Tuesday, February 05, 2013

دور المجتمع المدني في التنمية والديمقراطية على ضوء مشروع الجهوية المتقدمة


دور المجتمع المدني في التنمية والديمقراطية على ضوء مشروع الجهوية المتقدمة
لاشك في أن الغاية ، المرجوة من التقسيم المجالي الذي جاء به ظهير  1997؛  كانت تتمثل في ضرورة الاستفادة من الفعاليات والطاقات المتنوعة التي تزخر بها مختلف الأقاليم المغربية، وإبراز الأبعاد المتعددة للمجال المغربي، بما فيه البعدين المتوسطي والأطلسي بالنسبة للأقاليم الساحلية الغربية، والبعد الجبلي بالنسبة للأقاليم الوسطى ،والبعد الصحراوي بالنسبة لأقاليم الحدود.

وقد أدى السعي إلى ضرورة الاستفادة من هذه الفعاليات إلى وضع شبكة جهوية أدت إلى تقسيم المغرب إلى 16 جهة، بناء على المرسوم رقم 2.27.246 الصادر في 12 ربيع الآخر 1418 الموافق لـ17 غشت 1997 ،والمتعلق بتحديد عدد الجهات وأسماءها ومراكزها ودوائر نفوذها(1) .

وذلك في إطار فلسفة جديدة لمعالجة الهموم والقضايا التي يطرحها التعاطي مع الشأن المحلي للجهة ، وفق رؤية استراتيجية وطنية شمولية، تحظى فيها كل الفعاليات بالمساهمة في صناعة القرار جهويا ومحليا، لخلق أسس سياسة تشاركية تندمج فيها جهود ممثلي السلطات المركزية مع فعاليات المجتمع المدني دون إقصاء، لتكريس ديمقراطية تشاركية تساهم في حل الإشكالات التنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية.

فأي تفكير استراتيجي يجب أن يعنى بالخيارات الممكنة لتحسين حال السياسات العمومية المحلية المنتهجة في هذه الجهة ، من خلال رصد الملاحظات والأفكار المناسبة لمعالجة مختلف القضايا التي تهم المنطقة. الشيء الذي يبرز أهمية دور المجتمع المدني في توسيع هامش الفعل والحركة قصد التواصل بشكل أفضل في ظل ديمقراطية تشاركية تروم التدبير المشترك للشأن المحلي بناء على تقوية دور السكان في اتخاذ القرار وإعماله بشكل جيد، تحقيقا لشروط الحكامة الجيدة على الصعيد المحلي . خاصة أن دستور 1 يوليوز 2011 قد مأسس لنهاية احتكار المؤسسات السياسية لتدبير الشأن العام ،حيث تم التنصيص على الديمقراطية المواطنة والتشاركية ،في الفصول 12،13،14،15،33،139،146.

وهي مقتضيات تحفظ دور المجتمع المدني ،وتجعله في صلب عملية الديمقراطية التشاركية لتحقيق الشفافية والمساءلة في آداء السلطات العمومية . "فكلما كانت العلاقة التشاركية بين الدولة والمجتمع المدني فعالة ،كلما كانت لذلك آثار ايجابية على عملية التنمية".  ويبقى الأهم أن الدستور الجديد ألزم الحكومة بفتح حوار حول الأدوار الجديدة في علاقتها بالمجتمع المدني ، حيث تمت الدعوة الى انطلاق حوار وطني أول حول المجتمع المدني ،بناء على إعداد مشروع استراتيجي يحكم علاقة الحكومة مع المجتمع المدني ، يمتد مابين 2012 ، 2016 .

هذه الأرضية التي تتوفر فيها كل المقومات من قبيل  المشروعية  و الشرعية القانونية والدستورية، تبقى في نظري  المدخل الحقيقي والفعلي، بل الشرط اللازم لتحقيق الحكامة المحلية والتنمية، لجعل المؤسسات  تحظى بثقة ورضا المواطن.

ولخوض غمار هذا الموضوع ذي الراهنية والأهمية الخاصة، سوف نسلط الضوء في محور أولا ، على ضرورة الإشارة إلى أهمية المجتمع المدني في التنمية والديمقراطية التشاركية . على أن نخصص الحديث في المحور الثاني، عن بعض الآليات ذات الفعالية والقادرة على إفراز شروط إنجاح دور حقيقي للمجتمع المدني في تعزيز مشروع الجهوية المتقدمة.

المحور الأول:

أهمية المجتمع المدني في الديموقراطية التشاركية والتنمية الجهوية

إن التحولات التي تعرفها السياسات العمومية(2) المحلية أدت إلى ظهور ما يسمى بالديمقراطية التشاركية، والتي يمكن تعريفها على أنها: "شكل من أشكال التدبير المشترك للشأن العام المحلي بناء على تقوية مشاركة السكان في اتخاذ القرار السياسي".

فالقرار العمومي وصياغته يتطلب ضرورة فتح المجال أمام مكونات المجتمع المدني (3)في ظل النداءات الرامية إلى ضرورة فسح مجال أوسع في هذا المجال. خاصة مع فشل نظرية من "الأعلى إلى الأسفل" (4)،التي أظهرت مدى محدوديتها وعدم فعاليتها في علاقة الدولة بالمواطن. فأي تنمية مستدامة(5)يجب أن ترتكز على ضرورة إشراك الفرد/المواطن في القرارات . حتى نكون فعلا أمام توجه حقيقي يعكس الصورة التي يراد رسمها لمفهوم الجهوية المتقدمة ، كآلية معبرة عن الهوية الوطنية والشخصية المغربية.

كما يمكن أن يكون للمجتمع المدني الدور الرئيسي والمحوري في تكريس المشروع الجهوي ، عبر المشاركة في الصياغة وتنفيذ القرارات والبرامج الجهوية. ذلك أن إشراك هذا المكون في تدبير الشأن المحلي في إطار ديموقراطية تشاركية يعتبر أمرا هاما في هذا المشروع الجهوي المستقبلي .

وما يمكن أن يمنح ذلك من مصداقية للخطاب الجهوي الراهن الذي يعتبر الجهوية المتقدمة ركنا أساسيا في استراتيجية العهد الجديد. من هنا أصبح لازما على المجتمع المدني أن يعمل وفق آليات وأدوات أكثر فعالية ونجاعة. حتى تكون له القدرة على البحث في كيفية إيجاد السبل الملائمة للمراقبة المستمرة والقارة ، بغية تتبع تجربة الجهوية التي أصبحت من صميم الاهتمامات العامة للدولة والمجتمع المدني . باعتبارها مدخلا يتغيا حسن تدبير المشاكل والإختلالات الموجودة ، وضمان التعايش السلمي والتماسك الاجتماعي  ، تحصينا للمجتمع ضد المؤامرات الخارجية،و الحد من التداعيات السلبية  التي قد تطفو على السطح بين الفينة والأخرى.

كما أن مكانة المجتمع المدني في تعزيز وتدعيم قيم الديمقراطية التشاركية ترتبط بمدى استعداده للرقي بمستوى وعي الأفراد بأهمية الجهوية المتقدمة في خدمة القضية الوطنية .

 ولن يتأتى ذلك إلا بتوسيع مشاركة هذا المكون الاجتماعي الهام في تدبير الشأن الجهوي في اتجاه يجعل الأفراد في الأقاليم الجنوبية يتمتعون بمواطنة كاملة مرتكزها المشاركة السياسية كدعامة أساسية.

فإشراك المجتمع المدني إذن يجب أن يتم في إطار حكامة تشاركية تقوم على أساس ثقافة تضامنية فيما بين الجميع ؛ الحكومة والمجتمع المدني وكل المكونات الأخرى.

وفي هذا السياق نؤكد على أهمية دعوة الملك إلى مقاربة تشاركية تهم الإصلاحات الكبرى المتعلقة بالمشروع الجهوي عندما يقول في خطاب 3 يناير 2010: "... لذا، قررنا إشراك كل القوى الحية للأمة في بلورته..." .كما جاء في نفس السياق التأكيد على أهمية إشراك الفعاليات في هذا الورش الجهوي الكبير، حينما قال الملك في خطاب 6/11/2008 ما يلي: "... وإننا لحريصون على أن يتمخض التصور العام لهذا المشروع الكبير عن نقاش وطني واسع وبناء، تشارك فيه كل المؤسسات والسلطات المختصة والفعاليات التمثيلية والحزبية والأكاديمية والجمعوية المؤهلة".

هذه الخطب الملكية هي بمثابة دعوة صريحة إلى ضرورة استشعار أهمية الديمقراطية التشاركية في تعزيز الطرح الملكي حول الجهوية ، باعتبارها التأكيد الفعلي على الطابع الاستراتيجي لهذا الخيار الذي يسعى للربط بين قضية الصحراء ، والجهوية ليس فقط باعتبارها مسألة تخدم القضية الوطنية بل مكونا أساسيا من مكونات الديمقراطية وبناء دولة القانون.

ومن مزايا الديمقراطية التشاركية نذكر إشراك المواطنين في مشاريع محلية تعنيهم بشكل مباشر أو غير مباشر، قصد بلورة تنمية مستدامة فاعلة. فهي تمكن من تحقيق إشراك فعلي وموسع للساكنة المحلية في تسيير شؤونها العامة، فالديمقراطية التشاركية تشكل مدخلا أساسيا من مداخل بناء الوعي وتقوية دور الرأي العام بشكل يرفع من حجم المشاركة السياسية الاعتيادية، بحيث نتمكن من تجاوز حالة العزوف السياسي لدى المواطن.(6)

ذلك أن الغاية المثلى من الجهوية تتمثل في مدى الإسهام في وضع إطار وآليات قادرة على إطلاق مسار التنمية اللامركزية القائمة على التعبئة المنسقة للإمكانات الجهوية والمشاركة الفعالة للمواطنين في اتخاذ القرارات ؛ عن طريق الاستماع إلى وجهات نظر فئات المجتمع المدني وتدعيم قنوات الحوار والتواصل مع مختلف المكونات والفاعلين سواء منهم الاقتصاديين أو الاجتماعيين أو السياسيين والمثقفين. وتعتبر هذه الخاصية أبرز ما يميز التصور الجديد لإعداد التراب .

 فقد عمل العهد الجديد منذ اليوم الأول –تحت وطأة تركة العهد السابق- على تغيير منهجية إدارة الشأن العام سواء وطنيا أو محليا بإشراك كافة الفاعلين من سياسيين واقتصاديين وانفتاح أكبر على المجتمع المدني. هذا النهج الجديد في ممارسة الحكم فعل في الرسالة الملكية الموجهة إلى المشاركين في أشغال اللقاء الوطني لانطلاق الحوار حول إعداد التراب في 26 يناير 2000 .(7) فالجهة والجهوية بالمغرب ، كتقطيع ترابي وكتدبير للمجال ونهج اللامركزية، كانت وما تزال محط قراءات ودراسات معمقة من زوايا سياسية وقانونية وجغرافية متعددة ، كان أبرزها التصميم الوطني لإعداد التراب (سنة 2003) وتقرير الخمسينية (سنة 2005) وكتاب مغرب الجهات الصادر عن المندوبية السامية للتخطيط 2008.

على اعتبار أن الجهوية هي نمط من التعبير عن تصور ضمن استراتيجية شمولية ومتكاملة، تنطلق من الحاجيات القطاعية لكل جهة مثل الثقافة، الصحة، الصناعة، الإسكان والتعليم... مما يتيح الفرصة للخصوصيات الجهوية أن تعبر عن ذاتها من خلال ما تتوفر عليه الجهات من إمكانات بشرية ومادية، وعما تطمح إلى بلوغه من أهداف التنمية الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية . نظرا لأن التنمية هي عملية إرادية وذاتية بالأساس ولا تعتمد على نموذج مسبق (8)؛ فالجهة باعتبارها مجموعة ترابية منسجمة مجاليا، تهدف إلى خلق نوع من التكامل التنموي وإلى تحقيق قدر من التوازن الاقتصادي والاجتماعي والثقافي بين الأقاليم في إطار التنمية الجهوية التي تلاءم تدخل الدولة لإنجاز عمليات التخطيط والتنمية المحلية.

المحور الثاني

آليات إفراز مجتمع مدني فاعل في إنفاذ مشروع الجهوية المتقدمة

إن الحديث عن أي تنمية حقيقية يتطلب ضرورة إعطاء العناية اللازمة لللامركزية والديمقراطية المحلية التي يجب أن تستند –حتى تنضج وتثمر- على أساس حكامة محلية فعلية، تعكس مقاربة سليمة للحكم والتدبير، وتقوم على تفاعل أكثر من طرف ، في صنع القرار المحلي، اعتدادا بمؤشرات ومعايير الحكامة الجيدة، وبما يساعد ويسمح بتحقيق الشروط المطلوبة لإنجاح مسيرة التنمية المحلية.

ذلك أن الرهان على مشروع الجهوية بغية تحقيق تنمية محلية شاملة، يستوجب وضع استراتيجية إصلاحية لواقع الجهة الداخلي والخارجي، يستند بالأساس على تجنيد كل الطاقات والفعاليات وكذا المؤهلات الذاتية للجهة، والعمل على تطوير مواردها وتوظيفها في أنشطة اقتصادية تتلاءم وخصوصيتها. بالإضافة إلى توفير الشراكة مع كل الفاعلين المحليين قصد تفجير طاقاتهم الإنتاجية داخل مجالها (9). هذه الأرضية والمعطيات السابقة تدفعنا إلى مجموعة من الآليات التي يجب أخذها بعين الاعتبار ونذكر منها على الخصوص:

* ضرورة وجود نخب محلية غير متجاوزة وقادرة على العمل الجاد وتكريس ثقافة الاختلاف والالتزام والتشاور قصد إنجاح الفعل الديمقراطي التشاركي. ذلك أنه مهما كانت قوة ومتانة الترسانة القانونية والإجراءات التدبيرية فإن وجود نخب محلية عاجزة تفقد الديمقراطية التشاركية كل أبعادها التنموية (10). إذ أنه لا يمكن للمغرب رفع تحدي التنمية الجهوية دون نخب مؤهلة وكفاءات قادرة على خلق شروط التدبير الجيد للشأن المحلي.

* كما أنه من الإكراهات التي تقف أمام تطبيق الجهوية ؛ أنه لا تنمية حقيقية بدون مشاركة فاعلة من الساكنة والمجتمع المدني في بلورة هذا المشروع على أرض الواقع، لأن هذا الأخير أي المجتمع المدني من المعنيين الأساسيين في هذه العملية من خلال إلتصاقه بالهم والشأن المحليين.

* إن الأولوية بالبنسبة للمجتمع المدني، على غرار الحكومة والأحزاب، يجب أن تصب حول إعادة الاعتبار لمشاركة المغاربة، والشباب بشكل خاص، في العمل السياسي، ولا مناص هنا من الاهتمام بالقضايا المهمة، بداية من تقوية الصف الداخلي وترسيخ الديمقراطية، وتخليق الحياة السياسية، والاهتمام أكثر بالوحدة الترابية ودعمها، فضلا عن الاهتمام بالتنمية على صعيد الجهة.

* كما يمكن استغلال هذا الورش الجهوي الموسع ليكون رافعة حقيقية وانطلاقة فعلية لعمل جهوي فعال، ذلك أن هذا النوع من العمل مطالب بأن يؤدي أدوارا طلائعية في إحياء الشخصية الجهوية وإبراز المعالم والإبداع الثقافي للجهات.

* إن تبني الجهوية يقتضي وجود رغبة صادقة في الذهاب بعيدا بالمشروع الجهوي مما يقتضي ضرورة بداية العمل نحو خلق نقاش مسؤول حول أهمية الانطلاقة في خوض غمار الدعوة إلى تفعيل مقتضيات دستورفاتح يوليوز 2011، التي تؤسس  لإصلاحات دستورية وسياسية عميقة في البلاد ، خاصة أجرأة وتنزيل ما يتعلق بانجاح مهام المجتمع المدني للنهوض بالخيار الجهوي . من ذلك على سبيل المثال :

اولا : الإسراع باعتماد القانون التنظيمي الخاص بشروط وكيفيات ممارسة الحق في التشريع وتقديم العرائض الى السلطات العمومية .

ثانيا : الإسراع باخراج القانون التنظيمي للجهوية إلى الوجود قصد بلورة الرؤى و التصورات الكفيل بانجاح هذا الورش الكبير .

* إن تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للجهة لا يتحقق فقط بتدخل فوقي للدولة، بل إن الأمر يتطلب الدفع في اتجاه إعادة الثقة لعمل المجتمع المدني من خلال دمقرطته ومنحه الاستقلالية الكافية ،ذلك أن هذا الاخير بحاجة الى تقوية وترميم فعلي للعب الأدوار التنموية المنوطة به ؛ وفق مقومات أساسية ،هي المشاركة والفعالية  .  لأن ذلك هو ما قد يمكنه من اداء دوره كاملا في  مد شرايين  الهياكل السياسية للجهوية بالحيوية والمردودية الحكماتية اللازمة.

* كون المجتمع المدني أكثر قدرة على الوصول الى القوعد الشعبية ،وأكثر فاعلية في ملامسة هموم الجماعات المستهدفة بالمشروع الجهوي والتنموي .مما يفرض بناء رصيد للقوة  والتأثير من خلال النجاح في إقامة تحالفات وشبكات فيما بين هيئات المجتمع المدني بعضها ببعض .وبينها وبين كافة الاطراف الفاعلة في عملية التنمية محليا وجهويا ووطنيا.

* إن حضور المجتمع المدني المعتبر في مشروع الجهوية، يظل أساسيا ومطلوبا لأن غيابه عن هذا الورش وعدم يقظته وضعف رقابته، لا يجب أن يستمر بل يجب العمل على تفعيله وإحياءه حتى نضمن حسن سير مشاركة المواطنين في تدبير شؤونهم المحلية لان في ذلك تأثير كبير على صياغة القرار ومتابعة تنفيذه والقيام بالرقابة والمساءلة .

 وفي ذلك تأكيد على الاستقلالية في تسيير وتدبير مصالح العامة من جهة ، والعمل قصد التخلص من العديد من الظواهر السلبية  التي تجسدها بعض  مكونات المجتمع المدني التي ما زالت مشغولة بالامتيازات التي تحققها من وراء هذا العمل، في حين الجزء الآخر مقصي ومحاصر، كما أن كلمته لا تصل في ظل واقع عام يقول إن عامة الشعب مشغولة بهمومها اليومية لتغطية مصاريفها الأساسية .

خلاصــة:

هكذا إذن يبقى المحك الحقيقي للدولة المركزية هو تفعيل جهوية بكل استحقاقاتها على أساس أن تكون مستوفية للمبادئ العادلة، وتروم الحل النهائي، ليجد الإنسان الصحراوي كينونته واستقراره وليكون فاعلا حقيقيا في دواليب الاهتمامات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في ظل الدولة الواحدة دولة الحق والقانون.

من هنا تبرز أهمية ربط الاستراتيجية الجهوية الجديدة بمسألة ذات أهمية قصوى تتجلى في إيجاد حل سياسي وعادل لمشكل الوحدة الترابية وطنيا وإقليميا ودوليا .

فالقارئ المتابع للخطب الملكية لا شك سيلاحظ أن الرابط بينها يتمثل في السعي إلى خلق الظروف الملائمة لتهييىء شروط انضاج حل عادل، وكدا إعطاء المصداقية للخطاب حوله في جميع الجهات ، من هنا "برزت أهمية العلاقة المستقرة في الخطاب الرسمي بين ضرورة إيجاد حل لقضية  الصحراء والجهوية المزمع تطبيقها "، باعتبارها خيارا ديمقراطيا واستراتيجيا يروم معالجة الاشكالات والمعضلات التي فرضتها تجاذبات الحرب الباردة .

الهوامش:

1-رشيد لبكر، رهان التنمية في مسار الجهوية بالمغرب، مجلة مسالك، عدد مزدوج 13/14/2010، ص: 54.

2-يمكن أن تعرف السياسة العامة كأنشطة موجهة نحو إيجاد حل لمشاكل عمومية عالقة داخل المحيط من طرف فاعلين سياسيين لهم علاقات بنيوية ، والكل يتطور في الزمن .

عودة إلى مؤلف " فانسون لوميو" : دراسة السياسات العامة ، الفاعلون وسلطتهم .ترجمة عبد المالك إحزرير ، فريد خالد ، جامعة القاضي عياض ، منشورات كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ، سلسلة الكتب ، العدد 36 ، مراكش 2004، ص:15.

- كما تشير السياسات العامة إلى " حصيلة ما ينتجه النظام داخل مؤسسة الدولة ، فهي مخرج النظام السياسي ، تتولد نتيجة ظروف بيئية ، بل إنها باعتبارها فعلا تستنبط جوابا ممأسسا عن مشكلة معينة .فالسياسة العامة لا تتعلق بالدولة في حد ذاتها ،بل بما تفعله وتقوم به عبر مؤسساتها الدستورية في المجالات التشريعية والتنفيذية والقضائية باعتبارها علم الفعل أو العمل.

لمزيد من التفاصيل ، عودة إلى :" دليل تحليل السياسات العامة " وهو منجز من طرف مركز جامعة نيويورك للتنمية الدولية ،المتعاقد مع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية لإدارة مشروع دعم أعمال البرلمان المغربي .

3-  يطرح مفهوم المجتمع المدني أكثر من صعوبة في محاولات تعريفه وتحديد معالمه وعناصره الكبرى ، وذلك لمجموعة اعتبارات منها المرجعية التاريخية الغربية للمفهوم ، وتعدد الأنشطة والاهتمامات والمجالات المشكلة له ، لمزيد من التفاصيل حول مفهوم المجتمع المدني وما يحيط به من إشكالات، عودة إلى مؤلف الدكتور سعيد جفري "الحكامة وأخواتها ( مقاربة في المفهوم ورهان الطموح المغربي ) الشركة المغربية لتوزيع الكتاب ، SOMADIL ، الطبعة الأولى ، 1431-2010، الدار البيضاء ، ابتداء من الصفحة 44.

4- - مصطفى المناصفي، المجتمع المدني والديمقراطية التشاركية، دفاتر سياسية، العدد 108، مارس/أبريل 2010، ص: 2.

5-- في التعريف المادي : استخدام  الموارد الطبيعية المتجددة بطريقة لا تؤدي إلى فنائها أو تؤدي إلى تناقص جدواها المتجدد بالنسبة للاجيال المقبلة  وذلك مع المحافظة على رصيد ثابت بطريقة فعالة أو غير متناقص من الموارد الطبيعية مثل التربة والمياه الجوفية والكتلة البيولوجية .

أما التعريف الإقتصادي : فإن التنمية المستدامة تعني الإدارة المثلى للموارد الطبيعية وذلك بالتركيز على الحصول على الحد الأقصى من منافع التنمية الاقتصادية بشرط  المحافظة على خدمات الموارد الطبيعية ونوعيتها.

انظر بهذا الخصوص : عبد الإله سطر: التنمية المستدامة، التنمية البشرية : كتاب الإمتحانات المهنية  مطبعة النجاح الجديدة ، الطبعة الثانية ، الدار البيضاء ، 2006، ص : 56 .

6-- محمد زين الدين، الديمقراطية التشاركية وإشكالية التنمية المحلية، المساء، العدد 1119، الثلاثاء 27/4/2010.

7- عبد الكبير يحيا، تقسيم التراب والسياسة الجهوية بالمغرب نحو اعتماد جهوية سياسية، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية REMALD، الطبعة الأولى 2010، ص: 241.

8- خالد فريد، الجهوية الموسعة بالمغرب وأهمية البعد السوسيو-سياسي في مقاربة "تدبير الشأن المحلي، سلسلة اللامركزية والإدارة المحلية (6)" الجهوية الموسعة بالمغرب (أي نموذج مغربي على ضوء التجارب المقارنة؟) جمع وتنسيق سعيد جفري وكريم لحرش، الطبعة الأولى فبراير 2010، الرباط، ص: 50.

9-- محمد بوجنون، السياسة الجهوية بالمغرب بين إكراهات الواقع ومتطلبات التنمية المحلية، نفس المرجع السابق، ص: 69.

10-- محمد زين الدين، مرجع تمت الإشارة إليه.

 * باحث في القضايا الدولية والاقليمية

No comments :

اضافة تعليق

الرجاءالتعليق باللغة العربية الفصحى

page

جميع الحقوق محفوظة © 2013 مدونة القانون المغربي
تصميم : يعقوب رضا