Monday, December 10, 2012

الرميد: أحكام بــ 6 مليار درهم دون تنفيذ في القضايا الزجرية بالمغرب


هسبريس – محمد بن الطيب
كشف وزير العدل والحريات مصطفى الرميد، اليوم الاثنين بمجلس المستشارين عن رقم مخيف، بخصوص عدم تنفيذ الأحكام الزجرية المالية في محاكم المملكة، والذي يصل ما بين 5 إلى 6 مليار درهم حاليا، معتبرا التنفيذ الزجري، والذي يعد من أكبر المعوقات التي تواجه العدالة الجنائية يعيش جمودا بسبب عدم وجود بنيات وأليات صالحة للتنفيذ.

وأوضح الرميد خلال تدخله في لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، بمجلس المستشارين بمناسبة مناقشة مشروع قانون المالية بسنة 2013، أن المفوضين القضائيين الموكول إليهم مهمة تنفيذ الأحكام الزجرية المالية، يتقاضون 3 دراهم عن طي كل ملف، مؤكدا عزم الوزارة رفعها إلى 7.5 درهم للقضية سنة 2013 في أفق حل المشكل، وذلك عن طريق مقترح من طرف الوزارة يهدف إلى منح جزء مما تم الحكم به لصالحهم.

من جهة أخرى أعلن الرميد أن سنة 2020 هي السقف الزمني من أجل جعل كافة الإجراءات والتداول حول المعطيات في المحاكم المغربية إلكترونية، مشيرا في هذا السياق إلى أن جميع المحاكم المغربية تتوفر على مواقع إلكترونية في أفق جعل التبادل الإلكتروني بين محاكم المملكة والشرطة القضائية متاحا سنة 2013.

Sunday, December 09, 2012

اجتهاد قضائي: أجرة المفوض القضائي


أمر  المحكمة التجارية بطنجة
الصادر بتاريخ  18/10/2008
ملف عدد43/18/2008

المنطوق:  القاضي برفض الطلب وتحميل المدعي الصائر.

قرار محكمة الاستئناف التجارية بفاس
رقم" 26" ص الصادر بتاريخ 5/5/2010
ملف عدد 43/2009 ص



- طالب التنفيذ له الحق في استخلاص مبلغ الصوائر والمصاريف المترتبة عن الدعوى من المنفذ عليه، والمفوض   القضائي   له الحق في اقتطاع أجرته من المبلغ الذي حازه فعلا لفائدة طالب التنفيذ الذي كلفه بمتابعة إجراءات التنفيذ .
- في الحالة التي تتوقف فيها الإجراءات التنفيذية قبل تحصيل المبلغ المطلوب من المنفذ عليه أو يتعذر التنفيذ لأي سبب آخر فان طالب التنفيذ يبقى هو الملزم بأداء أجرة   المفوض     القضائي  لا المنفذ عليه .
- والمفوض   القضائي   لا سند قانوني له لمطالبة المنفذ عليه بأداء أجرته، والفصل 29 من القانون المنظم لمهنة المفوضين القضائيين لم ينص لا صراحة ولا ضمنيا على ذلك.
- الأمر القاضي برفض الطلب يعد في محله ويتعين تأييده .
..................................................................................................................................

وحيث تبين أن تصريح المستأنف لدى السنديك المصفي يرمي إلى إدراج المبلغ المصرح به كدين في مواجهة شركة ............ بعلة أنه ناتج عن أتعابه مقابل إجراءات التنفيذ التي باشرها ضدها لفائدة طالبي التنفيذ .
وحيث إن إجراءات التنفيذ المذكورة توقفت بصدور الحكم بالتصفية القضائية في مواجهة الشركة المنفذ عليها وذلك طبقا للمادة 653 من مدونة التجارة، وأن الدائنة صرحت بدينها لدى السنديك المصفي حسب إفادة هذا الأخير. ومن المفروض أن يكون المبلغ المصرح به شاملا لمصاريف الدعوى بما فيها إجراءات التنفيذ وأتعاب  المفوض   القضائي .
وحيث لئن كان طالب التنفيذ له الحق في استخلاص مبلغ الصوائر والمصاريف المترتبة عن الدعوى من المنفذ عليه، فإن  المفوض   القضائي  إنما يكون محقا في اقتطاع أجرته من المبلغ الذي حازه لفائدة طالب التنفيذ الذي كلفه بمتابعة إجراءات التنفيذ لصالحه، وفي الحالة التي تتوقف فيها الإجراءات المذكورة قبل تحصيل المبلغ المطلوب من المنفذ عليه – كما هو الشأن في هذه النازلة – أو يتعذر التنفيذ لأي سبب آخر فإن طالب التنفيذ يبقى هو الملزم بأداء أجرة  المفوض   القضائي  على أن يستخلصها من المدين المنفذ عليه لاحقا وطالما أنه لا وجود لأي علاقة مباشرة بين المطلوب ضده التنفيذ وبين  المفوض   القضائي  فإن هذا الأخير لا يتوفر على أي سند قانوني لمطالبة المنفذ عليه بأداء أجرته والفصل 29 من القانون المنظم لمهنة المفوضين القضائيين لم ينص لا صراحة ولا ضمنا على ذلك مما يجعل الاستدلال به في غير محله .
وحيث تبقى النتيجة التي خلص إليها الأمر المستأنف والمتمثلة في رفض التصريح بالدين المقدم من طرف  المفوض   القضائي  في مواجهة شركة.............. منسجمة مع المقتضيات المذكورة
وحيث يتحمل خاسر الدعوى صائرها .

البحث عن أساس دستوري لحق الحصول على المعلومات

بحث حول: انقضاء الحق


انقضاء الحق
خطة البحث :
المبحــث الأول : انقضاء الحق العيني :
المطلب الأول : سقوط حق الملكية :
المطلب الثاني : انقضاء حق الارتفاق والانتفاع
الفرع الأول : انقضاء حق الارتفاق
الفرع الثاني : انقضاء حق الانتفاع بوفاة المنتفع أو بانقضاء المدة أو بهلاك الشيء المنتفع
المطلب الثاني : انقضاء الحقوق العينية التبعية
المبحث الثاني : انقضاء الحق الشخصي :
المطلب الأول : انقضاء الحق بالوفاء وبما يعادل الوفاء
الفرع الأول : انقضاء الحق بالوفاء
الفرع الثاني : انقضاء الحق بما يعادل الوفاء
المطلب الثاني : انقضاء الحق دون الوفاء
الفرع الأول : الإبراء
الفرع الثاني : استحالة التنفيذ
الفرع الثالث : التقادم المسقط
الخـــاتمة

مقدمــــة :
الانقضاء في اللغة يقصد به الانتهاء أو الزوال أما في القانون فإنه يقصد به فقد السيطرة عليه أو بوفاة المالك أو تقلد بعض الوظائف فإنه ينقضي حق الموظف بالترشح مثلا كما أنه ينقضي حق الانتخاب بالنسبة للمحكوم عليه جنائيا فما هو المقصود بانقضاء الحقوق وكيف تنقضي هذه الحقوق؟

المبحث الأول : انقضاء الحق العيني :
المطلب الأول : سقوط حق الملكية :
كما هو معروف فإن حق الملكية يخول لصاحبه سلطة كاملة على الشيء ويتميز بأنه حق جامع ومانع ولا يسقط بعد الاستعمال إلا أنه يسقط بوفاة المالك حيث ينتقل حق الملكية بعده إلى ورثته أو الموصى إليه ويسقط أيضا بعدم الاستعمال إذا اقترنت الملكية بحيازة الغير وتوافرت لهذا الغير شروط التقادم المكسب فإنه يكتسب هذا الشيء بالتقادم لأن حق الملكية يكتسب بالتقادم ولا يسقط بالتقادم كما ان حق الملكية يسقط أيضا إذا تم التصرف فيه مثل البيع أو التنازل عنه كالهبة كما أنه يسقط أيضا ب: التخلي عنه
المطلب الثاني : انقضاء حق الارتفاق والانتفاع
الفرع الأول : انقضاء حق الارتفاق
ينتهي حق الارتفاق للأسباب التالية :
• انقضاء الأجل المحدد له حسب نص المادة 878 من القانون المدني الجزائري فإذا تقرر حق الارتفاق على عقار لمدة خمس سنوات فإنه بانتهاء المدة ينتهي الارتفاق
• نقضي الارتفاق بهلاك العقار المرتفق كليا
• ينقضي باجتماع العقار المرتفق به والعقار المرتفق
• ينقضي حق الارتفاق بالتقادم عشر سنوات
• ينقضي بالفقد المنفعة المرجوة للعقار المرتفق

الفرع الثاني : انقضاء حق الانتفاع بوفاة المنتفع أو بانقضاء المدة او بهلاك الشيء المنتفع
المطلب الثاني : انقضاء الحقوق العينية التبعية تنقضي بانقضاء الالتزام الشخصي الذي تضمنه كما تنقضي بعدم تجديد الرهن وينقضي الرهن كذلك بنزول المرتهن على الرهن وينقضي بانتقال المال المرهون إلى الراهن وينقضي كذلك بهلاك العقار المرهون أو تطهيره

المبحث الثاني : انقضاء الحق الشخصي
ينقضي الحق الشخصي بالوفاء ، أو ما يعادل الوفاء كما ينقضي دون وفاء وفي ما يلي نتعرض لمختلف هذه الأسباب .
المطلب الأول : انقضاء الحق بالوفاء وبما يعادل الوفاء
الفرع الأول : انقضاء الحق بالوفاء
الوفاء هو تنفيذ المدين ما التزم به عينا ، ومنه ينقضي حق الدائن ، ويشترط في بعض الالتزامات كالالتزام بالقيام بعمل أن يتم الوفاء من المدين نفسه إذ شخصه يكون محل اعتبار ، وفيما عدا هذا الاستثناء يجوز أن يكون الموفى شخصا آخر غير المدين وينقضي الحق اذا وفى غير المدين وللموفي الرجوع على المدين بالدعوى الشخصية أي دعوى الوكالة أو الفضالة أو الإثراء بلا سبب وذلك بتوفر الشروط لرفع هذه الدعاوى .
ويمكن الرجوع على المدين بدعوى الحلول حسب الحالات التي نصت عليها المادة 261 ق م ج وهي الخاصة بالحلول القانوني وزيادة علة هذه الحالات يمكن للموفي الرجوع على المدين بدعوى الحلول اذا تم الاتفاق بينهما على ذلك ، ويسمى هذا بالحلول الإتفاقي، وإذا حل الموفي محل الدائن يكون له الرجوع على المدين بحق الدائن بما لهذا لا الحق من خصائص وتوابع ويمكن المدين التمسك في مواجهة الموفي بكافة الدفوع التي كانت له في مواجهة الدائن .

ويلاحظ انه يجوز للمدين الذي حصل الوفاء بغير إرادته أن يمنع رجوع الموفي عليه بما وافاه عنه كلا أو جزءا اذا اثبت أن له مصلحة في الاعتراض على الوفاء وهذا ما تضمنته المادة 259 م ج كأن يكون التصرف الذي انشأ الدين ، تصرفا باطلا لعدم مشروعية سببه أو كان قد انقضى كله بالإبراء أو المقاصة .
ولكي ينقضي الدين بالوفاء يجب ان يشمل محل الوفاء ما كان مستحقا أصلا في ذمة المدين ، أي عين ما التزم به ، فلا يمكن ان يجبر الدائن على قبول الوفاء الجزئي وقد نصت المادة 277/1 ق م ج على : ( لا يجبر المدين الدائن على قبول وفاء جزئي لحقه ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضي بغير ذلك .)
ويكون الوفاء الجزئي في حالات معينة نص عليها القانون ، ومنها يمكن الكفلاء غير متضامنين الدفع بالتقسيم وألزم الدائن بالقبول الوفاء الجزئي وهذا كما تضمنته المادة 664 فقرة 01 مدني وللمدنين غير المتضامنين الحق في الدفع بالتقسيم إلا إذا كان الالتزام غير قابل للانقسام أما إذا كان الالتزام غير قابل للتجزئة فلا يمكن الوفاء به جزئيا في غير الحالات المنصوص عليها قانونا أو المتفق عليها صراحة لا يحبر الدائن على قبول الوفاء الجزئي ويبقى الالتزام قائما ولا ينقضي حق الدائن
الفرع الثاني : انقضاء الحق بما يعادل الوفاء
طرق انقضاء الحق بما يعادل الوفاء هي الوفاء بالمقابل والمقاصة واتحاد الذمة والتجديد
أ/-الوفاء بالمقابل إذا قدم المدين شيء آخر في مقابل الالتزام ( مبلغ النقود ) بشرط أن يقبل الدائن إذ تنص المادة 285 على ما يلي ( اذا قبل الدائن في استيفاء حقه مقابلا استعاض به عن الشيء المستحق قام هذا مقام الوفاء .
ويترتب على قبول الدائن أن تسري أحكام البيع فيما يتعلق في أهلية الطرفين وبما يخص الضمانات التي يلتزم بها المدين كضمان الاستحقاق والعيوب الخفية

كما أن الوفاء بالمقابل يعتبر وفاءا لدين وينقضي به حق الدائن فتسري عليه أحكام الوفاء فيما يخص جهة الدفع وانقضاء التأمينات وهذا ما تضمنته المادة 286 مدني
ويترتب على الوفاء بالمقابل لانقضاء حق الدائن رغم انه لا يتم حق الوفاء بما هو مستحق عينا لأن العوض الذي تم الوفاء به يقوم مقام ما هو مستحق أصلا
المقاصة :
هي اجتماع صفتي المدنين والدائن في كل طرفي الالتزام كأن يكون أ دائن ل ب 4000 دج وب دائنا ل أ بـ 3000دج فينقضي الدين بقدر 3000 دج وهناك المقاصة القانونية والاتفاقية أو القضائية ويشترط في القانونية أن يكون الدينان دين نفس الشخصين وواردين على نقود أو مثليات متحدة النوع وخاليين من النزاع إذ لا تجوز المقاصة إذا كان أحد الدينين معلق على شرط ويشترط أن يكون الدينين صالحين للمطالبة القضائية وإذا كان أحد الدينين دين طبيعيا فلا تجوز المقاصة بينه وبين التزام المدين ولا يحكم القاضي بالمقاصة من تلقاء نفسه يترتب على إجراء المقاصة انقضاء حق الدائن للقدر الذي تمت به وإذا لم تتوافر الشروط السابقة يجوز أن تقع المقاصة باتفاق الطرفين عندما تتخلف المقاصة القانونية كأن يسمح صاحب الحق المستحق الأداء بإجراء المقاصة مع صاحب الحق المؤجر ولا يجوز إجراء المقاصة الاختيارية آلا باختيار الطرفين اما المقاصة القضائية فيستطيع المدعي عليه في حق المتنازع فيه إذا كان دائنا للمدعي بمبلغ معين أن يطلب من القاضي إجراء المقاصة وللقاضي سلطة تقديرية في ذلك.

اتحاد الذمة : يجتمع في نفس الشخص صفة الدائن والمدين كأن يرث المدين الدائن ويشترط أن يكون وارثه الوحيد وتكون المقاصة بمقدار ما يرثه عند تعدد الو راث فإذا كان يرث الربع يجري المقاصة في حدود الربع ويبقى مدينا بقدر ثلاثة أرباع و قد يحدث اتحاد الذمة عند طريق الوصية وذلك في حالة ما اذا أوصى الدائن للمدين بما له في ذمته فينقضي حق الدائن في حدود الثلث و اذا كانت الوصية اكثر من الثلث و لم يقر الورثة الزيادة فان اتحاد الذمة يزول بالقدر الذي لم يقره الورثة و لا ينقضي الدين إلا في حدود الثلث لان الوصية لا تتجاوز الثلث شرعا .
د/ التجديد : هو اتفاق يحل بموجبه التزام جديد محل الالتزام القديم فينقضي الحق القديم و نشأة محل حق محله حسب نص المادة : 291 فقرة 01 من مدني بقولها : ( يترتب على التجديد انقضاء التزام الأصلي بتوابعه و أنشاء التزام جديد مكانه) .
و لحصول التجديد يجب أن يكون الالتزامان القديم و الجديد مرتبطان اذ لا ينقضي الالتزام الأصلي إلا اذا حل محله الجديد و لا ينشأ الجديد إلا بانقضاء الأصلي كما قد يتم التجديد بتغيير سبب الدين فيكون سبب الحق القديم مثلا عقد بيع و يصبح بالتجديد عقد قرض و قد يتم التجديد بتغيير الدائن او المدين المادة : 287 مدني .
و يلاحظ انه اذا كان التجديد بتغيير المدين فمن الجائز نقل التأمينات المقدمة منه دون رضاه و اذا التجديد بتغيير الدائن فلا تنقل التأمينات الى التزام جديد إلا اذا رضي لذلك كل من الدائن و المدين و الدائن الجديد المادة : 292 مدني , اما اذا كان التأمين المقدم عبارة عن كفالة شخصية او تأمين عيني أو تضامن سلبي بين المدينين فانه لا ينتقل الى الالتزام الجديد إلا اذا رضي لذلك الكفيل .
أو المدين المتضامن المادة : 293 مدني ( لا تنتقل الكفالة العينية او الشخصية و لا التضامن الى الالتزام الجديد إلا اذا رضي لذلك الكفلاء و المدينون المتضامنون ) .

المطلب الثاني : انقضاء الحق دون الوفاء :
ينقضي الحق دون أن يفي به المدين بالطرق التالية :
الفرع الأول : الإبراء :
يكون الإبراء بإرادة الدائن المنفردة و يشترط فيه أن يكون الدائن أهلا للتبرع لأنه تصرف بدون عوق و يمكن للمدين رد الإبراء لذلك هناك من يرى أن الإبراء هو اتفاق بين المدين و الدائن و لا يكون له أي اثر اذا رده المدين و الدكتورة فريدة محمدي ترى غير ذلك فلا يستطيع الدائن العدول عن تصرفه و تنص المادة ك 305 من القانون المدني على ما يلي : ينقضي الالتزام اذا برأ الدائن مدينه اختياريا , و يتم الإبراء متى وصل الى علم المدين و لا يصبح باطلا اذا رفضه المدين .
الفرع الثاني : استحالة التنفيذ :
ينقضي الحق اذا استحال المدين تنفيذه و كانت الاستحالة راجعة الى سبب أجنبي كالقوة القادرة أو الحادث الفجائي أو خطأ الغير أو فعل الدائن
و تنص المادة : 307 مدني : ¬(_ ي نقضي الالتزام اذا اثبت المدين أن الوفاء به أصبح مستحيلا عليه بسبب أجنبي عن إرادته )
و ليس على المدين التعويض اذا كان فعل الدائن أو الغير هو السبب الوحيد الذي أدى الى الضرر اما اذا كانت الاستحالة ترجع الى المدين نفسه فهو ملزم بالتعويض .
الفرع الثالث : التقادم المسقط :
بمرور خمسة عشر سنة من يوم الاستحقاق : المادة ك 314 مدني تنص على ما يلي : تحسب مدة التقادم بالأيام لا بالساعات و لا يحسب اليوم الأول و تكمل المدة بانقضاء آخر يوم منه و اذا كان الحق معلقا على شرط واقف لا يبدأ سريان التقادم إلا من تحقق الشرط و قد يقترن الحق بأجل فلا يبدأ التقادم الا من يوم حلول الأجل .و قد يتعرض التقادم أثناء سريانه للوقف يؤدي الى توقف سريان مدته فتحسب المدة السابقة و تضاف إليها اللاحقة و قد يرجع وقف التقادم الى أسباب خارجية تمنع صاحب الحق من المطالبة بحقه أو المحاكم لمباشرة عمله
و قد يكون المانع أدبيا كعلاقة الزوجية أو القرابة نص المادة : 116 من القانون المدني ( لا يسري التقادم كلما وجد مانع مبرر شرعا يمنع الدائن من المطالبة بحقه كما لا يسري فيما بين النائب و الأصيل) و قد يرد على التقادم الانقطاع بالمطالبة القضائية من صاحب الحق و لكي ينقطع التقادم بالمطالبة القضائية يجب أن تنتهي الدعوى لصالح المدعي اما اذا سقطت الدعوى أو رفض الفصل فيها فلا ينقضي التقادم و ينقطع أيضا اذا نبه الى أن صاحب الحق يملك سند التنفيذ ( حكم أو سند رسمي ).و ينقطع التقادم كذلك بفعل الحائز اذا اقر صراحة أو ضمنا بحق الدائن فتسقط مدة التقادم و يبدأ بعدها تقادم جديد لا تحسب المدة السابقة .


الخاتمــــة

وفي الأخير ومن كل ما سبق يمكن القول ان الحقوق مهما كانت طبيعتها لابد من ان تنقضي وتوصلنا ان الحقوق العينية تنقضي اما بوفاة المالك وإما بالتنازل عنها أو بهلاك الشيء محل الملكية


المراجع المعتمد عليها

1 - نظرية الحق فريدة د. محمدي زواوي طبعة 1999 د م ج الجزائر دار هومة
2 - نظريتا القانون والحق – د . إسحاق إبراهيم منصور د.م.ج الجزائر

Saturday, December 08, 2012

دراسة في القانون: مجلس السلطة القضائية في إطار الدستور الجديد (الحلقة الثالثة)


في شتنبر 1999، خلصت أعمال الدائرة المستديرة الدولية الخامسة عشرة المنعقدة في إكس أندبروفانس والتي تناقش موضوع «الدستور والأمن القانوني»، إلى أن سيادة القانون التي تستوفي الدولة القانونية تتطلب أن يتحقق الاستقرار في تطبيق القواعد القانونية فيما يتعلق باحترام الحقوق والحريات،  فلا معنى لسيادة القانون ما لم يتحقق الشعور بهذا الاستقرار لدى المخاطبين بالقانون، باعتبار أن تنظيم العلاقات القانونية من وظائف القانون،
فاهتزاز الاستقرار في العلاقات القانونية يؤدي بصفة أوتوماتيكية إلى اهتزاز صورة القانون في أعين المخاطبين به.

الوسيط: إن الوسيط الذي عرفه الدستور الجديد كمؤسسة وطنية مستقلة ومتخصصة مهمتها الدفاع عن الحقوق في نطاق العلاقات بين الإدارة والمرتفقين، والإسهام في ترسيخ سيادة القانون وإشاعة مبادئ العدل والإنصاف، وقيم التخليق والشفافية في تدبير الإدارات والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية والهيآت التي تمارس صلاحيات السلطة العمومية، سوف تعزز عضوية المجلس  الأعلى للسلطة القضائية بمحكم المهام الدستورية التي يمارسها، والتي لديها ارتباط وثيق بالمؤسسة القضائية، كما أن رئاستها في نسختها القديمة «ولاية المظالم» كانت من طرف قضاة أما حاليا فأصبحت من طرف محام. ومن شأن ذلك أن يفتح آفاقا جديدة للسلطة القضائية في الاطلاع على مجموعة من الآراء فيما يخص تدبير الإدارات والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، والاستعانة بكل ذلك في إعطاء دفعة جديدة لإصلاح منظومة العدالة.
رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان: لقد عرف الدستور المجلس الوطني لحقوق الإنسان كمؤسسة وطنية تعددية ومستقلة تتولى النظر في جميع القضايا المتعلقة بالدفاع عن حقوق الإنسان والحريات وحمايتها، وبضمان ممارستها الكاملة والنهوض بها، وبصيانة كرامة وحقوق وحريات المواطنات والمواطنين أفرادا وجماعات، وذلك في نطاق الحرص التام على احترام المرجعيات الوطنية والكونية في هذا المجال.
ولعل عضوية رئيس هذا المجلس الى جانب القضاة سوف تكون بمثابة عين للسلطة القضائية على قضايا حقوق الإنسان في التطبيق، وسوف يكون المجلس الأعلى للسلطة القضائية بمثابة آلية، لضمان احترام حقوق الإنسان، الذي تعتبر المحاكمة العادلة من أهم
أهدافه، وسوف تؤدي عضوية رئيسه، الى الاطلاع عن قرب وتقييم بعض الانتقادات التي توجه عادة الى الجهاز القضائي، والحيلولة دون رمي هذا الجهاز بما لا يليق بقداسة مهامه.
خمس شخصيات يعينها الملك، مشهود لها بالكفاءة والتجرد والنزاهة، والعطاء المتميز في سبيل استقلال القضاء وسيادة القانون من بينهم عضو يقترحه الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى.
II بعض صلاحيات المجلس الأعلى للسلطة القضائية كدعامة لاستقلال القضاء.
من أهم مستجدات الدستور الجديد، بأنه أوجب على القاضي كلما اعتبر بأن استقلاله مهدد أن يحيل الأمر إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية المحتملة. كما نص على أنه يعاقب القانون كل من حاول التأثير على القاضي بكيفية غير مشروعة. ونص الفصل 110 على أن لا يلزم قضاة الأحكام إلا بتطبيق القانون. كما ألزم قضاة النيابة العامة بالتقيد بالتعليمات الكتابية القانونية الصادرة عن السلطة التي يتبعون لها بعد النص في الفصل 107 بأن السلطة القضائية مستقلة عن السلطة التشريعية وعن السلطة التنفيذية. وبأن الملك هو الضامن لاستقلال السلطة القضائية.
من الملاحظات الأولى يظهر أن الدستور الجديد أعطى القاضي حصانة قبلية وبعدية، أي قبل النطق بالحكم وبعده في حالة إذا ما اعتبر أن استقلاله مهدد.
لكن كيف يكون استقلال القاضي مهددا؟ إنها سلطة تقديرية أخرى أحاطها الدستور بالقاضي ليعتبر أن هذا الاستقلال مهدد؟ مهدد من طرف من؟ وكيف هو هذا التهديد؟ إن هذه العبارات العامة يمكن أن يدخل فيها كل ما من شأنه أن يعتبره القاضي تهديدا؟
وهل تدخل الأفعال والأقوال والإشارات، لكي نعرف التهديد كما عرفه الاجتهاد القضائي والفقه الجنائي؟ ثم ماذا عن علاقة القاضي المقرر بالملف، ورئيس هيأته ورئيس محكمته، ورئيس محكمته الأعلى؟، ثم هل تسري هذه المقتضيات على قضاة النيابة العامة كما على قضاة الأحكام؟ وكيف يمكن أن نميز بين التدخل الإداري مثلا الذي عادة ما يواكب به رؤساء القاضي الملفات، وبين التدخل القضائي في ملف معين أو واقعة معينة؟ ثم ما مصير التعليمات التي يلزم قضاة النيابة العامة في اتباعها؟ ثم ما هي الوسائل التي يتعين بواسطتها أن يثبت القضاة بها أمام المجلس الأعلى للسلطة القضائية التهديدات المعتبرة في المس باستقلالهم؟
يمكن القول بأن هذه الدعامة الجديدة في الممارسة القضائية، سوف يكتشف المستقبل على نجاعتها، في الحياة العملية للقاضي، إذ يمكن اعتبارها سلاحا ذا حدين، فهي ظاهرها تحصين للقاضي، ولكن باطنها مسؤولية جسيمة، إذ أن القاضي أصبح يواجه بالخطأ المهني، ونص الدستور على اعتباره جسيما، بمعنى بأنه كاف لعزله من ممارسة مهنته في حالة ثبوته، بل اعتبر كل إخلال من القاضي بواجب الاستقلال والتجرد، (وكل إخلال) هو عبارة شاملة وجامعة ومانعة، ويمكن أن تحتوي كل شاذة وفادة، وهي سلطة تقديرية أخرى كبيرة سوف يتوفر عليها المجلس الأعلى للسلطة القضائية في اعتبار الخطأ الجسيم وفي مسطرة إحالة القضاة عليه، وفي اتخاذ القرارات التأديبية، وغني عن البيان أن هناك آراء فقهية، أصبحت تنادي من أجل أن لا يكون القاضي فقط مستقلا بالنسبة للسلطة التنفيذية والتشريعية بل حتى عن مجلس السلطة القضائية نفسه.
فهل يستطيع المجلس الأعلى للسلطة القضائية أن يحدث في المستقبل القريب اجتهادات تتواتر عليها قراراته، للتعريف بما هو الإخلال وما هو الخطأ الجسيم، وما هو تهديد الاستقلال، ليكون القاضي على علم مسبق، بما يمكن أن ينتظره، من هذه الدعامة الجديدة لاستقلاله حتى لا يساء استعمالها، من طرف البعض، ونحن نعلم أن نصف الناس خصوم للقاضي هذا إذا عدل؟ وطبعا ما كنا معذبين حتى نبعث رسولا، لذلك ينبغي الحديث عن هذه المقتضيات، فكما حدد الدستور هذه الأفعال يجب على القوانين المنظمة أن تتعرض لها بالتفصيل ليكون القاضي على علم بها، بل ليكون جميع المنتسبين الى منظومة العدالة مهتمين بمعرفتها.

بقلم : نور الدين الرياحي, عضو  المكتب المركزي للودادية الحسنية للقضاة

دراسة في القانون: مجلس السلطة القضائية في إطار الدستور الجديد (الحلقة الثانية)


في شتنبر 1999، خلصت أعمال الدائرة المستديرة الدولية الخامسة عشرة المنعقدة في إكس أندبروفانس والتي تناقش موضوع «الدستور والأمن القانوني»، إلى أن سيادة القانون التي تستوفي الدولة القانونية تتطلب أن يتحقق الاستقرار في تطبيق القواعد القانونية فيما يتعلق باحترام الحقوق والحريات،  فلا معنى لسيادة القانون ما لم يتحقق الشعور بهذا الاستقرار لدى المخاطبين بالقانون، باعتبار أن تنظيم العلاقات القانونية من وظائف القانون،
فاهتزاز الاستقرار في العلاقات القانونية يؤدي بصفة أوتوماتيكية إلى اهتزاز صورة القانون في أعين المخاطبين به.

يبقى التساؤل المطروح لمن تتبع النيابة العامة في إطار الدستور الجديد في غياب النص الصريح على تبعيتها؟
الاحتمال الأول: بقاء الأمور كما كانت عليه في إطار الدستور المراجع، أي تبعيتها لوزير العدل، وهو شيء الذي يطرح من جديد مسألة استقلال السلطة القضائية، مادام قضاة النيابة العامة يشكلون إلى جانب قضاة الأحكام السلك القضائي، وإمكانية استبدال المهام بين القضاء الواقف والجالس واردة في القوانين المنظمة.
الاحتمال الثاني: أن تنص القوانين على تبعية النيابة العامة للوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، ويكون ذلك إنسجاما مع روح الدستور الذي لم ينص على عضوية وزير العدل للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، إذ كيف يعقل أن تترأس شخصية خارجة عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية جهازا خاصا بالقضاة، دون أن يخدش ذلك استقلال القضاء، ودون اهتزاز الاستقرار في العلاقة القانونية التي تعتبر من وظائف الدستور، ناهيك عن الإخلال بالأمن القانوني، إلا أن هذا الاحتمال يواجه بمسألة بأن السياسة الجنائية تكون من اختصاص السلطة التنفيذية لوزير العدل، وحرمانه من ترؤس جهاز النيابة العامة سوف يشل هذه السياسة التي تعتبر من صميم الأعمال الحكومية.
ونرى من خلال هذه الاحتمالات أن هناك احتمالا يمكن أن يجمع بين الاثنين: وهو رئاسة النيابة العامة من الناحية التسلسلية ـ ضمانا لاستقلال السلطة القضائية ـ من طرف الوكيل العام للملك لمحكمة النقض، باعتباره المؤهل دستوريا لهذه الرئاسة وبحكم الفصل 115 من الدستور الذي اعتبره عضوا بحكم القانون في هذه التركيبة، بحكم التجربة التي مكنته من خلال الحياة العملية بالاطلاع على ميكانيزمات العمل بالنيابة العامة، إذ سوف يكون من السهل عليه جدا تحريك دواليب هذا الجهاز في إطار الاختصاصات المخولة له قانونا، وبحكم عضويته في المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وترؤسه للنيابة العامة أمام أعلى محكمة التي هي محكمة النقض.
ومن الجانب الآخر، يبقى إعطاء وزير العدل صلاحيات السياسة الجنائية التي يمكن أن يطبقها بتنسيق مع النيابة العامة لدى محكمة النقض، وضبط الاختصاصات في إطار القوانين المنظمة، وقانون المسطرة الجنائية، ضمانا لاستقلال السلطة القضائية، وحرصا على تطبيق السياسة الجنائية، وإن كانت كلمتا السياسة والقضاء لا يمكن لهما أن تجتمعا دون المس بقيمة العدل، إذ أصبح من اللازم استبدال مصطلح السياسة الجنائية بكلمة أخرى وبمصطلح يبعد عن القضاء هذه التسمية كمصطلح «الخطة الجنائية» أو «النظام الجنائي» أو غيره.
رئيس الغرفة الأولى بمحكمة النقض:
وهذا المنصب يعطي نوعا من التوازن بين القضاء الجالس والقضاء الواقف في تشكيلة المجلس الأعلى للسلطة القضائية، فرئيس الغرفة الأولى مبدئيا هي الغرفة التي تراقب قرارات وأحكام القضاة الجالسين بالمملكة، وهو الشخصية ذو التجربة الواسعة، في ميدان الحكم الجديرة بتقييم أعمال القضاة والتعرف عليهم من خلال أحكامهم وقراراتهم المختلفة، خصوصا إذا علمنا أن من جملة ما يمكن أن يتناغم مع مقتضيات الدستور الجديد هو تنزيل القانون المنظم للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، وهذا التنزيل سوف يقتضي تحديد معايير جديدة للترقية وللتعيين في مناصب المسؤولية، ومن جملة المعايير المعتمدة اليوم، مدى رقابة محكمة النقض على قرارات وأحكام القضاة، من خلال قابليتها للنقض من عدمه، ومن خلال تقيدها بقرارات محاكم النقض، إذ من شأن أن يرفع من جودة الأحكام القضائية، وإشعاع الاجتهاد القضائي وزرع الثقة في نفوس المتقاضين وحماية الاستقرار والدفع بالتنمية وهي رهانات المجلس الأعلى للسلطة القضائية مستقبلا.
أربعة ممثلين لقضاة محاكم الاستئناف منتخبين من هؤلاء القضاة: عوض اثنين الذين كانا يشكلان تمثيلية المحاكم الاستئنافية في الدستور المراجع ولعل الغاية من الزيادة في التمثيلية هي: أن التمثيلية القديمة لم تعد تساير التطور الذي عرفه عدد محاكم الاستئناف بالمملكة كما أن الهيأة الناخبة المتكونة من القضاة، قد ارتفع عددها من جهة، ومن جهة أخرى فإن تركيبة المجلس حافظت على إعطاء الأغلبية في العضوية للقضاة، إذ أنه إلى جانب الرئيس المنتدب الذي هو قاض، هناك 12 قاضيا بين القضاة المعينين بحكم القانون والقضاة المنتخبين، وسوف تلعب هذه الأغلبية دورها في حالة التصويت على بعض قرارات المجلس الأعلى للسلطة القضائية.
ستة ممثلين لقضاة محاكم أول درجة منتخبون من هؤلاء القضاة، وتسري الملاحظات السابقة عليهم من حيث العدد ومن حيث الغاية.
أوجب الدستور ضمان تمثيلية النساء القاضيات من بين الأعضاء العشرة المنتخبين بما يتناسب مع حضورهن داخل السلك القضائي.
وهذه ضمن المستجدات الرامية إلى إشراك المرأة القاضية التي أصبحت تشكل إلى جانب زميلها القاضي نسبة مهمة في السلك القضائي، وأصبحت دسترة هذه التمثيلية المتناسبة مع الحضور من جملة المصالح التقدمية، إذ نجد أن الدستور المغربي إن لم يكن ينفرد بهذه الخاصية فهو واحد من الدساتير العالمية القليلة التي أخذت بهذا المبدأ المتقدم والمنسجم مع الدور الذي أصبحت تلعبه المرأة في الحياة بصفة عامة، والقضاء بصفة خاصة.

بقلم : نور الدين الرياحي, عضو  المكتب المركزي للودادية الحسنية للقضاة

Friday, December 07, 2012

"أوقفوا الغياب" خدمة الكترونية للتبليغ عن الموظفين المتغيبين



نص دستور المملكة لسنة 2011 على أن تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية على تعبئة كل الوسائل المتاحة لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين من مختلف الخدمات العمومية على قدم المساواة، كما نص على ضرورة تنظيم المرافق العمومية وعلى استمرارية خدماتها، وإخضاعها لمعايير الجودة والشفافية والمحاسبة والمسؤولية، وجعل احترام القانون والحياد والنزاهة والمصلحة العامة من أهم المبادئ التي يتعين على أعوان هذه المرافق مراعاتها في ممارسة وظائفهم.

وحيث إن تنمية الموارد البشرية التي تزخر بها الإدارة المغربية يعد المدخل الأساسي لتمكين المرافق العمومية من أداء مهامها، فإن المسؤولين وعموم الموظفين والأعوان العاملين بمرافق الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية ملزمون باحترام كافة الضوابط والقواعد المنظمة لهذه المرافق، وفي مقدمتها الحضور المستمر من أجل القيام بالمهام المعهود بها إليهم، ومباشرتها بالجدية والفعالية المطلوبة والانخراط الفعلي والمستمر في تحمل المسؤوليات والواجبات الملقاة على عاتقهم، وفقا لما تقتضيه المصلحة العامة.

وفي ضوء تقييم نتائج تفعيل الإجراءات المضمنة في المنشور رقم 2005/8 بتاريخ 11 ماي 2005 بشأن التغيب عن العمل بصفة غير مشروعة، والتي لم تفض إلى تحقيق كل النتائج المرجوة منها بسبب عدم الانخراط الفعلي والمتواصل لبعض الإدارات في عملية مراقبة حضور الموظفين، وحرصا على مواصلة العمل على تخليق الحياة العامة، بغاية الارتقاء بالإدارة والرفع من مستوى أدائها، فإن الحكومة عاقدة العزم على التصدي بحزم وصرامة لظاهرة التغيب غير المشروع عن العمل، باعتبارها تسيء إلى الإدارة والموظف على حد سواء، ويتم ذلك من خلال تفعيل مختلف القواعد القانونية والتنظيمية والمساطر الجاري بها العمل، وكذا استعمال مختلف الآليات المتاحة في هذا الشأن.

وتبعا لذلك، فإن كل تغيب عن العمل خارج إطار الرخص المسموح بها طبقا للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، يعد تغيبا غير مشروع يترتب عنه تعطيل مصالح المرتفقين وإعاقة الاستثمار والإضرار بالمصلحة العامة، ويقتضي بالتالي الزجر طبقا للمقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل.

Thursday, December 06, 2012

التنمية المستدامة من منظور الاقتصاد الاسلامي-د.السعيد دراجي



ورقة علمية مقدمة إلى: المؤتمر العلمي الدولي حول:

سلوك المؤسسة الاقتصادية في ظل رهانات التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية

 يومي 20 و 21 نوفبر 2012

 جامعة قاصدي مرباح – ورقلة

كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير

عقد الاستنفاع : التأصيل الفقهي والمجال التطبيقي


عقد الاستنفاع : التأصيل الفقهي والمجال التطبيقي
د.محمد الصحري
alfakiir@yahoo.fr
إن قطاع المنافع والخدمات أصبح يحتل حيزا هاما في الاقتصاديات المعاصرة  . فهو - حسب إحصائيات منظمة التجارة الدولية - يساهم بالثلثين في الانتاج ، وبالثلث في التشغيل ، وبحوالي 20 في المائة  في التجارة .  و مع هذا الواقع الجديد أضحت الضرورة  ملحة إلى ابتكار عقد يقنن  بيع المنافع  والخدمات   داخل قطاع الخدمات يستلهم روحه من "عقد الإجارة الموصوفة في الذمة "، الموجود في الثراث الفقهي الاسلامي ،  والذي  يهتم  ببيع منافع مستقبلية بثمن حال أو " سلم في المنافع " حسب تعبير الفقهاء.
   ونقترح تسمية هذا العقد الجديد  بعقد الاستنفاع ، الذي يمكن تعريفه بأنه هو عقد يتعلق بإنجاز منفعة موصوفة في الذمة  مقابل ثمن معجل أو مقسط  ، والذي يمكن استثماره في تطبيقات الخدمات المالية الاسلامية .
وهو عقد يقترب في هيكله من عقد الاستصناع ، وفي مضمونه من عقد الإجارة  الموصوفة بالذمة ، وخصوصا   التي يكون فيها العمل  موصوفا في الذمة ، كقول المستأجر : ألزمت ذمتك أو أسلمت إليك هذه الدراهم في صباغة  هذا الثوب. -1-
-1- ضوابط الإجارة الموصوفة في الذمة وتطبيقاتها في تمويل الخدمات في المؤسسات المالية الإسلامية
بحث مقدم لندوة البركة الثلاثون للاقتصاد الإسلامي. رمضان 2009   أحمد محمد محمود نصار . نسخة إلكترونية
نؤصل أولا فقهيا لهذا العقد ، ثم نحدد مجال تطبيقه .
التأصيل الفقهي
يمكن القول أن عقد السلم الذي ورد فيه الحديث الشريف    "من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم" يشكل المرجع الشرعي في جواز ورود البيع على موصوف في الذمة وصفا يخرجه من المجهولية  إلى المعلومية والتعين . و قد  انسحب حكم هذا الحديث في بداية الأمر على المنتوجات الفلاحية .
كما أن نفس الحديث  تم الاستدلال به على جواز عقد الاستصناع الذي ينعقد بدوره على موصوف في الذمة  بشرط العمل - وهو المستصنع - وصفا يزيح عنه  الغرر والجهالة ، وينقل المبيع من المجهولية إلى المعلومية .  ويختلف عن بيع السلم  بانعقاده على سلعة قابلة للتصنيع ، و إمكانية قيام المشتري  بسداد ثمن السلعة  فورا  أو بالتقسيط أو عند استلام المبيع .
ولا شك أن عقد السلم جاء لسد الحاجة التمويلية للفلاح – ولذلك سماه الفقهاء قديما ببيع المحاويج - في وقت كان فيه القطاع الفلاحي هو المهيمن على النشاط الاقتصادي  ، بإجازة  الفقهاء بيع الفلاح - الذي يعاني من عجز مالي -  منتوجا فلاحيا  موصوفا في الذمة  مقابل ثمن معجل .
ثم  بظهور قطاع حرفي صناعي بسيط دعت الضرورة  لاستحداث عقد جديد يقنن  البيع الموصوف في الذمة  لتسهيل المعاملات  داخل هذا القطاع ، فابتكر الفقهاء عقد الاستصناع الذي ينعقد على سلعة قابلة للتصنيع . وتم تعميم هذا العقد على أنشطة صناعية  متنوعة من طرف الفقهاء المعاصرين .
أما  قطاع المنافع والخدمات فكان  ضعيفا ، وكان  يقننه  نوعان من العقود :
- عقود الاجارة  الواردة على العين : تكون فيها  المنفعة المعقود عليها  متعلقة بنفس العين – إجارة منافع الأعيان-  كإجارة الدار أو الدابة  .
 - عقود الإجارة   الواردة على الذمة : تكون فيها المنفعة المعقود عليها متعلقة بذمة المؤجر ،كقول المستأجر للمؤجر ألزمت ذمتك خياطة هذا الثوب  أو بناء هذا الحائط مقابل كذا من الأجر . وقد أجاز هذه الصيغة الأخيرة جمهور الفقهاء من المالكية  والشافعية والحنابلة باعتبارها عقد إجارة وسلم.
 و الإجارة الموصوفة في الذمة تختلف كما هو معلوم عن الاجارة المعينة  بكونها تقع على منفعة - خدمة- في الذمة دون تحديد من يقدمها ، وهي الأقرب في روحها إلى قطاع الخدمات الحديث  الذي يعرف  خدمات مستقلة لا تستند إلى أعيان وأعمال محددة  كخدمة التأمين  والمواصلات السلكية واللاسلكية مثلا .
و الذي   يبرر  هذه العقود من الناحية الشرعية  لدى الفقهاء هو أن الشارع جعل  للمنافع عوضا ماليا . قال تعالى : "فإن أرضعن لكن فآتوهن أجورهن " حيث جعل الأجر في مقابل منفعة الإرضاع  ، مما يعني أن المنافع مال متقوم  . ذلك أن الأعيان لا تطلب لذاتها ، وإنما لما تسديه  من منافع . . بل إن كثيرا من العقود المالية  تقوم على استيفاء المنافع  كالاجارة والاستصناع  والمزارعة والمساقاة الخ...
 والفقهاء وإن اختلفوا  في مالية المنافع أو تقومها إلا أنهم كانوا متفقين  على أنها محل للملك ، وأن الملك  يرد عليها في العقود .
و  يتكون عقد الاستنفاع  من  المستنفَع – صاحب المنفعة -  ، والمستنفِع- طالب المنفعة  - ، والمستنفَع به ، وهي المنفعة أو الخدمة موضوع عقد الاستنفاع، والثمن .
و بخصوص  تأجيل الثمن أو تعجيله أو تقسيطه  فإن عقد الاستنفاع ،باعتباره عقد معاوضة- مشاركة  ، يخضع  لمبدأ التكافؤ بين العوضين الذي تقتضيه العدالة التعاقدية ، و الذي يؤخذ فيه  عامل الزمن بعين الاعتبار في تحديد الثمن.
 فإذا كان الثمن معجلا  جاز تخفيضه -كما هو عليه الأمر في سَلَم السلع -، أو تقسيطه  فيكون  في هذه الحالة متكافئا مع قسط المنفعة المستوفاة . ويستبعد من العقد تأجيل الثمن تجنبا للسقوط في بيع الكالئ بالكالئ المحظور.
ويبقى التراضي هو سيد الموقف في جميع الأحوال .
وعقد الاستنفاع   يتعلق بذمة المستنفِع  وليس بعمله ، ومعنى ذلك  أن المستنفِع  يتعهد لصاحب المنفعة – المستنفَع – بإنجاز المنفعة الموصوفة   على الوجه المطلوب  أيا كانت الوسيلة إلى ذلك أو الطرف  المنفذ  ، بحيث  يمكن  لمؤسسة مالية إسلامية   مثلا باعتبارها مستنفَعا أن تفوت إنجاز المنفعة التي تعاقدت بشأنها   إلى الغير .  
المجال التطبيقي
إذا اعتمدنا تعريف المنفعة أو الخدمة   بأنها  نشاط غير ملموس  يرمي  إلى إشباع حاجة مباحة لدى  المستهلك ، و تشمل منافع تعرض للبيع  مستقلة  - كالتأمين مثلا - أو مرتبطة  بأعيان فإن عقد الاستنفاع مكن أن يشمل كل الخدمات العمومية أو الخاصة المباحة من نقل وتعليم وتطبيب وتأمين   وهاتف ونظافة وأمن وحراسة  الخ ....
- الخدمات العمومية :
 حيث يمكن مثلا للسلطات العمومية – كمُستنفَع - بموجب عقد استنفاع -  الذي يحدد واجبات  وحقوق كل طرف - أن تملك منفعة  بعض قطاعاتها الخدمية ومرافقها العامة للخواص- عوض خوصصتها وتجريد الدولة من ملكها العام -  كتدبير النفايات المنزلية ، أو الماء والكهرباء ، أو القطاع السمعي البصري ، أو الأمن والحراسة  الخ ...مقابل عوض مالي يتم استخلاصه من المستفيدين من الخدمة المقدمة من طرف المستنفع ، وذلك بناء على دفتر تحملات يتضمن  الشروط الشرعية والتقنية لهذا التدبير، وذلك بهدف تحسين الخدمات لفائدة المنتفعين  .
خصوصا إذا علمنا أن التدبير العمومي أصبح  اليوم هدف   العديد من الانتقادات  التي تتهم القاولات والمؤسسات العمومية بإهدار المال العام  والمحسوبية واستغلال النفوذ  وعدم الفعالية الخ.. ، مما أسفر عن عدد من المظاهر السلبية كالبيروقراطية ، وانعدام الشفافية  ، وتدني المردودية ،  وانعدام المحاسبة مما أدى  إلى ضياع المصلحة العامة .إضافة إلى عجز القطاع العام عن تلبية حاجات المرتفقين بسبب محدودية الموارد المالية المحلية . كل هذا استدعى دخول القطاع الخاص الاجنبي في تدبير عدد من المرافق العمومية  الصناعية والتجارية والخدماتية  من خلال عدد من الصيغ : التحرير،الشراكة والتدبير المفوض.
- الخدمات الخاصة :
كما  يشمل عقد الاستنفاع أيضا  الخدمات التي يمكن أن يؤمنها الاشخاص المعنويون أو الذاتيون   لبعضهم البعض كالتأمين مثلا.
كما يمكن لمؤسسة مالية إسلامية أن تمول بعقد استنفاع  خدمة معينة وذلك باتباع الخطوات التالية :
1 –  وعد عميل المؤسسة باستئجار المنفعة - الخدمة –
2- عقد تملك المنفعة من طرف المؤسسة المالية .
3- عقد تمليك المنفعة للعميل

مشروع ميزانية المواطن: تقديم مقتضيات قانون المالية لسنة 2013 للمواطن

Tuesday, December 04, 2012

دراسة في القانون: مجلس السلطة القضائية في إطار الدستور الجديد (الحلقة الأولى)


في شتنبر 1999، خلصت أعمال الدائرة المستديرة الدولية الخامسة عشرة المنعقدة في إكس أندبروفانس والتي تناقش موضوع «الدستور والأمن القانوني»، إلى أن سيادة القانون التي تستوفي الدولة القانونية تتطلب أن يتحقق الاستقرار في تطبيق القواعد القانونية فيما يتعلق باحترام الحقوق والحريات،

 فلا معنى لسيادة القانون ما لم يتحقق الشعور بهذا الاستقرار لدى المخاطبين بالقانون، باعتبار أن تنظيم العلاقات القانونية من وظائف القانون،
فاهتزاز الاستقرار في العلاقات القانونية يؤدي بصفة أوتوماتيكية إلى اهتزاز صورة القانون في أعين المخاطبين به.



لهذا كان الأمن القانوني (sécurité juridique) أحد العناصر الأساسية في الدولة القانونية أو دولة المؤسسات. وإذا كانت سيادة القانون ضمانا لحماية الحقوق والحريات، فإن الأمن القانوني يبدو العمود الفقري لهذه الحماية، حيث يتجلى في حماية النظام القانوني بأسره، فهو يهدف إلى حماية الحقوق والحريات، للوصول إلى ما عبر عنه الفقهاء الألمانيون، إلى الثقة المشروعة (la confiance légitime) في القانون، باعتباره مستندا إلى سيادة الشعب في النظام الديمقراطي.
والأمن القانون يقوم على عدة عناصر، من أهمها إحداث ذلك التوازن (léquilibre) بين الحقوق والحريات، التي يحميها القانون من خلال معيار (critère) التناسب بين مختلف القيم التي يحميها الدستور.
وإذا كان مبدأ استقلال القضاء من أهم القيم الذي جاء الدستور الجديد ليحميها، ويعيد صياغتها، بنصوص واضحة تارة، وعامة تارة أخرى فإنه من خلال القراءة الأولى لها يتبين بأنه نص على جهاز يمكنه أن تسببه آلية حكامة تسير السلطة القضائية وهو المجلس الأعلى للسلطة القضائية، والذي أفرد له الفصول 113 إلى 116.
فكيف يا ترى يصبح هذا الجهاز في المستقبل القريب الرافد الأساسي، والدعامة الكبرى لإنشاء هذه الثقة المشروعة، «la confiance légitime» من أجل ضمان الأمن القانوني «la sécurité juridique» وكيف سوف يتعامل القاضي مع هذه المقتضيات لتجسيد استقلاليته، في الميدان العملي، إن لم نقل في حياته الخاصة لأن الدستور الجديد عندما أعطى الحق للقضاة في حرية التعبير لم يجعله مطلقا، بل يجب القيام به بما يتلاءم مع واجب التحفظ والأخلاقيات القضائية، ومنع على القضاة الانخراط في الأحزاب السياسية والمنظمات النقابية مع حقهم في الانخراط في جمعيات أو إنشاء جمعيات مهنية، والتقيد بواجبات التجرد واستقلال القضاء في ذلك.
وهي أمور تجعل القاضي ليس كالمواطن العادي في حقوقه الخاصة، وفي حريته، ونتساءل هنا هل هذا القاضي المطوق بهذه المسؤولية الدستورية أليس من حقه أن يتوفر على امتيازات في المقابل جراء هذا التقيد؟

حول تركيبة المجلس الأعلى للسلطة القضائية
إن هذه التركيبة المنصوص عليها في الفصل 115 حيث يتألف من:
الرئيس الذي هو جلالة الملك:
وجدير بالذكر هنا بأنه كان من جملة مطالب القضاة أمام اللجنة الملكية المكلفة بمراجعة الدستور هي ترؤس جلالة الملك للمجلس الأعلى للسلطة القضائية. نظرا لما يجسده هذا الترؤس من رمزية، وتشريف للسلطة القضائية ومن ضمان لاستقلالها، حتى يبقى القضاء ضمن ما يمنحه الدستور للمؤسسة الملكية باعتبار الملك طبقا للفصل 42 رئيسا للدولة، وممثلها الأسمى، ورمز وحدة الأمة وضامن دوام الدولة واستقرارها، والحكم الأسمى بين مؤسساتها، يسهر على احترام الدستور، وحسن سير المؤسسات الدستورية، وعلى صيانة الاختيار الديمقراطي وحقوق وحريات المواطنين والمواطنات والجماعات، وعلى احترام التعهدات الدولية للمملكة، كما يعتبر ضامنا لاستقلال البلاد وحوزة المملكة في دائرة حدودها الحقة.

الرئيس المنتدب الذي هو الرئيس الأول لمحكمة النقض
إن تعيين الرئيس الأول لمحكمة النقض كرئيس منتدب، يعني أن هذه الرئاسة سوف تكون لقاض تدرج في جميع درجات القضاء إلى أن وصل إلى أسماها، وأنه قضى أزيد من ثلاثين سنة على الأقل في ممارسة المهنة القضائية، فهو العليم والخبير بشؤون القضاة وبمشاكلهم، والمطلع على أحوال منظومة العدالة، فترؤسه لهذا المجلس، سيكون بمثابة دعامة أساسية، لاستقلال القضاء، خصوصا عندما نعلم بأن هذا المجلس كان ينوب عن الملك فيه وزير العدل مما أثار الانتقادات المعروفة، في ازدواجية المسك بالسلطة التنفيذية التي يمثلها وزير العدل والسلطة القضائية، من طرف شخص واحد، الشيء الذي يعطي ضمانة جديدة لم تكن في الدستور المراجع.

الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض
وطبيعي جدا أن تكون لهذه الشخصية المعتبرة من حيث التسلسل الإداري والقضائي للنيابة العامة، أن توجد عضوا بحكم القانون في هذه التركيبة، لأن الكلمة في قضاء النيابة العامة سوف تكون لها، باعتبار أن هذا المنصب يمكن أن يشكل في حالة تنزيل مقتضيات الدستور الجديد كرئاسة للنيابة العامة، خصوصا وأن الدستور الجديد في الفصل 110 عندما تكلم عن قضاة النيابة العامة وألزمهم بالتقيد بالتعليمات الكتابية القانونية الصادرة عن السلطة التي يتبعون لها، لم ينص على هذه السلطة.
وهذا التساؤل اليوم مثار عدة آراء مختلفة حول تبعية جهاز النيابة العامة.
فالتساؤل المطروح لمن تتبع النيابة العامة في إطار الدستور الجديد في غياب النص الصريح على تبعيتها؟

قلم : نور الدين الرياحي, عضو  المكتب المركزي للودادية الحسنية للقضاة

اصلاح منظومة العدالة :الواقع والمتطلبات ..محور ندوة فكرية من تنظيم محكمة الاستئناف بتطوان


تنظم محكمة الاستئناف بتطوان غدا الأربعاء ندوة في موضوع " اصلاح منظومة العدالة :الواقع والمتطلبات"٬بمشاركة ممثلين عن مختلف المهن القضائية وخبراء وباحثين في مجال العدالة .

ويشتمل برنامج الندوة ٬حسب بلاغ لمحكمة الاستئناف بتطوان ٬على ثلاث جلسات موضوعاتية تهم أولاها ب"المحاكمة العادلة وعلاقتها باستقلال السلطة القضائية "و"تأهيل قضاء الأسرة " و"استقلال السلطة القضائية بين المفاهيم الدولية والمقتضيات الوطنية " و"علاقة الإدارة بالمواطنين والحق في الولوج الى المعلومة "و"الخبرة القضائية واقع وآفاق " ومدى تحقق الجودة في عمل المفوض القضائي والصعوبات التي تحد من مردوديته " .

فيما تهتم الجلسة الثانية بمواضيع "موقع الجالية المغربية المقيمة بالخارج من إصلاح منظومة العدالة "و"دور الدفاع في إصلاح منظومة العدالة" و"تأهيل الموارد البشرية العاملة في ميدان العدالة" و"المساعدة الاجتماعية بالمحاكم بين التكوين وإشكالية الممارسة"و"مقترحات بشأن مساهمة الخبرة القضائية في إصلاح منظومة العدالة ..فرع تحقيق الخطوط نموذجا "و"التوثيق العدلي بين معيقات التشريع ومستلزمات الحكامة الجيدة ..التشخيص والإصلاح ".

وتخصص الجلسة الثالثة لمداخلات في موضوع الندوة لكل من رئيس المحكمة الابتدائية ورئيس مصلحة كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية ٬فيما ستنطلق الندوة بكلمتي الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بتطوان والوكيل العام للملك لدى نفس المحكمة

Saturday, December 01, 2012

مصطلح السفتجة


السفتجة

التعامل بالسفتجة (الكمبيالة): السفتجة كلمة عربية أما كلمة كمبيالة فقد
شاعت في مصر تحريفا للعبارة الإيطالية efttra di cambio ومعناها في الإيطالية ورقة الصرف و الكمبيالة او السفتجة ورقة تجارية تتضمن أمرا من شخص يسمى الساحب إلى شخص آخر يسمى المسحوب عليه بأن يدفع مبلغا معينا من النقود في تاريخ معين لإذن شخص ثالث هو المستفيد و يؤخذ مما تقدم أن الكمبيالة تتضمن ثلاثة أطراف هم: الساحب وهو الذي يصدر الأمر بالدفع و المسحوب عليه وهو الذي يتلقى الأمر بالدفع و المستفيد و هو الذي يصدر الأمر بالدفع لصالحه . والغالب ألا يحتفظ المستفيد بالكمبيالة حتى ميعاد الاستحقاق بل يتناول عنها للغير بطريق التظهير و يسمى من ينتقل إليه الحق الثابت في الكمبيالة بالحامل و لهذا الأخير ان يتنازل بدوره عن الورقة حتى تستقر في يد الحامل الأخير الذي يقمها الى المسحوب عليه للوفاء بقيمتها و الغالب كذلك ألا ينتظر المستفيد من الكمبيالة والحملة المتعاقبون من بعده حتى حلول ميعاد الإستحقاق ثم يقدمها إلى المسحوب عليه للوفاء بل أن له تقديمها إليه قبل ميعاد الإستحقاق لكي يوقع عليها بالقبول و يلتزم الساحب وكل من الحملة المتعاقبين للكمبيالة تجاه الحامل الأخير بضمان القبول من جهة و ضمان الوفاء في ميعاد الإستحقاق من جهة أخرى.
وأشخاص الكمبيالة الثلاثة( الساحب و المسحوب عليه و المستفيد) تجمع بينهم علاقات قانونية سابقة فالساحب يسحب الكميالة على المسحوب عليه لأنه دائن للمسحوب عليه بمبلغ مساوي لقيمة الكمبيالة يمثل مثلا بضاعة أو مبلغ قرض و هذا الحق الذي للساحب على المسحوب عليه يسمى مقابل الوفاء و هناك علاقة أخرى بين الساحب و المستفيد يكون فيها الأول مدينا للثاني كأن يشتري الساحب بضاعة من المستفيد و يحرر له الكمبيالة وفاء بالثمن ويعتبر عملا تجاريا إلتزام كل من يوقع على الكمبيالة بصفته ساحبا أو مظهرا أو ضامنا أو مسحوبا عليه وبعبارة أخرى تعتبر الكمبيالة ورقة تجارية بحسب الشكل في جميع الأحوال أيا كانت صفة ذوي الشأن فيها تجّارا أو غير تجّار وأيّا كان الغرض الذي حررت من أجله لعمل تجاري أم مدني(م 389 ) وقد أوجبت المادة 390 تجاري أن تشتمل السفتجة على البيانات التالية : 1 ـ تسمية سفتجة في متن السند نفسه وباللغة المستعملة في تحريره. 2 ـ أمر غير معلق على قيد أوشرط بدفع مبلغ معين. 3 ـ إسم منيجب عليه الدفع(المسحوب عليه) . 4 ـ تاريخ الإستحقاق . 5 ـ المكان الذي يجب فيه الدفع. 6 ـ إسم من يجب له الدفع له أو لأمره. 7 ـ بيان تاريخ إنشاء السفتجة و مكانه. 8 ـ توقيع من أصدر السفتجة (الساحب). وقد نص المشرع في المادة 393 على أن السفتجة التي توقع من القصر الذين ليسوا تجّارا تكون باطلة بالنسبة لهم و قصد المشرع من ذلك هو حماية القصر من قواعد القانون التجاري الصارمة و بخاصة نظام الإفلاس لذي يترتب عليه جزاءات جنائية فضلا عن الإجراءات القانونية القاسية و على ذلك فإن السفتجة التي توقع من غير المأذون لهم بالتجارة وهم من لم يبلغوا 18 عاما أو بلغوها دون أن يؤذن لهم بمباشرة التجارة طبقا للقانون لا تكتسب الصفة التجارية وان كان يمكن إعتبارها سندا عاديا تحكمه وسائل التنفيذ المدنية .

التفرقة بين الشركة و الجمعية


التفرقة بين الشركة والجمعية:
تتفق الشركة والجمعية في أنهما يقومان على تعدد الإردات! لكل منهما إذا تتفق الشركة والجمعية في مدة الإرادة نحو الاتجاه إلى شخص معنوي يختلف عن الأشخاص المكونين له. ولكنهما يختلفان في أن الجمعية تقوم على الاتحاد بين الأشخاص المكونين له. ولكنهما يختلفان في أن الجمعية تقوم على الاتحاد بين الأشخاص الذين يكرسون جهدهم وعملهم لإنجاز عمل ما دون أنه يكون للعائد في رأس المال دور أساسي في هذا النشاط وبالتالي لا يكون الربح محور نشاطهم ولا يعني هذا إنعدام فترة رأس المال وإنما يستقدم المال لتحقيق غرض الجمعية سواء كان سياسياً! أو اجتماعية! أو ضرباً! أو علمياً! أو ثقافياً دون أن يكون القصد من هذا الاستقدام تحقيق أما الشركة فهي تقوم على اتحاد أرادات الأشخاص ولكن ليس اتحاده في العمل فحسب، وإنما اتحادهم في العمل ورأس المال يقصد تحقيق الربح وتقسيمه بين الشركات ويقد بالربح الزيادة النقدية في ثروة الشركات وليس مجرد الحصول على إحدى المزايا التقديمية أو القابلة للتقدير بالنقود هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فإن الجمعية تخضع لنظام تشريعي مختلف عن النظام التشريعي الذي تخضع له الشركة بالجمعية تخضع للقوانين رقم 32 لسنة 1964 أما الشركة فهي تخضع لقواعد الشركات، سواء تلك الواردة في القوانين التجارية أو القوانين المدنية أو القواعد الواردة في قوانين خاصة وقد يثور التاول عن معيار الجمعية لو لم يكن هناك تشريع خاص بالجمعيات كانت تخضع للقواعد العامة في العقود هذا بالإضافة إلى النص عليها في القانون المدني حيث عرفها المشرع في رقم 54 بأنها جماعات ذات صفة دائمة مكونة من عدة أشخاص طبيعية أو اعتبارية لغرض الحصول على ربح مالي ويذهب بعض الفقه (1) إلى القول بأن القضاء في مصر قد أباح تكوين الجمعيات متى كان عرضها لا يخالف النظام أو الآداب العامة؛ وذلك دون حاجة للحصول على أذن من الحكومة أو التقيد بأي قيد كما أجاز لها اكتساب الشخصية المعنوية بمجرد تكوينها. وأجاز لها أهلية التقاضي والتعاقد والتملك ويمكن القول بأن المعيار العام في التفرقة بين الجمعية والشركة إنما يكمن في انتفاء فكرة تقسيم الربح الناتج من نشاط الجمعية على الأعضاء في حين أن تقسيم الربح على الأعضاء في الشركة يعتبر لنا من أركانها.
التفرقة بين الشركة والشيوع:
تقتضي الشركة توافر عدة أرادات، وذات الشيء بالنسبة الشيوع ولكن يتميزا عن بعضهما في المصدر فمصدر الشركة العقد، أما الشيوع فقد يكون مصدره القانون أو العقد أو غيره ولذلك نجد المشروع المدني حين عرف الشيوع في المادة رقم 825 مدني، عرفه بأنه ملكية اثنان أو أكثر شيئاً غير مقررة حصة كل منهم فيه، وتقسم الحصص متساوية إذا لم يقم دليل على ذلك وقد يكون الشيوع إجبارياً ، كما قد يكون اختياراً والشيوع الإجباري لا يتفق مع عقد الشركة ولكن يختلط الشيوع بالشركة في حالة ما إذا كان الشيوع اختيارياً، فيمكن أن يختلط بعقد الشركة مع ذلك يبقى الشيوع متميزاً عن عقد الشركة لا يختلط به فالشيوع حالة مؤقتة يسعى المشروع إلى إنهائه، بينما عقد الشركة دائم، ويسعى المشروع بواسطة إلى تحقيق استمرار وجود الشركة. ولذلك لم يجد المشروع من الشركة إلا في حالات محددة. ولا يترتب على قيم حالة الشيوع نشوء الشخصية القانونية، بينما يترتب على أبرام عقد الشركة نشوء الشخصية القانونية للشركة، وبالتالي انعقادها بذمة مستقيمة عن ذمة الشركات المكونين لها.
التفرقة بين الشركة والقرض:
الشركة عقد بمقتضاه يلتزم شخصان أو أكثر بأن يساهم كل منهم في مشروع حالي، يتقدم حصة من حال أو عمل، لاقتسام ما قد ينشأ عن هذا المشروع من ربح أو خسارة (م505 مدني). أما القرض فهو عقد يلتزم فيه المقرض أن ينقل إلى المقروض ملكية مبلغ من النقود أو أي شيء مثلي أخر أن يرد إليه المقترض عند نهاية القرض شيئاً مثله في مقداره ونوعه وصفاته (م538 مدني) ويبدو من هذين النصين أن الشركة تقوم بين المتعاقدين على أساس المساحة في مشروع مالي بقصد اقتسام ما قد ينشأ عنه من أرباح أو خسائر، أما القرض فيقوم على فكرة الدائنية والمديونية، فأحد المتعاقدين دائن والثاني مدين. ويتميز القرض عن الشركة بأن الدائن لا يتعرض فيه لفترة الخسارة، وإنما ما يحصله مقابل القرض هو فائدة متفق عليها بعض النظر استخدامات المدين لرأس المال. وقد يكون القرض بلا فائدة. أما في عقد الشركة فإيداع الحصة في رأس المال. إنما لابد وأن يصاحبه انصراف الشخص إلى تقسيم الأرباح التي قد يحققها المشروع في نفس الوقت يتم توزيع الخسارة على الشركات، فلا يستطيع أحد الشركاء أن تقتصر حصته على مجرد الفائدة من الشركة.
وعلى ذلك فلا يوجد تطابق أو تقارب بين عقد الشركة وعقد القرض. ويذهب اتجاه في الفقه إلى القول بأن الأطراف في عقد القرض قد يتفقوا على أن تضاف نسبة من الأرباح التي قد تنشأ عن استثمار المقرض المال محل القرض والتفرقة تنصرف التي قد تنشأ عن استثمار المقرض المال محل القرض والتفرقة تنصرف بين هذه الحالة وعقد الشركة أذن عقد الشركة يكون على اشتراك الأطراف في العقد في الربح وفي تحمل الخسارة التي قد تنشأ أما في عقد القرض مع الاشتراك في الأرباح فالدائن يتحمل في الخسارة، ويحصل على حقه إذا ما تحقق الربح().

التفرقة بين عقد الشركة وعقد العمل:
الشركة عقد بين شخصين أو أكثر يساهم كل منهم في مشروع مالي بتقديم حصة من مال أو عمل لاقتسام ما قد ينشأ عن هذا المشروع من ربح أو خسارة. أما عقد العمل فهو العقد الذي يتعهد فيه أحد المتعاقدين بأن يعمل في خدمة المتعاقد الآخر (م674 مدني) فالتفرقة واضحة بين عقد الشركة وعقد العمل. فالشركاء في عقد الشركة يساهم كل منهم في رأس مال الشركة بمال أو عمل. أما عقد العمل فيقوم على تكريس شخص بجهده في خدمة صاحب العمل ويخضع لإدارته وأشرافه مقابل أجر، والأطراف في عقد الشركة يقتسمون الأرباح والخسارة. أما الأطراف في عقد العمل يتقاضى صاحب الجهد أجر مقابل جهده الذي يبذله لصاحب العمل ولا يقتسم معه الربح ولا تحمل معه في الخسائر. وقد تقتصر حصة الشريك في الشركة على العلم، فيستوي في ذلك مع العامل في عقد العمل. وقد يحصل العامل على نسبة من الأرباح (2) فيتماثل بذلك مع الشريك صاحب حصة العمل في الشركة الذي يقتسم الربح ويتحمل في الخسارة فهل يعتبر الشريك بالعمل عاملاً؟ وهل يعتبر العامل الشريك في الربح شريكاً؟ بطبيعة الحال لا نستطيع قول ذلك إذاً التفرق بين عقد الشركة وعقد العمل أعمق من مجرد المساهمة بالعمل أو المشاركة في الأرباح إذاً التفرقة بين تكمن أساساً في نية المشاركة فيتميز عقد الشركة عن عقد العمل في أن الشركاء حين أبرام العقد إنما تنصرف نية كل منهم إلى المشاركة في الربح والتحمل في الخسارة أيا كانت صورة الربح أو الصورة التي تكون عليها الخسارة ففي حالة حصة العمل مثلاً تتمثل الخسارة في ضياع جهد الشريك بالعمل دون التزام بمواعيد عمل أو غير ذلك مما هو مقرر من حقوق العمال والتزامات عليهم أما العامل فلا توجد لديه نية المشاركة وإنما تنصرف النية إلى بذل الجهد لصاحب العمل في الوقت المحدد فليست لدي العامل نية المشاركة في الخسارة أكثر من ذلك فإنه في حالة الخسارة لا يخصم من أجر العامل مقابل لهذه الخسارة وإنما يظل الأجر دين في ذمة صاحب العمل.
هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإنه لا يترتب على أبرام عقد العمل نشوء الشخصية المعنوية كما هو الحاصل في عقد الشركة.
ومن ناحية ثالثة فأن الشركاء في الشركة يستطيعوا أن يوكلوا غيرهم في إدارة الشركة أو القيام أما في عقد العمل فلا يستطيع العامل تفويض غيره في القيام بالعمل وإنما يلتزم بالقيام بالعمل بنفسه.
1) انظر في ذلك حكم محكمة استئناف مصر في 8/4/1943 المجموعة الرسمية س43 - 104 رقم 244 وأشار إليه الأستاذ عبد العين لطفي جمعة.
2) حكم محكمة استئناف القاهرة في 26/5/1953 أشار إليه الأستاذ عبد المعين لطفي جمعة.

التفرقة بين الشركة المدنية والشركة التجارية؟
تنصرف ملاحظاتنا إلى الشركات التجارية. وتنقسم القواعد التي تطبق على الشركات التجارية إلى نوعين، الأولى القواعد الخاصة بالشركات الواردة في القانون التجاري أو القوانين الخاصة والثانية؛ القواعد الواردة في القانون المدني في حالة عدم وجود نص في القانون التجاري والقوانين الخاصة ومفاد ذلك أن هناك في أطار التشريع المصري نوعين من القواعد القانونية وهي القواعد الخاصة بعقد الشركة الواردة في القانون المدني، والقواعد الخاصة بالشركات السارية. ويعني ذلك أن هناك نوعين من الشركات، شركات مدينة صرفة تخضع في نشاطها وتكوينها وسدادها لقواعد وأحكام القانون المدني، دون ارتباط بالقواعد الخاصة بالقانون التجاري. وشركات تجارية تخضع لأحكام القانون التجاري فيثور التساؤل عما إذا كانت توجد تفرقة بين الشركة التجارية؟ ولا شك أن الإجابة عن مثل هذا التساؤل ستكون بالإيجاب ويرجع ذلك إلى أنه متى وجدت القاعدة الخاصة بنوع من النص فإن هذا يبعث تميز التصرف بخصائصه الذاتية. وتميز الشركة المدنية عن الشركة التجارية بذات الخصائص التي تعرف بين العمل المدني والعمل التجاري. سواء من حيث أساس التفرقة والآثار المترتبة عليها فمن حيث أساس التفرقة فإن ما يفرق الشركة المدنية عن الشركة التجارية هو الغرض فالغرض في الشركة المدنية هو القيام بالعمل المدني؛ أما الشركة التجارية فيكون غرضها القيام بالأعمال التجارية. ويثور التساؤل عن الحالة التي يكون فيها غرض الشركة مختلطاً؛ أي خليط من الأعمال المدنية والأعمال التجارية ومثال ذلك لأعمال الزراعة ومن ضمن أغراضها تسويق المنتجات الزراعية سواء عن طريق الشراء من أجل البيع؛ والوساطة في البيع بين المزارعين والتجار؛ فما نوع هذه الشركات؟ هل تعتبر شركات مدنية أم شركات تجارية؟ بطبيعة الحال العبرة بالغرض الغالب أو الغرض الرئيسي الشركة (1) فإذا كان مدنياً كانت الشركة مدنية؛ وإذا كان تجارياً كانت الشركة تجارية (1) وإذا تساوت الأهمية قل من الغرض المدني والغرض التجاري؛ فالعبرة بالشكل الذي تتخذه الشركة فإذا اتخذت أحد الأشكال الخاصة بالشركات التجارية؛ فإن هذا يعتبر مدنية على اتجاه نية الشركاء نحو اعتبار الشركة تجارية أما إذا اتخذت شكل الشركة المدنية؛ فإنها تعتبر شركة مدنية لا نصرف نية الشركاء إلى ذلك ويرى بعض الفقه أن تلك حالة يكون لقاضي الموضوع سلطة الفصل فيها ومن ناحية الآثار المرتبة على تلك التي تترتب على الشركات التجارية فيترتب على وجود الشركة المدنية عدن آثار تختلف عن تلك التي تترتب على الشركة التجارية فيترتب على وجود الشركة المدنية خضوعها للأحكام المدنية فلا تضامن بين الشركاء؛ إذا التضامن في المعاملات المدنية لا يقترض وفي حالة عدم الاتفاق على الفوائد وقضى لها فتستحق فائدة قدرها 4% وليس 5% المخصصة للأعمال التجارية ولا تقوم الشركة المدنية بأي عمل من أعمال البنوك؛ لأن كل أعمال البنوك أعمال تجارية ولا تلتزم الشركة المدنية بمسك الدفاتر التجارية باعتباره التزام من الالتزامات الواقعة على عاتق التجار ومن ثم فلا تخضع بالتالي لأي حكم من الأحكام المستغلقة بالدفاتر التجارية كما لا تترتب في ذمتها الآثار المترتبة على مسك هذه الدفاتر فلا يشترط أن تكون الدفاتر منتظمة ولا يشترط توقيع الموثق عليها بل أكثر من ذلك (1) د: أبو زيد رضوان؛ الشركات التجارية الجزء الأول 1988؛ ص23.
1) وقد قضى بأن العبرة بمدنية الشركة أو تجاريتها ترجع إلى الغرض الذي من أجله تأسست الشركة؛ ولا يتوقف التفريق بين الشركة المدنية أو الشركة التجارية على صفة الشركاء الذين يكونها؛ لأن فيصل التفرقة هو موضوع عقد الشركة ولذلك تكون الشركة تجارية مع أن الشركاء غير تجار وقد يكون الأمر بالعكس حكم محكمة استئناف القاهرة؛ أشار إليه: عبد المعين لطفي جمعه؛ سابق الإشارة إليه؛ ص509.
لو قامت الشركة المدنية بمسك دفاتر تجارية فلا يترتب على ذلك ما يترتب على الدفاتر التجارية من أثار من ناحية الإثبات وهذه تتناقض والسائد بالنسبة للشركات التجارية ولا تخضع الشركة المدنية لإجراءات الشهر الواردة في القانون المدني لأنه لا يوجد قواعد خاصة بالنشر بعكس الحاصل في الشركات التجارية فالمشروع اشترط بالنسبة لها الشهر في السجل التجاري وقد نص المشروع في المادة رقم 506 مدني على عدم الاحتجاج على غير بالشخصية القانونية للشركة «لا بعد استيفاء إجراءات النشر التي فردها القانون» وبم تصدر هذه الإجراءات حتى الآن لذلك يذهب بعض الفقه إلى القول بجواز الاحتجاج بعقد الشركة فيما بين المتعاقدين والغير بمجرد أبرام العقد وتكوين الشركة في يدي آخرون أنه لا يجوز للشركاء التمسك بشخصية الشركة التي يتم شهرها وإنما يجوز للغير وحده التمسك بذلك ويرى أصحاب هذا الاتجاه ضرورة شهر الشركة المدنية للاحتياج بالشخصية المعنوية على الغير ولعل الصحيح القول بأن مستلزم المشرع للنشر بالنسبة للشركات المدنية أمر ليس من طبيعة الأعمال المدنية إذ الأصل في الأعمال المدنية الكتابة متى تجاوزت قيمة التصرف مبلغ عشرون جنيهاً ومتى علق المشرع إجراءات النشر الشركات المدية على صدور اللائحة المنظمة ولم تصدر هذه القواعد الخاصة فيعمل بالأصل العام وهو الاكتفاء بالكتابة الإنتاج التصرف أثاره ويعني ذلك أن يحتاج بالشخصية المعنوية للشركة المدنية بمجرد تكوين العقد وسواء كان الاحتياج في مواجهة المتعاقدين إذ الغير الشركة المدنية ذات الشكل التجاري:
لم يحدد المشروع في القانون المدني الأشكال القانونية التي يمكن أن تكون عليها الشركة المدنية فالأصل في أطار قواعد القانون المدني أن الشركة عقد؛ ولم يتناول المشروع أكثر من ذلك أما في القانون التجاري فإن المشروع لم يكتفي بفكرة اتفاق الطرفين على تكوين الشركة وإنما مدر الأشكال التي يكمن أن يكون عليها هذا الاتفاق ففي مجموعة القانون التجاري تناول المشروع تحديد أنواع الشركات التجارية في شركات التضامن والتوصية بنوعيها البسيطة وبالأسهم وشركات المساهمة ثم أصدر المشروع القانون رقم 26 لسنة 1954 الخاص بالشركات؛ ثم ألقاه وتبعه بالقانون رقم 159 لسنة 1981 الخاص بالشركات وأحكام القانون الافير تسري على كافة أنواع الشركات اياقان غرضها أي سوا كان مدنياً أو تجارياً. فمتى اتخذت الشركة أحد الأشكال الواردة في قانون الشركات؛ فإنها تخضع لأحكام هذا القانون؛ ودن اعتداد بما إذا كان الشركاء في الشركة تجار أم لم يكونوا كذلك؛ ودون اعتداد بما إذا كان غرض الشركة مدنياً أو تجارياً فأساس الخضوع لأحكام القانون هو مجرد توافر الشكل الذي نص عليه المشروع في قانون الشركات ولا يعني ذلك خضوع الشركة المدنية لقواعد وأحكام القانون التجاري وإنما تخضع لأحكام القانون المدني فيما يتعلق بنصر قاتها وكان المشروع المصري في قانون الشركات أقام تفرقته بين الشركات على أساس الشكل؛ فإذا اتخذت الشركة المدنية شكل شركة التضامن أو التوصية البسيطة خضعت للقواعد الواردة بمجموعة القانون التجاري وإذا اتخذت الشركة المدنية أحد الأشكال الواردة في قانون الشركات. خضعت في أحكامها لقواعد هذا القانون ولا يخل كل ذلك بخضوع الشركة في تصرفاتها للقواعد المدنية فيما يتعلق بتصرفاتها مع ملاحظة ما سبق وأن قلنا في حالة؛ اختلاط غرض الشركة المدني بأنها أعمال التجارية.

المستشار التحكيمى
طارق مجاهد العربي
المحامى
بالاستئناف العالي ومجلس الدولة
عضو اتحاد المحامين العرب
عضو اتحاد المحامين الافرواسيوى
مستشار ومحكم معتمد لدى مركز التحكيم الدولي
محكم معتمد لدى مركز تحكيم حقوق عين شمس
عضو مؤسس للاتحاد العربي لمراكز التحكيم الهندسي


مبـدأ المشروعيـة


يقصد بالمشروعية أن تخضع الدولة بهيائتها وأفرادها جميعهم لأحكام القانون وأن لا تخرج عن حدوده، ومن مقتضيات هذا المبدأ أن تحترم الإدارة في تصرفاتها أحكام القانون، و إلا عدت أعمالها غير مشروعة وتعرضت للبطلان.
والأساس الذي يقوم عليه المبدأ مرهون باختلاف الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية في مختلف الدول.
وغالباً ما تتفق الدول على أن هذا الخضوع هو الذي يمنح تصرفاتها طابع الشرعية ويضعها في مصاف الدول القانونية وبخروجها عنه تصبح دولة بوليسية Etat de Police .([1])
ولابد للدولة القانونية من مقومات وعناصر طبيعية جوهرية ومن هذه العناصر:
1. وجود دستور يحدد النظام ويضع القواعد الأساسية لممارسة السلطة في الدولة ويبين العلاقة بين سلطاتها الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية.
2. خضوع الإدارة للقانون: ويقتضي ذلك عدم جواز إصدار الإدارة أي عمل أو قرار أو أمر من دون الرجوع لقانون وتنفيذاً لأحكامه.
3. التقيد بمبدأ تدرج القواعد القانونية : ويستند ذلك إلى أن القواعد القانونية تتدرج بمراتب متباينة بحيث يسمو بعضها على البعض الآخر.
4. تنظيم رقابة قضائية: لكي تكتمل عناصر الدولة القانونية لابد من وجود تنظيم للرقابة القضائية على أعمال مختلف السلطات فيها، وتقوم بهذه المهمة المحاكم على اختلاف أنواعها سواء أكانت عادية أم إدارية، تبعاً لطبيعة النظام القضائي المعمول به في الدولة كأن يكون نظام قضاء موحد أم نظام القضاء المزدوج.
ويمثل القضاء الإداري في الدول التي تعمل به ركيزة أساسية في حماية المشروعية وضمان احترام حقوق وحريات الأفراد من جور وتعسف الإدارة، ويتسم هذا القضاء بالخبرة والفاعلية في فض المنازعات التي تنشأ بين الأفراد والإدارة لكونه ليس مجرد قضاء تطبيقي كالقضاء المدني وإنما قضاءً إنشائياً لا يتورع عن ابتداع الحلول المناسبة لتنظيم علاقة الإدارة بالأفراد في ظل القانون العام.

الفصل الأول
مصادر مبدأ المشروعية

إذا كانت الإدارة تلتزم باحترام القانون وتطبيقه، فأن المقصود بالقانون هنا القواعد القانونية جميعها أياً كان شكلها .
ومصادر المشروعية هي مصادر القانون ذاته كالدستور وما يلحق به من قيمة قانونية عليا كإعلانات الحقوق ومقدمات الدساتير ثم يلي الدستور القوانين ثم القرارات الإدارية التنظيمية و الفردية والعرف والقضاء .
وسنقسم هذه المصادر إلى نوعين : المصادر المكتوبة والمصادر الغير مكتوبة .

المبحث الأول
المصادر المكتوبة

تشمل المصادر المكتوبة الدستور والتشريع العادي (القانون) والتشريعات الفرعية أي اللوائح الإدارية .

المطلب الأول: التشريعـات الدستوريـة
تعد التشريعات الدستورية أعلى التشريعات في الدولة وتقع في قمة الهرم القانوني وتسمو على القواعد القانونية الأخرى جميعاً فهي تحدد شكل الدولة ونظام الحكم فيها وعلاقته بالمواطنين وحقوق الأفراد وحرياتهم، والاختصاصات الأساسية لمختلف السلطات العامة في الدولة.
ومن ثم ينبغي أن تلتزم سلطات الدولة جميعها بالتقيد بأحكامه و إلا عدت تصرفاتها غير مشروعة، والإدارة بوصفها جهاز السلطة التنفيذية تلتزم بقواعد الدستور ولا يحق لها مخالفته في أعمالها إذ أن ذلك يعرض أعمالها للإلغاء والتعويض عما تسببه من أضرار . ([2])
والقواعد الدستورية لا يقصد بها مجموعة القواعد المكتوبة في وثيقة أو وثائق دستورية فحسب إذ من الممكن أن تكون تلك القواعد غير مكتوبة في ظل دستور عرفي يتمتع بسمو القواعد الدستورية المكتوبة ذاتها .
كذلك تتمتع إعلانات الحقوق وما تضمنته هذه الإعلانات من حقوق وحريات للأفراد بقوة النصوص الدستورية فلا يجوز مخالفتها .

المطلب الثاني: القانـــون
القوانين هي التشريعات التي تصدرها السلطة التشريعية في الدولة وهي صاحبة الاختصاص في ذلك، وتأتي هذه التشريعات في المرتبة الثانية بعد الدستور من حيث التدرج القانوني وتعد المصدر الثاني من مصادر المشروعية .
والإدارة بوصفها السلطة التنفيذية تخضع لأحكام القوانين فإذا خالفت حكم القانون أو صدر عمل إداري استناداً إلى القانون غير دستوري وجب إلغاء ذلك العمل .
والسلطة المختصة بإصدار القانون في العراق هي البرلمان باعتباره ممثلاً للإدارة العامة ويشترط في التشريعات التي يصدرها أن توافق أحكام الدستور وإلا كانت غير مشروعة وجديرة بالحكم بعد دستوريتها .



المطلب الثالث : اللوائح والأنظمة
اللوائح هي قرارات إدارية تنظيمية تصدرها السلطة التنفيذية وهي واجبة الاحترام من حيث أنها تمثل قواعد قانونية عامة مجردة تلي القانون في مرتبتها في سلم التدرج القانوني .
ومن ثم فإن هذه اللوائح أو الأنظمة هي بمثابة تشريعات من الناحية الموضوعية لأنها تتضمن قواعد قانونية عامة مجردة تخاطب مجموع الأفراد أو أفراداً معينين بصفاتهم لا ذواتهم، إلا أنها تعد قرارات إدارية من الناحية الشكلية لصدورها من السلطة التنفيذية .
ويمكن تصنيف اللوائح إلى عدة أنواع هي:
1. اللوائح التنفيذية : وهي التي تصدرها الإدارة بغرض وضع القانون موضع التنفيذ، وهي تتقيد بالقانون وتتبعه، ولا تملك أن تعدل فيه أو تضف إليه أو تعطل تنفيذه.
2. لوائح الضرورة : وهي اللوائح التي تصدرها السلطة التنفيذية في غيبة البرلمان أو السلطة التشريعية لمواجهة ظروف استثنائية عاجلة تهدد أمن الدولة وسلامتها، فتملك السلطة التنفيذية من خلالها أن تنظم أمور ينظمها القانون أصلاً ويجب أن تعرض هذه القرارات على السلطة التشريعية في أقرب فرصة لإقرارها.
3. اللوائح التنظيمية : وتسمى أيضاً اللوائح المستقلة وهي اللوائح التي تتعدى تنفيذ القوانين إلى تنظيم بعض الأمور التي لم يتطرق إليها القانون فتقترب وظيفتها من التشريع .
4. لوائح الضبط : وهي تلك اللوائح التي تصدرها الإدارة بقصد المحافظة على النظام العام بعناصره المختلفة، الأمن العام والصحة العامة و السكينة العامة، وهي مهمة بالغة الأهمية لتعلقها مباشرة بحياة الأفراد وتقيد حرياتهم لأنها تتضمن أوامر ونواهي وتوقع العقوبات على مخالفيها، مثل لوائح المرور وحماية الأغذية والمشروبات والمحال العامة .
5. اللوائح التفويضية : وهي اللوائح التي تصدرها السلطة التنفيذية بتفويض من السلطة التشريعية لتنظيم بعض المسائل الداخلة أصلاً في نطاق التشريع ويكون لهذه القرارات قوة القانون سواء أصدرت في غيبة السلطة التشريعية أو في حالة انعقادها .
المبحث الثاني
المصادر غير المكتوبة

تشمل المصادر غير المكتوبة للمشروعية على المبادئ العامة للقانون والقضاء والعرف والإدارة .

المطلب الأول : المبادئ العامة للقانون
يقصد بالمبادئ العامة للقانون تلك المبادئ التي يستنبطها القضاء ويعلن ضرورة التزام الإدارة بها، والتي يكشف عنها القاضي من خلال الضمير القانوني العام في الدولة ويطبقها على ما يعرض عليه من منازعات .
والمبادئ العامة للقانون لا يشترط ورودها في نص قانوني مكتوب فقد تكون خارجة عنه يستخلصها القاضي من طبيعة النظام القانوني وأهدافه الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والقيم الدينية والثقافية السائدة في المجتمع .
وعلى الرغم من اختلاف الفقه حول القيمة القانونية التي تتمتع بها المبادئ العامة للقانون، فقد استقر القضاء على تمتع هذه المبادئ بقوة ملزمة للإدارة بحيث يجوز الطعن بإلغاء القرارات الصادرة عنها، وتتضمن انتهاكاً لهذه المبادئ والتعويض عن الأضرار التي تسببها الأفراد .
ومن المبادئ القانونية العامة التي استخلصها مجلس الدولة الفرنسي وأضحت قواعداً أساسية في القانون الإداري ونظام القانون العام : مبدأ سيادة القانون، ومبدأ عدم رجعية القرارات الإدارية، ومبدأ المساواة أمام المرافق العامة، ومبدأ المساواة أمام التكاليف العامة، ومبدأ الحق في التقاضي، ومبدأ عدم المساس بالحقوق المكتسبة، ونظرية الظروف الاستثنائية .
والقضاء الإداري بهذا المعنى لا يخلق المبادئ العامة للقانون إنما يقتصر دوره على كشفها والتحقق من وجودها في الضمير القانوني للأمة، ولذلك فمن الواجب على الإدارة والقضاء احترامها والتقييد بها باعتبارها قواعد ملزمة شأنها في ذلك شأن القواعد المكتوبة .
المطلب الثاني : القضاء
الأصل في وظيفة القاضي تطبيق القوانين والفصل في المنازعات المعروضة أمامه، وهو ملزم قانوناً بالفصل في المنازعة الداخلة في اختصاصه و إلا اعتبر منكراً للعدالة، لذلك رسم المشرع للقاضي العادي الأسلوب الذي يسلكه لفض المنازعة إذا لم يجد في القواعد القانونية القائمة حلاً للمنازعة .
الأصل في وظيفة القاضي تطبيق القوانين والفصل في المنازعات المعروضة أمامه ، وهو ملزم قانوناً بالفصل في المنازعة الداخلة في اختصاصه وإلا اعتبر منكراً للعدالة ، لذلك رسم المشرع للقاضي الأسلوب الذي يسلكه لفض المنازعة إذا لم يجد في القواعد القانونية حلاً للمنازعة .
وعلى ذلك لا يعد القضاء مصدراً رسمياً للقانون لدوره المتعلق بتطبيق النصوص التشريعية وتفسيرها وإزالة غموضها وإزالة التعارض المحتمل بينها ، ولا يتعدى القاضي هذا الأمر ليصل إلى حد خلق قواعد قانونية خارج نصوص التشريع . ([3])
إلا أن الطبيعة الخاصة لقواعد القانون الإداري من حيث عدم تقنينه وظروف نشأته وتعدد مجالات نشاطه ، أدى إلى أن يتجاوز القضاء الإداري دور القضاء العادي ليتماشى مع متطلبات الحياة الإدارية فيعمد إلى خلق مبادئ وأحكام القانون الإداري ، فيصبح القضاء مصدر رسمي للقانون الإداري بل من أهم مصادرها الرسمية ، ويتعدى دوره التشريع في كثير من الأحيان .
وتتميز أحكام القضاء الإداري بعدم خضوعها للقانون المدني ، فالقاضي الإداري إذا لم يجد في المبادئ القانونية القائمة نصاً ينطبق على النزاع المعروض عليه يتولى بنفسه إنشاء القواعد اللازمة لذلك دون أن يكون مقيداً بقواعد القانون المدني .
ومن جانب آخر أن أحكام القضاء العادي ذات حجية نسبية تقتصر على أطراف النزاع وموضوعه ولهذا تحدد قيمتها بوصفها مصدراً تفسيراً على النقيض من أحكام القضاء الإداري التي تتميز بكونها حجة على الكافة .
وفي ذلك يتبين أن للقضاء دوراً إنشائياً كبيراً في مجال القانون الإداري ومن ثم فهو يشكل مصدراً رئيسياً من مصادر المشروعية .
أما بالنسبة للقضاء الإداري فأن أحكامه تتميز بعدم خضوعها للقانون المدني، فالقاضي الإداري إذا لم يجد في المبادئ القانونية القائمة نصاً ينطبق على النزاع المعروض عليه يتولى بنفسه إنشاء القواعد اللازمة لذلك دون أن يكون مقيداً بقواعد القانون المدني فهو قضاء إنشائي يبتدع الحلول المناسبة التي تتفق وطبيعة روابط القانون العام واحتياجات المرافق العامة، ومقتضيات حسن سيرها واستدامتها والتي تختلف في طبيعتها عن روابط القانون الخاص .
ومن جانب آخر أن أحكام القضاء العادي ذات حجية نسبية تقتصر على أطراف النزاع وموضوعه ولهذا تحدد قيمتها بوصفها مصدراً تفسيرياً على النقيض من أحكام القضاء الإداري التي تتميز بكونها حجة على الكافة .
المطلب الثالث : العرف الإداري
العرف الإداري هو مجموعة القواعد التي درجت الإدارة على إتباعها في أداء وظيفتها في مجال معين من نشاطها وتستمر فتصبح ملزمة لها وتعد مخالفتها مخالفة للمشروعية تؤدي إلى إبطال تصرفاتها بالطرق المقررة قانوناً .
ويأتي العرف الإداري في مرتبة أدنى من مرتبة القواعد القانونية المكتوبة مما يستلزم إلا يخالف نصاً من نصوص القانون، فهو مصدر تكميلي للقانون يفسر ويكمل ما نقص منه .
ويتبين من ذلك أن العرف الإداري يتكون من عنصرين : عنصر معنوي يتمثل في شعور الأفراد والإدارة بأن القاعدة التي سلكتها في تصرفاتها أصبحت ملزمة قانوناً، وعنصر مادي يتمثل في الاعتياد على الأخذ بتلك القاعدة بشكل منتظم ومستمر بشرط أن يتبلور ذلك بمضي الزمن الكافي لاستقرارها .
ومع ذلك فأن التزام الإدارة باحترام العرف لا يحرمها من أمكان تعديله أو تغييره نهائياً إذا اقتضت ذلك المصلحة العامة، فالإدارة تملك تنظيم القاعدة التي يحكمها العرف بيد أن قيام العرف الجديد يتطلب توفر العنصرين السابقين فلا يتكون بمجرد مخالفة الإدارة للعرف المطبق .([4])
أما إذا خالفت الإدارة العرف في حالة فردية خاصة دون أن تستهدف تعديله أو تغييره بدافع المصلحة العامة فأن قرارها أو إجراءها المخالف للعرف يكون باطلاً لمخالفته مبدأ المشروعية .([5])
ويلزم لوجود العرف الإداري إلا يخالف نصاً مكتوباً، فإذا خالفت الإدارة في مسلكها نصاً قانونياً، فلا يجوز القول بوجود عرف إداري أو التمسك به.
والعرف الإداري يعد مصدراً للقواعد القانونية في المجال الإداري إلا أنه لا يجوز اللجوء إليه إلا إذا لم يجد القاضي الإداري في نصوص القوانين واللوائح ما يمكن تطبيقه لحل النزاع، ويمكن القول بان دور العرف الإداري أقل أهمية في مجال القانون الإداري منه في مجال القانون الخاص، على اعتبار أن تكوينه يتطلب فترة طويلة من الثبات والاستقرار في حين تتطور أحكام القانون الإداري وتتغير باستمرار.
الفصل الثاني
موازنة مبدأ المشروعية

إذا كان احترام حقوق الأفراد وحرياتهم يقتضي وجود قواعد صارمة تمنع الإدارة من الاعتداء على مبدأ المشروعية، فأن حسن سير المرافق العامة واستمرار أداء الإدارة وظيفتها يقتضيان منحها من الحرية ما يساعدها في اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب توخياً للمصلحة العامة .
لذلك اعترف المشرع والقضاء والفقه ببعض الامتيازات التي تملكها الإدارة وتستهدف موازنة مبدأ المشروعية وهي:
· السلطة التقديرية .
· الظروف الاستثنائية .
· أعمال السيادة .


المبحـث الأول
السلطة التقديريـة
تمارس الإدارة نشاطها بأتباع أسلوبين : الأول أن تمارس اختصاصاً مقيداً وفيه يحدد المشرع الشروط لاتخاذ قراراها مقدماً . مثلما هو الحال في ترقية موظف بالأقدمية فقط فإذا ما توفرت هذه الأقدمية فأن الإدارة مجبرة على التدخل وإصدار قرارها بالترقية.
والأسلوب الثاني يتمثل بممارسة الإدارة اختصاصاً تقديرياً إذ يترك المشرع للإدارة حرية اختيار وقت وأسلوب التدخل في إصدار قراراتها تبعاً للظروف ومن دون أن تخضع للرقابة .
فالمشرع يكتفي بوضع القاعدة العامة التي تتصف بالمرونة تاركاً للإدارة تقدير ملائمة التصرف، شريطة أن تتوخى الصالح العام في أي عمل تقوم به وأن لا تنحرف عن هذه الغاية وإلا كان عملها مشوباً بعيب إساءة استعمال السلطة . ([6])
إلا أن حرية الإدارة غير مطلقة في هذا المجال فبالإضافة إلى أنها مقيدة باستهداف قراراتها المصلحة العامة تكون ملزمة بإتباع قواعد الاختصاص والشكلية المحددة قانوناً، بينما تنصرف سلطتها التقديرية إلى سبب القرار الإداري وهو الحالة الواقعية والقانونية التي تبرر اتخاذ القرار والمحل وهو الأثر القانوني المترتب عنه حالاً ومباشرة، فهنا تتجلى سلطة الإدارة التقديرية . ([7])
وقد منح المشرع للإدارة هذه السلطة شعوراً منه بأنها أقدر على اختيار الوسائل المناسبة للتدخل واتخاذ القرار الملائم في ظروف معينة لأنه مهما حاول لا يستطيع أن يتصور جميع الحالات التي قد تطرأ في العمل الإداري ويرسم الحلول المناسبة لها، فالسلطة التقديرية ضرورة لحسن سير العملية الإدارية وتحقيق غاياتها


القضاء والسلطة التقديرية:
إذا كانت السلطة التقديرية استثناءً من مبدأ المشروعية، فما دور القضاء في الرقابة على أعمال الإدارة الصادرة استناداً إلى هذه السلطة ؟ .
ذهب جانب من الفقه إلى أن القضاء يمتنع عن بسط رقابته على أعمال الإدارة المستندة إلى سلطتها التقديرية، فالقاضي بحسب رأيهم يمارس رقابة المشروعية وليس رقابة الملائمة ولا يجوز له أن يمارس سطوته على الإدارة فيجعل من نفسه رئيساً للسلطة الإدارية . ([8])
في حين ذهب جانب آخر من الفقه إلى جواز تدخل القاضي لمراقبة السلطة التقديرية على أساس ما يتمتع به القاضي الإداري من دور في الكشف عن قواعد القانون الإداري فيمكن له أن يحول بعض القضايا المندرجة في السلطة التقديرية والمرتبطة بالملائمة إلى قضايا تندرج تحت مبدأ المشروعية تلتزم الإدارة بأتباعها و إلا تعرضت أعمالها للبطلان . ([9])
والرأي الأكثر قبولاً في هذا المجال يذهب إلى أن سلطة الإدارة التقليدية لا تمنع من رقابة القضاء وإنما هي التي تمنح الإدارة مجالاً واسعاً لتقدير الظروف الملائمة لاتخاذ قراراتها وهذه الحرية مقيدة بان لا تتضمن هذه القرارات غلطاً بيناً أو انحرافاً بالسلطة، وهي بذلك لا تتعارض مع مبدأ المشروعية بقدر ما تخفف من اختصاصات الإدارة المقيدة .






المبحث الثاني
الظروف الاستثنائية


تواجه الإدارة في بعض الأوقات ظروفاً استثنائية تجبرها على اتخاذ بعض الإجراءات التي تعد غير مشروعة في الظروف العادية حماية للنظام العام وحسن سير المرافق العامة فتضفي على إجراءاتها تلك صفة المشروعية الاستثنائية .
وعلى ذلك فأن الظرف الاستثنائي أياً كانت صورته حرباً أو كوارث طبيعية لا يجعل الإدارة في منأى من رقابة القضاء بشكل مطلق، فلا يعدو الأمر أن يكون توسعاً لقواعد المشروعية تأسيساً على مقولة " الضرورات تبيح المحظورات " .
فالإدارة تبقى مسئولة في ظل الظروف الاستثنائية على أساس الخطأ الذي قد يقع منها، غير أن الخطأ في حالة الظروف الاستثنائية يقاس بمعيار آخر ويوزن بميزان مغاير لذلك الذي يوزن به في ظل الظروف العادية، فيستلزم القضاء فيه أكبر من الجسامة . ([10])
وتستمد نظرية الظروف الاستثنائية وجودها من القضاء الإداري، غير أن المشرع قد تدخل مباشرة في بعض الحالات لتحديد ما إذا كان الظرف استثنائياً أم لا . وهو يمارس ذلك بأتباع أسلوبين: الأول: أن يستصدر قوانين تنظم سلطات الإدارة في الظروف الاستثنائية بعد وقوعها، ويتسم هذا الأسلوب بحماية حقوق الأفراد وحرياتهم لأنه يحرم السلطة التنفيذية من اللجوء إلى سلطات الظروف الاستثنائية إلا بعد موافقة السلطة التشريعية، ويعيبه أن هناك من الظروف ما يقع بشكل مفاجئ لا يحتمل استصدار تلك التشريعات بالإجراءات الطويلة المعتادة . ([11])
اما الاسلوب الثاني فيتمثل في اعداد تشريعات معدة سلفا لمواجهة الظروف الاستثنائية.ولا يخفى ما لهذا الأسلوب من عيوب تتمثل في احتمال إساءة الإدارة سلطتها في إعلان حالة الظروف الاستثنائية في غير وقتها والاستفادة مما يمنحه لها المشرع من صلاحيات في تقييد حريات الأفراد وحقوقهم .
وقد أخذ المشرع الفرنسي بالأسلوب الأخير إذ منحت المادة السادسة عشر من دستور الجمهورية الخامسة الصادر عام 1958 رئيس الجمهورية الفرنسية سلطات واسعة من أجل مواجهة الظروف الاستثنائية .
وكذلك فعل المشرع االعراقي حيث حدد المشرع العراقي هذه الحالات في قانون السلامة الوطنية رقم 4 لسنة 1965 فيما يلي :
1-اذا حدث خطر من غارة عدائية او اعلنت الحرب او قامت حالة حرب او اية حالة تهدد بوقوعها .
2-اذا حدث اضطراب خطير في الامن العام اوتهديد خطير له .
3-اذا حدث وباء عام او كارثة عامة .
كذلك اصدر المشرع امر قانون الدفاع عن السلامة الوطنية رقم (1) لسنة 2004 الذي خول رئيس الوزراء بعد موافقة هيئة الرئاسة بالاجماع اعلان حالة الطوارىء في اية منطقة من العراق عند تعرض الشعب العراقي لخطر حال جسيم يهدد الافراد في حياتهم ، وناشىء من حمله مستمرة للعنف ، من أي عدد من الاشخاص لمنع تشكيل حكومة واسعة التمثيل في العراق او تعطيل المشاركة السياسية السلمية لكل العراقيين او أي غرض اخر.

القضاء الإداري ونظرية الظروف الاستثنائية:
يمارس القضاء الإداري دوراً مهماً في تحديد معالم نظرية الظروف الاستثنائية، ويضع شروط الاستفادة منها ويراقب الإدارة في استخدام صلاحياتهم الاستثنائية حماية لحقوق الأفراد وحرياتهم، وهذه الشروط هي:
1. وجود ظرف استثنائي يهدد النظام العام وحسن سير المرافق العامة سواء تمثل هذا الظرف بقيام حرب أو اضطراب أو كارثة طبيعية .
2. أن تعجز الإدارة عن أداء وظيفتها باستخدام سلطاتها في الظروف العادية، فتلجأ لاستخدام سلطاتها الاستثنائية التي توافرها هذه النظرية .
3. أن تحدد ممارسة السلطة الاستثنائية بمدة الظرف الاستثنائي فلا يجوز الإدارة أن تستمر في الاستفادة من المشروعية الاستثنائية مدة تزيد على مدة الظرف الاستثنائي .
4. أن يكون الإجراء المتخذ متوازناً مع خطورة الظرف الاستثنائي وفي حدود ما يقتضه . ([12])

وللقضاء الإداري دور مهم في الرقابة على احترام الإدارة لهذه الشروط وهو يميز هذه النظرية عن نظرية أعمال السيادة التي تعد خروجاً على المشروعية ويمنع القضاء من الرقابة على الأعمال الصادرة استناداً إليها . كما تتميز عن نظرية السلطة التقديرية للإدارة التي يكون دور القضاء في الرقابة عليها محدوداً بالمقارنة مع رقابته على أعمال الإدارة في الظروف الاستثنائية .
فالقاضي في هذه الظروف يراقب نشاط الإدارة لا سيما من حيث أسباب قرارها الإداري والغاية التي ترمي إليها الإدارة في اتخاذه ولا يتجاوز في رقابته إلى العيوب الأخرى، الاختصاص والشكل والمحل وهو ما استقر عليه القضاء الإداري في العديد من الدول . ([13])



المبحث الثالث
نظرية أعمال السيـادة

اختلف الفقه والقضاء في تعريف أعمال السيادة، وهي في حقيقتها قرارات إدارية تصدر عن السلطة التنفيذية وتتميز بعدم خضوعها لرقابة القضاء سواء أكان بالإلغاء أو بالتعويض . ([14])
وهي بذلك تختلف عن نظريتي السلطة التقديرية والظروف الاستثنائية التي لا تعمل إلا على توسيع سلطة الإدارة فهي تعد كما يذهب جانب من الفقه خروجاً صريحاً على مبدأ المشروعية .
وقد نشأت أعمال السيادة في فرنسا عندما حاول مجلس الدولة الفرنسي أن يحتفظ بوجوده في حقبة إعادة الملكية إلى فرنسا عندما تخلى عن الرقابة على بعض أعمال السلطة التنفيذية . ([15])

وقد استلهم المشرع العراقي في قانون السلطة القضائية رقم (26) لسنة 1963 (الملغي) نظرية اعمال السيادة و قد اصبح لها مصدرا تشريعيا في العراق حيث نصت المادة (4) منه على أن (ليس للمحاكم أن تنظر في كل ما يعتبر من أعمال السيادة) واخذ بالحكم ذاته قانون التنظيم القضائي رقم 160 لسنة 1979 حيث نص في مادته العاشرة على انه (لا ينظر القضاء في كل ما يعتبر من أعمال السيادة).
وعند صدور القانون رقم (106) لسنة 1989 وهو قانون التعديل الثاني لقانون مجلس شورى الدولة رقم 65 لسنة 1979 نص في مادته السابعة البند خامساً على ما يأتي (لا تختص محكمة القضاء الإداري بالنظر في الطعون المتعلقة بما يأتي :
1-أعمال السيادة وتعتبر من أعمال السيادة المراسيم والقرارات التي يصدرها رئيس الجمهورية). ويبدو أن المشّرع لم يكتفِ بالنص على أعمال السيادة إبل اعتبر المراسيم والقرارات التي يصدرها رئيس الجمهورية من قبيل اعمال السيادة ولا يخفى مالهذا التوجه من خطوره على اعتبار ان اغلب مايصدر من رئيس الجمهورية هو قرارات إدارية لايمكن تحصينها من رقابة القضاء واذا هذا الوضع كان يجد من يبرره في دوله تتبع النظام الشمولي في الحكم والاداره فأن الصلاحيات التي يمارسها رئيس الجمهوريه والقرارات التي يصدرها في ظل دستور العراق الحالي لايمكن اعتبارها بشكل من الاشكال من قبيل أعمال السيادة. مما يقتضي تعديل المادة السابعة البند خامساً والغاء هذا الاستثناء من رقابة القضاء الاداري . وهو ما ينسجم مع توجه المشرع الدستوري العراقي في الدستور الصادر عام 2005 حيت ورد النص في الماده 97 (يحظر النص في القوانين على تحصين اي عمل او قرار اداري من الطعن.)
ومع أن المشرع في العراق قد نص على وجود ما يسمى بأعمال السيادة إلا أنه آثر عدم وضع تعريف محدد لها على غرار التشريعات الأخرى، وترك ذلك إلى القضاء والفقه، ولاشك أن ضرورة وضع معيار لتمييز أعمال السيادة عن سائر أعمال الإدارة يحظى بأهمية خاصة، لأن إطلاق صفة عمل السيادة على تصرف إداري معين يمنحه حصانة من الرقابة القضائية .
ولا يخفى ما لهذا الأمر من تهديد لحقوق الأفراد وحرياتهم، وقد ظهر في سبيل هذا التمييز ثلاثة معايير نبينها فيما يلي :

المطلب الأول: معيار الباعث السياسي
معيار الباعث السياسي هو المعيار الذي اعتمده مجلس الدولة الفرنسي للأخذ بنظرية أعال السيادة و ويعد حكم مجلس الدولة في قضية Le Fitte الصادر في 1/5/1822 حجر الأساس في اعتماد هذا المعيار . ([16])
وبمقتضاه يعد العمل من أعمال السيادة إذا كان الباعث عليه سياسياً، أما إذا لم يكن الباعث سياسياً فإنه يعد من الأعمال الإدارية التي تخضع لرقابة القضاء . ([17])
وقد أخذ مجلس الدولة بهذا المعيار ليتلافى الاصطدام مع الإدارة لأنه معيار مرن يتيح للإدارة التخلص من رقابة القضاء بمجرد تذرعها بأن الباعث على تصرفها سياسي .
إلا أن المجلس عدل عن هذا المعيار نتيجة لكثرة الانتقادات الموجهة له، وذلك في حكمه بتاريخ 19/2/1875 في قضية Prince Napoleon . ([18]) وحكم محكمة التنازع في 5/11/1880 في قضية Marquigny . ([19])

المطلب الثاني : معيار طبيعة العمل
نتيجة لما وجه إلى معيار الباعث السياسي من نقد لجأ الفقه والقضاء إلى اعتماد طبيعة العمل ومفهومه لتمييز عمل السيادة عن أعمال الإدارة الأخرى . وفي سبيل ذلك ظهرت ثلاثة اتجاهات :

1- الاتجاه الأول:
ذهب الاتجاه الأول إلى التمييز بين العمل الإداري والعمل الحكومي إذ عد العمل حكومياً إذا قصد به تحقيق مصلحة الجماعة السياسية كلها والسهر على احترام دستورها، وسير هيئاتها العامة والإشراف على علاقاتها مع الدول الأجنبية وعلى أمنها الداخلي، وهذا النوع من الأعمال يندرج في ضمن أعمال السيادة ويمتنع عن رقابة القضاء، أما النوع الأخر الذي يتعلق بالتطبيق اليومي للقوانين والأشراف على علاقات الأفراد بالإدارة المركزية أو المحلية، وعلاقات الهيئات الإدارية، بعضها بالبعض الأخر فيندرج في ضمن أعمال الإدارة الاعتيادية التي تخضع لرقابة القضاء.([20]) وفي هذا التمييز يذهب الفقيه " هوريو " إلى أن المهمة الحكومية تنحصر في وضع الحلول للأمور الاستثنائية والسهر على تحقيق مصالح الدولة الرئيسية أما الوظيفة الإدارية فتتركز في تسيير المصالح الجارية للجمهور . ([21])


2- الاتجاه الثاني:
ذهب هذا الاتجاه إلى أن أعمال السيادة أو الحكومة هي الأعمال التي تستند إلى نصوص دستورية أما الأعمال الإدارية فتستند إلى نص تشريعي عادي أو قرارات تنظيمية.([22]) ولا يخفى ما لهذا الاتجاه من خطورة لأنه يمنح الإدارة فرصة استغلال الدستور لإدخال الكثير من أعمالها في ضمن مجال أعمال السيادة لا سيما أن الدستور يتضمن أموراً هي في الغالب ذات طبيعة إدارية بحتة كالنصوص الخاصة بتعيين بعض الموظفين في حين تخرج بعض الأعمال من نطاق أعمال السيادة برغم طبيعتها الحكومية لا لشيء إلا لأن الدستور لم ينص عليها صراحة.

3- الاتجاه الثالث:
نتيجة لعجز الاتجاهين السابقين عن التمييز بين أعمال الحكومة والأعمال الإدارية الأخرى اتجه الفقه نحو أسلوب يقوم على تعريف أعمال الحكومة بأنها تلك الأعمال التي تصدر عن السلطة التنفيذية بخصوص علاقاتها بسلطة أخرى كالسلطة التشريعية أو سلطة دولة أخرى لا تخضع أعمالها لمراقبة القضاء. وقد أبز هذا المعيار مفوض الدولة " سيلييه Celier " ويعتمد رأيه على أساس أن الأعمال الحكومة لا تخضع لرقابة القضاء الإداري بوصف القاضي الإداري قاضي السلطة التنفيذية، ولما كانت السلطة التقديرية لا تخضع لرقابته، فإن أي قرار صادر عن السلطة التنفيذية ويمتد أثره إلى السلطة التشريعية يخرج عن رقابة القضاء. ومن جانب أخر يتصف القاضي الإداري بأنه قاضي وطني لا دولي ومن غير المعقول أن تمتد رقابته لتشمل سلطة دولية وعلى ذلك فأن القرارات الصادرة عن السلطة التنفيذية بصدد علاقاتها مع سلطة أجنبية تخرج عن رقابة القضاء الإداري أيضاً.([23])
وأياً كان الاتجاه فأن التمييز بين أعمال الحكومة وأعمال الإدارة العادية بقى غير معتد به ويفتقر إلى أساس قانوني واضح مما دفع بالفقه إلى البحث عن معيار آخر يقوم على أساس حصر أعمال السيادة وهو المعيار الشائع في الوقت الحاضر .

المطلب الثالث : معيار القائمة القضائية
اتجه الفقهاء إلى اعتماد الاتجاه القضائي لتحديد ما يعد من أعمال السيادة لعجزهم عن وضع معيار لتمييز أعمال السيادة بشكل واضح .
ولعل أول من نادى بهذه الفكرة العميد " هوريو " الذي ذهب إلى أن " العمل الحكومي هو كل عمل يقرر له القضاء الإداري وعلى رأسه محكمة التنازع هذه الصفة".([24])
وبناءً على ذلك فأن تحديد أعمال السيادة يعتمد ما يقرره القضاء فهو يبين هذه الأعمال ويحدد نطاقها، وقد أسهم مجلس الدولة الفرنسي ومحكمة التنازع في وضع قائمة لأعمال السيادة تتضمن مجموعة من الأعمال أهمها :

أولاً- الأعمال المتعلقة بعلاقة الحكومة بالبرلمان:
وتشمل قرارات السلطة التنفيذية المتعلقة بالعملية التشريعية كاقتراح مشروع قانون وإيداع هذا المشرع أو سحبه، وكذلك القرارات الخاصة بانتخاب المجالس النيابية والمنازعات الناشئة عنها، قرارات رئيس الجمهورية المتعلقة بالعلاقة بين السلطات الدستورية وممارسة الوظيفة التشريعية مثل قرار اللجوء إلى السلطات الاستثنائية المنصوص عليها في المادة 16 من دستور عام 1958 الفرنسي، والمرسوم بطرح مشروع قانون للاستفتاء . ([25])

ثانياً- الأعمال المتصلة بالعلاقات الدولية والدبلوماسية:
فقد عد مجلس الدولة من قبيل أعمال السيادة القرارات المتعلقة بحماية ممتلكات الفرنسيين في الخارج ([26])، ورفض عرض النزاع على محكمة العدل الدولية ([27])، وكذلك الأعمال المتعلقة بالمعاهدات والاتفاقيات الدولية . ([28])
ثالثاً- الأعمال المتعلقة بالحرب:
ومن هذه الأعمال حق الدولة في الاستيلاء على السفن المحايدة الموجودة في المياه الإقليمية وقت الحرب،([29]) وكذلك الأوامر الصادرة بتغيير اتجاه السفن أو الحجز عليها أو على ما تحمله من بضائع.([30])
وعموماً فأن القاسم المشترك بين هذه الأعمال يتمثل في تحصينها من رقابة القضاء إلغاءً وتعويضاً، وعلى ذلك فقد اعتبرها الفقه الإداري ثغرة في بناء المشروعية، وحول القضاء رأب هذا الصدع من خلال الاتجاه نحو تضييق نطاق أعمال السيادة وإخراج بعض الأعمال ذات الطبيعة الإدارية منها، كذلك اتجه مجلس الدولة الفرنسي إلى التخفيف من أثر أعمال السيادة فقرر إمكان التعويض عنها .
فقد قرر المجلس بتاريخ 30/3/1966 بأن الأضرار الناجمة عن حوادث توصف بأنها حوادث الحرب تفتح للمضرور حقاً في التعويض تتحمله الدولة استناداً إلى نصوص لها قوة القانون . ([31])

ويبدو ان القضاء في العراق قد اتبع هذا الاسلوب في تحديد اعمال السيادة فقد قضت محكمة التميز في حكمها الصادر في 6/5/1966 (… فانه وان كانت أعمال السيادة حسبما جرى الفقه والقضاء من أنها تلك الأعمال التي تصدر من الحكومة باعتبارها سلطة حكم لا سلطة إدارة فتباشرها بمقتضى هذه السلطة العليا لتنظيم علاقتها بالسلطات الأخرى داخلية كانت أو خارجية أو تتخذها اضطراراً للمحافظة على كيان الدولة في الداخل أو في الذود عن سيادتها في الخارج إما لتنظيم علاقات الحكومة بالسلطة العامة وإما لدفع الأذى عن الدولة في الداخل أو في الخارج وهي تارة أعمالا منظمة لعلاقة الحكومة بالمجلس الوطني أو مجلس الدفاع وهي طوراً تكون تدابير تتخذ للدفاع عن الأمن العام من اضطراب داخلي بإعلان الأحكام العرفية أو إعلان حالة الطوارئ …)([32]) . فالمحكمة بعد أن قسمت أعمال الحكومة إلى أعمال الإدارة العادية وأعمال تتخذها بصفتها سلطة حكم لتنظيم علاقاتها بالسلطات الأخرى أو علاقاتها الخارجية أو تتخذها اضطراراً للمحافظة على كيان الدولة، نجد أن المحكمة تعود وتفصل هذه الأعمال من خلال إيراد قائمة بالأعمال التي تعد من قبيل أعمال السيادة


المجتمع المدني المغربي : بين الرؤية التنموية ودعم حقوق الإنسان


المجتمع المدني المغربي : بين الرؤية التنموية ودعم حقوق الإنسان

إن التنمية من هذا المنطلق يجب أن تستهدف بالأساس الإنسان من حيث أنه المعني الأول بمشاريع التنمية، وعندما نتحدث عن الإنسان، فإننا نتحدث بالضرورة عن كيان له مجموعة علائق تحيط به ويتفاعل معها، فهل يمكن الحديث عن إنسان يعيش تنمية، دون الحديث عن ضرورة تنمية محيطه البيئي، وتنمية قدراته ومهاراته المختلفة بالإضافة إلى تمتعه بصحة جيدة، وتمتعه بحقوقه من كرامة واستقلالية وحرية؟ وهل يمكن الفصل بين الحاجيات الأساسية والحقوق الأساسية للإنسان؟
* شعارات حول التنمية في عصر العولمة:
من بين الشعارات التي أصبحت ترفع شعار التنمية المستدامة لدرجة أصبح المجتمع المدني في بعض الدول من بينها المغرب يعتمد كليا في أنشطته على المشاريع التنموية، فبدأنا نسمع عن دور تنموي رائد ومتشعب للجمعيات غير الحكومية في سبيل تحقيق التنمية والخروج من دائرة التخلف، خاصة وأن التجارب السابقة مع الحكومات المتعاقبة فشلت فشلا ذريعا، وأصبحت هذه الحكومات عاجزة عن تحقيق مشاريع تنموية، لتترك المجال فسيحا أمام المجتمع المدني.
لقد أصبحت الجمعيات بمثابة المحرك والقائد المسير لمسيرة التنمية، مما يعني أنه وبعد مرور أكثر من عقدين على ظهور المشاريع التنموية للجمعيات ضرورة مقاربة هذه المشاريع وتقييم عمل الجمعيات في هذا المجال، وبالتالي محاولة الإجابة على الأسئلة التالية:
1) ما هو دور الجمعيات في فعل الإدماج الاقتصادي؟
2) ما هي التحديات التي تواجه المشاريع التنموية للجمعيات؟
3) ما درجة الأهمية التي يكتسيها دور الجمعيات كقوة ضاغطة ومراقبة في أفق تحقيق التغيير وبالتالي التنمية المنشودة؟
4) هل فعلا تقوم الجمعيات بالتقييم المستمر لمشاريعها للوقوف على حقيقة الإنجازات وأثرها على الفئات المستهدفة، وما هي أسس هذا التقييم؟
1) دور الجمعيات في تحقيق الاندماج التنموي:
إن أي حديث عن دور الجمعيات في تحقيق الاندماج التنموي في المجتمع يتطلب مسبقا وضع مقاربة تأخذ بعين الاعتبار ثلاثة عناصر تعتبر الركائز الأساسية لتحقيق هذا الدور على الوجه الأكمل، هذه الركائز هي:الديمقراطية، المواطنة، الإدارة الرشيدة داخل الجمعيات.
فالديمقراطية بمفهومها الشامل لا تعني فقط الحكم السياسي بقدر ما يمكن تعميمها عل كل المرافق وكل التجمعات سياسية،اجتماعية أو مهنية، فلا يمكن تحقيق دور متكامل ومنسجم من أجل التنمية من طرف الجمعيات في غياب الديمقراطية في هيكلة وبنية العلاقات داخل هذه الجمعيات. وإن تحقيق الديمقراطية كمفهوم جاءت به أدبيات المفكرين من أمثال روسو وأوكان وقبلهما أرسطو اليوناني، تعني إعداد مواطن حر مستقل ممتثل للقانون الذي يساهم في بلورته " إن الامتثال للقانون الذي ألزمنا أنفسنا به هو حرية" -جون جاك روسو- وهو ما يعني إعداد مواطن حر ديمقراطي.
فالديمقراطية الفعلية لا يمكن تحقيقها إلا بواسطة مواطن متمتع بمواطنة فعلية، فلا يمكن الحديث عن ديمقراطية في مجتمع عشائري تسوده نمط علاقات تتميز بالعشائرية والتراتبية والعبودية.
فالديمقراطية الحقيقية تعني خلق نسيج علاقات متكافئة ومتوازنة تحسن تدبير الخلافات وتدعم مفهوم احترام الرأي الآخر وتحقق مجتمعا تحترم فيه إرادة المواطنين، وتصبح للمواطن قوة ضغط من أجل تحقيق ديمقراطية ومواطنة فعلية. إن الحديث عن الديمقراطية والمواطنة يجرنا لصلب الموضوع ألا وهو أن أي دور للجمعيات من أجل الاندماج التنموي يجب أن ينطلق من مفهوم الإدارة الرشيدة داخل الجمعيات، وهو المفهوم الذي يضعنا مباشرة في خضم الإشكال المطروح على جمعيات المجتمع المدني ، فماذا نقصد بالإدارة الرشيدة؟
إن أية سياسة رشيدة للجمعيات تنطلق من مبدإ أساسي ألا وهو ضرورة تكريس مبدأ الديمقراطية الداخلية الذي يفرض نفسه على مستويين هما: المستوى التنظيمي والمستوى المعرفي، فعلى المستوى التنظيمي ورغم ما نلاحظه في السنوات الأخيرة من الانتشار المتزايد الكمي والنوعي للجمعيات بالمغرب، وكذا ما يمكن تلمسه من إيجابية في الخطاب الرسمي للإدارة المغربية اتجاه الحركة الجمعوية كتعبير عن انفتاح ديمقراطي، فإنه ما يزال يتعامل بانتقائية في دعمه للجمعيات كما أن التحليل الموضوعي لعمل وأداء الحركة الجمعوية يفرز لنا واقعا هشا لأهم سماته: التبعية المطلقة لهذه الجمعيات للرأسمال الدولي الغربي من خلال الدعم المالي من طرف الممولين الدوليين، بالإضافة إلى قصور في المهنية للأطر العاملة داخل الجمعيات ليس لعدم الكفاءة فقط ولكن وفي أحيان كثيرة لعدم الاستقلالية والتمتع بروح المبادرة بعيدا عن الهيمنة والأوامر من طرف المكتب المسير.
أما على المستوى المعرفي ضرورة استيعاب جيد لمفهومي الديمقراطية والمهنية وهو ما يعني سن سياسة رشيدة داخل الجمعيات التي تنجز مشاريع تهدف من ورائها تحقيق الاندماج التنموي للفئات المستهدفة في إطار الشفافية واحترام مواطنة هذه الفئات، وأيضا روح المبادرة والخلق لدى الأطر العاملة. إن تحقيق هذا المبتغى يجب أن ينطلق أولا من إعادة النظر في البنية والهيكلة التنظيمية للجمعيات.
2) التحديات التي تواجه المشاريع التنموية للجمعيات:
إن الحديث عن الإدارة الرشيدة داخل الجمعيات نابع من واقع أفرزه التطور التاريخي والاجتماعي لعمل الحركة الجمعوية في ما يسمى بالمشاريع التنموية، فقد أصبح لزاما على الجمعيات خلق بنية تنظيمية مغايرة تنسجم مع الواقع الجديد (تبني الجمعيات للمشاريع حيث أصبحت بعضها بمثابة مقاولات) هذه البنية التي يجب أن تنطلق من ضرورة الفصل بين المجلس التنفيذي أو المكتب التنفيذي للجمعيات ولجنة تسيير كل مشروع على حدة والتي تتكون من الأطر العاملة في المشروع وممثلين عن المكتب والتي يفترض فيها المهنية العالية والتفرغ والاستقلالية لتحمل المسؤولية كاملة في إنجاز مراحل المشروع وعليها رفع تقارير دورية تحدد من خلالها الخطوات العملية ومناقشتها مع مكتب الجمعية أو المجلس الإداري قصد أخذ القرارات التي تنسجم وأهداف الجمعية، ولعل هذه النقطة التنظيمية تعتبر من التحديات التي تواجه العديد من الجمعيات التي تبنت مشاريع تنموية.
هناك أيضا تحد ثان يتمثل في أن مثل هذه المشاريع تضع مصداقية المكتب المسير للجمعية وأعضائه أمام محك عسير. غالبا ما نلاحظ فشل العديد من الإطارات الجمعوية في إثبات مصداقيتها أمام الممولين وكذا في علاقة مع الفئات المستهدفة من هذه المشاريع، وهو ما يعني أننا نعيش في واقع مؤسف أهم سماته لهاث العديد من الجمعيات وراء مشاريع تنموية من أجل تحقيق أغراض شخصية ومصالح مادية ضيقة، حيث نجد في بعض الأحيان رفوف مقرات هذه الجمعيات تحوي تقارير كاذبة عن أنشطة وهمية وعن إنجازات تنموية تمويهية، وما يؤسف له أكثر أن مثل هذه التجاوزات تتم في بعض الأحيان بتواطؤ مع منسقين أوروبيين عينوا من أجل المراقبة والمتابعة.
3) ما هي الأهمية التي يكتسيها دور الجمعيات كقوة ضغط ومراقبة في أفق تحقيق التغيير المنشود؟
إن مثل هذه الأهمية لدور الجمعيات كقوة ضاغطة تنبع من مقاربة شمولية لمفهوم مشروع مجتمعي تنموي، هذا المشروع المجتمعي الذي يجب أن تنخرط فيه وتساهم في بلورته كافة الفعاليات المجتمعية من مجتمع مدني ومؤسسات الدولة وأحزاب سياسية ومواطنين.ذلك أن ما يحدث وللأسف على أرض الواقع هو ظهور مشاريع تنموية متبناة من طرف جمعيات المجتمع المدني تبين بعد المعاينة والتقييم أنها مجرد قرص مسكن لآلام التخلف الاجتماعي الذي يعاني منه المجتمع ولا ترقى إلى مستوى تحقيق تنمية حقيقية مستدامة.
فتحقيق التنمية الحقيقة كحق من الحقوق الإنسانية المنصوص عليها في المواثيق الدولية لا يمكن أن يتم إلا عبر خلق قوة ضغط وقوة اقتراح وآلية مراقبة تعتمد الموضوعية والروح العالية من الالتزام اتجاه الفئة المستهدفة من مشاريع التنمية واحترام إنسانيتها وحقها في التنمية بعيدا عن مبدأ الشفقة والصدقة. واعتبار الهدف الأساسي من هذه المشاريع ليس فقط تقديم الخدمات بل أيضا العمل على المناصرة والمرافعة من أجل تغيير الوضيعات القائمة المجحفة التي تعمل على خرق الحقوق الإنسانية للفئات المستهدفة وأول هذه الحقوق الحق في العيش الكريم وفي التنمية الشاملة.
4) مدى تأثير المشاريع التنموية على الفئات المستهدفة وأسس تقييمها:
قبل أن نقارب أو نقيم مدى نجاح أو فشل المشاريع التنموية المنجزة من طرف الجمعيات، لا بد لنا من وقفة ولو قصيرة على تقييم شامل ومختصر للسياسات الحكومية المتعاقبة في مجال التنمية الاجتماعية منذ الستينات من القرن الماضي إلى اليوم.
لقد سنت الدولة سياسات تنموية تميزت في أغلبها بالخضوع لإملاءات الجو العام للسياسة الدولية ولقرارات البنك الدولي والتي اتسمت بما اصطلح على تسميته بسياسات التقويم الهيكلي. لقد كانت وما تزال المخططات الاقتصادية تنجز وتصاغ بعيدا عن أية مقاربة اجتماعية حيث كان التفكير في مشاريع التنمية وإنجازها أحادي الجانب، حيث يتم التركيز فقط على الجانب الاجتماعي، هذه السياسة أفرزت لنا عبر تطور المراحل التاريخية،برجوازية هجينة متحالفة مع المخزن، وتعمل على تطبيق سياسة التقويم الهيكلي خاصة مع بداية عقد الثمانينات من القرن الماضي، وهو المخطط المطبق في أغلب دول العالم الثالث، مما يعني أن مل المخططات أدت وبشكل مباشر وعميق إلى إفراز وضعية اجتماعية مزرية لعبت البرجوازية الكسولة دورا أساسيا في توسيع هامش الفقر وتكريس سياسة اللاعدالة الاجتماعية.
وقد كان لانهيار الاتحاد السوفياتي وبالتالي نهاية الآمال والأحلام كما يرى فوكوياما في نهاية التاريخ أثرا بالغا في ثتبيت عولمة سياسية واقتصادية وفكرية وبالتالي اجتماعية مكنت الليبرالية الجديدة من التمركز والسيطرة رغم وجود بوادر مقاومة ضد الامبريالية الجديدة تقودها الحركات المعادية للعولمة المنتشرة عبر العالم.
كل هذه العوامل إضافة إلى السياسة الاجتماعية الفاشلة للدولة، أفرزت ظهورا قويا للمجتمع المدني الذي سيأخذ على عاتقه مهمة إنجاز مشاريع تنموية تراعي الجانب الاجتماعي من أجل تحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية.
المشاريع الجمعوية : أية تنمية؟
كما سبقت الإشارة ومنذ عقد الثمانينات ونتيجة لسياسة التقويم الهيكلي التي انتهجتها الدولة المغربية إرغاما وطواعية في نفس الآن، ظهرت في المجتمع المغربي جيوش من المهمشين والمقصيين (عاطلين، متسولين، مومسات من كل الأعمار والمستويات ، منحرفين...) إضافة إلى انخفاض المستوى المعيشي لفئة عريضة من الشعب المغربي كانت في السابق تحسب على الطبقة المتوسطة، أمام هذه الوضعية وبسبب فشل السياسات الحكومية في مجال التنمية، ظهرت مشاريع تنموية منجزة من طرف جمعيات من المجتمع المدني، حيث فتحت أوراشا لمحاربة الفقر والأمية والبطالة، وتثبيت الحقوق الإنسانية لكل الفئات الاجتماعية دون تمييز. غير أنه ورغم تمكن بعض هذه المشاريع من تخفيف الوضعية المزرية خاصة بالنسبة للنساء الأميات ـ إلا أن النتائج على المستوى العام ظلت هزيلة ولم ترق إلى المستوى المنشود، فما زالت نسبة الأمية مرتفعة في أوساط النساء خاصة القرويات، ومازال عدد المقصيين يزداد يوما بعد يوم وهو ما يعني أن المشاريع الجمعوية في أغلبها يمكن إدراجها في خانة التنموية التي تأخذ طابع الصدقة والإحسان لأنها بكل بساطة أغفلت الجانب الحقوقي في مقاربتها لمسألة التنمية باعتبارها حقا من الحقوق الإنسانية، وجب تحقيقه عن طريق سن سياسة الحماية الاجتماعية وليس عن طريق التضامن العاطفي للأغنياء على الفقراء، فقد كان لزاما على الدولة أن تفرض على الأغنياء المتهربين من الضرائب دفع ضرائبهم تعمل بعد ذلك على استغلال هذه الموارد من أجل إحداث نظام للحماية الاجتماعية حيث تتمكن الدولة من مساعدة كل المهمشين والمقصيين وتمكينهم من حقهم في الكرامة الإنسانية ومن الحق في التنمية.
إن محاربة الفقر والإقصاء والتهميش يجب أن ينطلق بالأساس من مبدأ تثبيت المواطنة الحقيقية لكل المغاربة دون تمييز، لأن الفقر والإقصاء ليسا قدرا محتوما بل هما من نتائج اختيارات سياسية تكرس الإقصاء والتهميش والتمييز وتتعامل بمنطق دولة الرعية بدل دولة المواطنة والحق والقانون.
وما يؤسف له كذلك أن المشاريع التنموية للجمعيات كرست بدورها مفهوم الصدقة والإحسان بدل إعطاء بدائل تراعي مفاهيم الديمقراطية والمواطنة والحقوق الاجتماعية، حيث ظهرت طبقة جديدة اغتنت بفعل مشاريع تنموية منجزة من طرف الجمعيات وبدأت بدورها تمارس الترف الزائف كما كرست سياسة الاستغلال في تشغيلها للأطر الجمعوية ولم تراعي في أغلبها الحقوق الاجتماعية للعاملين بمشاريعها التنموية.
أما على مستوى النتائج وتأثير هذه المشاريع على الفئات المستهدفة، فيمكن القول أنها هزيلة أمام ما كان منتظرا، فإذا أخذنا مثلا مشاريع التكوين المهني للنساء ومحاربة الأمية، فإننا نلاحظ أن الميزانيات التي صرفت كانت أكبر وأضخم من النتائج المحصل عليها خاصة وأن تقارير بعض الجمعيات كانت تمويهية تفتقد المصداقية، من حيث الميزانيات المخصصة أو عدد المستفيدين، أو مستوى النتائج المحصل عليها، وما يمكن قوله هنا هو أن كثيرا من الجمعيات أعادت اجترار ما اعتدناه من سياسة الدولة التي كانت بارعة في إعطاء إحصائيات غير حقيقية، وحتى إن نجحت بعض المشاريع الجمعوية وفي حيز ضيق وبمناطق ومجالات محدودة إلا أنه يجدر بنا التذكير هنا إلى أنه لا يجب أن تتحول مشاريع الجمعيات إلى قرص مسكن لأوجاع الدولة فليس هذا هو دور الجمعيات التاريخي الذي من أجله أنشئت، كما أن الجمعيات لا يمكنها أن تقوم مقام الدولة التي عليها وحدها حل معضلات المجتمع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وبالتالي تغيير السياسات القائمة، وتثبيت ديمقراطية عميقة في المجتمع بدءا بالتنظيمات السياسية والمهنية ومرورا بمحاربة الرشوة والجرائم الاقتصادية وانتهاءا بتأطير وتنظيم كافة المقصيين والمستغلين من أجل معركة حاسمة تروم تحقيق العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية والمواطنة الحقيقية باعتبارها مبادئ مقدسة.
هل هناك بدائل للسياسات التنموية القائمة ؟
لا يمكن التفكير في البدائل دون استحضار الواقع العالمي القائم حاليا ونعني به العولمة المهيمنة ومن السذاجة التغريد خارج سرب العولمة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية، من هنا ضرورة التفكير في بدائل لمواجهة ما يتهدد البعد الحقوقي والإنساني للتنمية من تحديات وانزلاقات بفعل تأثير العولمة.
قبل التفكير في إعطاء بدائل لا بد من التذكير بأهمية تحليل، وبشكل معمق ونزيه، كل الظواهر الاجتماعية المستفحلة في مجتمعنا، ولا بد من مقاربة واقعية ليس فقط لظاهرتي التخلف عن ركب التنمية، والفقر الذي تعاني منه فئة عريضة من المجتمع، ولكن وبشكل أعم وأشمل التفكير في أسباب استفحال ظاهرة الإقصاء والتهميش، وهي ظاهرة ناتجة عن التفقير والتهميش الممنهج والمنظم والذي ساهمت فيه المخططات السياسية والاجتماعية والاقتصادية المتعاقبة، ومما يزيد الوضع تأزما هو سكوت وتهرب الدولة من المقاربة الحقوقية القائمة على مفاهيم الديمقراطية والمواطنة لظاهرة التهميش والإقصاء، حيث نجد الخطاب الرسمي يردد عبارات القضاء والقدر، وهو خطاب لا علمي ولا واقعي ينتج بالضرورة سياسات تنموية قائمة على العطف والإحسان وليس على حق كل المواطنين في التمتع بحماية اجتماعية تضمن لهم البقاء باعتباره حقا إنسانيا سابقا على الحق في لقمة العيش.
انطلاقا مما سبق يمكن الحديث عن البدائل التالية:
1) إن على المواطن المغربي أن ينتزع حقه في التنمية، الشئ الذي لن يتأتى له إلا بإلحاحه في انتزاع مواطنته، هذه المواطنة التي تعني أن له الحق في الاستفادة من خيرات البلاد، وذلك انطلاقا من العدالة الاجتماعية والتوازن الاقتصادي فالحرمان لدى طبقة معينة هو نتيجة تبذير طبقة أخرى.
2) في مقابل ذلك فإن على الدولة أو الحكومة أن تعمل، وانطلاقا من الهامش الذي لها الحق في التحرك عبره، عليها أن تفرض نظاما ضريبيا صارما، وأن تتمكن من خلاله من فرض نظام الحماية الاجتماعية لكل المواطنين.
3) على الدولة وبتحالف مع قوى التغيير، أن تعمل على محاربة كل الجرائم الاقتصادية (الرشوة واختلاس ميزانيات الدولة) وهي خطوة أساسية من أجل إصلاح الإدارة المغربية باعتبارها عماد المجتمع وعبرها تثبيت دعائم الديمقراطية والمواطنة الحقة.
4) إن تحقيق البدائل الثلاث ت السابقة الذكر قد يصبح مستحيلا في غياب دمقرطة حقيقية وجذرية لكافة مكونات المجتمع، بما فيها التنظيمات المهنية والجمعيات والأحزاب، باعتبارها طليعة المجتمع وعلى عاتقها تقع مهمة تحقيق التغيير المنشود على درب الوصول للتنمية الحقيقية، كمشروع مجتمعي يروم إدماج كل المهمشين وكل المواطنين في مخطط التنميــــــــــــــــــة.
Auteur: ouaiaou Fatima
بقلم : ذ.فاطمة واياو صحافية وفاعلة حقوقية وجمعوية


http://www.tanmia.ma/article.php3?id_article=2790&lang=ar

page

جميع الحقوق محفوظة © 2013 مدونة القانون المغربي
تصميم : يعقوب رضا