Monday, December 17, 2012

عدم فعلية القاعدة القانونية وأثرها على الأمن القانوني


باعتبار القاعدة القانونية تنظم سلوك الأفراد في المجتمع، فهي تؤثر على الكيان العام لهذا الأخير سلبا و إيجابا حسب طبيعة التفاعل الموجود بينهما. على هذا الأساس، يقاس مدى ملائمة القانون للمجتمع تبعا لاستجابة الأول لمتطلبات و لطموح الثاني، مما يدفع بفقهاء القانون إلى دراسة فكرة فعلية قواعد هذا الأخير في الواقع العملي.

إن الحديث عن فعلية القاعدة القانونية قد يجرنا إلى فكرة فعاليتها و واقعيتها، ثم نجاعتها. فالفعالية تدل على النجاح و الايجابية، كما ترمز إلى مدلول المردودية بالمفهوم الاقتصادي. أما الواقعية، فهي تدل على التطابق بين الجانب النظري للقاعدة القانونية و الميدان الذي تجسد فيه. و بصفة عامة، ينظر الفقه إلى مسألة فعلية القاعدة القانونية من خلال كيفية استقبالها من قبل المخاطبين بأحكامها، الإدارة باعتبارها شخص من أشخاص القانون، ثم كسلطة عامة، من جهة، و أفراد المجتمع من جهة أخرى.

مقدمة:

باعتبار القاعدة القانونية تنظم سلوك الأفراد في المجتمع، فهي تؤثر على الكيان العام لهذا الأخير سلبا و إيجابا حسب طبيعة التفاعل الموجود بينهما. على هذا الأساس، يقاس مدى ملائمة القانون للمجتمع تبعا لاستجابة الأول لمتطلبات و لطموح الثاني، مما يدفع بفقهاء القانون إلى دراسة فكرة فعلية قواعد هذا الأخير في الواقع العملي.

إن الحديث عن فعلية القاعدة القانونية قد يجرنا إلى فكرة فعاليتها و واقعيتها، ثم نجاعتها. فالفعالية تدل على النجاح و الايجابية، كما ترمز إلى مدلول المردودية بالمفهوم الاقتصادي. أما الواقعية، فهي تدل على التطابق بين الجانب النظري للقاعدة القانونية و الميدان الذي تجسد فيه. و بصفة عامة، ينظر الفقه إلى مسألة فعلية القاعدة القانونية من خلال كيفية استقبالها من قبل المخاطبين بأحكامها، الإدارة باعتبارها شخص من أشخاص القانون، ثم كسلطة عامة، من جهة، و أفراد المجتمع من جهة أخرى.

   فكلما كانت القاعدة القانونية مقبولة من قبل المخاطبين بأحكامها، كلما كانت فعلية و جسدت أحكامها بصورة سليمة في الواقع العملي. بينما لما تكون هذه القاعدة غير موافقة و غير مطابقة للواقع الاجتماعي و للمصالح الفردية و الجماعية لكياناته، تفقد فعليتها و تتعرض لمعارضة قوى هذا المجتمع، إدارة و أفرادا و جماعات. بذلك تؤثر طبيعة هذه القاعدة و محتواها على مدى فعليتها(أولا)، ثم تتدخل الآليات و الأدوات المسخرة من قبل الدولة باعتبارها صاحبة السلطة العامة، لتؤثر في كيفية تنفيذها و تجسيدها حسب المعطيات المتوفرة و المحيطة بها(ثانيا).

 أولا: عدم فعلية القاعدة القانونية المرتبطة بطبيعتها:

 ينظر الفقه إلى القاعدة القانونية من عدة جوانب، سواء من حيث محتواها المادي، أو من حيث طبيعة الجهة التي وضعتها(الجانب العضوي)، أو من حيث الغاية منها...الخ. و يعد الجانب المرتبط بالوظيفة المنوطة بها أهم زاوية تحلل من خلالها هذه القاعدة القانونية. إن القانون، عكس ما يذهب إلية البعض لا يعكس دوما الواقع الاجتماعي في مختلف جوانب حياته، بل كثيرا ما يطلب منه إعادة هيكلة السلوكات الاجتماعية و إعادة ترتيب المصالح و الأولويات و غيرها من القيم الاجتماعية. فيطلب من القانون إعداد تصورات جديدة لسلوكات يجب إرساؤها في المجتمع، كما يسعى إلى قمع و منع تصرفات اعتاد الأفراد عليها. فلم يعد القانون يعكس ما هو موجود في الميدان الاجتماعي، بل ينشئ و يخلق ما هو غير موجود و ما قد يكون بعيدا عن هذا الواقع الاجتماعي.
    * يتسم القانون المعاصر بالطابع الدولاني لمصدره بحيث تنتجه الدولة في أغلب الحالات و الأوضاع، إذ أدى التطور الذي عرفه المجتمع في مختلف المجالات إلى استبعاد الأنماط القديمة لإنتاج القانون، و المتمثلة في الأعراف و التقاليد، و استبدالها بآلية التشريع الوضعي الصادر عن الحكومة. لقد أدى الطابع المعقد و المركب للنشاطات الحكومية التي تتولاها السلطات العامة في الدولة، إلى تكييف القاعدة القانونية من حيث محتواها و من حيث شكلها و من حيث دورها، لكي تتمكن من تسخيرها لتحقيق مختلف البرامج المسطرة و تجسيد الأهداف المرسومة. على هذا الأساس، تعد القاعدة القانونية وسيلة للحكم و آلة لتجسيد و لتحقيق الوظيفة الحكومية. فسواء النصوص التشريعية أو النصوص التنفيذية، تكاد تحتكر الحكومة، و منه الإدارة وظيفة التشريع و صنع القواعد القانونية. فالإدارة هي التي تبادر بالقوانين في أغلب الحالات، و هي التي تشرف على إعدادها و متابعتها في مختلف المراحل التي تمر بها، كما تتولى مهمة تنفيذها و تجسيدها في الميدان. و يلعب الجهاز التنفيذي ( على رأسه مؤسسة رئيس الجمهورية) في هذا الصدد الدور الفعال و الأساسي، إذ لا تصدر أية نصوص قانونية دون موافقته. فيتولى الجهاز التنفيذي برمجة هذه النصوص وفقا لأولويات البرنامج الحكومي الرئاسي بجوانبه المختلفة، الأيديولوجية منها و الاقتصادية و الاجتماعية و غيرها، كما تقوم بتغيير المنظومة القانونية الموجودة وفقا للتوجهات الجديدة.

و بالإضافة إلى كونها أداة و وسيلة للحكم و لممارسة الوظيفة الحكومية، تعد القاعدة القانونية وسيلة ضبط تستعملها الإدارة لتأطير مختلف أقطاب الحياة العامة بصفة شاملة، و الحياة الاقتصادية بصفة خاصة. و لقد أدى انسحاب الدولة من التدخل المباشر في المجال الاقتصادي، و خوصصة الكثير من القطاعات الاقتصادية إلى انتشار القواعد القانونية الضبطية خاصة تلك التي تنبع من الهيئات الإدارية المستقلة و مختلف التنظيمات المهنية المتشعبة التي تعد سلطات إدارية و تتمتع باختصاص وضع التنظيمات في المجالات المرتبطة بنشاطاتها(كمجلس النقد و القرض، و سلطة الضبط للبريد و المواصلات، و لجنة تنظيم و مراقبة عمليات البورصة). و يتسم الضبط بكونه يستعمل أدوات مختلفة عن تلك التي كانت مستعملة سابقا بحيث يتميز بالمهنية و التخصص و الواقعية، مما يجعله يشكل قانونا يتسم بالقانونوية الذاتية.

و لقواعد قانون الضبط تأثيرين متناقضين على المنظومة القانونية الدولانية. فمن جهة أدى انتشارها إلى إضفاء المرونة و السرعة و النجاعة في معالجة القضايا المطروحة على القانون، و من جهة أخرى، أدت كثرة انتشارها و اللجوء المفرط إلى إنشاء الهيئات الإدارية المستقلة إلى التضارب في الحلول و التناقض مع ما هو معمول به في المجالات الأخرى لدى القواعد التقليدية. كما قد يؤدي التضارب بين المصالح الاقتصادية بين مختلف الأقطاب المتنافسة في المجال الاقتصادي إلى التجميد المتبادل للقواعد المطروحة من قبل الجهات المخولة ذلك، خاصة و أن قوى السوق المتناقضة المصالح قادرة على التأثير السلبي على ذلك.

  * ينجر عن كون القانون المعاصر من صنع الجهاز التنفيذي وفقا لبرامج الحكومة و لمخططاتها، ابتعاده و انفصاله عن الواقع الاجتماعي، بحيث كثيرا ما تؤدي الظروف الداخلية و الظروف الخارجية، خاصة الدولية منها، إلى اضطرار الحكومة إلى اعتماد حلول و ترتيبات بعيدة كل البعد عن هذا الواقع.

فأمام القواعد الاجتماعية النابعة عن هذا الواقع و المتطابقة مع متطلباته، تتدخل القواعد الدولانية بمختلف درجاتها و أنواعها و التي تضعها الحكومة و تفرضها على المجتمع، آخذة بعين الاعتبار ضرورات برامجها و مخططاتها دون إيلاء الأهمية اللازمة لهذا الواقع. و أمام المكانة التي تحتلها القواعد الاجتماعية في الميدان، التي تتأقلم بسرعة و بسهولة مع أوضاع المجتمع، تتعارك و تتضارب مع القواعد الدولانية التي عادة ما تتسم بالجمود و الثبات، مما يؤثر سلبا على فعلية القانون.

و من بين العوامل التي تؤدي إلى فقدان الفعلية، كون القانون الدولاني قانونا إرادويا بحيث يرسم الأهداف المتوخاة منه و النتائج المرجوة بغض النظر عن توفر الظروف الاجتماعية الضرورية لها. لذلك كثيرا ما يكون القانون الإرادوي متقدما عن المجتمع، بحيث يطلب منه القيام بدور القاطرة لدفعه و لجره. و في هذا المجال، يتسم القانون الجزائري بالطابع الإرادوي سواء في المرحلة الأولى عند نيل الاستقلال عند رسم الخطة اللازمة لبناء مجتمع اشتراكي، أو في المرحلة التالية بمناسبة الإصلاحات الاقتصادية ابتدءا من 1989 مع اعتناق اللبرالية، خاصة مع طلب الانظمام إلى المنظمة العالمية للتجارة، الذي استلزم الشروع في إصلاحات جذرية في المنظومة القانونية دون توفر الظروف الواقعية الملائمة لها.

أما في المجال الاجتماعي، لقد عدل قانون الأسرة لإرضاء منظمات حقوق الإنسان خاصة في مجال الولاية في الزواج و كذا التلقيح الاصطناعي.

كذالك ينجر عن القواعد القانونية الدولانية اكتسائها للطابع التقني و الفني لما للتطور التكنولوجي من تأثير على القانون شكلا و موضوعا. لكن أمام التخلف الذي يتميز به المجتمع الجزائري في المجالين الاجتماعي و الاقتصادي، لا يلتقي القانون المتطور بهذا المجتمع المتخلف. فبينما بقي المجتمع في اهتماماته التقليدية و القديمة، يستدعي القانون الجديد مستوى عالي من التطور الفكري و الثقافي و تجاوز للنمط البدائي للسلوك الاجتماعي و للنشاط الاقتصادي. لقد أدى هذا الاختلاف إلى حدوث انكاسارات بين القانون و المجتمع، مما جعل من بعض القواعد القانونية خالية من أية فعلية منذ تصورها و صنعها نظرا لانعدام الظروف المواتية لها. و نذكر على سبيل المثال:

-       قانون 89/02/المؤرخ في 07/2/1989 المتعلق بحماية المستهلك، الملغى في 2009,

-       قانون 83/03/المؤرخ في 05/02/1983 يتعلق بحماية البيئة  الملغى في2003,

-       مرسوم تشريعي 93/10/ مؤرخ في 23/5/1993 يتعلق ببورصة القيم المنقولة المعدل والمتمم.

-       مرسوم تشريعي 93/12/مؤرخ في 05/10/1993 يتعلق بترقية الاستثمار(ملغى في2003، فيما يخص المناطق الحرة عوض بالأمر رقم 03/02/مؤرخ في 19/7/2003 يتعلق بالمناطق الحرة، الذي ألغي في 2006.

تتسم هذه النصوص المذكورة على سبيل المثال بعدم فعلية أصلية بحيث منذ اللحظة الأولى لوضعها لم تكن الظروف اللازمة لها متوفرة مما جعل منها قوانين ذات طابع زخرفي و رمزي.

إلى جانب هذه الكتلة من النصوص العديمة الفعلية، توجد نصوص أخرى متناقضة مع المصالح الاجتماعية و المالية و الاقتصادية للمجتمع. لقد تصدى لها المجتمع منذ لحظة صدورها نظرا لعدم توافقها مع توجهاته. منها على سبيل المثال:

-       قرار الحكومة المتضمن الاقتطاع الإجباري لأجور العمال الصادر في 1996.

-       الانتخابات المحلية المنظمة في 2002 التي عورضت في منطقة القبائل منذ الوهلة الأولى فتم إلغاؤها في 2005 و نظمت انتخابات محلية جزئية جديدة في 24/11/2005.

-       قرارات وزير التربية الوطنية الصادرة في 1993 و المتعلقة بنظام التقييم والانتقال و إعادة التوجيه في الجامعة.

-        مبلغ حقوق التسجيل في الجامعة الذي رفع في 2001 من 200دج إلى 500/750 دج.

لقد جمدت هذه النصوص القانونية بسبب معارضة المخاطبين بأحكامها بحيث اعتبروا بأنها لا تتوافق مع مصالحهم، فاضطرت الحكومة إلى سحبها و تغييرها بعد اشتداد معارضة المجتمع لها.

ثانيا:عدم فعلية القاعدة القانونية المرتبطة بآليات تنفيذها:

لقد سبق و أن أشرنا إلى الدور الفعال الذي تلعبه الإدارة في صنع و وضع القانون. فنظرا للمركز القانوني الذي تحتله هذه الأخيرة وسط المؤسسات الأخرى باعتبارها الجهاز التنفيذي للدولة، فإنها تتكفل بعملية السهر على احترام القانون و على تنفيذه و تطبيقه. لكن من جانب آخر، كثيرا ما تستغل الإدارة هذا المركز المتميز وتمنح نفسها سلطة تجاوز القانون و مخالفته.

 * تنص مختلف النصوص الأساسية على تكليف الإدارة بالسهر على تطبيق و تنفيذ القانون. فباعتبارها الجهاز التنفيذي للدولة، تقوم الإدارة باتخاذ جميع الترتيبات و الإجراءات المناسبة لوضع القانون حيز التنفيذ و التطبيق بالشكل الأحسن.

لقد تطور مجال تدخل الإدارة في هذا النطاق بحيث انتقل من التقييد إلى الإطلاق و ذلك حسب تطور كل من مجال القانون و مجال اللائحة. فبعد ما كان مجال اللائحة مقيدا بالقانون محل التنفيذ الذي يعد مجاله مطلقا و مفتوحا، أضحى بعد صدور الدستور الفرنسي لسنة 1958 مفتوحا و مطلقا بحيث تم تقييد مجال القانون و حصره. و لقد اعتنق المؤسس الجزائري هذا المبدأ خاصة في الدساتير الأخيرة (1976، و 1989، و 1996، ) بحيث يقتصر القانون على وضع القواعد العامة و المبادئ العامة للمجالات الأساسية للدولة و للمجتمع، بينما يعود كلما هو غير مخصص له لمجال اللائحة أو التنظيم الذي يتولى تأطيره كما يضع التفاصيل و يسد النقائص و الثغرات عند قيامه بتنفيذه و تجسيده في الميدان.

و من الناحية المبدئية، تعتبر الإدارة مكلفة بالسهر على احترام القانون و تطبيقه. لكن تمتع هذه الأخيرة بالسلطة العامة يجعلها في مركز أسمى من الأشخاص الآخرين المخاطبين بأحكام القانون، بل أسمى من القانون ذاته في بعض الحالات. فتتمتع بالسلطة التقديرية و بامتياز الأولوية و كذا بامتياز التنفيذ المباشر. و أمام هذه السلطات لا يوجد سوى القضاء الذي يمكنه إلغاء أي تصرف تتجاوز فيه الإدارة سلطاتها و تخرق فيه القانون.

و في مجال تنفيذ القانون، تلتزم الإدارة باتخاذ جميع الترتيبات و الإجراءات الكفيلة لذلك. فتتخذ هذه الترتيبات في أجل معقول و في حدود احترام نص و روح القانون محل التنفيذ. فنظرا لاكتفاء القانون بوضع المبادئ و القواعد العامة، يتولى التنظيم وضع التفاصيل الضرورية لوضعه محل التنفيذ، سواء نص على ضرورة صدور التنظيم أم لم ينص على ذلك، و هو ما ذهب إليه مجلس الدولة الجزائري في قراره المؤرخ في 20/5/2003.

و في حالة غياب التنظيم الضروري لتنفيذ القانون الجديد، يبقى التنظيم القديم ساري المفعول إلى غاية صدوره، و هو ما عمل به النظام الجزائري في مجال علاقات العمل الفردية( مرسوم 82/302)، و المراسيم الصادرة في مجال حماية البيئة و المنفذة للقانون القديم الصادر في 1983، و كذا القرار الوزاري المنظم للانتقال في الدراسات العليا الصادر في 24/01/ 1981،و كدا القانون الأساسي الخاص بالأستاذ الباحث الصادر في 2008 بحيث إلى غاية 2012 لم تصدر القرارات الوزارية التطبيقية الخاصة يهدا المرسوم التنفيذي، حيث بقي المرسوم التنفيذي الصادر في 1989 ساري المفعول فيما يخص الحجم الساعي الأسبوعي للأساتذة الباحثين في مجال التدريس و كدا الحراسة في الامتحانات الدورية في الجامعة،رغم إلغائه في 2008

و رغم تمتع الإدارة بالسلطة التقديرية في اختيار الوقت المناسب لها لإصدار اللائحة أو التنظيم، إلا و أن القضاء الفرنسي و القضاء الجزائري قيدا الإدارة بالأجل المعقول لوضع هذا التنظيم. و رغم هذا التحديد، تعرف عدة قوانين في التجربة القانونية الجزائرية تأخرا صارخا في صدور النصوص التنفيذية لها، منها قانون حماية البيئة، و القانون المنظم للمحاكم الإدارية. بينما تجسد بعض النصوص الأخرى بسرعة فائقة كقوانين الانتخابات، و قوانين المالية، بل حدث و أن صدرت النصوص التنفيذية قبل النصوص التشريعية كما هو الشأن في القانون المتعلق بتبييض الأموال الذي صدر في 06/02/2006 بينما صدر المرسوم التنفيذي في 07/04/2002، كذالك المرسوم التنفيذي المنشئ للهيكلة الجديدة للتعليم العالي الصادر في 2004 في حين لم يصدر التشريع إلا بعد عدة سنوات.

* لدى قيامها بتطبيق و تنفيذ القانون تلتزم الإدارة بأحكام القانون و تمتنع عن مخالفته عملا بمبدأ الشرعية. لكن رغم ذلك، كثيرا ما تتعدى عليه بصورة عمدية سواء في الظروف العادية أو في الظروف الاستثنائية.

فعملا بمبدأ الشرعية، تلتزم الإدارة باحترام القانون و بعدم مخالفة أحكامه سواء من زاوية التدرج القانوني أو من حيث محتواها خاصة ما يتعلق بحقوق و حريات الأفراد. أما إذا خالفت هذا المبدأ، فتتعرض قراراتها إلى تصدي القضاء و مراقبة السلطة الرئاسية، إذ تقوم مسؤوليتها الإدارية، كما يجوز لكل متضرر من جراء تصرفاتها طلب التعويض. انطلاقا من هذا الطرح تخضع الإدارة للقانون لدى ممارستها لنشاطاتها من الناحية الشكلية و من الناحية الموضوعية.

لكن رغم ذلك حدث و أن تجاوزت الإدارة القانون لدى قيامها بنشره و الشروع في تنفيذه، مستغلة في ذلك مركزها المتفوق، بحيث هي التي تضع النواة الأولى له و هي التي تقوم بتنفيذه.

تقوم الإدارة باستغلال النقائص و الثغرات الموجودة في النص محل التنفيذ باعتباره يتسم بالعمومية و الشمولية فتوجهه نحو تحقيق مصالحها الظرفية. و يؤدي مثل هذا الوضع إلى تقوية السلطة التقديرية للإدارة في اتخاذ الترتيبات التي تريدها، خاصة لما يخولها القانون ذلك.و تمتد المخالفة في هذا المجال حتى إلى التصرف بكل حرية في مدى جدوى إصدار النصوص التنفيذية من عدمها. كما تستغل الإدارة نقص انسجام المنظومة القانونية لتضع القواعد الملائمة لها و لمصالحها. و يعد مشكل انتخاب رئيس المجلس الشعبي البلدي أشهر مثال على ذلك بحيث طرح في سنة 2002 و في سنة 2005 بمناسبة الانتخابات المحلية الجزئية التي أجريت في 24/10/2005 في بعض ولايات الوطن، و ذلك لانعدام الانسجام بين القانون الجديد للانتخابات و قانون البلدية. كذلك مثال المركز القانوني لمحافظ بنك الجزائر باعتباره رئيسا للجنة المصرفية، الذي يطرح مشكل التضارب بين فكرة العهدة و فكرة التعيين.

و في جانب آخر، كثيرا ما تتعمد الإدارة إلى خرق القانون دون مبرر يذكر سوى كون القانون لا يخدم مصالحها، فتخلق شرعية موازية للشرعية الأصلية و نذكر على سبيل المثال:

- التأخير العمدي في توزيع الإعتمادات المالية بمناسبة تنفيذ قوانين المالية طوال فترة التسعينيات.

- مخالفة الدستور و اعتداء الإدارة على مجال القانون بمناسبة صدور قرار رئيس الحكومة بالاقتطاع الإجباري لأجور العمال في فيفري 1996.

- تعليق حكم الدستور و مخالفة القانون في مجال قانون ضبط الميزانية و ذلك منذ 1976 إلى غاية الوقت الحاضر. كما حدث و أن عينت حكومة جديدة في ماي 2006 و لم تعرض برنامجها السياسي على البرلمان وفقا لأحكام الدستور بمبرر عدم تغير البرنامج السابق الذي صادق عليه البرلمان من ذي قبل.

- تعديل توزيع الاعتمادات المالية التي يقرها قانون المالية بواسطة تقنية التحويلات التي تتم بواسطة المراسيم الرئاسية.

- تجميد اعتماد النقابات و الأحزاب السياسية الجديدة من قبل الحكومة رغم توفر الشروط القانونية في ملفاتها، بحيث لم يتم اعتمادها إلا في2011، عقب أحداث الربيع العربي.

أما في الظروف الاستثنائية، فقد يحدث و أن تلجأ الحكومة إلى اتخاذ الإجراءات الإستثنلئية لمواجهة ظروف طارئة كما حدث في الجزائر في سنة 1991 و منذ سنة 1992 إلى غاية 2009. لقد عوضت الشرعية العادية بشرعية استثنائية...

الخاتمة:

من خلال الاستعراض المختصر لظاهرة عدم فعلية القواعد القانونية في النظام الجزائري، نستنتج بأنه يوجد نوعان من عدم الفعلية. فمن جهة توجد عدم الفعلية البنياوية و التي تتعلق بمضمون النص القانوني الذي لا يتطابق مع الواقع الاجتماعي و العملي، و ذلك بسبب الانكسارات الموجودة بين القانون و المجتمع. و من جهة أخرى، توجد عدم الفعلية التقنية و التي تتعلق بالآليات المختلفة المسخرة لتنفيذ و لتطبيق القانون و التي تتحكم فيها الإدارة باعتبارها الجهاز التنفيذي للدولة.

 تنعكس عدم الفعلية على المصالح المختلفة للدولة و للمجتمع سواء على الصعيد الاجتماعي أو في المجال الاقتصادي. فعلى الصعيد الاجتماعي تزعزع المراكز القانونية و الحقوق و الحريات لكونها غير قابلة للتقاضي في شأنها، مما يعدمها لأن الحق الذي لا يمكن الاحتجاج به أمام القضاء لا يعد حقا بأتم معنى الكلمة. فتؤدي هده الوضعية إلى عدم الاستقرار الاجتماعي، مما يقلل من سلطة الدولة و هيبتها، كما يغذي الرشوة و المحسوبية فتصبح الحقوق مرهونة بالمراكز السلطوية للأشخاص و ليس بهيبة و قوة القانون. أما على الصعيد الاقتصادي، فتسببت عدم الفعلية في ضرب المصالح العليا للاقتصاد الوطني نظرا لتفشي السوق الفوضوية أو السوق السوداء، رغم وجود قانون المنافسة و قانون المعاملات التجارية. لقد أدى هدا الوضع إلى خسارة فادحة للخزينة العمومية في المجال التهرب الضريبي، كما سبب في خوف المستثمرين الأجانب من المغامرة في السوق الجزائرية نظرا لانعدام الأمن القانوني لأموالهم.

 ختاما لهده الدراسة، يمكن تقديم المقترحات و الحلول التالية:



  1- إن الفعلية التقنية يمكن معالجتها بواسطة تقنية (المنهج التشريعي) التي تقضي بإتباع منهجية مجزئة على كل مراحل عملية صنع التشريع بحيث ترتبط بمفاهيم و مصطلحات ملائمة لكل مرحلة من هذه المراحل. إن المنهج التشريعي يجمع بين الوسائل و الأدوات و الأهداف المرجوة من أي نص قانوني.

   2- أما المخالفة العمدية للقانون من قبل الإدارة، فلا يمكن حلها بواسطة حل إجرائي أو منهجي لأن الإدارة تتمتع بمركز قانوني متميز مقارنة بالهيئات و المؤسسات الأخرى.

أما التأخر في وضع النصوص حيز التنفيذ و التطبيق و التهاون فيها، يمكن اللجوء إلى المسائلة السياسية و القانونية للحكومة على هذا التهاون و الاستخفاف. فتقوم الحكومة بتقديم عرض سنوي أمام البرلمان حول عملية تنفيذها للقوانين المصادق عليها، و التدابير المتخذة في شأن ذلك. كما يمكن للحكومة بهذه المناسبة، تقديم عرض حول الصعوبات التي واجهتها عند قيامها بتنفيذ هذه القوانين و تطلب إجراء التغيرات التي تراها مناسبة باعتبارها شريكة في العمل التشريعي. و يكون هذا التقرير مكملا لبيان السياسة العامة الذي تقدمه الحكومة سنويا أمام البرلمان طبقا للمادة 84 من الدستور. تكون مسؤولية الحكومة في هذا المجال مسؤولية سياسية أمام الهيئة التشريعية، كما تكون مسؤولية إدارية و مباشرة أمام رئيس الجمهورية الذي يمكنه إنهاء مهام الحكومة في أي وقت شاء.

3- أما مشكل الغموض و الرداءة في النصوص القانونية، فنرى بضرورة تفعيل دور مجلس الدولة بحث يكون رأيه إجباريا في المسائل الإجرائية، بينما لا يجب أن يمس الموضوع. بهذا الشكل يمكن التقليص من الأخطاء في اللغة و المصطلحات و تفادي التناقض و نقص الانسجام في المنظومة التشريعية الوطنية.    

         

المراجع المعتمد عليها:

-  بركات عمرو فؤاد: إصدار القوانين(دراسة مقارنة) دار الكتب القاهرة 1988/1989.

-خليل هيكل: الاتجاه نحو تقوية السلطة التنفيذية في الدولة المعاصرة.دار النهضة العربية القاهرة (دون تاريخ النشر).

- علي عبد العال سيد أحمد: فكرة القوانين الأساسية دراسة مقارنة. دار النهضة العربية القاهرة 1990.

-  فودة رأفت: مصادر المشروعية الإدارية و منحنياتها(دراسة مقارنة) دار النهضة العربية القاهرة 1994.

-برسوم جميل صبحي: القانون الطبيعي بين المثالية و الواقعية. مجلة الميادين، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية (بوجدة) عدد 02 1986 الصفحة من 13 إلى الصفحة 25.

- بوبشير محند أمقران: القضاء من وظيفة تخدم مصالح الثورة الاشتراكية إلى سلطة تخدم المصلحة العليا للمجتمع. مجلة المحاماة عدد 03 ديسمبر 2005  الصفحة من 25 إلى الصفحة 53.

- بوكرا إدريس: نظام اعتماد الأحزاب السياسية طبقا للأمر 97/09/ المتضمن القانون العضوي للأحزاب السياسية بين الحرية و التقييد. مجلة إدارة عدد 02/1998 الصفحة من 45 إلى 65.

- بوكرا إدريس: الاقتراع النسبي و أثره على التعددية السياسية على ضوء تجربة الانتخابات التشريعية الأخيرة. مجلة الفكر البرلماني عدد 09 جويلية 2005 الصفحة من 40 إلى 71.

.

- محسن خليل: علاقة القانون باللائحة دراسة مقارنة. مجلة الحقوق للبحوث القانونية و الاقتصادية العددان 03و 04 1969 الصفحة من 01 إلى 75.

- يلس شاوش بشير: التطبيقات العملية لقوانين المالية و انعكاساتها على الصلاحيات البرلمانية، مجلة الفكر البرلماني عدد 03/2003 الصفحة من 29 إلى الصفحة 40.



-دستور 1996.مرسوم رئاسي 96/438 مؤرخ في 07/12/1996 يتعلق بإصدار نص تعديل الدستور المصادق عليه في استفتاء 28/11/1996، في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية و الشعبية. الجريدة الرسمية عدد 76 مؤرخة في 08/12/1996. و لقد عدل بمقتضى القانون رقم 02/03/مؤرخ في 10/4/2002 الجريدة الرسمية عدد 25 مؤرخة في 14/4/2002.



-AMSLEK Paul : L'évolution générale de la technique juridique dans les pays occidentaux. RDP N° 01 1982, pp 275 à 294.

- AMSLEK Paul : Le rôle de la volonté dans l'édiction des normes juridiques selon HANS KELSEN. RDP N° 01 1991, pp 37 à 59.

 - AMSLEK Paul : La teneur indécise du droit. RDP N° 04 1991, pp  1199 à 1216.

.

-BENAZZI Lakhdar : Les résistances aux changements. Revue IDARA N° 23/2003, pp  129 à 138.

- BLANKENBURG Erhard : La recherche de l'efficacité de la loi. Réflexions sur l'étude de la mise en œuvre : Le concept d'implémentation. DROIT et SOCIETE N° 02/1986, pp 59 à 75.

- CHALABI Elhadi et MEKARBECH Charef : Les fonctions de la loi. RASJEP N° 3/1985, PP 711 à 744.

- CONNEN Bernard : La force exécutoire de la loi base de la démocratie, étude de la force exécutoire dans les systèmes juridiques des pays francophones. RJPIC N° 01/1991, pp 24 à 32.

- GRANGER Roger : La tradition en tant que limite aux réformes du droit. RIDC N° 01/1979, pp 37 à 125.

- GUIBAL Michel : Le retard des textes d'application des lois. RDP N° 04/1974, pp 1039 à 1078.

- LAFERRIERE J : De l'authenticité du texte des lois publiées au «  journal officiel »  RDP N° 01/1949, pp 113 à 152.

.- LASCOUMES Pierre et SERVERIN Evelyne : Théories et pratiques de l'effectivité du droit. DROIT et SOCIETE N°02/1986, pp 101 à 124.

- MAHIOU Ahmed : Rupture et continuité  du droit en Algérie. RASJEP N° spécial 20éme anniversaire de l'indépendance 1982, pp 107 à 135.

- MARCEL David : Positivisme juridique et souveraineté du peuple selon Michel TROPER. RDP N° 04/1997, pp 965 à 993.

- MORAND Charles Albert : Les exigences de la méthode législative et du droit constitutionnel  portant sur la formation de la législation. DROIT et SOCIETE N° 10/1988, pp 391 à 407.

- PETRUKHIN I L : La norme de droit optimale et son application efficace : in La création du droit : aspect sociaux, 2éme colloque juridique Franco-soviétique Moscou 1978 CNRS Paris 1981, pp281 à 290.

- PUIGELIER Catherine : La création du droit (libres propos sur la norme jurisprudentielle) Revue  de la Recherche Juridique N° 01/2004, pp 17 à 31.

- REDDAF Ahmed : De quelques réflexions sommaires sur l'effectivité du droit de l'environnement en Algérie. Communication au colloque de Tlemcen sur le droit de l'environnement et développement durable, Faculté de droit Université de Tlemcen les 20 et 21 janvier 2003 (document non publié), 09 pages.

-

- VEDEL Georges : La soumission de l'administration à la loi. مجلة القانون و الاقتصاد عدد 02/1952، صفحة من 01 إلى 247 .

- - WERNER Alain : Contribution à l'étude de l'application de la loi dans le temps en droit public. RDP N° 03 1982, pp 739 à 771

- ZABIGAILO Vladimir : De l'accroissement de l'activité législative de l'Etat contemporain : in problèmes du monde contemporain N° 57. Académie des sciences de l'URSS Moscou 1978, pp 76 à 80.

- ZOUAIMIA Rachid : Le droit économique dans la régulation en Algérie. RADIC V2 Pt1 T2 N°01 1990, pp 103 à 116.

- ZOUAIMIA Rachid : Déréglementation et ineffectivité des normes en droit économique Algérien. Revue IDARA N° 21/2001, pp 125 à 138

دراسة في القانون: آفاق مستقبل كتابة الضبط (2/2)


سوف لن أنتظر طويلا للاعتراف لكتابة الضبط بدورها الإستراتيجي داخل منظومة العدالة، ولربما أصبحنا نلمس اليوم وأكثر من أي وقت مضى الغاية النبيلة التي من أجلها أحدث هذا الجهاز إلى جانب المؤسسات القضائية ، فالقاضي الذي أسند إليه أمر الفصل بين المتقاضين، لا يمكن له وحده
 أن يقوم بجميع الإجراءات التي يتطلبها منه سير الدعوى، كما لا يمكن أن تترك له بالمقابل حرية مطلقة في تسيير الإجراءات.

إن نظرة شمولية لعمل مؤسسة كتابة الضبط بمصلحتيها، وبإجراء مقارنة ولو بسيطة بين مختلف الأقسام التي تتضمنها تؤكد أن مبدأ ازدواجية كتابة الضبط إنما ترك في العمل تكثيفا غير مبرر للمهمة الإجرائية، بإيجاد مكاتب ووسائل متكررة كان الأولى إقصاؤها أو على الأقل اختزالها. كما أن التمييز غير المنطقي بين مصلحتين تنتميان لمؤسسة واحدة نتج عنه بالأساس تغييب بعض الخصائص الهامة التي تميز تدخل كتابة الضبط كمؤسسة مستقلة ومسؤولة داخل المحكمة، ذلك لأن انتماء كتابة النيابة العامة لسلطة المتابعة وحرمانها من الاضطلاع بأي دور قضائي سجل في العمل هيمنة واضحة للجانب الإداري على تدخل هذه المصلحة، وهذا أمر يتنافى في نظرنا واقعا ومنطقا مع المبادئ الأساسية التي تحكم مؤسسة كتابة الضبط عموما .
  وهكذا في فرنسا، حسب البحث الذي أنجزناه سنة 1993، تظهر المهمة الإجرائية ملخصة في محطات أربع تجسد فعلا أهم مراحل الدعوى الجنائية: فمكتب الضبط يغطي مرحلة المتابعة بكاملها، ولم يتطلب ذلك سوى أربعة مكاتب فرعية. فنجد مثلا إلى جانب مكتب تسجيل المحاضر مكتبا خاصا بالبحث عن السوابق القضائية يساعد على معرفة الحالة الجنائية للمتهم بصورة مؤكدة.
وتنبه المشرع  الفرنسي إلى تخصيص هذا المكتب وتمييزه عن بقية المكاتب الفرعية المكونة لمكتب الضبط  نظرا للدور الهام الذي يضطلع به في أول مرحلة تعتمدها الدعوى الجنائية، أي مرحلة المتابعة، بل لقد ميز المشرع الفرنسي كذلك بالنسبة إلى عملية تسجيل المحاضر بين إنجازها والمتابعة الصادرة بشأنها، وخص كل واحدة منها بمكتب منفرد، حتى يقع التخلص من القضايا التي وقع حفظها، وينصب الاهتمام بالتالي على القضايا المثارة بشأنها المتابعة.
وبمرحلة تجهيز القضايا، لم ير المشرع المذكور فائدة جعل هذه العملية من اختصاص كل المكاتب حسب نوع الجريمة، بل نهج في ذلك طريقة حكيمة تميز بين إعداد الملفات والوثائق من جهة، وتعيين الجلسات من جهة أخرى، وهو تخصيص نرى له أكثر من فائدة، بحيث ترمز العملية الأولى إلى التركيز بالأساس على ملاحظة مدى تكامل وثائق الملف والمحافظة عليها من التلف، وهذه لوحدها تستوجب الإنفراد بمكتب خاص. بينما تؤكد العملية الثانية على أن مبدأ السرعة في المادة الجنائية واحترام الآجال المعقولة جعلا المشرع الفرنسي يصب اهتمامه كذلك وبشكل متواز مع العملية الأولى على تعيين الجلسات ، ولا تخفى الفائدة الكبرى المراد تحقيقها من خلال هذا التخصيص، والمشاكل الكثيرة التي يمكن تجاوزها بواسطته .
فيما يرجع لمرحلة المحاكمة، يخصص المشرع الفرنسي مكتبا يهتم بمسك محاضر الجلسات، وفي هذا أكبر دليل على أن هذه الوثائق الخطيرة يجب أن تسند لمكتب متخصص حتى تترسخ لدى المشرفين عليه الأهمية المصيرية التي تحوزها محاضر الجلسة، وحتى يتمكن المسؤلون بالمحكمة من اختيار كتاب الضبط من ذوي الكفاءة بهذا الإجراء .
  وفي المرحلة الأخيرة أي مرحلة التنفيذ، ركز المشرع على مسألتين هامتين: مسك البطائق وعملية التنفيذ في حد ذاتها، وخصهما بمكتبين مستقلين إيمانا منه بأن عملية مسك البطائق وتهييئها هي أيضا لها دورها الخاص في هذه المرحلة، إذ يجب تخصيصها وتمييزها عن التنفيذ كعملية مادية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمسك تلك البطائق، حيث ينبغي أن تبذل بشأنها أكبر عناية، وحتى لا يقع التنفيذ إلا على المعني بالأمر وفقا لما انتهى إليه منطوق هيأة الحكم .
 هذه المحطات الأربع التي تميز هيكلة كتابة الضبط مبدئيا في فرنسا إنما تؤكد على أن مستقبل هذه المؤسسة إنما يراهن على ما يحمله النظام الوحدوي من مزايا، لا تتجسد فقط في اختزال الوسائل المادية والبشرية وتركيزها فيما يصحح الدورة الإجرائية بتحقيق الربط الإيجابي بين مختلف حلقاتها، بل تكرس في العمق طبيعة العمل الجماعي الذي تؤمنه مؤسسة كتابة الضبط إلى جانب المؤسسة القضائية، وهو عمل إن كان في ظاهره ينبغي أن يجسد أهم القنوات التي يمر منها ملف الدعوى في المجال الجنائي من دون تكثيف مفتعل ، ففي بعده وفلسفته يسمح بالقول إن كتابة الضبط هي المؤتمن الأصيل على مختلف النوازل التي ترد على المحكمة. لذلك لا نتردد في التأكيد على الأهمية الحيوية التي يكتسيها موضوع الهيكلة، خصوصا تحديثها في إطار هذا الشكل، لأنه انعكاس صادق لمدى اعتراف المشرع لكتابة الضبط بهذا الدور المستقل والمسؤول، والذي شئنا أم أبينا يحمل خلفية إحداث جهاز يمنع من الاعتراف للقضاء بسلطة إنفراده بتسيير القضايا .
من كل ذلك نخلص إلى أنه في غياب اشتراط التكوين في المجال القانوني بالنسبة إلى كل موظفي كتابة الضبط والحرص على التمسك بضرورة الخضوع إلى تمرين ممنهج، بالإضافة إلى إعطاء مفهوم الهيكلة بعدا استراتيجيا لا يمكن بنظرنا المتواضع أن نتصور للمؤسسة المذكورة دورا واضحا إلى جانب المؤسسة القضائية، ولعلها الحقيقة الثابتة التي ينبغي استحضارها بقوة ونحن ماضون في الانخراط وبكل ثقة في ورش إصلاح القضاء، معتمدين أشد ما يكون الاعتماد على روح وفلسفة الخطاب التاريخي لجلالة الملك بمناسبة الذكرى 56 لثورة الملك والشعب، الذي ما من شك في أنه يشكل المحصن الذي لابديل عنه لمقاربة أي تصور جدي للإصلاح.

بقلم : فريد السموني, أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بالمحمدية

Thursday, December 13, 2012

دور الغرامة التهديدية في تحقيق الأمن القضائي


 دور الغرامة التهديدية في تحقيق الأمن القضائي

  يفصل القضاء الإداري في المنازعات الإدارية و التي تكون الدولة أو الولاية أو البلدية أو المؤسسة العمومية الإدارية طرفا فيها و يعمل على حماية الفرد من انتهاكات الإدارة إذ يسعى المتقاضي إلى صدور الحكم أو القرار القضائي لكن لا تتحقق له الحماية بمجرد حصوله على حكم يعترف له بحقه ، لذا ينبغي أن يتابع إجراءات التنفيذ للحصول على الحماية الفعلية لأن الأحكام و القرارات القضائية تفقد قيمتها القانونية و العملية في حالات عدم التنفيذ .

    يفصل القضاء الإداري في المنازعات الإدارية و التي تكون الدولة أو الولاية أو البلدية أو المؤسسة العمومية الإدارية طرفا فيها و يعمل على حماية الفرد من انتهاكات الإدارة إذ يسعى المتقاضي إلى صدور الحكم أو القرار القضائي لكن لا تتحقق له الحماية بمجرد حصوله على حكم يعترف له بحقه ، لذا ينبغي أن يتابع إجراءات التنفيذ للحصول على الحماية الفعلية لأن الأحكام و القرارات القضائية تفقد قيمتها القانونية و العملية في حالات عدم التنفيذ .

فالقاضي الإداري له دور مهم في إقامة دولة القانون و تجسيدها فعلا بالعمل على تحقيق التوازن بين طرفين غير متكافئين ، الإدارة بصفتها صاحبة سلطة عامة و الفرد الذي يفتقد لهذه السلطات.

قد تتخذ الإدارة موقف سلبيا من تنفيذ حكم القضاء هذا يجعل المتقاضي يتوجه لطلب التعويض عن الأضرار التي لحقته من جراء امتناع الإدارة عن التنفيذ أو تأخرها في ذلك .

لكن هذا الحل غير عادل إذا كنا بصدد حكم بإلغاء قرار إداري لأنه مهما كانت مبالغ التعويض المدفوعة فلن تحقق له نتيجة الإلغاء.

و من بين الوسائل التي أقرها التشريع الفرنسي و التشريع الجزائري الغرامة التهديدية

و تتمثل الإشكالية في ما مدى فعالية الغرامة التهديدية كأداة لإلزام الإدارة على تنفيذ الأحكام و القرارات القضائية الحائزة لحجية الشيء المقضي به في تحقيق الأمن القضائي ؟

للإجابة على الإشكالية نتناول الموضوع في المحاور التالية :

أولا: مفهوم الغرامة التهديدية

   تتمتع الإدارة بمركز القوة في مواجهة الأفراد لما لها من وسائل وامتيازات السلطة العامة ،وقد تتخذ موقفا سلبيا من حكم القضاء لأن لها الحرية في مجال تنفيذ أحكام القضاء وقد تختار الوقت المناسب للتنفيذ . لذا يلجأ المتقاضي إلى طلب التعويض عن الأضرار التي لحقته من جراء امتناع الإدارة  أو تأخرها التنفيذ .

وفي حالة قيام الطرف المتضرر من تصرف جهة الإدارة برفع دعوى إلغاء قرار إداري غير مشروع وصدر حكم بالإلغاء ، وامتنعت الإدارة عن التنفيذ فإن قيامه بطلب التعويض عن الأضرار مهما كانت مبالغ التعويض المدفوعة فإنها لا تحقق له الآثار التي يرتبها حكم الإلغاء

يجب البحث عن الوسائل التي توفر الحماية للمتقاضي في مواجهة رفض الإدارة احترام حجية الشيء المقضي به وتنفيذ حكم القضاء.لذا أقر المشرع الجزائري الغرامة التهديدية والتي تعد من وسائل إجبار الإدارة على تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية الإدارية[1].

   1- تعريف الغرامة التهديدية

   لم ينص الدستور على الغرامة التهديدية كوسيلة لإجبار الإدارة على تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية الإدارية نصت المادة 141 من دستور سنة 1996 على أن :"يصدر القضاء أحكامه بإسم الشعب"لتكون لها قوة التنفيذ ونصت المادة 145 بأنه :" على كل أجهزة الدولة المختصة أن تقوم في كل وقت وفي كل مكان ، وفي جميع الظروف ، بتنفيذ أحكام القضاء " يشمل الأحكام القضائية العادية و الإدارية ، إذ حرص المؤسس الدستوري على تكريس دولة القانون واستقلال القضاء وهيبة الأحكام القضائية[2] لأجل تحقيق الأمن القضائي .

وأورد المشرع الجزائري الغرامة التهديدية في قانون الإجراءات المدنية والإدارية [3] أجاز للجهات القضائية الإدارية الأمر بغرامة تهديدية حيث تنص المادة 980 على أنه:"يجوز للجهة القضائية الإدارية المطلوب منها إتخاذ أمر بالتنفيذ ، وفقا للمادتين 978 ،979 أعلاه ، أن تأمر بغرامة تهديدية مع تحديد تاريخ سريان مفعولها " .

لم يعرف المشرع الجزائري الغرامة لكن بين الأحكام التشريعية المنظمة لها وشروط الحكم والجهة المختصة بها والآثار المترتبة عن الحكم بها.

 تعرف الغرامة التهديدية بأنها :" مبلغ من النقود يحكم به القاضي على المدين عن كل عن فترة زمنية معينة لا يتم فيها تنفيذ المدين لالتزاماته عينا حيث يكون التنفيذ العيني يقتضي تدخلا شخصيا من جانبه "[4].

وتعرف بأنها :" عقوبة مالية تبعية تحدد بصفة عامة عن كل يوم تأخير، ويصدرها القاضي بقصد ضمان حسن تنفيذ حكمه ،أو حتى بقصد حسن تنفيذ أي إجراء من إجراءات التحقيق"[5]      

   2- خصائص الغرامة التهديدية

   تتميز الغرامة التهديدية بالخصائص التالية :

   أ- ذات طابع تحكيمي : للقاضي الحرية في تقدير المبلغ المالي بغض النظر عن ما لحق الدائن من ضرر،قد يحددها أكثر من قيمة الضرر لإجبار الإدارة على التنفيذ، وله سلطة تحديد الغرامة من عدمها .وله أن يفرض الغرامة حتى ولم يطلبها الخصوم إذا رأى لزومها في الحكم وله كامل الحرية في تقدير مبلغ الغرامة ويحدد بدء سريانها، وله أن يخفض المبلغ أو يرفعه[6].

 يقدرها القاضي تقديرا تحكميا ولا يتقيد فيه إلا بمراعاة القدر الذي يرى أنه منتج في تحقيق غايتها وهي إخضاع المحكوم عليه وحمله على تنفيذ إلتزاماته[7] .

ب- ذات طابع تهديدي: بموجبها يتم الضغط على إرادة المحكوم عليه ويلزم على تنفيذ إلتزماته .

ج- خاصية التبعية: لا تفرض الغرامة إلا بوجود حكم قضائي بالزام المحكوم عليه بتنفيذ التزماته ، ولا تعتبر تعويضا بل هي جزاء للتأخر في التنفيذ أو الإصرار على عدم التنفيذ ، وبالرجوع للمادة 625 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية يتبين أن المشرع قد خير المحكوم له بين المطالبة بالتعويض أو المطالبة بالغرامة التهديدية .

   إن تطبيق الغرامة التهديدية لها أهمية لها أهمية في مجال تنفيذ أحكام إلغاء القرارات الصادرة عن جهة الإدارة لتجاوز أو الانحراف في السلطة أي في حالة عدم تنفيذ حكم صادر عن جهة القضاء الإداري ، لأن المشرع نص في المادة 986 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية نص على أنه :" عندما يقضي الحكم الحائز لقوة الشيء المقضي به بإلزام أحد الأشخاص المعنوية العامة بدفع مبلغ مالي محدد القيمة ، ينفذ طبقا للأحكام التشريعية السارية المفعول " ويتمثل في القانون رقم 91/02 المؤرخ في 08/01/1991 الذي حدد إجراءات تنفيذ أحكام التعويض من الخزينة العمومية[8] .

د-لها طابع مؤقت :

ه- تقدر عن كل وحدة زمنية    

   3-الطبيعة القانونية للغرامة التهديدية

ثانيا: الجهة المختصة بالنظر في الغرامة التهديدية

1-    المحاكم الادارية

2-    مجلس الدولة

ثالثا : إجراءات تطبيق الغرامة التهديدية

1-    إجراءات الحكم بالغرامة

2-    إجراءات تصفية الغرامة



[1] - شفيقة بن صاولة ، إشكالية تنفيذ الإدارة للقرارات القضائية الإدارية، دراسة مقارنة ، دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع ، سنة 2010،ص275 .

[2] - د/ عمار بوضياف ، دعوى الإلغاء في قانون الإجراءات المدنية والإدارية ، دراسة تشريعية وقضائية وفقهية ، جسور للنشر والتوزيع ، الطبعة الأولى ، سنة 2009 ،ص 212 .

[3]- المواد 980-987 من القانون رقم 08/09 المؤرخ في 25 فبراير سنة 2008 المتضمن قانون الإجراءات المدنية والإدارية ، جريدة رسمية رقم 21 بتاريخ 23 أفريل 2008 .  

[4] - مرداسي عز الدين ، الغرامة التهديدية في القانون الجزائري ، دار هومة للطباعة والنشر ، الجزائر ،سنة 2008 ، ص 13،14 .

[5] - منصور محمد أحمد ، الغرامة التهديدية كجزاء لعدم تنفيذ أحكام القضاء الإداري الصادرة ضد الإدارة ، دار الجامعة الجديدة للنشر، الاسكندرية ، سنة 2002 ، ص15.

[6] - المادتان 981،980 من القانون رقم 08/09

[7] -د/ عبد الرزاق أحمد السنهوري ، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد ، نظرية الالتزام بوجه عام ، الإثبات ، أثار الالتزام ، منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت لبنان ، الجزء الثاني ، الطبعة الثالثة ، سنة 1998 ، ص 813 .

[8] -المادة 5 من القانون رقم 91/02 .

 الأستاذة/ مزياني فريدة-الأستاذ /قصير علي جامعة الحاج لخضر باتنة

دراسة حول الروابط بين الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والتمكين القانوني للفقراء في العالم العربية


دراسة حول الروابط بين الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والتمكين القانوني للفقراء في العالم العربية

اسم البحث:   دراسة حول الروابط بين الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والتمكين القانوني للفقراء في العالم العربية

للاطلاع على البحث اضغط هنا

المقتضيات الجنائية لمدونة السير على الطرق


في كتاب صدر حديثا تطرق اباحث «عبد اللطيف الشامي» لـ «المقتضيات الجنائية لمدونة السير على الطريق». وقد جاء المؤلف الجديد في بابين وأربعة فصول تمحورت حول: المقتضيات القانونية الأساسية للسير على الطرق ضمن الباب الأول الذي جاء فيه فصل حول الأحكام الخاصة بالجذاذة الوطنية لرخصة السياقة والأحكام الخاصة بالجذاذة الوطنية للمركبة. فيما تضمن الباب الثاني الذي تمحور حول «المسؤولية الجنائية في مدونة السير على الطرق، «نطاق المسؤولية الجنائية عن جرائم السير والثاني «الأفعال المجرمة والعقوبات المقررة».
وجاء في مقدمة الكتاب الذي يقع في قرابة 230 صفحة، مع ملحق لمواد مدونة السير أن «حوادث السير بالمغرب من المعضلات التي تؤرق المجتمع المغربي بكل مكوناته نظرا لما تخلفه من أعداد كبيرة من القتلى سنويا، يتجاوز بكثير ما تسجله أكثر الأمراض خطورة«». ولأن المحور التشريعي شكل أهم المحاور التي ارتكزت عليها خطة الاستراتيجية الاستعجالية للسلامة الطرقية كـ «ضرورة لإصلاح وتحيين وعصرنة الترسانة القانونية وخصوصا قانونالسير الذي يعد القاعدة القانونية للمراقبة والعقوبات القابلة للتنفيذ». كتاب «عبد اللطيف الشامي هدف «توضيح المسؤولية الجنائية في مدونة السير الجديدة من خلال إتباع منهج وصفي تحليلي.
يقول المؤلف«إذا كانت المسؤولية الجنائية ركنا أساسيا في النظام القانوني الجنائي فخي كذلك في حوادث السير لتوفر عنصري الخطأ والأهلية، ولذلك فتطبيق القاعدة القانونية لكونها قاعدة جنائية تتضمن موجبا أساسيا ألا وهو الجزاء».
لقد جاءت مدونة السير لتؤكد هذه القاعدة القانونية من خلال تجريمها لبعض سلوكيات السائقين الذين تثبت مسؤوليتهم الجنائية لارتكابهم أفعالا يجرمها القانون ويدخلها في نطاق المسؤولية الجنائية كالمتسببين في حوادث السير المميتة أو تلك التي تؤدي إلى عاهات مستديمة.
من هذا المنطلق نستحضر المادة 432 من القانون الجنائي التي تقابلها المادة 167 من مدونة السير على الطرق التي تبرز لنا أن المسؤولية الجنائية تبقى حاضرة فيما يخص الإبقاء التشريعي على نفس العقوبة الحبسية كجريمة جنحة القتل الخطأ، دوم إغفال ظروف التشديد على العقوبات الأصلية للجنحة والعقوبات الإضافية وتدابير تكميلية لجنحة القتل الخطأ.
من المسلمات التي لا نقاش فيها أن المقتضيات التشريعية بصفة عامة والتي تهم جانب تحصيل الغرامات والصائر، تعد بحق على جانب من الأهمية، بالنظر لدورها الردعي والزجري، ولكونها تروم إلى تعزيز المنظومة الجنائية.
صبغة أخرى أعطت للمشرع مصداقية التحديث التشريعي تتمثل في اللجوء الوجوبي والتلقائي للبحث الإداري والتقني لتحديد أسباب وظروف وقوع حادثة السير المميتة، وذلك بالقيام بجميع التحريات التقنية والإدارية الضرورية (معاينة مكان الحادث، سائق في حالة سكر…).
يذكر أن «عبد اللطيف الشامي» الذي يعمل إطار أمنيا بالدار البيضاء، له إسهامات علمية أخرى في مجال التأليف والدراسة بخصوص «مدونة السير الجديدة»، فهو يحمل «ماستر في علوم الإجرام من جامعة الحسن الأول بسطات»، بعد إجازة في العلوم الأمنية من الجامعة نفسها، وإجازة في القانون العام (الإدارة الداخلية) من جامعة الحسن الثاني بالدارالبيضاء. وهو بصدد تهييئ دراسة مقارنة لـ «تنظيم وتسيير مجالس الأمن بالدول الغربية والعربية».

دور المقتضيات الدستورية الجديدة في دعم استقلال السلطة القضائية



إعداد: عبد السلام العيماني (*)
تعتبر الوثيقة الدستورية المستفتى بشأنها بتاريخ فاتح يوليوز 2011 بمثابة الولادة التاريخية للسلطة القضائية المغربية ، ذلك أن المغرب بعد أن عمل جاهدا من أجل تطوير القضاء ليضطلع بالمهام المنوطة به وفق الرؤية المعبر عنها سواء من قبل جلالة الملك أو من قبل جميع الجهات الأخرى التي عنيت بالسلطة القضائية و ضرورة تطويرها، من هيئات و منظمات حقوقية وفعاليات المجتمع المدني وكذا من طرف بعض الأفراد الغيورين على استقلال السلطة القضائية ولا ننسى في هذا الصدد المجهودات الجبارة التي تكلفت الودادية الحسنية للقضاة بالقيام بها من أجل تعزيز مكانة القضاء في البناء المجتمعي وبناء دولة الحق والقانون.
وفي هذا الصدد يمكن التذكير بما جاء في بعض الخطب المفصلية لجلالة الملك حول القضاء، إذ كان جلالته سباقا إلى حث الحكومة بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب لتاريخ 20 غشت 2009 على «بلورة مخطط متكامل ومضبوط، يجسد العمق الاستراتيجي للإصلاح، في محاور أساسية، وهي تعزيز ضمانات استقلال القضاء، وتحديث المنظومة القانونية، وتأهيل الهياكل والموارد البشرية، والرفع من النجاعة القضائية، وترسيخ التخليق، وحسن التفعيل». وقد تأكدت هذه النظرة للقضاء من خلال الخطاب الذي ألقاه جلالته خلال افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان بتاريخ 08 أكتوبر 2010 والذي أكد فيه: «أن السلطة القضائية بقدر ما هي مستقلة عن الجهازين التشريعي والتنفيذي، فإنها جزء لا يتجزأ من سلطة الدولة، فالقضاء مؤتمن على سمو دستور المملكة وسيادة قوانينها وحماية حقوق والتزامات المواطنة» مؤسسا بذلك لمبدإ القضاء في خدمة المواطن.
إن النظرة الملكية المتقدمة للقضاء جعلت النقاش ينتقل من مجرد الحديث عن تطوير الجهاز القضائي إلى التأسيس الفعلي للسلطة القضائية، مستغلا في ذلك ما التزم به أمام المنظومة الدولية ومرتبطا بما التزم به من مقتضيات تنص عليها الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها. وقد كان لذلك كله أثر في بناء دولة المؤسسات التي تجد سندها في الدستور. هذا الأخير الذي طور من نظرته للقضاء؛ إذ بعد أن اعتبر القضاء مرفقا من مرافق الدولة في الدساتير القديمة ارتفع به إلى مرتبة سلطة مستقلة عن السلطتين التنفيذية و التشريعية ، سلطة أصبحت على قدم المساواة مع نظيرتيها ، و ذلك امتثالا للخطاب الملكي التاريخي ليوم 09 مارس 2011 و الذي أكد على ضرورة الاسترشاد بالتوصيات الصادرة عن هيئة الإنصاف والمصالحة باعتبارها الجهة التي عملت على فتح تاريخ الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وبالتالي فتح صفحة من تصالح الدولة المغربية مع ذاتها وتاريخها؛ إذ خلصت هذه الهيئة إلى خلاصات ذات بعد استراتيجي يمكن التذكير بها في هذا الخصوص حيث دعت إلى:
فصل وظيفة وزير العدل عن المجلس الأعلى للقضاء.
جعل المجلس الأعلى للقضاء بمقر المجلس الأعلى بالرباط.
مواصلة وتسريع وثيرة إصلاح القضاء والنهوض بمستواه.
مواصلة تحديث المحاكم.
تحفيز القضاة وأعوان العدالة وتحسين تكوينهم الأساسي والمستمر والتقييم المنتظم لأدائهم.
مواصلة مشاريع تنظيم مختلف المهن القضائية وجعلها قادرة على الضبط الذاتي لشؤونها من حيث الحقوق والواجبات والأخلاقيات.
مراجعة تنظيم واختصاصات وزارة العدل بشكل يحول دون أي تدخل، أو تأثير للجهاز الإداري في مجرى العدالة وسير المحاكمات.
تحريم تدخل السلطة الإدارية في مجرى العدالة.
تشديد العقوبات الجنائية في حق كل إخلال أو مساس بحرمة القضاة واستقلالهم.
إن ظروفا كهذه لابد و أن يكون لها أثر في تصورالدولة ككل لمفهوم السلطة القضائية ، و هذا التصور هوما تم تجسيده قواعد دستورية في دستور 2011 ، الذي نظم أحكام السلطة القضائية من خلال 22 فصلا تمتد من الفصل 107 إلى الفصل 128 . و انطلاقا من تلك الأحكام يمكن الحديث عن أثر التعديلات الدستورية على السلطة القضائية من خلال محورين :
المحور الأول : مظاهر استقلال السلطة القضائية في دستور 2011
المحور الثاني : متطلبات تكريس استقلال السلطة القضائية
المحور الأول :
مظاهر استقلال السلطة القضائية في دستور 2011
إن الانتقال بالقضاء من جهاز إلى سلطة يقتضي الانفصال التام له عن السلطة التنفيذية التي كانت تهيمن على الحياة القضائية، انفصالا يجب أن يجسده قيام مؤسسات قضائية تتكون من القضاة ذاتهم، باعتبارهم أصحاب الشأن، وذلك بغاية القيام برعاية الشأن القضائي وفق المنظور المتجدد للمقتضيات والمتطلبات التي تؤسس لدولة الحق والقانون .
ولعل أول مظهر من مظاهر السلطة القضائية وفق دستور 2011 يتجسد في نشأة المجلس الأعلى للسلطة القضائية ، الذي لم يعد يشكل مؤسسة دستورية فقط كما كان عليه الأمر من قبل بالنسبة للمجلس الأعلى للقضاء و لكن أصبح هو الممثل الوحيد للسلطة القضائية و له اختصاصات محددة و محصورة وفق ما جاء بالفصل 113 من الدستور و الذي حدد نطاق عمل المجلس المذكور في :
الاختصاص بحماية الضمانات الممنوحة للقضاة و تعزيزها و الدود عنها .
الاختصاص باتخاذ القرارات المتعلقة بالمسار المهني للقاضي منذ ولوجه للمعهد العالي للقضاء إلى حين مغادرته للعمل القضائي سواء عن طريق التقاعد أو بطريق آخر .
الاختصاص بإصدار تقارير تهم القضاء على وجه الخصوص باعتباره صاحب الشأن ، و أخرى تهم مرفق العدالة عموما باعتبار جميع المهن المرتبطة بالقضاء و المساعدة له ذات أثر في صياغة القرار القضائي وبالتالي فإن كل ما يتعلق بها إنما يتعلق بالسلطة القضائية بطريقة أو بأخرى .
وله أن يصدر آراء تهم العدالة بمفهومها العام متى طلب منه ذلك جلالة الملك أو الحكومة أو البرلمان في احترام تام لمبدأ فصل السلط .
الاختصاص بالقيام بمهمة التفتيش ، و هي ضمانة مهمة من ضمانات استقلال السلطة القضائية بالنظر لما كانت تقوم به الجهة المكلفة بالتفتيش و التابعة لوزارة العدل من تأثير مباشر على القرارالقضائي و بالتالي استقلاله الذي هو من استقلال السلطة القضائية .
إن تلك المهام التي أنيطت بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية ، تعتبر بحق مظاهر دستورية تؤكد الفصل التام للسلطة القضائية عن السلطة التنفيذية ، و بالتالي فإن التعامل و التعاطي مع السلطة القضائية ما بعد استفتاء فاتح يوليوز 2011 يتعين أن يأخذ بعين الاعتبار هذه المستجدات التي أطرت العلاقة الدستورية بين السلطتين و التي جعلت حدا فاصلا بين للتداخل الذي كان معمولا به قبل دستور 2011 .
وإذا كان الدستور قد تطرق إلى الفصل في مسألة استقلال السلطة القضائية ، فإن ذلك يعني في جزء كبيرمنه العلاقة مع السلطة التنفيذية ، لكنه لم يغفل تلك القائمة مع السلطة التشريعية ، و التي حددها بمقتصى الفصل 67 الذي أكد على تقديم كل إجراء قضائي عن كل إجراء تتخذه السلطة التشريعية من أجل البحث و التقصي في بعض الأحداث من خلال لجان تقصي الحقائق، إذ نجد أن المشرع الدستوري عمل على قطع الطريق أمام المؤسسة التشريعية للقيام بأية إجراءات للبحث و التقصي في بعض الأحداث متى اتخذت السلطات القضائية إجراءاتها القانونية من أجل البحث و التقصي في نفس الأحداث .
ويخلص من كل ما ذكر أن المشرع الدستوري بالفعل عمل على الرفع من مكانة السلطة القضائية إلى مرتبة الجهة الوحيدة الموكول لها أمر تطبيق القانون متى تعلق الأمر بخرقه ، و بالتالي أصبحت ذات السلطة هي المالكة لحق حماية حقوق الأشخاص و الجماعات و حرياتهم و أمنهم القضائي وفق ما نص عليه الفصل 117 من الدستور الذي نص على أن : ” يتولى القاضي حماية حقوق الأشخاص و الجماعات وحرياتهم و أمنهم القضائي . وتطبيق القانون ” كما أضحت قراراتها تسمو على كل القرارات الصادرة عن باقي السلط و الجهات الأخرى سواء أكانت تلك القرارات صادرة عن جهات إدارية أو غيرها و كيفما كانت تلك القرارات تنظيمية أم فردية حسبما اقتضته مقتضيات الفصل 118 من الدستور الذي ذهب إلى أن : ” كل قرار اتخذ في المجال الإداري ، سواء كان تنظيميا أو فرديا ، يمكن الطعن فيه أمام الهيئة القضائية الإدارية المختصة ”
إن تلك المظاهر التي تم رصدها فيما يتعلق باستقلال السلطة القضائية من خلال ما جاء به دستور 2011 ، ليست كافية لوحدها من أجل البلوغ بالسلطة القضائية للغاية التي أرادها الدستور بل إن لها متطلبات يتعين تحققها من أجل تكريس استقلالية السلطة القضائية .
المحور الثاني :
متطلبات تكريس استقلال السلطة القضائية
إن المشرع الدستوري لما وضع الآليات الأساسية لاستقلال السلطة القضائية ترك الباب مفتوحا من أجل استكمال البنية النموذجية للسلطة القضائية ، تلك البنية التي لن تتضح معالمها إلا من خلال بذل الجهد من أجل إخراج المنظومة التشريعية الملائمة للقواعد الدستورية و المتعلقة بالسلطة القضائية تنظيما وتأسيسا وتحديدا للاختصاصات .
وفي إطار هذا النقاش حول السلطة القضائية يجدر بنا الحديث عن دلالة السلطة القضائية وفق منظور الدستور الجديد إذ يعتبر التحديد المفاهيمي أساسا و مدخلا للتأطير و الفعل التشريعي .
إذ بالرجوع للمقتضيات الدستورية نجد أن المشرع الدستوري اتجه إلى جعل السلطة القضائية تشمل كلا من قضاء الحكم و القضاء الواقف ، و ذلك من خلال مجموعة من المقتضيات و الأحكام ؛ و على رأسها إلزامه لكل من قضاة الحكم و قضاة النيابة العامة بتطبيق القانون كما ورد بالفصل 110 من الدستور الذي نص على أنه : ” لا يلزم قضاة الأحكام إلا بتطبيق القانون ،و لا تصدر أحكام القضاء إلا على أساس التطبيق العادل للقانون . يجب على قضاة النيابة العامة تطبيق القانون . كما يتعين عليهم الالتزام بالتعليمات الكتابية القانونية الصادرة عن الجهة التي يتبعون لها ” إذ يتضح مما ذكر أنالمشرعالدستوري أناط بكل من قاضي الحكم و قاضي النيابة العامة تطبيق القانون و ، مسألة تطبيق القانون تتطلب بالضرورة استقلالا عن كل جهة يمكن أن تؤثر بشكل أو بآخر عن القرار القضائي ،و بعبارة أخرى فإن مسألة إلزام قضاة النيابة بتطبيق القانون جعلت المشرع الدستوري ينتصر للفكرة القائلة بأن قرارات النيابة العامة قرارات قضائية و ليست إدارية وبالتالي فإنه وفق هذا المنظور تبدو الحاجة ملحة إلى ضرورة فصل النيابة العامة عن الجهاز التنفيذي ممثلا في وزير العدل .
ومما يعزز هذا الاتجاه أن الدستور المغربي لم يقم أي تمييز بين القضاة من حيث طبيعة المهام التي يقومون بها من حيث الضمانات المحفوظة لهم و الحقوق التي يتمتعون بها . فبالرجوع مثلا للمقتضيات المنظمة لعمل المجلس الأعلى للسلطة القضائية نجد أن الفصل 113 من الدستور ينص على أنه : ” يسهر المجلس الأعلى للسلطة القضائية على تطبيق الضمانات الممنوحة للقضاة ، و لا سيما فيما يخص استقلالهم و تعيينهم و ترقيتهم و تقاعدهم و تأديبهم … ” كما أنه متع كل المنتمين لجهاز القضاء بنفس الحقوق كما هو الأمر بالنسبة للفصل 111 الذي قرر الحق في الانتماء للجمعيات و الحق في التعبير و الفصل 114 الذي جاء فيه : ” تكون المقررات المتعلقة بالوضعيات الفردية ، الصادرة عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية قابلة للطعن بسبب الشطط في استعمال السلطة ، أمام أعلى هيئة قضائية إدارية بالمملكة ” .
إن كل دلك يكرس اتجاه المشرع الدستوري إلى إقامة نوع من الفصل التام بين السلطتين التنفيذية و القضائية في كل صوره ، و يمكن رصد هذا الاتجاه زيادة على ما ذكر في مؤشرات نصت عليها المقتضيات الدستورية المتعلقة بالسلطة القضائية ، ويمكن رصد بعضها فيما يلي :
أن قضاة النيابة العامة أصبحوا ملزمين بتطبيق القانون ، وفقا لما نص عليه الفصل 110 من الدستور ،
أن قضاة النيابة العامة ملزمون بالالتزام بالتعليمات الكتابية القانونية فقط دون غيرها، و بالتالي فإن الدستور الجديد مكن قضاة النيابة العامة من سلطة الرقابة على التعليمات الواردة عليهم من السلطات التي يتبعون لها ؛ و في ذلك تجسيد لاتجاه المشرع الدستوري نحو إقرار فصل تام بين عمل النيابة العامة و ما يمكن أن يتأثر به أعضاؤها من تعليمات تصدر عن السلطة التنفيذية في شخص وزير العدل ، كما أن ذلك يعتبر إشارة إلى كون القرارات الصادرة عن أعضاء النيابة العامة في مجملها تعتبر قرارات قضائية لارتباطها بحقوق و حريات المواطنين و لها تأثير مباشر على تلك الحقوق و الحريات و بالتالي فلا يجوز التدخل فيها بأي وجه كان . و إذا ما ثبت أن جهة ما تدخلت بأي شكل من الأشكال فإن مقتضيات الفصل 109 من الدستور تكون واجبة التطبيق ، تلك المقتضيات التي نصت على أنه : ” يمنع كل تدخل في القضايا المعروضة على القضاء و لا يتلقى القاضي بشأن مهمته القضائية أي أوامر أو تعليمات ، و لا يخضع لأي ضغط . يجب على القاضي كلما اعتبر أن استقلاله مهدد ، أن يحيل الأمر إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية …” فعبارة القاضي في المقتضى المذكور عبارة شاملة ما دام أن المشرع ساوى بين قضاة الأحكام و قضاة النيابة العامة في مسألة التقيد بالتطبيق السليم للقانون وفق مقتضيات الفصل 110 من الدستور ، هذا من جهة و من جهة أخرى فإن المشرع لم يقم أي تمييز بين فئتي القضاة في مسألة اللجوء للمجلس الأعلى للسلطة القضائية باعتباره الضامن لاستقلال القاضي ، و لو كانت إرادة المشرع الدستوري تتجه نحو الفصل بين الفئتين لفعل كما هو الأمر بالنسبة لما جاء بمقتضيات الفصل 108 من الدستور التي خصت قضاة الأحكام بعدم إمكانية عزلهم أو نقلهم إلا بمقتضى القانون .
أن المشرع الدستوري لم يحدد طبيعة السلطة التي يتبع لها قضاة النيابة العامة، و في ذلك إشارة قوية إلى ضرورة ترك الفرصة للبحث في طبيعة هذه السلطة بعد أن تم استبعاد وزير العدل من تركيبة المجلس الأعلى للسلطة القضائية ، إذ لو أراد المشرع أن يبقي على تبعية النيابة العامة لوزير العدل لنص على ذلك دستوريا ، لكن يتضح أن الاتجاه الذي نحا فيه المشرع الدستوري هو ضمان الاستقلالية التامة للنيابة العامة عن الجهاز التنفيذي ، و لعل مكن القوة في هذا الاتجاه هو أن النيابة العامة تتخذ قرارات في معظمها ذات طبيعة قضائية ما دامت تلجأ لقضاء الحكم من أجل الفصل في كل منازعة تثيرها ، و بالتالي فإن مبدأ التكامل المتجانس للقرارات القضائية المتخذة كان حاضرا بقوة أثناء صياغة بنود الدستور فيما يتعلق بعمل النيابة العامة . و ما يزكي هذا التوجه هو أن المشرع الدستوري ذهب بعيدا في تحديد الجهة التي تتولى وضع الخطط و المناهج الكفيلة بضبط الظاهرة الأمنية باعتبارها جوهر السياسة الجنائية ما دامت تروم إلى حصر جميع مظاهر الانحراف والتعدي على الحقوق و الحريات ،و جعل تلك الجهة هي المجلس الأعلى للأمن الذي نص عليه الفصل 54 من الدستور و الذي جاء فيه : ” يحدث مجلس أعلى للأمن ، بصفته هيئة للتشاور بشأن استراتيجيات الأمن الداخلي و الخارجي للبلاد ، و تدبير حالات الأزمات ،والسهر أيضا على مأسسة ضوابط الحكامة الأمنية الجيدة. يرأس الملك هذا المجلس وله أن يفوض لرئيس الحكومة صلاحية رئاسة اجتماع لهذا المجلس على أساس جدول أعمال محدد . يضم المجلس الأعلى للأمن في تركيبته ، علاوة على رئيس الحكومة و رئيس مجلس النواب و رئيس مجلس المستشارين ،والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية ، الوزراء المكلفين بالداخلية و الشؤون الخارجية ، و العدل ، و إدارة الدفاع الوطني ، و كذا المسؤولين عن الإدارات الأمنية ، و ضباط سامين بالقوات المسلحة الملكية ، و كل شخصية أخرى يعبر حضورا مفيدا لأشغال المجلس .” إذ يظهر من هذا المقتضى أن رسم معالم السياسة الجنائية يمكن أن يتولاه هذا المجلس و الذي يضم من بين أعضائه كلا من الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية و وزير العدل ، و بالتالي فإن المشرع الدستوري أقام توجها حقيقيا لانفصال تام بين السلطة التنفيذية و السلطة القضائية و جعلهما على قدم المساواة في رسم معالم السياسة الجنائية من خلال آلية المجلس الأعلى للأمن ، و في هذا الصدد يمكن اعتبار حضور أحد ممثلي النيابة العامة شخصا مفيدا لأشغال المجلس خاصة وأنه يمكن أن ينور المجلس بشأن كل ما يتعلق بوضعية السجون و ما يعتري مسطرة الاعتقال الاحتياطي من عراقيل من أجل أداة وظيفتها ، إذ أن السياسة التي كانت منتهجة من قبل اتضح فشلها خاصة مع ارتفاع نسبة الاعتقال الاحتياطي و عدم تشجيع المساطر القضائية البديلة ، نتيجة المنهجية التي كانت تتبع في رسم معالم السياسة الجنائية في غياب تام للسلطة القضائية ممثلة في النيابة العامة الموكول لها مهمة تنفيذ بنود تلك السياسة ، و قد يكون مفيدا تصور وجود مجلس موحد للنيابات العامة ؛ شبيها إلى حد كبير بمجمع الوكلاء العامين ببلجيكا ؛ يتولى وضع الخطوط العريضة للسياسة الجنائية في المجال القضائي يتولى عرضه على المجلس الأعلى للأمن .
وعلى ذلك فإن الحديث عن المفهوم الدستوري للسلطة القضائية يبدو مؤثرا في ما يمكن أن يصدر من قوانين و تشريعات تهم هذه السلطة التي حظيت بنوع خاص من المعالجة الدستورية.
وفي هذا الإطار فإنه بالرجوع لمقتضيات الدستور الجديد ، نجد أن هذا الأخير عمل على تأطير المجلس الأعلى للسلطة القضائية تنظيما و اختصاصات بقانون تنظيمي ، مما يعد إشارة إلى أن ذلك المجلس أصبح في مصاف البرلمان و الحكومة باعتبارهما رأسي السلطتين التشريعية و التنفيذية، و نفس الأمر قام به فيما يتعلق بالنظام الأساسي لرجال القضاء و ذلك وفق ما نص عليه على التوالي الفصل 116 الذي جاء فيه : ” يحدد بقانون تنظيمي انتخاب و تنظيم و سير المجلس الأعلى للسلطة القضائية و المعايير المتعلقة بتدبير الوضعية المهنية للقضاة ، و مسطرة التأديب ” و الفصل 112 من الدستور الذي قضى بأنه : ” يحدد النظام الأساسي للقضاة بقانون تنظيمي ”
وبالمقابل فإن فتح المجال أمام السلطة القضائية ممثلة في المجلس الأعلى للسلطة القضائية وما يشرف عليه من أجهزة من أجل المساهمة في خلق تصور جماعي مشترك حول ما يجب أن يكون عليه مرفق العدالة عموما يعتبر بالفعل اعترافا من المشرع الدستوري بالدور الذي يتعين أن تضطلع به السلطة القضائية سواء قضاء حكم أو قضاء نيابة عامة في المستقبل .
وبناء على ذلك فإن ما يتعين أن توجه إليه الأنظار و تكرس له الاهتمامات هو أن يتم تنزيل المقتضيات القانونية و التشريعية المتعلقة بالسلطة القضائية في الأجل القريب المنظور ، و ذلك بإشراك فاعل و أساسي لمجموع مكونات الجسم القضائي ، حتى تضمن المكتسبات الدستورية التي حضيت بها السلطة القضائية .
وفي هذا السياق تجدر الإشارة إلى أن أهم ما يمكن الحرص عليه هو :
ضرورة احترام سيادة السلطة القضائية في مفهومها العام ، بشقيها القضاء الجالس و القضاء الواقف ، ذلك أن العلاقة بين السلطة التنفيذية و جناحي السلطة القضائية يتعين أن تبقى في منآى عن كل المؤثرات السياسية والظرفية الاجتماعية بما يحقق الاستقرار في القرارالقضائي و يجعل من السلطة القضائية بالفعل سلطة ضابطة لإيقاع السير العادي للمجتمع و مؤسساته ، و ضامنة لاستقرار الوطن و استمراريته.
الحرص على تكريس الضمانات الدستورية الممنوحة للقاضي و على رأسها حماية الحقوق الأساسية التي يتمتع بها القاضي و التي يتعين احترامها .
التمكين للقرار للقرارالقضائي من السيادة ، وجعله بالفعل عنوانا للحقيقة التي يتعين على الجميع إدارة و أفرادا و جماعات الخضوع لها ، مع احترام حق الأطراف في سلوك المساطر الشفافة لضمان الحقوق و في نطاق القانون .
وضع آليات واضحة من أجل حماية القرار القضائي من أي تأثير، بما يضمن سلطان ذلك القرار و سيادته انسجاما مع مقتضيات الفصل 109 من الدستور .
العمل على تمكين السلطة القضائية من الأدوات اللوجيستيكية و الآليات المالية و الموارد البشرية من أجل الاضطلاع بالمهام الموكولة لها، تمكينا يجعلها بعيدة عن أي تحكم من قبل السلطة التنفيذية ، و تطبيقا لمقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 116 من الدستور .
وضع آليات دقيقة تمكن القاضي من الدفاع عن استقلاليته و ما يتمتع به من ضمانات و حقوق ، وجعل المجلس الأعلى للسلطة القضائية الجهة الوحيدة و الحصرية المكلفة بذلك .
تلك إذا بعض الملاحظات التي يتعين الوقوف عليها من أجل رصد التطور الذي حصل في ميدان استقلال السلطة القضائية انطلاقا من سياقه التاريخي و انتهاء بما استقر عليه الدستور من أحكام و مقتضيات و مرورا بما تتطلبه مسيرة استكمال بنيات السلطة القضائية و تشكيلاتها .
(*) وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالرباط
عضو المجلس الأعلى للقضاء

Wednesday, December 12, 2012

إلغاء مطلب التحفيظ: حالاته وآثاره


يعتبر العقار رافدا من روافد التنمية الإقتصادية والإجتماعية ،إذ لا يمكن تصور أية تنمية دون استثمار ولا يمكن تحقيق أي استثمار إلا بوجود وعاء عقاري خال من الشوائب وسليم من الناحية القانونية،وذلك لخلق مشاريع تنموية على الصعيدين الاقتصادي والتجاري.ويختلف النظام القانوني للعقار في المغرب بحسب طبيعته الى نوعين : عقار محفظ وهذا لا يطرح اي مشكل على أساس أن التحفيظ يطهر العقار من جميع الشوائب (المادة من 2 من ظهير التحفيظ العقاري) .
النوع الثاني ويتعلق بالعقارات العادية أو التي هي في طور التحفيظ ،وهذه الأخيرة غالبا ما تخضع لإجراءات مسطرية إدارية و قضائية شبه معقدة تتسم بالبطء وتحول دون تحقيق الأهداف القانونية والإقتصادية والإجتماعية على الوجه المطلوب ،لمواكبة التطورات في مختلف الميادين.
وقد تدخل المشرع بمقتضى ظهير التحفيظ العقاري وأعطى للمحافظ في اطار سلطته الإدارية حق إلغاء مطلب التحفيظ إذا لم تتحقق بعض الشروط فيتحول العقار إلى حالته الأصلية كما يرجع طالب التحفيظ إلى وضعية ما قبل تأسيس المطلب.
والمحافظ على الأملاك العقارية في إطار ما حدده له ظهير التحفيظ العقاري من ضوابط لا يمكنه ان يبادر الى تاسيس اي رسم عقاري الا بعد خضوعه لمراقبة دقيقة شكلا وموضوعا ،وذلك تحت طائلة تحمله مسؤولية جميع الإجراءات الإدارية التي يختص بها كسلطة إدارية،ناهيك عن المتابعة الزجرية ان تبثت في حقه بعض التجاوزات التي يجرمها القانون.
وإذا تبين له أثناء سريان مسطرة التحفيظ بأن هناك بعض الإخلالات تشوب المسطرة (مسطرة التحفيظ) فانه ينذر طالب التحفيظ من أجل اتمام الإجراءات ضاربا له اجلا محددا تحت طائلة الغاء مطلبه والكل في اطار ما هو منصوص عليه في الفصول 23-38-50 و 96 من ظهير التحفيظ العقاري، وقد طرحت بعض الاشكالات بخصوص التمييز بين حالات الرفض وحالات الالغاء و تم الحسم فيها بصفة قطعية على مستوى الإجتهاد القضائي إذ اعتبرت أن حالات الرفض تحدث غالبا عند عدم توفرمطلب التحفيظ على الشروط المطلوبة بداية،وعند تقديم المطلب لاول مرة،أما حالة الإلغاء فهي القرارات التي يتخذها المحافظ على الاملاك العقارية بعد تسجيل مطلب التحفيظ ويكون هناك سبب قانوني يبرر هذا الالغاء.
وتعتبر قرارات المحافظ بهذا الخصوص قرارات إدارية وفق ما استقر عليه المجلس الأعلى في القرار عدد:337 الصادر بتاريخ 13/01/1998 منشور بمجلة قضاء المجلس الاعلى عدد:31 مارس 1998 .
وسنتناول من خلال هذه الدراسة، الحالات التي يتخذ فيها المحافظ قرارات بالغاء مطلب التحفيظ والآثار القانونية التي تترتب على ذلك.
1- حالات الغاء مطلب التحفيظ:
أ – الحالة الاولى:عدم حضور طالب التحفيظ لعمليات التحديد:
تعتبر عملية التحديد من أهم مراحل التحفيظ العقاري ،باعتبارها الإنطلاقة الاولى لربط العقار من الناحية الهندسية بالخريطة العامة للمنطقة،كما تعتبر لبنة اساسية لتحديد مراكز الأطراف المتنازعة عن طريق الإستماع اليهم وإلى كل من تعنيه عملية التحفيظ للتعرف على وضعية العقار من الناحية القانونية.
وتسبق عملية التحديد مجموعة من الإجراءات الأولية ومنها وعلى وجه الخصوص.
- نشر خلاصة مطلب التحفيظ في الجريدة الرسمية.
- عليقه لدى السلطة المحلية ولدى المحكمة الإبتدائية التابع لها العقار.
- توجيه الإستدعاءات الى كل من طالب التحفيظ والمالك إن لم يكن هو طالب التحفيظ و الملاك المجاورين والمتعرضين وأصحاب الحقوق العينية و الإرتفاقات المذكورة أسماؤهم في مطلب التحفيظ والكل طبقا لمقتضيات المادة 19 من ظهير التحفيظ العقاري ، وهذه الإجراءات الزامية لارتباطها بحق الملكية ولكونها تشكل عنصرا أساسيا لمبدأ التطهير.
وتخلف طالب التحفيظ عن حضور عملية التحديد يعطي للمحافظ مكنة اتخاذ قرار بإلغاء مطلبه إستنادا الى مقتضيات المادة 23 من ظهير التحفيظ العقاري.
ب – حالة عدم كفاية الحجج والوثائق:
إن المحافظ وفي اطار سلطته التقديرية وعند دراسته للوثائق المدلى بها والتأكد بان هذه الوثائق غير كافية لتأييد مطلب تحفيظه،وأن من شان الابقاء على المطلب على حالته غير كفيل بان يؤسس له رسم عقاري إستنادا الى الوثائق المدلى بها من طرف طالب التحفيظ امكن له في إطار ما يخوله له القانون ان يتخذ قرارا بالغاء مطلب التحفيظ ويبقى من حق الجهة المتضررة من هذا القرار ويتعلق الامر اساسا بطالب التحفيظ الطعن في هذا القرار امام المحكمة الإدارية باعتبار ان هذا القرار الذي اتخذه المحافظ يعتبر قرارا اداريا.
ذ . أحمد مرشيد محام بهيئة سطات

قضاء القرب.. إشكالات واقعية وقانونية


عمل المشرع المغربي على تحديث المنظومة التشريعية والقضائية، وذلك من خلال إصدار حزمة من القوانين المغيّرة والمتممة لكل من ظهير التنظيم القضائي لـ 15 يوليوز 1974، وقانون المسطرة المدنية وقانون المسطرة الجنائية، كما تمّ إحداث أقسام قضاء القرب بموجب القانون رقم 42.10، إلى جانب توسيع مجال اختصاص القضاء الفردي وإحداث أقسام للجرائم المالية بمحاكم الاستئناف… وغيرها من النقط التي حملتها التعديلات الجديدة الصادرة في الخامس من سبتمبر 2011، والمنشورة في الجريدة الرسمية عدد 5975.
وسنقتصر في هذا الإطار على جرد أهم الاشكالات التي تطرحها التجربة الفتيّة لأقسام قضاء القرب، والتي أبانت عن قصورها وأصبحت ملامح فشلها تُلوّح في أفقها، وذلك بعد مرور أزيد من سبعة أشهر من دخول هذا القانون حيز التنفيذ.
وهذه جملة من الملاحظات الواقعية والقانونية التي ترصد بعض علل هذه التجربة، اقتصرت منها على المهم، ثم اكتفيت بالأهم، وهي تتلخص فيما يلي:
أولا: إن القانون رقم 42.10، ليس ابداعاً مغربيا، بل هو تقليد لبعض القوانين البائدة، مثل قضاء المحاكم الجزئية بليبيا وقضاء الجوار بالعراق، أو هو بالأحرى استنساخ للتجربة الفرنسية ( القانون الصادر بتاريخ 09 سبتمبر 2002 المعدل بالقانون التنظيمي الصادر بتاريخ 26 فبراير 2003)، إلا أن الأدهى والأمرّ أن قضاء القرب أبان عن فشله في فرنسا، وهو ما جعل المشرع الفرنسي يصدر قانون بإلغائه ( قانون 13 دجنبر 2011) مع جعل الاختصاصات التي كانت موكولة إليه من اختصاص المحاكم العادية، وذلك بحلول تاريخ 01/01/2013 مع إمكانية تصفية القضايا المسجلة قبل هذا التاريخ في أفق 01/07/2013.
ثانيا: إن توسل المشرع المسطري بمبدأ المجانية في إطار القانون رقم 42.10 المحدث لأقسام قضاء القرب، وذلك في جميع القضايا التي لا تتجاوز قيمتها 5000 درهم، يُعدّ درباً من دروب تمييـع المنظومة القضائية المغربية، بحيث ستشكل ردهات المحاكم مجالا خصباً لابتزاز المتقاضين ومنفذا لمن لا منفذ له، وذلك عبر استعمال القضاء كوسيلة تهديدية من أجل قضاء مآرب غير مشروعة، نظرا لطابع اليسر والبساطة حد الميوعة التي تتسم به المسطرة أمام أقسام قضاء القرب.
ثالثا: إذا كانت نية المشرع هي تقريب القضاء من المواطن وجعل القضاء في خدمة المواطن عبر إقرار مبدأ المجانية، فإنه من جهة أخرى قد جعل ميزانية الدولة تتخلى عن مداخيل مهمة هي في حاجة ماسة إليها خصوصا في ظل الأزمة المالية التي تعرفها أغلب دول العالم ومن بينها المغرب، ذلك أنه تستفيد من المجانية الأبناك و كبريات الشركات الخاصة العاملة في مجال الاتصالات و التأمين و القروض الصغرى الخاضعة لمدونة التجارة ، فالمحاكم تسجل آلاف القضايا تقل قيمتها عن 5000 درهم تتقدم بها هذه المؤسسات الخاصة الكبرى و التي تعفى من الرسوم القضائية، وكان حريا بالمشرع أن يجعل مبدأ المجانية لا يتمتع به سوى الأشخاص الطبيعية، ويستثني منه الأشخاص الاعتبارية و يمكن أن نضيف كذلك الجمعيات و المؤسسات ذات النفع العام .
رابعا: إن الآجال التي ضربها المشرع في سبيل تسريع وثيرة البث في القضايا المعروضة على أقسام قضاء القرب تظل ” آجال فنطزية” طالما أنها غير مقرونة بإجراءات تأديبية إذا ما تمّ تجاوزها وعدم احترامها، كما أن قصر هذه الآجال يصطدم مع نقص الامكانيات المادية واللوجيستيكية الضرورية واللازمة لتفعيل وتنزيل هذا القانون على أرض الواقع.
وأخيرا وليس آخرا، فإن القانون المتعلقة بقضاء القرب تطبعه سمة الارتباك والتخبط، أريد له أن يولد ولادة قيصرية، بحيث ما زال يعيش على وقع الجُرعات التشريعية ( مشاريع القوانين) المتمّمة له، والتي تتقدم بها وزارة العدل والحريات كان آخرها مشروع القانون المغيّر والمتمّم للمادة السادسة، والذي يعيد النظر في مجانية قضاء القرب بالنسبة للأشخاص المعنويين.
بقلم: سعيـد موقـوش
باحـــــث جـامعـي

قراءة في أهم الإشكالات المرتبطة بصندوق التكافل العائلي


تشكل النفقة ثمرة التداعي أمام أقسام قضاء الأسرة، والتي نظم المشرع الأحكام المتعلقة بها من خلال القسم الثالث من الكتاب الثالث من مدونة الأسرة (من المادة 187 إلى المادة 205 )، بيد أن كثرة القضايا المعروضة على القضاء جعل منها ظاهرة مستفحلة، لم تفلح معها المساحيق التشريعية التي حلمها القانون رقم 70.03 الصادر في الثالث من فبراير 2004، بحيث بلغ عدد قضايا النفقة الرائجة أمام المحاكم سنة 2010 ما مجموعه 50211، كما سجل بقسم قضاء الأسرة بأكادير خلال سنة 2007 ما مجموعه 201 قضية. وشهد قسم قضاء الأسرة بورزازات في ذات السنة تسجيل ما مجموعه 219 قضية.
فوراء هذه الأرقام يقف طابور من المعاناة النفسية والاجتماعية لأسر تعيش الهزالة والتفكك على أكثر من مستوى. لأجل هذا تدخل المشرع بإصدار القانون رقم 41.10 المتعلق بتحديد شروط ومساطر الإستفادة من صندوق التكافل العائلي، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5904 بتاريخ 30 ديسمبر 2010، إلى جانب النصوص التنظيمية المرتبطة به، الصادرة في إطار المرسوم رقم 2.11.195 المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 15 سبتمبر 2011.
وبناء عليه سنعمل على جرد أهم الإشكالات التشريعية المتربطة بهذا الصندوق. هذا على أساس أن الحديث عن الإشكالات القضائية هو نقاش سابق لأوانه، لكون هذا الصندوق دخل للتو حيز التنفيذ، ولم تتشكل بعد حصيلة على مستوى العمل القضائي يمكن رصدها وتقييمها.
ومن تم يمكن القول إن صندوق التكافل العائلي يطرح جملة من الإشكالات القانونية، التي نصوغها كالتالي:
أولا: أنه باستقراء المقتضيات التي جاء بها القانون رقم 41.10، نجدها لا تعكس إرادة المشرع من وراء إحداث هذا الصندوق، والمتمثلة في إقرار وتكريس مبدإ التكافل والتضامن العائلي بين أفراد المجتمع، بحيث يظل الإسم الذي أطلق على هذا الصندوق (صندوق التكافل العائلي) إسما شكليا، طالما أنه يقصي فئات واسعة تدخل تحت مسمى “العائلة” كالأطفال المهملين والنساء الأرامل والوالدين المعوزين…
ثانيا: أن هذا الصندوق أقام تمييزا غير مبرر بين المرأة المطلقة المعوزة والمرأة المعوزة غير المطلقة، وكذا بين الأم المطلقة المعوزة وغير الأم المطلقة المعوزة، إذا جاء في المادة الثانية من القانون المتعلق بتحديد شروط ومساطر الاستفادة من صندوق التكافل العائلي على أنه: “يستفيد من المخصصات المالية: الأم المعوزة المطلقة، مستحقو النفقة من الأطفال بعد إنحلال ميثاق الزوجية”. هذا التمييز نجد المشرع التونسي قد تجاوزه من خلال إحداثه لصندوق ضمان النفقة وجراية الطلاق، المؤرخ في 5 جويلية 1993، الذي نص من خلال الفصل الأول منه على أن: «إحداث صندوق لضمان النفقة وجراية الطلاق المحكوم بها لفائدة المطلقات وأولادهن حسب الشروط المنصوص عليها بهذا القانون” ، هكذا لم يميز المشرع التونسي بين المستفيدة المطلقة الأم وغير الأم وكذا بين المعوزة وغير المعوزة ، فالنفقة تعتبر من الديون الممتازة التي تتمتع بها النساء المطلقات بقوة القانون.
ثالثا : هزالة المخصصات المالية المرصودة للصندوق، إذ تم تحديد مبلغ 160 مليون درهم كغلاف مالي أولي لدعم الصندوق، وذلك من خلال مشروع قانون المالية لسنة 2012، وتستخلص موارد الصندوق بالأساس من حصيلة الرسوم القضائية (بنسبة 20%) إلى جانب بعض الموارد الأخرى المنصوص عليها في إطار المادة 19 من قانون المالية لسنة 2011، الصادر بالجريدة الرسمية بتاريخ 30 ديسمبر 2010، وعليه فإن المشرع بحاجة إلى إعادة النظر في الشق المالي المرصود للصندوق، خصوصا أن مجال تدخل الصندوق ذا طابع اجتماعي إنساني بالأساس، فهذه الفئات المستهدفة لم تنتظر أزيد من ثمان سنوات من التنصيص على هذا الصندوق – بعد أن عاش من عاش ومات من مات-  للإستفادة من مخصصات مالية بخسة، تتمثل حسب المادة الرابعة من المرسوم الصادر بتاريخ 6 سبتمبر 2011 في 350 درهما لكل مستفيد، على ألا يتعدى مجموع المخصصات المالية لأفراد الأسرة الواحدة 1050 درهما.
رابعا: أن المشرع واجه الفئات المستفيدة من المخصصات المالية للصندوق بإجراءات مسطرية وإدارية معقدة، مع العلم أن المستوى التعليمي لهذه الفئات ضعيف جدا، كما قد تطول الإجراءات لتمتد على طول شهور، بحيث إن شهادة العوز المسلمة من طرف الوالي أو العامل قد لا تحصل عليها الأم المطلقة إلا بعد شهور من العناء جريا بين ردهات المصالح الإدارية، هذا على خلاف المشرع التونسي الذي اكتفى فقط للإشارة إلى ضرورة وجوب تقديم طلب الإستفادة مع إثبات قضية إهمال العيال.
خامسا: عندما أوكل المشرع لرئيس المحكمة الإبتدائية إختصاص البت في طلبات الاستفادة بموجب مقرر قضائي، لم يوضح طبيعة هذه المقررات، هل تدخل ضمن الأعمال الولائية الموكولة لرئيس المحكمة أم في إطار الأعمال القضائية ؟ فتحديد طبيعة هذه المقررات يساعدنا على فهم طبيعة المسطرة المتعلقة بتقديم طلبات الإستفادة من مخصصات الصندوق، هل تؤدى عنها الرسوم القضائية أم تبقى معفية..؟ وهل مقررات رئيس المحكمة تقبل الطعن في جميع الأحوال أم أنها تكون نهائية..؟
هنا نجد الفقرة الثانية من المادة 7 في القانون المحدث لصندوق التكافل العائلي تنص على أنه:«يعتبر هذا المقرر نهائيا ولا يقبل أي طعن، وينفذ على الأصل ولا يحتاج إلى تبليغ»، وبإعمال مفهوم المخالفة فإن المقرر الصادر عن رئيس المحكمة بعدم الإستجابة للطلب يقبل الطعن، وبالتالي يمكن القول إن طبيعة هذه المقررات الصادرة عن رئيس المحكمة ذات طابع ولائي.
وعلى سبيل الختام فإن هناك مجموعة من الإشكالات التي حملها القانون رقم 41.10، والتي ينتظر أن تكشف عنها الممارسة القضائية، وذلك بعد أن تم التوقيع على الإتفاقية المتعلقة بتدبير صندوق التكافل العائلي بين وزارة العدل ووزارة المالية من جهة (الدولة)، وصندوق الإيداع والتدبير من جهة ثانية (الهيئة المختصة).
بقلم: سعيد موقوش
باحث بكلية الحقوق بمكناس

مفوض قضائي أمام جنايات فاس بتهمة التزوير


تابعت غرفة الجنايات الابتدائية باستئنافية فاس، «ع. م» وهو مفوض قضائي بابتدائية ميسور، بتهمة التزوير
 في وثيقة رسمية تتعلق بمحضر إثبات حال، بعد شكاية من شخصين على إثر نزاع حول إسطبل مع فلاح
بدوار أهل إكلي بمدينة ميسور، حسم فيه ابتدائيا واستئنافيا لصالح الشخصين .

أجلت الأربعاء الماضي في الجلسة العاشرة للنظر في الملف المتابع فيه المفوض القضائي وفلاح وابنه في حالة سراح مؤقت، إلى 6 فبراير المقبل، لإعادة استدعاء مطالب بالحق المدني والشهود الغائبين وإحضار أصل الوثيقة المطعون فيها بالزور، بعدما اتضح غيابها من بين وثائق الملف.
وتجادل دفاع الطرفين والنيابة العامة، حول ظروف وملابسات عدم الإدلاء بأصل تلك الوثيقة المنجزة بناء على أمر قضائي، التي لا يمكن للمحكمة أن تبت في الملف دونها، بعدما أدلى دفاع «ح. و» و»م. ع» المطالبين بالحق المدني، في الجلسة السابقة بنسخة طبق الأصل منها مصادق عليها. وقال محامي المتهمين، إن هيأة الحكم غير ملزمة بالإدلاء بالوثائق التي لم يدل بها الطرف المشتكي الذي سبق أن طولب دفاعه بإحضارها، متسائلا عن مصير الوثيقة التي قد يكون استند عليها للمصادقة على نسخة منها، ولا يمكن مطالبة المفوض القضائي بوثيقة أدلى بأصلها للجهات المختصة.
وتساءل دفاع المتهمين عن الوثيقة التي استند إليها الطرف الآخر، للمصادقة عليها، مشيرا إلى أنها إما بحوزة الطرف المشتكي، أو أن تزويرا طال المصادقة عليها بتواطؤ بينه وموظف ببلدية ميسور، عكس ما يصرح به الطرف المدني من عدم تحوزه بأصل تلك الوثيقة الضرورية للشروع في نقاش الملف. وقال دفاع الطرف المدني إن النيابة العامة سبق تكليفها بالإدلاء بأصل الوثيقة دون جدوى، فيما قال ممثل النيابة العامة إن محاميا ناب عن دفاع المتهمين، في سحبها من الملف، ملتمسا تطبيق القانون لإغلاق النقاض في هذا الباب، بينما دعت هيأة الحكم، إلى التعاون في الإدلاء بالوثيقة. وتهم الوثيقة محضرا لإثبات الحال داخل إسطبل متنازع عليه، موضوع قرار عقاري عدد 405/05 صادر عن استئنافية فاس في 14 دجنبر 2005 في الملف رقم 240/06، حرر بشأنه محضر تنفيذي في 27 يونيو 2006 على الفلاحين «ع. ر» و»م. ر». وأثبتت أن الإسطبل منقسم إلى قسمين.
وشهد المفوض القضائي الذي انتقل إلى المكان ذاته في 21 يونيو 2007 رفقة «م. و» عون السلطة (مقدم)، أن القسم الأول من الإسطبل، يعتمره «م. ر» أحد طرفي القرار المذكور، فيما تحدثت الوثيقة عن أن القسم الآخر معتمر منذ أمد قديم من قبل «ع. ر»، وتحتله ابنته «ن. ر».
وأوضح أن القسم الذي تحوز به «م. ر» منذ 1980، ترامى عليه ورثة «أ. و»، فيما تراجع مقدم الدوار عن أقواله السابقة نافيا حضوره معاينة المفوض القضائي، للإسطبل، ما نفاه مجموعة من الشهود المستمع إليهم في هذا الملف الذي سبق أن أحيل على قاضي التحقيق باستئنافية فاس.
وتقدم «ح. و» و»م. ع» الذي تخلف عن جلسة الأربعاء الماضي، وقريبه «ا. ع» بشكاية في مواجهة المفوض القضائي والفلاح «م. ر» وابنه «ع. ر»، بحث فيها قاضي التحقيق طيلة 3 جلسات قبل إحالة الملف على غرفة الجنايات الابتدائية، التي شرعت في النظر فيه منذ نحو سنتين.
وحكم الملف المرتبط بهذه الوثيقة، لفائدة ورثة «أ. و» و»أ. ب» في مواجهة الفلاحين «م. ر» وابنه، يقضي بإخلاء الطرف الثاني منه بعد نحو عقدين من التصرف فيه. وهو الحكم الذي أيد استئنافيا ورفض النقض المقدم فيه إلى المجلس الأعلى، قبل تقديم الورثة لشكاية بالزور في محضر إثبات الحال.
حميد الأبيض (فاس)
الصباح المغربية

دراسة في القانون: آفاق مستقبل كتابة الضبط (1/2)


سوف لن أنتظر طويلا للاعتراف لكتابة الضبط بدورها الإستراتيجي داخل منظومة العدالة، ولربما أصبحنا نلمس اليوم وأكثر من أي وقت مضى الغاية النبيلة التي من أجلها أحدث هذا الجهاز إلى جانب المؤسسات القضائية ، فالقاضي الذي أسند إليه أمر الفصل بين المتقاضين، لا يمكن له وحده
 أن يقوم بجميع الإجراءات التي يتطلبها منه سير الدعوى، كما لا يمكن أن تترك له بالمقابل حرية مطلقة في تسيير الإجراءات. لذلك كان من اللازم إيجاد مؤسسة تساعده في تسييرها، بحيث إذا ترك لهيأة القضاء أمر البت في القضايا، يبقى لمؤسسة كتابة الضبط شغل وظيفة أخرى مستقلة تتمثل في تجهيز القضايا ذاتها وتوثيق جميع المقررات الصادرة عن القضاة، تأكيدا لصحة ما يصدر عنهم من أحكام وحفاظا على حقوق المتقاضين.
ولعله السبب ذاته الذي دفع بعض الفقه القانوني الحديث إلى التأكيد على أن كتابة الضبط، وانطلاقا من كونها تشكل إحدى أهم الهيآت المساعدة للقضاة، تصنف من بين المؤسسات الضامنة لدولة الحق.
   مع ذلك، ورغم اضطلاعها بهذا الدور الحيوي، ما زالت كتابة الضبط وإلى حد الآن تبحث عن تحقيق ذاتها، ليس لأن القانون لا يعترف لها بذلك، ولكن لأن الممارسة أثبتت أن عملها إلى جانب المؤسسات القضائية قد سمح بتسلل كثير من التأويلات المغلوطة، التي إما أنها ساهمت في تعميق الطبيعة الإدارية لجهاز كتابة الضبط كنظام يخص مجموعة من الموظفين، وهو ما يتنافى مع موقعها المتميز الذي تحتله بمختلف المحاكم، أو أنها حاولت تحجيم الدور القضائي الذي تضطلع به، خصوصا داخل الجلسة، بإعطاء مفهوم المساعدة بعدا كابحا يقيدها بتبعية واضحة للقاضي، وهو ما يضرب في العمق روح وفلسفة أهم المقتضيات القانونية التي تنظم طبيعة عملها.
  من دون إطالة، سأحاول بتواضع شديد أن أتناول الموضوع  الخاص بآفاق مستقبل كتابة الضبط وفق منهجية ستعمل على تركيزه من جهة في المادة الجنائية بحكم التخصص الذي سيقيني شر الامتداد بالموضوع  إلى ما أجهله، وإن كنت أتوق إلى معرفته ، وهو ما سيسمح لي من جهة أخرى بأن أحترم الربط المنطقي بين الرغبة في تصور مستقبل أفضل لكتابة الضبط في هذا المجال وبين ما يطرحه الواقع من إكراهات حالت وقد تحول وبشكل موضوعي دون الإفراط في المراهنة المتحدث عنها.
وعليه سأحاول أن أتناول الموضوع في إطار مستويين:
المستوى الأول يتعلق بتحصين كتابة الضبط باشتراط التكوين في العلوم القانونية وضرورة الاستفادة من تمرين ممنهج، أما المستوى الثاني فيهم موضوع تحديث هيكلة كتابة الضبط.
بخصوص المستوى الأول يمكن الانطلاق من أن العمل بالمحكمة يتميز بكونه مهنة قانونية بالدرجة الأولى، يستلزم للقيام به حدا أدنى من التكوين في المجال القانوني. وهو عمل تقني كذلك يتطلب تمرنا خاصا فرضته الطبيعة الإجرائية المهيمنة عليه.
فيما يرجع لمسألة التكوين في المجال القانوني، وعلى الرغم من تمسك أغلب التشريعات، ومنها المغرب، باستلزام الدراية في العلوم القانونية مبدئيا لولوج الأسلاك المهمة التي يشغلها أطر كتابة الضبط عادة، فإنه بالنسبة لسلك ”كتاب الضبط” الذين يشكلون شريحة الموظفين المتوسطة، كثيرا ما تحتكم التشريعات إلى منهجية مرنة لتوظيفهم، حيث لا ترى ضرورة اشتراط التكوين المذكور، على الرغم من أن القانون نفسه يسند لهم بعض المهام التقنية والدقيقة التي بنظرنا مهما استحضرنا القيمة العملية التي تحوزها مدة التمرين للتخفيف من هذا العائق ، يظل غياب الرصيد المعرفي القانوني النظري في هذا الباب دون ما نعقده من آمال لتصور مستقبل هذه المؤسسة، التي وكما سبق القول أصبح رهان الدولة يلقى عليها أيضا من أجل البرهنة على تشبثها بالحق والقانون.
لذلك نقترح أن تنصب الجهود أكثر حول تكريس الاقتناع بأن انتماء جهاز كتابة الضبط لمجال الوظيفة العمومية لا يتنافى أو يمنع من الاعتراف بالخصوصية التي تميز عمله داخل المحكمة ، فهو عمل حقوقي بامتياز، الشيء الذي يبرر ومن دون اصطدام مع أي مقتضى دستوري اشتراط التكوين الحقوقي كذلك بالنسبة لسلك ” كتاب الضبط”، ما دام أن تقنية العمل بالمحكمة وارتباطه الوثيق بفضاء العدالة يفرضان مثل هذا التشدد ، فضلا على أن جامعتنا لا تبخل وفي كل سنة عن تزويد سوق الشغل بعدد مهم من المتخصصين في المجال الحقوقي.
  وبالمنطق نفسه نثمن استجابة مرسوم 9 يوليوز2008، بشأن النظام الأساسي الجديد لموظفي هيأة كتابة الضبط، لما دعونا إليه في أشغال الجمع العام للإتحاد الأوربي لكتابة الضبط المنظم بمدينة مراكش سنة 2002 من ضرورة فتح المجال لحملة الشهادات العليا لتعزيز ودعم موقع أطر كتابة الضبط ، حتى تصبح تقنية إسناد مناصب المسؤولية – رؤساء مصالح كتابة الضبط – لا تحتكم فقط لمعيار الأقدمية في الوظيفة، وهو ما لا نشك في سلامة المنطق المعتمد عليه ، بل تتمتن أيضا بما يحمله الرصيد المعرفي العمق من قيمة مضافة، لا نشك أيضا في مدى قدرته على تطوير مناهج العمل التي ليست دائما هي بحاجة إلى خبرة عملية، بل أيضا إلى كفاءة نظرية عالية لها من الجرأة ما يكفي لتغيير الأساليب الإدارية العقيمة.
وبخصوص التمرين وضرورة الاستفادة منه بشكل ممنهج، نقول إنه إذا كانت مسألة التكوين في العلوم القانونية قد أصبحت تعد اليوم من بديهيات العمل بالمحكمة ، فإن إعطاء فرصة للتمرس على هذا العمل قد أصبح ضرورة فاعلة لتمتين الرصيد النظري بالتقنيات الميدانية . ولعل هذه الحقيقة هي التي دفعت الفقيه  Aydalotإلى القول «إن المحكمة بالنسبة لكلية الحقوق ، يجب أن تكون كالمستشفى بالنسبة لكلية الطب «. لذلك عملت بعد التشريعات، ومنها المشرع الفرنسي، على إحداث مدرسة خاصة بجهاز كتابة الضبط متبنية بذلك نموذجا خاصا للتمرين.
وقبل الحديث عن التجربة الفرنسية، التي نعتبرها رائدة في هذا المجال، والتي نرى في تبنيها مستقبلا واعدا لجهاز كتابة الضبط يستجيب لرهانات الإصلاح ، يمكن القول إن وزارة العدل المغربية تبذل مجهودات لا بأس بها في هذا المجال، ولو في غياب النص القانوني الذي ينظم مؤسسة التمرين. وهو ما نأمل وندعو إلى ضرورة التفكير فيه وتحقيقه في المستقبل القريب.
لقد عمدت فرنسا – حسب المعلومات المتوفرة لدينا – بمقتضى قانون 29  أبريل 1974  المعدل بقانون7 دجنبر  1999  والملغى بدوره بقانون 5 مارس  2001   إلى إحداث مدرسة وطنية خاصة بجهاز كتابة الضبط جعلت مقرها بـ Dijon ، وسطرت من بين أولى اهتماماتها السهر على التكوين الأساسي والمستمر لموظفي كتابة الضبط، هذه المدرسة قد نعتبرها نموذجا ناجحا وتقنية فريدة سلكتها دولة أوربية من أجل شمل مؤسسة كتابة الضبط  بالاعتبار الخاص المعترف به دائما لجهاز القضاء. فبالإضافة إلى مدها بالأساتذة نفسهم المكلفين بتكوين وتمرين سلك القضاء،  نجد أن نظام التمرين يعرف بهذه المؤسسة تميزا واضحا ، فالمواد المدرسة على تنوعها وشموليتها لكافة فروع القانون ، تتميز بالأهمية التي تحظى بها المادة الجنائية في التدريس. وفيما يرجع لمدة التمرين  بهذه المؤسسة فهي تتراوح بين ثلاثة عشر شهرا وأربعة عشر شهرا حسب السلك الذي سيشغله كاتب الضبط، موزعة بين المدة المخصصة للتمدرس من أجل التحسيس بالوظيفة وقضاء تمارين عملية بالمحاكم،  بالإضافة إلى إجبارية الخضوع للتكوين المستمر قصد التخصص. وبنظرنا، يكفي التوقف على أهمية المدة المخصصة للتمرين والطريقة المعتمدة لتوزيع مدته ليتأكد لنا على أن النموذج الفرنسي يمكن كتابة الضبط  ليس فقط من التمرس على تقنيات العمل بالمحكمة ، بل يساهم أيضا في تمتين رصيدها المعرفي الخاص ، وهي طريقة ناجعة لتزويد كتابة الضبط بالأطر المؤهلة كلما استدعى الأمر ذلك .
بالنسبة للمستوى الثاني المتعلق بتحديث هيكلة كتابة الضبط، يمكن القول بأن مبدأ ازدواجية كتابة الضبط،أي توزيعها بين كتابة تابعة لرئاسة المحكمة وكتابة تابعة للنيابة العامة في البلدان التي تأخذ طبعا بهذا النظام، لم يكن في حقيقة أمره سوى مدخل لتأصيل مظاهر التهميش والتبعية التي تعاني منهما المؤسسة ، وعامل قوي وراء تغييب الدور الهام الذي تضطلع به إلى جانب القضاء الجنائي.

بقلم : فريد السموني, أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بالمحمدية
الصباح المغربية

قاضية تكشف امتناع محامين عن تنفيذ أحكام قضائية بالإفراغ صادرة في حق مكاتبهم


كشفت عائشة الناصري، وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية المدنية بالدار البيضاء، عن رفض مجموعة من المحامين تنفيذ أحكام قضائية بالإفراغ صادرة في حق مكاتبهم.
وأضافت الناصري، خلال تدخلها في إطار أشغال ندوة تنظيم الموارد البشرية وتخليق المنظومة القضائية المنظمة أخيرا بالبيضاء، إن هناك حالات امتناع عديدة عن تنفيذ الأحكام القضائية، خاصة في عهد ما اصطلح عليه الربيع العربي، مضيفة أن الشائع اليوم هو الفهم الخاطئ لمفهوم حقوق الإنسان واعتبار مؤسسات الدولة بما فيها القضاء «عدوا».
وأكدت الناصري، التي خلقت عفويتها في الكلام تجاوبا كبيرا من قبل الحاضرين، أن عينة المتعنتين لا تشمل مواطنين عاديين فحسب، بل هناك رجال قانون، منهم محامون يمتنعون عن تنفيذ أحكام صادرة في حق مكاتبهم رغم العديد من المحاولات.
ووجهت الناصري سهام النقد إلى نقابة المحامين بالدار البيضاء، مؤكدة عدم تعاونها مع النيابة العامة، على اعتبار أن تنفيذ أحكام ضد مكاتب المحامين يتطلب حضور أحد أعضاء النقابة حفاظا على الملفات الموجودة بالمكتب المراد إفراغه، وهو الشيء، تضيف الناصري، الذي نجد صعوبة في الحصول عليه.
وحاول مولاي العلوي البلغيتي، الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف، تخفيف انتقادات عائشة الناصري، حينما اعتبر أن النقابة الحالية في شخص عمر ودرا، تعمل ما بوسعها لمساعدة القضاء، فيما أكد محام آخر من المتدخلين أن حالات المحامين المعنيين بما طرحته الناصري تعد على رؤوس الأصابع ولا تعد مشكلا يستدعي طرحه في إطار ندوة خاصة بمواكبة الحوار الوطني للإصلاح الشامل والعميق لمنظومة العدالة.
 وعددت الناصري بعض مظاهر تعنت المنفذة عليهم أحكام بالإفراغ، ولجوئهم إلى بعض الأساليب غير المقبولة من قبيل التهديد بقتل أنفسهم أو أبنائهم أو ترك أبناء قاصرين أو عجزة أو معاقين بالمحل المراد إفراغه، وكذا لجوئهم إلى التهديد بتفجير قنينات الغاز أو إضرام النار في أجسادهم، وتضامن الجيران مع المنفذ عليهم أو الاعتداء على الأعوان والشرطة.
وتلجأ فئة أخرى، تضيف الناصري،  إلى ابتزاز طالبي التنفيذ بمبالغ مالية خيالية، مقدمة مثالا بصاحب أحد دور الصفيح الذي طالب الشركة طالبة التنفيذ بمبلغ 500 مليون سنتيم أو عمارة مقابل الإفراغ، فيما يلجأ بعض المنفذ عليهم إلى تأجير أشخاص لحمل لافتات منددة وشعارات أمام الصحافة رغم أن أكثرهم لا علاقة لهم بالمحل المراد إفراغه.
وتساءلت الناصري عن قيمة المساطر القضائية إذا كانت أحكامها لا تنفذ؟ وعن وضع المستثمر وموقفه من بلد يعجز عن مساعدته على تنفيذ أحكام لفائدته؟ قبل أن تقدم حلا قالت إنه يستلزم استراتيجيتين، إحداهما آنية تعتمد على الزجر وعقاب كل من امتنع عن تنفيذ الأحكام أو ارتكب جرائم لمنع تنفيذ الأحكام وقرارات قضائية صادرة باسم جلالة الملك، مع دعم أعوان التنفيذ وإلزام الشرطة والدرك بمساندتهم أثناء عملية التنفيذ، وكذا التحسيس باحترام حقوق الآخرين والنتائج النهائية للمساطر القضائية، أما الاستراتيجية الثانية فبعيدة المدى وتهم بناء المواطن الحقيقي والنافع لبلده.

الصديق بوكزول
الصباح المغربية

التنمية السياحية وأثرها على التنمية الاقتصادية المتكاملة في الوطن العربي


 التنمية السياحية وأثرها على التنمية الاقتصادية المتكاملة في الوطن العربي

د. فلاق علــي

كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير- جامعة المدية 

ملخص

تعتبر التنمية السياحية أحد الأساليب الهامة لتحقيق التنمية الاقتصادية المتكاملة عن طريق عمل نوع من التجانس والتوافق بين مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية لإحراز التقدم في نوعية الحياة ومستوياتها وتحقيق الرخاء الاقتصادي ،ولا يتصور أن يتحقق كل ذلك

كهدف نهائي إلا بتحقيق الأهداف المرحلية في القطاعات الإنتاجية والخدمية على اختلافها.

والسؤال المطروح هو ماهو أثر التنمية السياحية على التنمية الاقتصادية المتوازنة والمتكاملة وما مدى إمكانية أن تلعب السياحة دورا

مساندا ومهما في هذا المجال في البلدان العربية .

ومن هنا سيتم التركيز في هذا البحث على التنمية السياحية كدافع ومحفز لخلق فرص تنموية ذات قيمة حقيقية على مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية ( صناعة ، زراعة ،خدمات ، ثقافة وتعليم ...)

  Abstract :

The tourism development is one of the important ways to achieve the integrated economic development through the compatibility between the various productive and service sectors to make progress in quality and level of life. and this purpose can not be successes as a final purpose without achieve the benchmarks in both productive and service sectors .

       So the problem in our study : what is the impact of the tourism development on the integrated and balanced economic development? And how the tourism sector will play the major role to improve this side.

In this research we will focus on the tourism development as driver to create opportunities for development of real value to the various economic and social sectors (industry, agriculture, services, culture and education …..)




الحماية الخاصة في ظل قواعد القانون الدولي الإنساني


 الحماية الخاصة في ظل قواعد القانون الدولي الإنساني

د.هشـــام فخــار         ا    

كلية الحقوق  جامعة المدية

ملخص

        أن الحماية الخاصة المقررة في ظل قواعد القانون الدولي الإنساني تعد بمثابة الميزة الإضافية للفئات التي يضطلع القانون الدولي الإنساني أصلا بحمايتها ، ورغم أن القانون الدولي الإنساني يحرم التمييز في المعاملة و يكرس المساواة بين الفئات المحمية، إلا أن الطبيعة الخاصة لبعض هذه الفئات المحمية توجب إضفاء نوع من الحماية التي تتناسب مع حالتهم أو نوعية العمل الذي يقومون به ، ويعد إضفاء هذا النوع من الحماية الخاصة من الدعائم المكرسة لمبدأ الإنسانية، وهو من أهم المبادئ التي يقوم عليها القانون الدولي الإنساني.      

  Résumé:

                La protection spéciale prévue en vertu des règles du droit international humanitaire est un atout supplémentaire à des groupes qui sont protégés par le droit international humanitaire, et bien que le droit international humanitaire interdit la discrimination dans le traitement et qui prévoit l'égalité entre les groupes protégés, mais la nature particulière de certaines de ces catégories de personnes protégées oblige l’établissement d’une protection adéquate en rapport avec leur état ou la qualité du travail qu'ils font, et ce genre de protection spéciale est considérée comme le pilier du principe de l'humanité, et en même temps parmi les principes les plus importants du droit international humanitaire .




Tuesday, December 11, 2012

الإستراتيجية الإسرائيلية لعزل القدس( غلاف القدس)


 الإستراتيجية الإسرائيلية لعزل القدس( غلاف القدس)

د.جهاد الغرام    



كلية الآداب و اللغات و العلوم الإنسانية و الاجتماعية -قسم الإعلام و الاتصال- جامعة المدية

ملخص

          تعتبر مدينة القدس إحدى أقدم مدن الأرض في العصر التاريخي، إذ ترجع نشأتها إلى عام 3000ق.م، وهي المدينة المقدسة لإتباع الديانات السماوية الثلاث، لذلك كانت قبلة العالم   ، و محط أنظار البشرية جمعاء، و تتمتع بدرجة عالية من الخصوصية للشعوب العربية و الإسلامية نظراً لأهميتها الدينية والسياسية، فقد كانت السيطرة على القدس مصدرا لصراع وتوتر بين الإسلام والغرب ، وفي الفترة الأخيرة، عندما انتقلت السيطرة على المدينة من أيدي المسلمين إلى بريطانيا، ولاحقا إلى الكيان الصهيوني، استهدفتها مخططاتها منذ بداية نشأتها بتطويق المدينة من مختلف جهاتها، بغية الاستيلاء عليها، بسن القوانين لتحقيق التهويد الكامل للقدس، وسلسلة من الإجراءات من أخطرها الجدار العازل، وما أطلقت عليه مصطلح غلاف القدس، لابتلاع المزيد من الأراضي الفلسطينية، وجعل المدينة موحدة وعاصمة أبدية للكيان الصهيوني.    


 Abstract:

        The city of Jerusalem, is one of the oldest cities in history, its inception returns to the year 3000 BC. M, a holy and common city for the three monotheistic religions, Judaism, Christians, and Islam, so it was the gate way the world, and the attention of all humanity, was on it for hundreds of years, and it’s enjoyed a high degree of privacy for the Palestinian people due to its religious and political importance, the control of Jerusalem was a source of conflict and tension between the Muslims and the West and more recently, When the control of the city was taken from Muslims by Britain, and later on the Zionist entity, The Israeli occupation is began a package of measures to occupy the city of Jerusalem, to swallow more of the land in the depth of the Palestinian West Bank in favor of the Israeli Jerusalem municipality, and to achieve their goal in making the city a unified and eternal capital of the Zionist entity.




تراجع مبدأ سيادة الدولة فـي ظل النظام الدولي الجديد


تراجع مبدأ سيادة الدولة فـي ظل النظام الدولي الجديد

أ.د/ علي أبو هاني

كلية الحقوق جامعة المدية

ملخص

        ظل مبدأ السيادة يشكل حجر الزاوية للقانون الدولي إلى أن بزغت فكرة النظام الدولي الجديد (الوجه الآخر للعولمة) مع انهيار النظام الاشتراكي في نهاية القرن الماضي.

        لقد عمل هذا النظام على إضعاف سيادة الدول الفقيرة في العديد من المجالات: ففي المجال السياسي حاولت الدول الغربية- بقيادة الولايات المتحدة- على فرض الديمقراطية وحقوق الإنسان على دول العالم الثالث وفق النموذج الرأسمالي على نحو أدى إلى تمرد معظم شعوب هذه الدول على حكامها.

        أما في المجال الاقتصادي فقد حاولت الدول الغربية العمل على تقليص دور الدوله الاجتماعي داخل الدول الفقيرة من خلال الضغط داخل المؤسسات المالية الدولية وكذلك من خلال نفوذ الشركات المتعددة الجنسيات داخل هذه الدول على نحو أدى إلى عدم تحكم العديد من هذه الدول في تشريعاتها الداخلية.

       ومن خلال سيطرة الدول الغربية على تكنولوجيا الإعلام والاتصال عبر العالم عملت هذه الدول على طمس الهوية الثقافية لدى العديد من الشعوب المتخلفة وذلك بوضع العراقيل أمام السلطات والمنظمات الوطنية داخل هذه الدول حتى لا تتمكن من إقامة هوية وطنية أصيلة لدى هذه البلدان.


 Résumé:

    Le recul du principe de la souveraineté dans un monde globalisé

Le principe de la souveraineté a été considéré comme la pierre angulaire du droit international pendant longtemps, jusqu’à l’émergence du nouveau ordre mondial (l’autre face de la mondialisation) suite à la baisse dans l'approche socialiste à la fin du siècle dernier .                                                                  

     Ce système a commencé à travailler à saper le principe de la souveraineté dans ses divers aspects dans les pays du Tiers Monde en particulier, dans le domaine politique les pays occidentaux ont commencés a promouvoir l'idée de la démocratie et des droits humains de style modèle capitaliste ce qui a conduit à la rébellion des peuples de nombreux États faibles sur ses dirigeants .




Monday, December 10, 2012

حقيقة العولمة و تأثيرها على الثقافات المحلية


حقيقة العولمة و تأثيرها على الثقافات المحلية

ا:توفيق بن بابا علي

  كلية الحقوق جامعة المدية

ملخص

    تعتبر العولمة مبدئيا ظاهرة سلبية على الدول المتخلفة،تؤثر في سياساتها واقتصادياتها ثقافاتها،إلاّ أن هذا المبدأ قد ينعكس في بعض المواقف،إذ قد تصبح هذه الظاهرة إيجابية على بعض المجتمعات ،حيث قد يحفّز المد العولمي الثقافات المحلية على المنافسة والتطور إلى الأمام،خاصة إذا كانت هذه الثقافات المحلية إيجابية وأصيلة.
        كما أشير من زاوية أخرى في نفس السياق إلى أن بعض الأنظمة السلطوية تتعمّد التهويل كثيرا من مخاطر العولمة لتغطية ثغراتها و عيوبها أمام شعوبها، فتصف كلّ تصرفاتها السلبية على أنها من تأثيرات العولمة.

 Résumé:

          la mondialisation peut être, de prime abord, considérée comme un phénomène ayant un effet négatif sur les pays sous développés tant au niveau politique, économique que culturel. Mais ce principe peut se révéler, dans certaines situations, positif à l’égard de certaines communautés, car la mondialisation peut stimuler les cultures locales vers la concurrence locale et le développement, particulièrement lorsqu'il s'agit de culture locale positive et authentique .
         Par ailleurs, il apparaît, sous un autre angle et dans le même contexte, que certains régimes autoritaires exagèrent souvent et délibérément les risques de la mondialisation pour couvrir leurs lacunes et leurs défauts vis-à-vis de leurs peuples en face de personnes en décrivant leurs comportements négatifs comme étant des effets de la mondialisation.



عقد العمل


مقدمة 
يعتبر عقد العمل أحد الوسائل للدخول في عالم العمل ، و هو كذلك أحد وسائل إثبات علاقة العمل التي تنشأ بين العامل و صاحب العمل حيث أن علاقة العمل هي التي تجعل شخصين متناقضين في المصالح و متنافرين تماما في أداة واحدة و هي العقد و بالتالي فالعقد وسيلة فنية و إدارية و موضوعية تجعل المركز الخاص للعامل أو الموظف أو الخدمة يتماشى مع القواعد القانونية و الاتفاقية 
1/ تعريف عقد العمل :
هو اتفاق يتعهد بمقتضاه شخص بوضع نشاطه في خدمة شخص آخر و تحت إشرافه
يعتبر عقد العمل اتفاق يلتزم بموجبه أحد الأشخاص يسمى العامل بالعمل لحساب و تحت إشراف شخص آخر يدعى صاحب العمل لقاء أجر يتقاضاه 
هو عقد يربط بين العامل و صاحب العمل ينشأ نتيجة قيام علاقة العمل ،و يحتوي على عناصر متعلقة بطبيعة العقد و مدته و قيمة الأجر و أوقات العمل و باقي الشروط المتفق عليها 
2/ أركان عقد العمل :
أ‌- التراضي : و نقصد به توافق إرادتين و التعبير عنه لا يتم إلا بالتعبير الصريح سواء بالكتابة أو شفاهيا ، أو بوسائل أخرى جرى عليها العرف أو المتفق عليها (كالسكوت مثلا)
ب‌- المحل : نقصد به موضوع التعاقد ، و المحل هنا هو العمل المتفق عليه و يشترط أن يكون المحل موجود و ممكن فإذا استحال القيام بمحل الالتزام أصبح العقد باطلا و يجب أن يكون المحل كذلك مشروعا أي لا يخالف القانون
ج - السبب : أي الدافع إلى التعاقد و يشترط كذلك أن يكون موجودا ، ممكنا و مشروعا 
د - الشكلية : يتم عقد العمل حسب الأشكال التي يتفق عليها الطرفين حيث هناك عقود رضائية و هنا يكفي تراضي الطرفين بالقبول ، و عقود شكلية حيث لا يكفي التراضي و يجب إتباع شكل معين يحدده القانون و غالبا ما يكون على شكل وثيقة رسمية تحتوي على مميزات و أطراف 
1- مميزات عقد العمل :
شخصية العقد : حيث لا يمكن تنفيذ العقد بواسطة الغير حيث يفترض أن تشغيل العامل على أساس مواهبه و خبراته و مؤهلاته الشخصية ، و بالتالي فالعنصر الشخصي صفة جوهرية في العقد
عقد ملزم للطرفين : حيث يلتزم العامل بأداء العمل المتفق عليه و يلتزم رب العمل بدفع الأجر
من العقود المستمرة : أي أن إنهاء العقد لأي سبب من الأسباب القانونية له أثر يترتب في المستقبل و لا يترتب بأثر رجعي ، أي بما أن الأجر يطابق العمل المنجز فإن بطلان العقد لا يعني استرجاع الأجر . كما أن العقد يبقى ساري المفعول في حال تعليق علاقة العمل (العطل المرضية، العطل الخاصة ، الخدمة الوطنية ......)
2- أطراف العقد : و هما 
صاحب العمل : و هو كل من يؤدى لحسابه العمل و هو كل شخص طبيعي أو معنوي ، يشرف على العمل و يوجه و يراقب العمل
العامل : وهو كل شخص طبيعي ذكر أو أنثى يؤدي عملا يدويا أو فكريا مقابل أجر ، لحساب صاحب العمل و تحت إشرافه و سلطته و يسمى أيضا الأجير ، الموظف ، المستخدم
3/ عناصر عقد العمل :
أ‌- العمل : يشمل كل فعل مأجور يقوم به الشخص لحساب شخص آخر ، سواء كان عملا يدويا أو ذهنيا ، صناعيا أو زراعيا أو خدماتيا 
ب‌- التبعية : تتجسد في حق صاحب العمل في توجيه العامل و ملاحظته و رقابته أثناء قيامه بالعمل و التزام العامل بطاعته في هذا التوجيه و الإمتثال له.
ج‌- الأجر : من الناحية القانونية هو ذلك الثمن أو المقابل للعمل المنفذ من طرف العامل ، و من الناحية الإجتماعية هو المورد الأساسي للعامل الذي يجب أن يؤمن له و لأسرته معيشة مقبولة
د‌- المدة : أي المدة التي يضع فيها العامل جهده في خدمة صاحب العمل و قد تكون مدة محدودة أو غير محدودة

مفهوم الملكية الفكرية


مفهوم الملكية الفكرية

مقدمة
تطور نطاق المؤلفات مع تطور مظاهر العقل والفكر وكيفية نشرها وتوزيعها علي الغير من الناس فدخل فيها برامج الحاسب الآلي وجانب من التصميمات والرسوم الصناعية التي قد تتضمن في طياتها جانبا من الإبداع يتطلب نوعا من الحماية بحسبأنها حقا للمؤلف. فحق المؤلف يحمي المؤلف الأصلي ضد أعمال النسخ وإعادة الطبع وأعمال التقليد غير المشروعة والتي انتشرت وتطورت وسائلها وطرق نسخها وبيعها أو عرضها ونشرها علي الجهور وتشمل حماية حق المؤلف وترتبط به حماية الحقوق المجاورة له مثل حقوق المؤدين ومنتجي برامج الجرامافونات والمنظمات الإذاعية والبث.
فحق المؤلف مصطلح يصف الحقوق الممنوحة للمبدعين في مصنفاتهم الأدبية والعلمية والفنية. ويشمل حق المؤلف – وهو ما يمثل موضوعه – كل المصنفات الأدبية والعلمية، مثل الروايات وقصائد الشعر والمسرحيات والمصنفات المرجعية والصحف وبرامج الحاسب الآلي وقواعد البيانات والأفلام والقطع الموسيقية وتصميم الرقصات، والمصنفات الفنية، مثل اللوحات الزيتية والرسوم الفنية والصور المتحركة (كالأفلام السينمائية الصامتة والناطقة بالصوت والعروض التليفزيونية أو الأفلام التسجيلية) وبرامج الحاسب الآلي. وكثير من التشريعات الداخلية تحمي أيضا الأعمال الفنية التطبيقية كفن المجوهرات وأوراق الحوائط والأثاث وخلافه.
غير أن المصنف قد يكون هو المصنف الأصلي وهو مت لك يسبق إليه أحد وقد يكون مصنفا مشتقا عن غيره. وبعبارة أخرى يمكن التمييز بين الابتكار المطلق والابتكار النسبي. وقد يكون ذلك فيما يتعلق بالمصنفات الأدبية، إما بإظهار المصنف استبق كما هو مع الإضافة إليه من شرح أو تعليق ازو تعريف أو تنقيح أو عن طريق الاقتباس من المصنف الأصلي عن طريق التلخيص أو التحوير أو عن طريق إظهار المصنف الأصلي كما هو ولكن في غير لغته الأصلية أي مترجما ومع ذلك في بعض الحالات تدق التفرقة بين كل كم المصنف الأصلي والمصنف المشتق L’oeuvre composite. ومن المصنفات ما لا تشملها الحماية مثال ذلك المجموعات التي تشتمل علي عدة مصنفات وذلك مع عدم الإخلال بحقوق مؤلف كل صنف علي حدة أو تلك التي تتضمن أخبار الجرائد articles de press أو مجموعات المصنفات التي آلت إلى الدومين العام أو مجموعات الوثائق الرسمية.
وقد يقوم المؤلف بأعداد مصنفه منفردا، وقد يشترك مع آخرين في أعداده، وهنا تبرز فكرة المصنف المشترك L ’oeuvre de collaboration الذي يقوم علي أساس وجود فكرة مشتركة تجمع عمل المؤلفين، والي جانب هذا يوجد المصنف المشتق L’oevvre composite والذي يقوم – كما سلف البيان – علي أساس مزج مصنف سابق في مصنف جديد دون مساهمة مؤلف المصنف الأول. والي جانب هذين النوعين يوجد نوع ثالث من المصنفات لا يمكن أن يندرج في إطار المصنفات المشتركة ولا في إطار المصنفات المشتقة، وهذا النوع هو المصنفات الجماعية. Lesoeuvres collectives إذ أنها تقوم علي مساهمة مجموعة من المؤلفين في عمل المصنف، ولكنهم لا يخضعون لفكرة مشتركة بحكم عملهم كما هو الحال في المصنفات المشتركة، ولا يدمجون مصنفا سابقا في إطار مصنف جديد كما هو الحال في المصنف المشتق، وإنما يقدمون مصنفات لها طابع مستقل تظهر لنا مثلا في صورة دوائر المعارف والمعاجم. ويقوم العمل في المصنف الجماعي بناء علي مبادرة شخص طبيعي أو اعتباري حيث يشرف علي المصنف وينشر تحت اسمه.
وحق المؤلف يمثل عنصرا أساسيا في عملية التقدم الإنساني في صوره المختلفة. وحمايته ليس لها معني ما لم يتحقق للمؤلف منافع من عمله أو مصنفه وكذلك ما لم يتحقق استفادة للجمهور بتلك المؤلفات. ولا تتحقق تلك المنافع إلا بتوافر وسائل النشر والتوزيع ووجود الحافز لدي المؤلفين مقابل أعمالهم. لذلك فان المؤلف قد يجري تصرفات قانونية إرادية قد يكون محلها كل أو بعض الحقوق التي يتكون منها حقوقه الاستئثارية exclustive rights or any subdivision of those rights ، كما قد يخضع حق المؤلف لتصرفات قانونية إجبارية أو قصرية تفرض عليه مثل ضرورة أجراء رخص للغير بغير أرادته أو يخضع حقه الاستئثاري لاستثناءات تقرر بمقتضى القانون لصالح الغير تحقيقا للمصلحة العامة.
وتنقسم حقوق المؤلف التي هي محل للحماية المدنية (مع الأخذ في الاعتبار الطبيعة الزوجية لحق المؤلف) إلى حقوق معنوية أو أدبية من ناحية وحقوق مالية من ناحية ثانية.
وعلي ذلك يتمتع المؤلف بنوعين من الحقوق ولكل من هذين النوعين قواعده التي تختلف عن الآخر وهما:
1- الحقوق المعنوية أو الشخصية:
وهي الحقوق اللصيقة بشخصية المؤلف ولهذه الحقوق الأولوية والأسبقية عن الحقوق المالية المقررة للمؤلف، لأنها ليست فقط ما يعني به المشروع في المقام الأول، ولكن لأنها تتمتع بمدي أوسع عن الحقوق المالية من حيث تمتع المؤلف بها وما تتصف به من خصائص. فهي حقوق دائمة، وغير قابلة للتنازل عنها، وغير قابلة للسقوط بالتقادم.
وتتحصل الحقوق المعنوية للمؤلف، التي تعتبر جوهر حق المؤلف، فيما يلي:
1- حق في الإبداع authorship of work وهو يتمثل في تقرير نشر المصنف وإذاعته وطريقة هذا النشر وتحديد شروطه ، فالمؤلف الحق في أبوة المصنف أو نسبته إليه وما يتبع ذلك من حقه في متع أي حذف أو تعد أو تغيير في المصنف وحق المؤلف في أن يضع اسمه علي المصنف والمحافظة عليه والمحافظة علي كيان المصنف. والحق في الدفاع عن مؤلفه عند محاولة تشويهه أو تحريفه من الناشر أو غيره.
2- الحق في سحب المصنف من التداول وتعديله متي كان لذلك مبررا قوي. فللمؤلف وحده إدخال ما يري من التعديل أو التحرير علي مصنفه. وله وحده الحق في ترجمته إلى لغة أخرى ولا يجوز لغيره أن يباشر شيئا من ذلك إلا بأذن كتابي منه أو ممن يخلفه. ويتم تداول المصنف بعنوأنه الأصلي أو ترجمته المطابقة له " ولا يجوز تعديل هذا العنوان أو تغييره إلا بموافقة كتابية من المؤلف أو ممن يخلفه.
ويلاحظ أن تلك الحقوق المعنوية مستقلة عن الحقوق الاقتصادية أو المالية للمؤلف ويظل يتمتع بها حتى ولو تنازل أو حول حقوقه المالية للغير.
2 – الحقوق المالية:
فهي لا تترتب إلا علي الحقوق الأولى والعكس غير صحيح بحيث قد يكون للمؤلف حقوقه المعنوية دون الحقوق المالية متي كان قد تصرف فيها وانتقلت إلى الغير.
وتتمثل تلك الحقوق فيما يلي: حق المؤلف في استغلال مصنفاته علي أية صورة من صور الاستغلال ويتم هذا الاستغلال عن طريق نقل المصنف إلى الجمهور بطريق مباشر أو غير مباشر. فالنقل المباشر للمصنف يكون بعرضه علي الجمهور عرضا مباشرا من قبل المؤلف أو الغير ممن يكون قد تلقي هذا الحق من المؤلف. ويسمي ذلك بحق الأداء العلني. أما النقل غير المباشر فيكون عن طريق نسخ المصنف وتقديمه للجمهور بواسطة وسيلة وسيطة من وسائل التقديم والنشر علي الجمهور بطريقة غير مباشرة كالاسطوانات والبث التليفزيوني أو الاتصال السلكي أو البث عن طريق الأقمار الصناعية فاستغلال المصنف ماليا من حق المؤلف وحده ولا يجوز لغيره مباشرة هذا الحق دون آذن سابق منه أو ممن يخلفه. وللمؤلف وحده أن ينتقل إلى الغير الحق في مباشرة حقوق الاستغلال المقررة له كلها أو بعضها وان يحدد في هذه الحالة مدة استغلال الغير لما تلقاه من هذه الحقوق.
وهذا الاستغلال ينصرف إلى ثلاثة حقوق مالية (أولها) الحق في إعادة إنتاج المؤلف. droit de representation (وثانيها): حق التقديم أو البث لأي أداء للعمل جهرا للجمهور سواء بطرية مباشرة أو غير مباشرة droit de erproduction والقيام بالتصوير المتحرك للعمل أو التسجيل الصوتي له. فمن غير المشروع للغير القيام بأي من تلك الأعمال بدون ترخيص من المؤلف وألا كان منتهكا لحقوق هذا الأخير. (واخيرا)، الحق في التتبع droit de suite وهو حق المؤلف ولخلفه من بعده خلال مدة معينة من وفاة المؤلف في اقتضاء بنسبة من ثمن المصنف الفني المدفوع في حالة بيعه بيعا عاما أو بواسطة تاجر إذا ما زادت قيمته بعد ذلك. ويضاف إلى ما تقدم حق المؤلف (أو خلفه) في ترجمة المصنف أو نقل هذا الحق إلى الغير.
وإذا كانت تلك هي الحقوق التي يتمتع بها المؤلف فإن كلا من نوعي الحقوق يخضع لقواعد متميزة ومختلفة عن الآخر.
فالحقوق المعنوية تتعلق بشخص المؤلف ولصيقة به وهي غير قابلة للتصرف فيها بطبيعتها، فشأنها في ذلك شأن الحقوق الشخصية البحتة التي تتصل بشخص الإنسان ويترتب علي ذلك بطلان كل تصرف يتم بشأنها وهي تتميز بأنها دائمة، وغير قابلة للتنازل عنها، (وتكون عقود التصرف فيها أو التنازل عنها باطلة (المادة 145. ق 82 / 2002)، ولا تكون محلا للكسب بالتقادم أو الحجز عليها، ومع ذلك فهي ليست حقا تقديريا مطلقا وإنما هي تخضع لقواعد عدم إساءة الاستعمال والتعسف في استخدام الحق بينما الحق المالي، الذي يمثل جانب الملكية المادية للمؤلف فترد عليه عقود استغلاله التي يبرمها المؤلف. فالمؤلف وحده له الحق في استغلاله ماليا، ولا يجوز لغيره مباشرة هذا الحق إلا بعد الحصول علي إذن كتابي من صاحب حق الاستغلال المالي للمصنف الأصلي أو خلفائه ويتضمن الإذن طريقة ونوع وفترة الاستغلال ويلاحظ أن المادة الثامنة من القانون المصري تنص علي انتهاء الحماية المقررة للمؤلف، ولمن ترجم مصنفه إلى لغة أجنبية بالنسبة لحقهما في ترجمة المصنف إلى اللغة العربية، إذا مضت خمس سنوات من تاريخ أول نشر للمصنف الأصلي أو المترجم دون أن يباشر المؤلف أو المترجم أنفسهما أو بواسطة غيرهما ترجمة المصنف إلى اللغة العربية وذلك تغليبا للمصلحة العامة المصرية علي المصلحة الفردية للمؤلف وحتى يكون ذلك دافعا للمؤلف علي مباشرة تلك الترجمة إلى اللغة العربية.
ويلاحظ أن حماية حق المؤلف مقيدة من حيث الزمان، فتلك الحماية مؤقتة ومحددة المدة. وكذلك مقيدة من حيث النطاق الجغرافي، إذ أنها تنصرف إلي حمايته ضد انتهاكه في نطاق إقليم الدولة التي يتمتع في ظل تشريعها بالحماية أو في نطاق ما تلتزم به دول الاتحاد بموجب اتفاق دولي متعدد الأطراف. ومقيدة كذلك في الاستعمال، وذلك بما قد يقرره المشرع من استثناءات ورخص للغير دون رضاء صاحب حق المؤلف أو تطلب المشرع لإضفاء الحماية أن يتخذ العمل أو المصنف شكلا ماديا معينا.
وفي بعض الحالات قد يجد المؤلف أن حريته مقيدة بضرورة احترام الحقوق الشخصية للغير الذين قد ترد أسماؤهم أو صورهم في مؤلفه وذلك لما يتبناه الدستور من حماية لهذه الحقوق كحق حماية الحياة الخاصة للشخص.
وإذا كان للمؤلف أن يتصرف في حقوقه المالية فإن هذه التصرفات القانونية قد تكون محلا لتنظيم المشرع كلها أو في بعض صورها، وفي حالة وفاة المؤلف هنا تطبق قواعد التوارث أو المواريث وفقا للنظم المالية المطبقة في الدولة.
وتنشأ حماية حقوق المؤلف من وقت إفراغ العمل في صورته الثابتة التامة. فالمؤلف الأصلي المنشئ للعمل يكتسب الحق في الحماية المقررة لحق المؤلف هو ومن له حق مشتق عنه في الحال اعتبارا من هذا الوقت. فالحماية مقررة تلقائيا دون حاجة لاتخاذ إجراءات معينة لتوفير الحماية والحصول عليها، ومع ذلك قد تذهب بعض التشريعات إلي تطلب بعض الإجراءات حتى يضفي القانون حمايته علي المؤلف مثال ذلك تطلب القيام بالتسجيل أو الإيداع. وإذا كان العمل يأخذ في تحضيره فترة ممن الوقت فإن الجزء الذي يتم منه ويأخذ صورته التامة الثابتة هو الذي يحصل علي تلك الحماية من وقت تاريخ هذا الثبات.
ولكن فيما يتعلق بالأعمال المنشاة من أجل التأجير فإن المؤجر (رب العمل) وليس العامل هو الذي يعتبر المؤلف.
وحماية حق المؤلف متاحة لكل الأعمال غير المنشورة والمنشورة بغض النظر عن جنسية أو موطن أو إقامة المؤلف. ومع ذلك فإن عملية نشر المؤلف تمثل فكرة هامة في نطاق قانون حماية المؤلف لعدة أسباب: في الولايات المتحدة الأمريكية تخضع الأعمال المنشورة لنظام الإيداع بمكتبة الكونجرس الأمريكي. ونشر العمل قد يؤثر علي الحدود أو القيود المفروضة علي حق المؤلف فسنة النشر تحدد فترة الحماية المقررة لحق المؤلف بالنسبة للأعمال غير المعلومة وشبه المعلومة.
ويلاحظ أنه لا يوجد حق مؤلف دولي بمعني وجود حق دولي يحمي المؤلف تلقائيا عبر العالم فالحماية ضد الاستخدام غير المشروع في دولة معينة يعتمد ويتوقف أساسا علي القانون الوطني لهذه الدولة. ومع ذلك فكثير من الدول تمنح الحماية للأعمال الأجنبية عند توافر شروط معينة إما وفقا لاتفاق دولي ثنائي أو متعدد الأطراف وقد بسط كثير من تلك الشروط بموجب الاتفاقيات الدولية المعنية بتوفير الحماية لحق المؤلف.
وفي الأصل يتمتع صاحب حق المؤلف بالحماية طوال مدة حياته وتظل الحماية إلي من آل إليهم هذا الحق سواء كان ذلك بسبب الوفاة أو التصرف القانوني الناقل لهم هذا الحق مدة معينة من الزمن تقدر في الغالب بمدة خمسين سنة. ومع ذلك فإن التشريع الأمريكي يجعل تلك المدة سبعين عاما.

page

جميع الحقوق محفوظة © 2013 مدونة القانون المغربي
تصميم : يعقوب رضا