحدى السلطات المختصة قانوناً بالاستيلاء مؤقتاً على عقار مملوك لأحد الأفراد..

*ويمكن توضيح الأعمال المادية للإدارة بذكر أهم هذه الأعمال وهي:

1. الأعمال الفنية: التي يقوم بها رجال الإدارة المختصون بحكم وظائفهم كالمهندسين (إعداد التصميمات والرسومات الفنية لمشروعات الأشغال العامة)..

2. الأعمال التي تقوم بها الإدارة تنفيذاً للقرارات والأوامر الإدارية (القبض على الأفراد – الاستيلاء على ملك الأفراد – هدم منزل آيل للسقوط .. الخ)..

3. الأعمال الإدارية المشروعة التي يقوم بها رجال الإدارة وتحدث أثراً قانونياً (ولكنها لا تعتبر أعمالاً قانونية) كالوفاء بالدين..

4. المنشورات والتعليمات والقرارات التي تصدر من جانب الإدارة وحدها ، (ولا تعتبر) مع ذلك قرارات إدارية ، لأنها لا تحدث أثراً قبل الأفراد ولا تمس مصالحهم ، أو بمعنى أدق لا يحتج بها عليهم ، ومن أمثلة ذلك: المنشورات والتعليمات التي تتعلق بالتنظيم الداخلي للمرافق العامة..

5. الأعمال القانونية غير المشروعة التي تبلغ درجة عدم مشروعيتها حداً يفقدها طبيعتها القانونية فتصبح أعمالاً مادية..

6. الأعمال غير القانونية التي تقع خطأ من جانب عمال الإدارة ومن أمثلتها: حوادث السيارات..

ثانياً: يصدر القرار من جانب واحد متمثلاً في الجهة الإدارية مصدرة القرار:

وبالتالي فإن الأعمال القانونية من جانبين والتي تستلزم توافق إرادتين (كالعقود الإدارية) لا تدخل في عداد القرارات الإدارية . كما يجب أن يصدر القرار من جهة الإدارة..
وبالتالي يعتبر القرار إداريا إذا كان صادراً من إحدى الجهات الإدارية دون النظر إلى موضوعه ومحتواه..

*وبناء على ذلك أود أن أوضح فيما يلي بعض الميادئ التي تتعلق بالقرار الإداري:

1. لا يعد قراراً إداريا ما يصدر من أعمال للسلطة التشريعية:

ويندرج تحت هذا المعنى أيضاً ما يصدر من السلطة التنفيذية من أعمال تأخذ الصفة
التشريعية ومثال ذلك: (القرارات بقوانين) التي تصدر خلال فترة عدم انعقاد المجلس التشريعي ، أو ما تسمى في القانون (لوائح الضرورة) إذا ما تمت الموافقة عليها وفقاً لما ينص عليه الدستور فإنها تصبح قانوناً (ولا تقبل دعوى الإلغاء بالنسبة لها)..

2. لا تعد أعمال السلطة القضائية قراراً إدارياً:

ومثال ذلك الأحكام القضائية الصادرة من إحدى المحاكم القضائية بمقتضى وظيفتها
القضائية ، ويحسم على أساس نص قانوني خصومة قضائية تقوم بين خصمين وتتعلق
بمركز قانوني عام أو خاص..

أما ما يصدر من هيئات إدارية أناط بها المشرع اختصاص قضائي فإن ما يصدر منها يعتبر في حكم القرار الإداري ويعامل معاملته..

لذلك لا يعد قراراً إدارياً:

ـ الأحكام الصادرة من المحاكم القضائية
ـ أعمال النيابة العامة المتعلقة بالقضاء كالقرار الصادر من النيابة العامة في شأن مباشرة الدعوى أمام إحدى المحاكم أو القرار بمصادرة المضبوطات التي تم ضبطها بالمخالفة للقوانين ، أو القرار الصادر بوضع الأختام وتشميع مكان معين..
ـ الأعمال التي تندرج تحت اصطلاح (الضبط القضائي) وهي الأعمال التي يؤديها رجال الضبط القضائي وتتصل بالكشف عن الجرائم وجمع الاستدلالات التي توصل للتحقيق في الدعوى..

3. لا يعد قراراً إدارياً الأعمال المادية الصادرة من الإدارة:

ذلك ان أعمال الإدارة المادية لا يترتب عليها تحقيق آثار قانونية . فمحل العمل المادي نتيجة مادية واقية ، أما القرار الإداري القابل للطعن بالإلغاء فيصدر من الإدارة بقصد إحداث أثر قانوني معين جائز وممكن قانوناً..

4. العقود الإدارية لها نظامها الخاص ولا تعد قرارات إدارية:

لأن العقود الإدارية على الرغم من أن الإدارة طرفاً فيها ، إلا انها تنشأ نتيجة توافق إرادتين فهي لا تصدر عن إرادة الإدارة المنفردة..
وأحب التنبيه هنا إلى أنه إذا كانت العقود الإدارية لا تعد قرارات إدارية لا تقبل الطعن بالإلغاء ، فإنه يجوز الطعن فيها أمام القضاء المختص إذا شابها عيب من العيوب الذي يستوجب البطلان..
كذلك يجب التنبيه هنا أن العقد الإداري يتضمن في العديد من الحالات وقبل أن يتم إبرامه قرارات إدارية وهذه القرارات الإدارية التي تسمى (بالقرارات المنفصلة عن التعاقد) ولهذا فإنه يجوز لغير المتعاقد أن يطعن في هذه القرارات بالإلغاء باعتبارها قرارات إدارية ، أما المتعاقد فلا طريق أمامه إلا قضاء التعويض . ويستثنى من ذلك القرارات الإدارية غير المشروعة فيجوز للمتعاقد الطعن بالإلغاء إذا كانت له مصلحة في ذلك..

5. لا تعد قرارات ادارية الأعمال الصادرة من الإدارة بوصفها شخصاً معنوياً خاصاً

ثالثاً: أن يترتب على العمل القانوني الصادر من الإدارة أثر قانوني:

إذا كان العمل الصادر من الإدارة لا تترتب عليه آثار قانونية بالمعنى السابق فلا يجوز الطعن فيه بالإلغاء..

وتطبيقاً لذلك لا يعد قراراً إدارياً قابلاً للطعن بالإلغاء:

ـ الأوامر والتعليمات المصلحية التي تصدر من الإدارة لمجرد تطبيق القانون أو تنفيذ بعض القرارات الإدارية كنشر القرار أو تبليغه لذوي الشأن أو أمر صادر لموظف بتنفيذ قرار سابق يتضمن نقله..
ـ الخطابات التي تتضمن ردوداً من الإدارة حول موضوع معين سواء لأحد الأفراد أو لإحدى الجهات الإدارية..
ـ القرارات الإدارية التي تم سحبها قبل رفع دعوى إلغاء بشأنها: فهذه القرارات لا يترتب عليها أثر قانوني بالنسبة للمستقبل..
ـ الأعمال التي تستهدف إثبات حالة معينة:

ومن أمثلة ذلك: الأمر الصادر من إحدى الوزارات بإجراء الفحص الطبي على أحد الموظفين تمهيداً لاتخاذ قرار معين بشأن هذا الموظف فلا يعد هذا الأمر قراراً إدارياً فهو لا يعدو أن يكون إجراءً تمهيدياً يعقبه صدور القرار الإداري..

ـ الآراء الاستشارية والمقترحات..
ـ التحقيقات التي تقوم بها جهة إدارية مع أحد الموظفين..
ـ الدعوة التي ترسلها جهة الإدارة لأحد الأفراد أو الموظفين للمثول أمامها لأمر معين..
ـ القرارات التي موضوعها إنذار الإدارة أحد الأفراد أو الموظفين للقيام بعمل معين أو الامتناع عن عمل والا اتخذت ضدهم الإجراءات القانونية..

المبحث الثالث
القرارات الإدارية التي لا تخضع لرقابة القضاء (أعمال السيادة) :

الأصل العام أن تخضع جميع القرارات الإدارية لرقابة القضاء إلغاءً وتعويضاً، أي أنه يجوز لكل فرد له مصلحة أن يطلب من القضاء المختص إلغاء القرار الإداري إذا شابه عيب من العيوب (كما سيأتي ذكرها فيما بعد) ، كما يجوز له أن يطلب التعويض عنه إذا كان قد أصيب بضرر من القرار الإداري..

إلا ان ثمة قرارات تصدر من السلطة التنفيذية وتكون بمنأى من الرقابة القضائية ، وهذه
القرارات استقر الفقه والقضاء على تسميتها "بأعمال السيادة"..
وتعتبر أعمال السيادة هي الاستثناء الوحيد على مبدأ المشروعية ، وهذه الأعمال من أخطر ما تتميز به الإدارة لأنها تسمح لها بإصدار قرارات إدارية لا تسأل عنها أمام اي جهة قضائية . أي أن عمل الإدارة يكون حصيناً ضد أي عمل قضائي سواء بالإلغاء أو بالتعويض..
وقد تم تحديد أعمال السيادة وفقاً للمعيار الحصري اعتماداً على أحكام مجلس الدولة الفرنسي ومحكمة التنازع الفرنسية وتتضمن هذه الأعمال:

ـ الأعمال المتعلقة بعلاقة البرلمان بالحكومة
ـ كل ما يتصل بالعلاقات البرلمانية والشئون الخارجية
ـ إعلان الحرب أو وقفها وسائر الأعمال الحربية
ـ القرارات التي تصدر بشأن الاستيلاء على الأموال في إقليم العدو
ـ المسائل التي تتعلق بسيادة الدولة داخلياً كإعلان حالة الطوارئ وإبعاد الأجانب، أو المسائل التي تتخذها الدولة لحماية اقتصادها أو عملتها المالية أو قرار العفو عن بعض المسجونين.

الفصل الثاني
أركان القرار الإداري

يقوم القرار الإداري ـ باعتباره تصرفاً قانونياً ـ على أركان أساسية ، إذا فقد أحدهم شابه البطلان أو الانعدام ، وهذه الأركان هي:

1ـ السبب
2ـ المحل
3ـ الشكل
4ـ الاختصاص (أهم ركن)
5ـ الغاية

وسأقوم بتوضيح كل ركن في مبحث على حده

المبحث الأول
الركن الأول : (السبب)

يجب لكي يكون القرار الإداري سليماً أن يكون له سبب يقره القانون..

والسبب هو الحالة الواقعية أو القانونية المشروعة التي تجعل الإدارة تتدخل وتصدر القرار الإداري . أي أنه عنصر خارجي موضوعي ، قد يكون حالة واقعية "كقيام مظاهرات أو اضطرابات تؤدي إلى الإخلال بالنظام العام" ، مما يبرر اتخاذ قرارات لمواجهة ذلك..

وقد يكون حالة قانونية كطلب تعيين موظف استكمل كل شروط وضوابط التعيين في الوظيفة المتقدم إليها..

والقاعدة العامة: أن الإدارة لا تلتزم بتسبيب قراراتها استناداً إلى افتراض أن قراراتها تصدر بناءً على سبب صحيح ، وعلى من يدعي عكس ذلك أن يتولى الإثبات ، ولكن لا تثريب على الإدارة إن هذ ذكرت السبب الذي جعلها تتدخل وتصدر القرار . وهنا تخضع الإدارة لرقابة القضاء للتحقق من مدى مطابقة أو عدم مطابقة السبب للقانون..

غير أن هناك حالات يلزم القانون فيها الإدارة أن تذكر سبب إصدار القرار ، فهنا يجب على الإدارة أن توضح الأسباب التي بنت عليها اتخاذها للقرار ، ومثال ذلك: نص القانون على عدم جواز توقيع الجزاء على الموظف إلا بعد إجراء تحقيق معه كتابة وسماع أقواله
وتحقيق دفاعه ، ويجب أن يكون القرار الصادر بتوقيع الجزاء مسبباً..

المبحث الثاني
الركن الثاني: المحل:

ويقصد به (موضوع القرار) أو الأثر الذي ينجم عن القرار مباشرة ، سواء بإنشاء مركز قانوني موجود أو إلغائه..

ويجب في محل القرار أن يكون ممكناً وجائزاً من الناحية القانونية ، وإلا كان القرار باطلاً لمخالفته القانون، ويقصد بالقانون هنا المعنى الواسع، أي القاعدة القانونية أياً كان مصدرها..

ومثال ذلك القرار الصادر بتوقيع عقوبة تأديبية على أحد الموظفين الذي لم يتضمنها قانون الخدمة المدنية بالدولة يعتبر باطلاً لعيب في محله..

وتأخذ مخالفة القرار الإداري إحدى ثلاث صور:

ـ المخالفة المباشرة للقانون
ـ الخطأ في تفسير القاعدة القانونية
ـ الخطأ في تطبيق القاعدة القانونية على الوقائع


المبحث الثالث
الركن الثالث: (الشكل)

ويقصد به المظهر الخارجي للقرار الإداري ، ولا يخضع القرار ـ كقاعد عامة ـ حين يصدر من جهة الإدارة لأي شكل محدد ، فلا يشترط في القرار الإداري أن يصدر في صيغة معينة أو في شكل معين ، بل ينطبق هذا الوصف ويجري حكمه كلما أفصحت الإدارة أثناء قيامها بوظائفها عن إرادتها الملزمة بقصد إحداث أثر قانوني معين..

وعلى ذلك يمكن أن يكون القرار الإداري شفوياً أو مكتوباً ،
ويمكن أن يكون صريحاً ويمكن أن يكون ضمنياً مفترضاً كمضي مدة معينة على تقديم طلب أو تظلم دون أن ترد الإدارة على صاحب الشأن..

غير ان القانون إذا اشترط شكلاً معيناً في القرار الإداري فيجب على الإدارة مراعاة هذا الشكل..

ومن الأمثلة على ذلك: إذا اشترط القانون ضرورة قيام الإدارة بالتحقيق قبل اتخاذ القرار ، أو استشارة جهة فنية مختصة ، أو ضرورة التنبيه قبل اتخاذ القرار إلى غير ذلك من أشكال متعددة..

غير أن القضاء وحرصاً منه على عدم شلل نشاط الجهات الإدارية وتخفيفاً من غلواء الأشكال وآثارها،
فقد استقر على التفرقة بين (الأشكال الجوهرية التي تؤثر في حقوق الأفراد وحرياتهم، والذي يترتب على عدم اتباعها مساس بضمانات الأفراد) (وبين الأشكال غير الجوهرية التي لا تؤثر في الضمانات المقررة) وسيأتي ذلك وفقاً للتفصيل الآتي:

أولاً: الأشكال الجوهرية:

إذا كانت القواعد الإجرائية أو الشكلية قد تقررت لمصلحة الأفراد "هنا يعتبر الإجراء أو
الشكل جوهري" ، ومن الأمثلة على ذلك: إذا استلزم القانون أخذ رأي فرد أو هيئة قبل إصدار القرار فيجب على جهة الإدارة تقوم بهذا الإجراء ، وإلا كان القرار باطلاً..

ومثال آخر: إذا عقد اجتماع لهيئة معينة دون تواجد رئيسها أو من ينوب عنه في الرئاسة فإن الاجتماع لا يعد صحيحاً ، وبالتالي فإن القرارات الصادرة عنه تعتبر باطلة..

ثانياً: الأشكال غير الجوهرية:

إذا كانت القواعد الإجرائية أو الشكلية مقررة لصالح الإدارة فلا تعد من الأشكال أو الإجراءات الجوهرية ، ولا يترتب على إغفالها بطلان القرار الإداري..

ومثال ذلك: إذا طلب موظف النقل من مكان لآخر ووافقت عليه الإدارة وأصدرت قرار النقل دون العرض على لجنة شئون الموظفين ، فلا يجوز لصاحب الشأن أن يطعن بالبطلان في القرار بحجة عدم مراعاة جانب الشكل في القرار..

وبصفة عامة ، يعتبر الشكل جوهرياً إذا كان يترتب على إغفاله المساس بالضمانات التي تحمي حقوق الأفراد ، أو إذا كانت ادارة لو اتبعته بصدد القرار لصدر القرار على نحو آخر..

وتعتبر هذه المسألة تقديرية تفصل فيها المحكمة وفق ظروف كل دعوى على حدة..

ـ حكم عدم اتباع الإدارة للشكل أو الإجراء الذي نص عليه القانون إذا كان ذلك راجعاً لسبب أجنبي لا يد للإدارة فيه:

ولتوضيح ذلك يجب أن نفرق بين حالات ثلاث:

الحالة الأولى: إذا استحال أو تعذر إتمام الشكلية بسبب قوة قاهرة حالت دون ذلك:

هنا لا يجوز الاعتداد بذلك لكي نصل إلى بطلان القرار الإداري ، أي بمعنى آخر يكون القرار سليماً رغم عدم اتمام الشكلية..

الحالة الثانية: إذا كانت استحالة إتمام الشكل ترجع إلى صاحب الشأن:

إذا كان ان عدم استيفاء ركن الشكل يرجع إلى صاحب الشأن ، فلا يترتب على ذلك بطلان القرار الإداري..

ومثال ذلك: إذا كان القانون يستلزم ضرورة إطلاع الموظف المحال إلى المحكمة التأديبية على الملف الخاص به كضمان من الضمانات المقررة في مجال التأديب. وقامت الإدارة بإخطار الموظف غير أنه لم يمتثل ورفض الاطلاع على الملف،
فإذا قامت الإدارة وأصدرت قرارها فإنه "يكون سليما". وبالمثل، لو امتنع الموظف عن الإدلاء بأقواله أو الحضور للتحقيق ، فلا يجوز له ان يستند إلى ذلك لكي يصل إلى بطلان القرار الإداري..

الحالة الثالثة: إذا كانت استحالة إتمام الشكل ترجع إلى الغير:

استحالة إتمام ركن الشكل في القرار الإداري قد ترجع إلى سبب لا يتصل بالإدارة ،
ولا بصاحب الشأن، ولا بقوة قاهرة. وإنما بسبب متصل بالغير..

ومثال ذلك: أن تقوم السلطة المختصة بعرض موضوع على لجنة شئون الموظفين يدخل هذا الموضوع في اختصاصها . غير ان أعضاء هذه اللجنة لم يحضروا الاجتماع أو حضروا ورفضوا مناقشة ما عرض عليهم ، أو رفضوا التصويت عليه . في مثل هذه الحالة يكون (قياساً) على الاستحالة المادية أن يتم التجاوز عن الشكلية حتى لا تتعطل مسيرة الحياة الإدارية بسبب لا دخل للسلطة المختصة فيه.
لذلك فإن القرار الصادر في هذه الحالة يكون يعتبر سليماً طالما قامت الإدارة بما ألزمها به القانون من عرض الموضوع على الجهة أو الهيئة المختصة..

ـ تغطية الإدارة لعيب الشكل:

السؤال المطروح الآن: هل يجوز للإدارة أن تستكمل ركن الشكل بعد ان أصدرت القرار الإداري؟..

للإجابة عن ذلك ، يجب التفرقة بين حالتين:

الحالة الأولى: إذا كان العيب الشكلي يرجع إلى إغفال الإدارة لإجراء نص عليه القانون:

في هذه الحالة لا يجوز للإدارة بعد إصدار القرار أن تبادر إلى استكمال ركن الشكل الذي نص عليه القانون ، (لأن ذلك يعتبر بمثابة تصحيح للقرار بأثر رجعي ، وهذا غير جائز)..

الحالة الثانية: إذا كان العيب الشكلي مجرد إغفال بعض البيانات التي لا تؤثر في مضمون القرار ، ولا يترتب على إغفالها المساس بضمانة من الضمانات المقررة للأفراد (أي مجرد خطأ مادي) :

في هذه الحالة يجوز للإدارة أن تقوم بتغطية ركن الشكل بعد إصدار القرار .
مثال ذلك: عدم التوقيع على محضر إحدى الجلسات التي بناءً عليها صدر القرار الإداري أو عدم الإشارة في مقدمة القرار إلى نصوص بعض القوانين..

ـ مدى أثر قبول صاحب الشأن القرار المعيب بعيب الشكل على تصحيح القرار الإداري:

نظراً لأن الشكل أو الإجراء الذي ينص عليه القانون مقرر لحماية المصلحة العامة،
فإن قبول صاحب الشأن لعيب الشكل غير جائز ولا يترتب عليه أي أثر..

بمعنى آخر ، أن قبول المعني بالأمر للقرار المعيب بعيب الشكل ، لا يترتب عليه تصحيح هذا القرار وزوال البطلان الذي لحق به..

بحث بعنوان : مسؤولية الطبيب والصيدلي


المقدمة

إن الأخطاء الصادرة من الفنيين كالأطباء و الصيادلة هي من طبيعة خاصة مما يثير النقاش حول كيفية تحديدها و ماهيتها و ما يترتب عليها من نتائج ، فمسؤولية الأطباء بكافة أنواعهم و الصيادلة أثارت جدلا كبيرا في ساحات القضاء .
و تبدو حساسية الميدان الطبي من خلال اتصاله بالجسم الإنساني و ما يقتضيه ذلك من احترام و تقدير فالقضاء في حيرة بين أمرين:

1- حماية المرضى مما قد يصدر من الأطباء من أخطاء تكون لعا أثار سلبية ، ضمان توفير العناية الطبية اللازمة من خلال تأكيد مسؤولية الأطباء أو الصيادلة .

2- توفير الحرية اللازمة للأطباء في معالجة مرضاهم ، فالطبيب الذي يخشى إرهاب المسؤولية سيتردد عن فحص المريض و تبنى الطرق اللازمة التي تستدعيها حالته فعمل الأطباء يجب أن يكون في جو كاف من الثقة و الاطمئنان .
و لعلى أول و أهم ما يبرز المسؤولية الطبية هي طبيعة الخطأ المرتكب و كيفية تصنيفه لما ينطوي عليه من عمل فني و تعقيد علمي دقيق و لهذا حاولنا تكييف المسؤولية الطبية و ذلك بالتعرف على طبيعتها القانونية ، و على طبيعة التزام الطبيب إن كانت التزام ببذل العناية أم بتحقيق النتيجة .

و على ضوء هذا الطرح سنجيب على الإشكالية التالية:
على أي أساس تصنف مسؤولية الطبيب و الصيدلي ضمن القطاع العام والخاص ؟.

خطة البحث :

المبحث الأول : مسؤولية الطبيب و الصيدلي ضمن القطاع العام .

*/ المطلب الأول : مسؤولية الطبيب ضمن القطاع الصحي العام.
*/ المطلب الثاني : مسؤولية الصيدلي ضمن القطاع الصحي العام .

المبحث الثاني : مسؤولية الطبيب و الصيدلي ضمن القطاع الصحي الخاص .

*/ المطلب الأول :مسؤولية الطبيب في عيادته .
*/ المطلب الثاني : مسؤولية الصيدلي في صيدليته .

الخاتمة:

******************************


المبحث الأول : مسؤولية الطبيب و الصيدلي ضمن القطاع العام .


يعتبر المستشفى من المؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية حسب ما ينص عليه القانون العام الخاص بتنظيم و سير هذا المرفق و يعرف هذا الأخير بجانب نشاطاته الإدارية و التنظيمية نشاطا أساسيا أسس من أجله و هو النشاط الطبي .
و لهذا سنتناول مسؤولية الطبيب و الصيدلي التابعين لمرفق المستشفى العمومي ضمن مطلبين منفصلين .
المطلب الأول : مسؤولية الطبيب ضمن القطاع الصحي العام .
يتميز النشاط الطبي بأعمال مختلفة يقوم بها تقنيون مختلفون وعليه فإن للطبيب علاقات مختلفة تربطه بهذا القطاع.

علاقة الطبيب بالمستشفى :

يعتبر الطبيب تابعا للمستشفى الذي يعمل به و أن علاقة التبعية القائمة بين الطبيب و المستشفى و لو كانت علاقة تبعية إدارية فإنها تكفي لأن يتحمل المستشفى خطا الطبيب.
و علاقة التبعية تقوم كلما كان للمتبوع سلطة فعلية على التابع في الرقابة و التوجيه و لو كانت هذه الرقابة قاصرة على الرقابة الإدارية فمناط علاقة التبعية أن يكون للمتبوع سلطة فعلية في إصدار الأوامر إلى التابع في طريقة عمله و في الرقابة عليه و محاسبته و لا يلزم لقيام رابطة التبعية أن تجتمع للمتبوع سلطة الإشراف الفني و الإداري على التابع معا

علاقة الطبيب بالمريض :

قي المستشفى العام هي علاقة شخص مكلف بأداء خدمة عامة و تتحدد بمقتضى اللوائح المنظمة لنشاط المرفق الصحي العام.فهي ليست علاقة عقدية بل هي من طبيعة إدارية أو لائحية و من ثم لا يمكن إقامة مسؤولية المستشفى على أساس المسؤولية العقدية إن ما يقع من أخطاء خلال العمل الطبي أي ما يقوم به الطبيب من عمل فني كالتشخيص و العلاج و الجراحة و العناية و المتابعة إلى غير ذالك يقع على عاتقه وحده و يتحمل عبئه النهائي .
فارتكاب الطبيب لخطأ طبي يمكن أن يوقع عليه عدة مسؤوليات هذا بطبيعة الحال إذا توفرت شروط كل منها فهناك المسؤولية الجنائية التي تتبع بتوقيع العقاب الجنائي و هناك المسؤولية المدنية التي تستوجب الحكم بالتعويض و هناك المسؤولية التأديبية التي ترتب الجزاء التأديبي من نقابة الأطباء أو الجهة الإدارية التابع لها .
و تؤكد المحكمة الإدارية في هذا الصدد مبدأين هامين :

1- تعرض الطبيب للجزاء التأديبي الإداري عن الأخطاء الطبية التي يرتكبها خارج نطاق عمله .
2- جواز توقيع الجزاء الإداري بالإضافة إلى الجزاء التأديبي الذي توقعه النقابة .

الاختصاص القضائي بدعوى المسؤولية :

المبدأ العام هو أن الأخطاء التي يرتكبها الطبيب العامل بمستشفى عام خلال قيامه بعمله تدخل في اختصاص القضاء الإداري بشرط ألا تشكل أخطاء شخصية منفصلة عن أداء الخدمة الصحية المكلف بأدائها .
يختص القضاء الإداري وحده بدعاوى المسؤولية المرفوعة على طبيب المستشفى العام بسبب خطأه الطبي المرتكب أثناء قيامه بعمله و لكن بشرط ألا ينفصل ذلك الخطأ عن الخدمة الصحية المطلوب أداؤها ، و لا يعتبر منفصلا عن تلك الخدمة الخطأ المرتكب أثناء قيام الطبيب بعمله الفني فهو ليس خطأ شخصي رغم أنه يظهر الإنسان بكل ما ينطوي عليه من ضعف و هفوات .
فالهدف من هذا هو حمل الإدارة على تغطية الأخطار الصادرة من تابعيها أثناء قيامهم بأعمال المرفق ، فالمضرور ضمانا لحصوله على حقه ينبغي عليه اختصام المتبوع أمام القضاء الإداري .
و لكن الأمر يختلف بطبيعة الحال إذا كان الخطأ الذي ارتكبه الطبيب غريبا عن عمله داخل المرفق الصحي ، فهو هنا يخضع للقضاء العادي فتنطبق القواعد في المسؤولية المدنية و ذلك مثل الأخطاء التي يرتكبها أطباء المستشفيات العامة خلال اشتغالهم لحسابهم الشخصي أي أثناء قيامهم بالكشف الخاص لحسابهم .

المطلب الثاني : مسؤولية الصيدلي ضمن القطاع الصحي العام :

كم سبق و أن تناولنا مسؤولية الطبيب ضمن القطاع العام فإن مسؤولية الصيدلي ضمن نفس القطاع لا تخرج عن علاقة التابع و المتبوع .
غير أن الأضرار التي تلحق المريض بسب الأدوية التي يتعاطاها قد تثير مسؤولية الطبيب أو الصيدلي أو الصانع لها أو مسؤوليتهم معا فالطبيب عند كتابة و صفة العلاج يخضع للالتزام ببذل العناية في أن يكون الدواء ناجعا و لكنه لا يلتزم بشفاء المريض.
أما الصيدلي فالقاعدة العامة هي إلزامه بنتيجة فهو مدين بالتزام محدد يتمثل في تقديم أو بيع أدوية صالحة و سليمة و لا تشكل بطبيعتها خطرا على حياة المرضى الذين يتعاطونها و إذا كان يضمن سلامة الأدوية التي يبيعها أو يركبها إلا أنه لا يضمن فعالية تلك الأدوية و مدى نجاحها في العلاج فهو التزام بعناية يلتزم بصدده بتقديم الدواء المتفق مع الأصول العلمية القائمة بهدف شفاء المريض و هو يشترك في هذا المجال مع الطبيب في التزامه بالعناية ، لذا فإن الخطأ الناجم عن مسؤولية الصيدلي في القطاع العام تباشر فيه الدعوى ضمن القضاء الإداري ليتحمل المتبوع أعباء التعويض للمريض المتضرر و يوقع من جهته العقاب على التابع له في نفس الوقت .

المبحث الثاني : مسؤولية الطبيب و الصيدلي ضمن القطاع الصحي الخاص :

على عكس الحال بالنسبة للمستشفيات العامة فإن التجاء المريض إلى المستشفيات أو العيادات الخاصة لا يكون عادة إلا بناءا على عقد و لو ضمني بينه و بين إدارتها فعقد الاستشفاء هو الذي يحكم العلاقة التعاقدية بينهما خالف الأمر في العلاقة اللائحية التي تربط المريض بالمستشفى العام و عليه سنرى مسؤولية الطبيب في عيادته الخاصة و كذا مسؤولية الصيدلي في صيدليته أو مخبره

المطلب الأول : مسؤولية الطبيب في عيادته .

إن الأمر يختلف عند لجوء المريض إلى عيادة أو مستشفى خاص فإذا كان العقد مع إدارة المستشفى موضوعه تقديم الخدمات العادية للمريض أثناء علاجه و إقامته كم سنرى بالتفصيل إلا أن العقد الطبي يكون محله الأعمال الطبية بكل ما تحمله من فن طبي .
و مع ذلك قد يبرم المريض العقدين مع شخص واحد يكون طبيبا يملك المستشفى الخاصة أو يستقل بإدارتها بناءا على عقد مع مالكها.
و كم سبق أن ذكرنا بصدد المستشفيات العامة أن الراجح هو أن الطبيب يعتبر تابعا للمستشفى أو الجهة التي يعمل فيها و لا ينفي قيام علاقة التبعية و بالتالي مسؤولية المستشفى عن أخطاء الطبيب ، و بطبيعة الحال تتحمل الإدارة نصيبها في التعويض إذا كان الخطأ مشتركا أم بالنسبة للعيادات و المستشفيات الخاصة لا تعد مسئولة عن أعمال الطبيب أو الجراح المهنية حيث يتمتع كل واحد منهم بالاستقلال في عمله الفني و لكن القضاء يتحفظ بالنسبة للطبيب الأجير الذي تربطه بالعيادة أو المستشفى علاقة عمل ، و يقرر مسؤولية المستشفى عن خطأ الطبيب نظرا لوجود عقد طبي بين المريض و المستشفى أو العيادة التي يعمل فيها الطبيب حيث يعتبر المستشفى مسئولا عن كل خطأ يصدر من العاملين فيه .
و إذا كان خطأ الطبيب قد اتضح لنا من خلال العرض السابق فإن خطأ المستشفى يمكن أن يبدو من خلال تقديم الخدمات التي يحتاجها المريض أثناء إقامته فيه و بصفة خاصة تنفيذ تعليمات الطبيب فيما يتعلق بتلك الخدمات كنظام الطعام و النظافة و تقديم العلاج بصفة منتظمة من أدوية و حقن إلى غير ذالك .
كم يقوم خطأ المستشفى عند عدم توفير التجهيزات الخاصة اللازمة لاستقبال المرضى و علاجهم و رعايتهم و لا يكفي توفرها بل لابد من سلامتها و قد تقوم مسؤولية العيادة أو المستشفى الخاص عند إخلاله بتوفير العدد الكافي من العاملين و الممرضات لحسن أداء المستشفى للخدمات الطبية و يشترط في العاملين و بصفة خاصة الممرضات حيازتهم على الشهادات المطلوبة و أن يكونوا على درجة كافية من التخصص و الكفاءة .


المطلب الثاني : مسؤولية الصيدلي في صيدليته .

يمكن أن تثور مسؤولية الصيدلي إذا ما قام ببيع الدواء مباشرة للمريض دون أمر من الطبيب و يستوي في هذا الصدد أن يكون الصيدلي قد قام من نفسه باختيار الدواء أو إعطائه للمريض دون أن يكون المريض قد طلب هذا النوع من الدواء بالذات ، و لا يتابع الصيدلي إذا ما استمر في بيع دواء معين حتى يتم اكتشاف دواء آخر أكثر فعالية ، إذ يتعلق الأمر بالتقدم و التطور الطبي .
و يعتبر الصيدلي تابعا لصاحب الصيدلية باعتباره متبوعا لأنه هو الذي اختار الصيدلي و عليه رقابته ، إلا أن قيام المسؤولية يشترط توفر القواعد العامة أي وقوع الخطأ بمناسبة الوظيفة أو بسببها .
و يخرج عن نطاق مسؤولية المتبوع ما يرتكبه التابع من خطأ لم يكن بينه وبين ما يؤدي من أعمال الوظيفة ارتباط مباشر و لم تكن هي ضرورية فيما وقع من خطأ و لا داعية إليه فإذا دخل عامل بصيدلية منزل المجني عليه بعد منتصف الليل بحجة إسعافه من مغص مفاجئ ثم قتله فلا يسأل صاحب الصيدلية بصفته مسئولا عن أعمال تابعه ( العامل بالصيدلية ) لأنه لم يكن وقت ارتكاب الجريمة يؤدي عملا من أعمال وظيفته و إنما وقعت الجريمة منه خارج زمان الوظيفة و مكانها و نطاقها و يغير أدواتها و من ثم فلا تلحقه مسؤولية المتبوع .

الخــــــــــــــاتمة :

من خلال السرد الذي تناول مسؤولية الطبيب و الصيدلي ضمن القطاعين العام والخاص

فإننا نخلص إلى أن قيام المسؤولية لكليهما يعود على أساس تصنيف الخطأ المرتكب

ما إذا كان خطأ شخصيا أو مرفقيا و كذا علاقة الطبيب و الصيدلي بوصفه تابعا

أو متبوعا و من هنا فإن اختصاص القضاء يتحدد حسب العلاقة التي تربط الطبيب

و الصيدلي بالقطاعين و كذا تصنيف الخطأ لتحديد المسؤولية و توقيع الجزاء.

المراجع :

* رشيد خلوفي : قانون المسؤولية الإدارية طبعة 2001.

*طاهيري حسني : الخطأ الطبي و الخطأ العلاجي في المستشفيات العامة طبعة 2002.

* عمار عوابدي : نظرية المسؤولية الإدارية طبعة 1998.

* محمد حسني منصور : المسؤولية الطبية .

دراسة: سيف العدالة والمعتقل السياسي


وجود معتقلين سياسيين يعد نوعا من التأثير على السلطة القضائية برمتها

إن الحالة المأساوية التي تعيشها بعض البلدان خاصة تلك التي تخطو نحو الديمقراطية و التي مازالت لم تنتقل من الخطاب إلى الممارسة، إذ تكتفي فقط برفع شعارات مدوية لها ارتباط بقيم الديمقراطية وثقافة حقوق الإنسان والحداثة والتحديث تقود بعض الأشخاص الذين لا يستطيعون التزام الصمت أو اختيار الهجرة إلى الخارج إلى وضع أيديهم على القضايا الأساسية بكل شجاعة وجرأة الأمر الذي يعتقده الحاقدون من المتسلطين والنافذين بمثابة صفعة لهم يتعين الرد عليها ولو بطرق عنيفة وغير قانونية.

هذه الفئة تتبنى أفكارا سامية ومثالية وتلتزم بمبادئ وقيم كونية  تمكنها من إدراك ما يحيط بها من ممارسات غير قانونية و ظواهر سلبية فتروم بالأساس إلى إزعاج السلطة والتشويش عليها من خلال أنشطتها التي لا ترقى إلى جرائم حسب مقتضيات القانون الجنائي طالما أنها لا تحدث أي اضطراب في العمق.
فطبيعة وخصوصية كل بلد تظلان حاضرتين للتمييز بين المعتقل السياسي وغيره، فالحديث عن المعتقل السياسي لا يقوم إلا بتوافر بعض الشروط العامة وأخرى خاصة.
فالأولى أي الشروط العامة تهم بيئة ومحيط البلد الذي يعرف هذا النوع من الاعتقاد وتتلخص في مايلي: انتشار ثقافة الصمت لأسباب معلومة رغم الانتهاكات والخروقات الخطيرة للقانون.
غياب جودة القانون بمعنى توظيف القانون لترسيخ عدم استقلال القضاء. وعلى سبيل المثال فمن ضمن القوانين الجديدة التي تتميز بعض قواعدها بالجودة العالية نذكر مدونة السير الجديدة وبالضبط القاعدة التي ألزمت سلوك مسطرة التحقيق الإعدادي كلما تعلق الأمر بحوادث سير مميتة لوضع حد للإشاعات والأخبار الزائفة التي تثار في بعض الحالات خاصة تلك التي ترتكب في ظروف وملابسات غامضة.
تكريس الظلم والتعذيب بجميع ألوانهما
ترسيخ الإفلات من العقاب بالنسبة للفئة المحظوظة
تقوية سلطة الضابطة القضائية على حساب إضعاف وتهميش سلطة النيابة العامة ولو على مستوى الممارسة العملية.
عدم قبول النقد و المعارضة الحقيقية
للإشارة فان الشروط العامة السابق ذكرها تتحقق أيضا في الدول الديمقراطية ولكن بحدة أقل مما يجعل ظاهرة الاعتقال السياسي ظاهرة عالمية لا تهتم بها فقط الأجهزة الوطنية من قبيل وزارة العدل ووزارة الخارجية والمجلس الأعلى للجالية المغربية وغيرها من المجالس بخصوص أيضا المعتقلين السياسيين المغاربة بالسجون الأجنبية، بل الأمر يهم أيضا الأجهزة الدولية كمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ومنظمات العفو الدولية وغيرها من المؤسسات.
أما فيما يتعلق بالشروط الخاصة فتنحصر فيما يلي :
الشروط الخاصة بصفة وأنشطة المعتقل السياسي : فالأنشطة التي يزاولها المعني بالأمر لا ترقى إلى جرائم ورغم ذلك تكون هي السبب لكون المعني بالأمر تجرأ على معارضة ونقد السلطة القائمة فتسارع هذه الأخيرة قبل اللجوء إلى اعتقال المعني بالأمر إلى القيام بمحاولات ترويضه وتطويعه، وعند الفشل محاولة المس بحالته النفسية والعمل على إحباطه بشتى الوسائل، وعند الفشل أيضا استهداف حياته، مع العلم أن هذه المحاولات تشمل أيضا أقاربه للضغط والتأثير عليه . ولا داعي للتوضيح أن السلطة القائمة تنجح وتتفوق في سعيها في ظل خلط الأوراق.
شروط خاصة بالمحاكمة والحكم الصادر في حق المعتقل السياسي : فالمعني بالأمر يخضع لمحاكمة صورية تنعدم بشأنها في العمق الجريمة وبالتبعية وسائل الاثبات خلافا للجرائم السياسية .
فهذه الأخيرة يتوخى مرتكبها إلى زعزعة استقرار البلد فتعتبرها السلطة القائمة بمثابة تحد كبير يستوجب زجره للحفاظ على الاستقرار والاستمرارية، سيما وأنها أي الجرائم السياسية تستهدف الإضرار فقط بالمؤسسات و ليس بالحقوق الخاصة .
أما المعتقل السياسي فيزج به في السجن في خرق سافر للفصلين 1 و 2 من القانون الجنائي كما يستخلص من السالف ذكره فقد نص الفصل 1 « يحدد التشريع الجنائي أفعال الإنسان التي يعدها جرائم بسبب ما تحدثه من اضطراب اجتماعي و يوجب زجر مرتكبيها بعقوبات أو تدابير وقائية وينص الفصل 3 « لا يسوغ مؤاخذة أحد على فعل يعد جريمة بصريح القانون و لا معاقبته بعقوبات لم يقررها القانون .
3- شروط بتنفيذ العقوبة : تبعا لما سبق ذكره فان الهدف من اعتقال المعني بالأمر وترويضه وتطويعه من جديد وليس تأهيله وتهذيبه وإعادة إدماجه من جديد لكونه لا يكتسب في الأساس صفة مجرم و بالتالي لا تطبق عليه نظرية علم الإجرام في فهم شخصيته ومحيطه، وعليه دعا بعض الحقوقيين في لقاءات دولية إلى سن نظام اعتقال خاص بهذه الفئة طالما أن الأحكام الصادرة في حق أفرادها تفتقر للشرعية بحيث يتعين تزويدهم بغرفة خاصة و كتب حسب طلبهم......... إلى آخره.
و قد اعتبر بعض الفقهاء و رجال القانون أن المعتقل السياسي على خلاف مرتكبي الجرائم السياسية طبعا. يثير المسؤولية السياسية للمحكمة التي أصدرت الحكم في خرق للقيم و المبادئ الكونية، مع العلم أن المعتقل السياسي بمجرد إصدار الحكم في حقه أو بالأحرى بمجرد متابعته لا يتحول إلى سجين بقدر ما يتحول إلى شاهد على طبيعة ونوعية السلطة القائمة.
فالحديث عن هذه الظاهرة التي تكتسي صبغة عالمية يرجع الفضل فيه إلى ظهور القارة السادسة التي أنتجها التقدم العلمي والتطور التكنولوجي، وأن الوقوف على أسبابها وتجلياتها ومظاهرها يلزمنا استحضار فلسفة الثورات الربانية التي يعود الفضل في تنفيذها إلى الرسل والأنبياء .
ومن باب التلخيص فإن وجود معتقلين سياسيين يعد نوعا من التأثير على السلطة القضائية برمتها، على اعتبار أن الأحكام الصادرة في حقهم تعد غير شرعية ولا تعتبر بالتالي عنوانا للحقيقة .

بقلم:  عادل فتحي, نائب وكيل الملك بابتدائية تازة-عضو ناشط في الجمعيات المهنية القضائية

القانون الاداري


حرية الرأي والتعبير مابين الموضوعية والشخصنة


حرية الرأي والتعبير مابين الموضوعية والشخصنة
من المبادئ والتقاليد الراسخة في عالم القضاء ؛ والتي تنص عليها قوانين غالبية الأمم المتمدينة ؛ هو عدم التعرض للأحكام القضائية بالنقد العلني ؛ وذلك لسببين :
السبب الأول هو أنه في حالة كون هذه الأحكام ابتدائية ؛ أي أنها مازالت مطروحة أمام القضاء وسبيل استئنافها أو نقضها مفتوح ؛ فالتعرض لها بالنقد يؤدى إلى التأثير على هيئة القضاء التي تنظر موضوع الدعوى ؛ والأصل عدم التأثير على الهيئة القضائية ؛ واستقلالها التام في أعمالها .
والسبب الثاني هو أنه لو صارت هذه الأحكام نهائية باتة بمعنى استنفذت وسائل استئنافها أو نقضها ؛ فلا مندوحة من القول بأن الحكم عنوان الحقيقة وينبغي إسباغ قد سية على الأحكام لصالح العدالة والاستقرار وعدم إشاعة الفوضى في المجتمع .ولكن عدم التعرض للأحكام علنا خارج ساحات القضاء شيء؛ والتعرض لها بالنقد بالوسائل الإجرائية المتاحة شيء آخر.
فعدم التعرض للحكم بالنقد والتجريح لهو من الحريات الأساسية المكفولة لهيئة الدفاع مهما أسبغت على الحكم من أوصاف كالقول : حكم باطل .... فاسد الاستدلال ..... عدم تحصيل وقائع الدعوى .... يخالف القانون.... حكم غير صائب ......الخ
وهناك فارق بين مقاضاة الحكم ؛ ومقاضاة مُصدره ( سواء كان قاض فرد أو هيئة قضائية ) بمعنى قُل في الحكم ماشئت ؛ ولا تتعرض لمُصدره بتجريح شخصي ؛ فإن أبيت سوى التجريح الشخصي ؛ فله مجال آخر ؛ وقد نظم القانون ذلك وهو مخاصمة مُصدر الحكم ( مُخاصمة القضاء ) ؛ لأنه غشاش والبينة على من ادعى .إذن ففي مجال المقاضاة نظم القانون حرية الرأي والتعبير مابين الموضوعية والشخصنة وكذلك الحال كعرف عام ودستور غير مكتوب بين أصحاب الرأي وهو ما يمكن وصفه بالحرية المسئولة ، المنضبطة.
الأصل في حرية الرأي والتعبير هي أن يبدي صاحب الرأي وجهة نظره بحيث لا تتعدى هذه الحرية حدود الموضوع ؛ومحل الخلاف ؛ ولا يتعدى للأشخاص .
فالتشخيص أو والشخصنة ؛ أي التعرض للأشخاص بالإساءة والتجريح ؛ غير مقبول فقط لمجرد اغتنام الفرصة لتصفية حسابات ؛ وإسباغ نعوت تُمحى الحدود الفاصلة بين حرية التعبير وبين انتقاصها. فكما أن هناك الحق هناك إساءة استعمال الحق أيضا، فلك الحق الكامل في إبداء رأيك وتفنيد حجج خصومك مهما كانت حدة تداول الرأي ؛ وليس لك إساءة استعمال الحق بالإساءة للآخرين وتجريحهم .
فالفهم الخاطئ ؛ وبتر الكلام ونزعه من سياقه وكيل الاتهامات المتخيلة ؛ لهى من معالم إساءة استعمال حرية التعبير ؛ فلا قراءة واعية ولا حسن فهم أو أدب، والشخصنة تنحو نحو رؤية الموضوعات المطروحة من خلال ما في نفوسنا من أشخاصها أو ما في نفوسنا من فكرة ما يطرحه الكاتب فيتحول نقدنا لهجوم على الشخص لا الفكر .والحق أنه لا يمكن عزل وفصل أصحاب الرأي عما يطرحونه من أفكار عزلا تاماً ؛ و لكن جعل صاحب رأى ما هو أساس كل المشكلة شيء يأباه المنطق والعقل السليم .
والاختلاف سنة الله في الأرض و لو أراد الله لجعلنا امة واحدة. ولو لا الاختلاف لما رأينا التمايز بين الثقافات والديانات والعادات، فالتعددية من السنن الكونية ؛ وينبغي دائما قبول الآخر ؛ لا إقصاؤه .ولكن ثقافة الاستسهال ؛ تفرز وتشكل شخصيات لا تسمع ولا تقبل الرأي الآخر دون أن تشخصنه .

page

جميع الحقوق محفوظة © 2013 مدونة القانون المغربي
تصميم : يعقوب رضا